مصنف ابن أبي شيبة
زهد التابعين رحمهم الله
400 حديث · 41 بابًا
كلام ربيع بن خثيم رحمه الله25
كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا مَرَّ بِالْمَجْلِسِ يَقُولُ : قُولُوا خَيْرًا ، وَافْعَلُوا خَيْرًا ، وَدُومُوا عَلَى صَالِحَةٍ
كَانَ الرَّبِيعُ إِذَا قِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ يَقُولُ : أَصْبَحْنَا ضُعَفَاءَ مُذْنِبِينَ ، نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا ، وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا
مَا أَحَبَّ مُنَاشَدَةَ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ : رَبِّ قَضَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ الرَّحْمَةَ
مَا غَائِبٌ يَنْتَظِرُهُ الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ مِنَ الْمَوْتِ
أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ : هَذَا مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ عَلَى نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا
مَا سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ يَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَرَّةً : كَمْ لِلتَّيْمِ مَسْجِدًا
يَا بَكْرُ ! اخْزُنْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ إِلَّا مِمَّا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ
كَانَ الرَّبِيعُ يُصَلِّي لَيْلَةً ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ ، فَرَدَّدَهَا حَتَّى أَصْبَحَ
كَانَ الرَّبِيعُ يَأْتِي عَلْقَمَةَ وَكَانَ فِي مَسْجِدِهِ طَرِيقٌ ، وَإِلَى جَنْبِهِ نِسَاءٌ كُنَّ يَمْرُرْنَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا يَقُولُ كَذَا وَلَا كَذَا
وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا قَالَ : الْقَلِيلُ : مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَجَلِ
مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَرُبَّمَا قَالَ : مَاتُوا عَلَى الْمَعْصِيَةِ
أَنَّهُ كَانَ يَكْنِسُ الْحُشَّ بِنَفْسِهِ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُكْفَى هَذَا ! قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آخُذَ بِنَصِيبِي مِنَ الْمِهْنَةِ
أَقِلُّوا الْكَلَامَ إِلَّا بِتِسْعٍ : تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَحْمِيدٍ
أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِهِ : اصْنَعُوا لِي خَبِيصًا ، فَصُنِعَ ، فَدَعَا رَجُلًا بِهِ خَبَلٌ
مَا جَلَسَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي مَجْلِسٍ مُنْذُ تَأَزَّرَ بِإِزَارٍ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ رَجُلٌ فَلَا أَنْصُرُهُ
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ تَقُولَا : جِئْنَا لِتَشْرَبَ فَنَشْرَبَ مَعَكَ ، وَلَا جِئْنَا لِتَزْنِيَ فَنَزْنِيَ مَعَكَ
عَجَبًا لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَإِتْيَانِهِ ثَلَاثَةً : مَلِكٌ مُمْتَنِعٌ فِي حُصُونِهِ ، فَيَأْتِيهِ فَيَنْزِعُ نَفْسَهُ وَيَدَعُ مُلْكَهُ خَلْفَهُ
أَنَّهُ سُرِقَتْ لَهُ فَرَسٌ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يُصَلِّي قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ
قِيلَ لِلرَّبِيعِ : أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا ؟ فَقَالَ : أَنْظِرُونِي ، ثُمَّ تَفَكَّرَ
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
لَمَّا حُضِرَ الرَّبِيعُ بَكَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ! لِمَ تَبْكِينَ ؟ قُولِي : يَا بُشْرَى ! لَقِيَ أَبِي الْخَيْرَ
حَدَّثَنِي مَنْ صَحِبَ رَبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ عِشْرِينَ سَنَةً مَا سَمِعَ مِنْهُ كَلِمَةً تُعَابُ
مَذْخُورَةٌ لَهُ
كَانَ الرَّبِيعُ إِذَا جَاءَ سَائِلٌ قَالَ : أَطْعِمُوا هَذَا السَّائِلَ سُكَّرًا ، فَإِنَّ الرَّبِيعَ يُحِبُّ السُّكَّرَ
قَالَ : الْجَهْلُ
كلام مسروق رحمه الله17
مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ لَحْدٍ
حَجَّ مَسْرُوقٌ فَمَا نَامَ إِلَّا سَاجِدًا
مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ آسَى عَلَيْهِ إِلَّا السُّجُودُ لِلهِ
مَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوقٍ
مَا خَطَا عَبْدٌ خَطْوَةً قَطُّ إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ
مَا مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ قَوْلٍ
إِنَّ الْمَرْءَ لَحَقِيقٌ أَنْ تَكُونَ لَهُ مَجَالِسُ يَخْلُو فِيهَا يَذْكُرُ فِيهَا ذُنُوبَهُ ، فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا
إِنَّ أَحْسَنَ مَا أَكُونُ ظَنًّا حِينَ يَقُولُ الْخَادِمُ : لَيْسَ فِي الْبَيْتِ قَفِيزٌ مِنْ قَمْحٍ وَلَا دِرْهَمٌ
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللهِ وَهُوَ سَاجِدٌ
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَعِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ
إِنَّكَ قَرِيعُ الْقُرَّاءِ وَسَيِّدُهُمْ ، وَإِنَّ زَيْنَكَ لَهُمْ زَيْنٌ
لَمَّا قَدِمَ مِنَ السِّلْسِلَةِ أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنَ التُّجَّارِ ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ : جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا
بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْجَهْلِ أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ وَبِحَسْبِهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَخْشَى اللهَ
كَانَ رَجُلٌ بِالْبَادِيَةِ لَهُ كَلْبٌ وَحِمَارٌ وَدِيكٌ ، قَالَ : فَالدِّيكُ يُوقِظُهُمْ لِلصَّلَاةِ ، وَالْحِمَارُ يَنْقُلُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ
خَرَجَ رَجُلٌ صَالِحٌ بِصُرَّةٍ مِنْ دَرَاهِمَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، فَلَقِيَ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ
كَانَ مَسْرُوقٌ يُصَلِّي حَتَّى تَجْلِسَ امْرَأَتُهُ خَلْفَهُ تَبْكِي
وَدَّ أَهْلُ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ
كلام مرة رحمه الله4
أَتَيْنَا مُرَّةَ نَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالُوا : مُرَّةُ الطَّيِّبُ ! فَإِذَا هُوَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ قَدْ تَعَبَّدَ فِيهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً
كَانَ مُرَّةُ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ
سُئِلَ مُرَّةُ : عَمَّا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِكَ ؟ فَقَالَ : الشَّطْرُ : خَمْسُونَ وَمِائَتَا رَكْعَةٍ
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ قَالَ : مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا
كلام الأسود رحمه الله6
مَا كَانَ إِلَّا رَاهِبًا مِنَ الرُّهْبَانِ
سُئِلَ عَنِ الْأَسْوَدِ ؟ فَقَالَ : كَانَ صَوَّامًا حَجَّاجًا قَوَّامًا
إِنْ كَانَ الْأَسْوَدُ لَيَصُومَنَّ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْحَرِّ الَّذِي يُرَى أَنَّ الْجَمَلَ الْجَلْدَ الْأَحْمَرَ يُرَنَّحُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ
أَنَّ عَلْقَمَةَ كَانَ يَقُولُ لِلْأَسْوَدِ : لِمَ تُعَذِّبُ هَذَا الْجَسَدَ ؟ فَيَقُولُ : إِنَّمَا أُرِيدُ لَهُ الرَّاحَةَ
رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ، قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مِنَ الصَّوْمِ
كَانَ الْأَسْوَدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ مِنَ الْعَطَشِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ
كلام علقمة رحمه الله23
أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : اذْهَبُوا بِنَا نَزْدَدْ إِيمَانًا
سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ ؟ قَالَ : كَانَ مَعَ الْبَطِيءِ وَيُدْرِكُ السَّرِيعَ
كَانَ عَلْقَمَةُ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ
قَرَأَ عَلْقَمَةُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ
هَذَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
كَانَ عَلْقَمَةُ إِذَا رَأَى مِنْ أَصْحَابِهِ هَشَاشًا ، أَوْ قَالَ : انْبِسَاطًا ، ذَكَّرَهُمْ بَيْنَ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ
دَخَلْنَا عَلَى عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَقَالَ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ سَمْتًا وَهَدْيًا بِعَبْدِ اللهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَلْقَمَةَ
اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا وَأَبْطَنِهِ بِعَبْدِ اللهِ ، فَلَمْ نَدْرِ مَنْ هُوَ ، حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى عَلْقَمَةَ
أَصْبَحَ هَمَّامٌ مُتَرَجِّلًا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : إِنَّ جُمَّةَ هَمَّامٍ لَتُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَوَسَّدْهَا اللَّيْلَةَ
اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ بِيَسِيرٍ ، وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ
وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ قَالَ : أَفْزَعَهُمْ فَلَمْ يَفُوتُوهُ
إِنِّي الْيَوْمَ لَمُيَسَّرٌ لِلْمَوْتِ ، خَفِيفُ الْحَالِ أَوِ الْحَالَةِ ، وَمَا أَدَعُ دَيْنًا وَمَا أَدَعُ عِيَالًا أَخَافُ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ ، لَوْلَا هَوْلُ الْمَطْلَعِ
لِأَنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّا وَارِدُوهَا ، وَلَمْ نُخْبَرْ أَنَّا صَادِرُوهَا
مَاتَ رَجُلٌ يَرَوْنَ أَنَّ عِنْدَهُ وَرَعًا ، فَأُتِيَ فِي قَبْرِهِ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ
مَا رَأَيْتُ هَمْدَانِيًّا قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي سَلْخِ جِلْدِهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ
مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ [الْبِرَّ] لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَرَاحَةً ، فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : إِنَّ لِي صَاحِبًا خَيْرًا لِي مِنْكَ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ
قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ : يَا سُلَيْمَانُ ! وَاللهِ لَوْ أَطَعْنَا اللهَ مَا عَصَانَا
أَنَّ أَبَا وَائِلٍ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ : إِنْ تَعْفُ عَنِّي تَعْفُ عَنْ طَوْلٍ مِنْكَ
كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يُذَكِّرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ ، فَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ كَمَا يَنْتَفِضُ الطَّيْرُ
مَا شَبَّهْتُ قُرَّاءَ زَمَانِنَا هَذَا إِلَّا دَرَاهِمَ مُزَوَّقَةً ، أَوْ غَنَمًا رَعَتِ الْحِمَّصَ
أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ ، يَقُولُ لِلشَّيْطَانِ : هَاتِ الْآنَ كُلَّ حَاجَةٍ لَكَ
قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ : عَلَيْكَ بِشَقِيقٍ فَإِنِّي أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَهُمْ يَعُدُّونَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ
كلام معضد رحمه الله5
اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ بِيَسِيرٍ ، ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ
رُمِيَ مِعْضَدٌ بِسَهْمٍ فِي رَأْسِهِ ، فَنَزَعَ السَّهْمَ مِنْ رَأْسِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ
أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْ دَمِ مِعْضَدٍ ، قَالَ : فَغَسَلَهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ
نَزَلَ مِعْضَدٌ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ لِهَذِهِ مِنْ دُونِ اللهِ ، أَوْ أَطَعْتُ مَخْلُوقًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ
كَانَ لِمِعْضَدٍ أَخٌ ، قَالَ : فَكَانَ يَأْتِي السُّوقَ فَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ ، وَيُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ وَعَلَى عِيَالِ مِعْضَدٍ
كلام أبي رزين رحمه الله17
عَمَلَكَ أَصْلِحْهُ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قِيلَ : فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ قَالَا : يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ
يَقُولُ اللهُ : الدُّنْيَا قَلِيلٌ ، فَلْيَضْحَكُوا فِيهَا مَا شَاؤُوا ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْآخِرَةِ بَكَوْا بُكَاءً لَا يَنْقَطِعُ ، فَذَلِكَ الْكَثِيرُ
يَقُولُ اللهُ : أَنَا لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، قَالَ : تُلَوِّحُ جِلْدَهُ ، حَتَّى تَدَعَهُ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ
الْغَسَّاقُ " : مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِهِمْ
مَا عَمِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَمَلًا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ
أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي سَبْعٍ
مَا فَقِهَ قَوْمٌ لَمْ يَبْلُغُوا التُّقَى
لَوَدِدْتُ أَنِّي فِي حَيِّزٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وَمَعِي مَا يُصْلِحُنِي ، لَا أُكَلِّمُ النَّاسَ وَلَا يُكَلِّمُونِي
إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَوَحَّ
تَجْلِسُ أَنْتَ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجْتَمِعُ عَلَيْكُمْ ؟ ! قَدْ رَأَيْتُ الْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ رَجُلَانِ قَامَ وَتَرَكَهُمَا
إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَطْرُقُ الْفُسْطَاطَ ، قَالَ : فَيَجِدُ لَهُمْ دَوِيًّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ
يَا بُنَيَّ ! إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ : حُبًّا لِلهِ ، وَحُبَّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ
فَمَا ذَكَرْتُهَا مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا انْتَفَعْتُ بِهَا
أَمَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ دَابَّتُهُ الَّتِي يَرْكَبُ ، وَثَوْبُهُ الَّذِي يَلْبَسُ
رَأَيْتُ مَاهَانَ الْحَنَفِيَّ ، وَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُصْلَبَ عَلَى بَابِهِ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّهُ لَعَلَى الْخَشَبَةِ وَهُوَ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ
أبو البختري رحمه الله6
كَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ رَجُلًا رَقِيقًا ، وَكَانَ يَسْمَعُ النَّوْحَ وَيَبْكِي
أَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ [تَحْلِيلِ حَرَامٍ ، وَتَحْرِيمِ حَلَالِ اللهِ] ، فَعَبَدُوهُمْ بِذَلِكَ
لَأَنْ أَكُونَ فِي قَوْمٍ أَعْلَمَ مِنِّي ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي قَوْمٍ أَنَا أَعْلَمُهُمْ
ثَلَاثَةٌ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَحَدَهُمْ
أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا إِذَا سَمِعَ أَحَدَهُمْ يُثْنِي عَلَيْهِ ، أَوْ دَخَلَهُ عُجْبٌ : ثَنَى مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ : خَشَعْتُ لِلهِ
إِنَّ الْأَرْضَ لَتَفْقِدُ الْمُؤْمِنَ ، وَإِنَّ الْبِقَاعَ لَتُزَيَّنُ لِلْمُؤْمِنِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ
عمرو بن ميمون رحمه الله8
كَانَ يُقَالُ : بَادِرُوا بِالْعَمَلِ أَرْبَعًا : بِالْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ ، وَبِالصِّحَّةِ قَبْلَ السَّقَمِ
الْبِرُّ الْجَنَّةُ
كَانَ يُوتَدُ لَهُ فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ إِذَا سَئِمَ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَشَقَّ عَلَيْهِ
حَجَّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سِتِّينَ مِنْ بَيْنِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ
الْفَرَائِضُ
إِنَّهُ لَيُسْمَعُ بَيْنَ جِلْدِ الْكَافِرِ وَلَحْمِهِ جَلَبَةُ الدُّودِ كَجَلَبَةِ الْوَحْشِ
رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ
كَانَ عَمْرٌو إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ : رَزَقَ اللهُ الْبَارِحَةَ مِنَ الصَّلَاةِ كَذَا ، وَرَزَقَ اللهُ الْبَارِحَةَ مِنَ الْخَيْرِ كَذَا وَكَذَا
الضحاك رحمه الله3
لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَتَعَلَّمُ إِلَّا الْوَرَعَ
أَدْرَكْنَا أَصْحَابَنَا وَمَا يَتَعَلَّمُونَ إِلَّا الْوَرَعَ
قُلْتُ لِلضَّحَّاكِ : لِمَ سُمِّيَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللهِ
عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله4
الرُّوحُ بِيَدِ مَلَكٍ يَمْشِي بِهِ ، فَإِذَا دَخَلَ قَبْرَهُ جَعَلَهُ فِيهِ
كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي ، فَإِذَا دَخَلَ الدَّاخِلُ أَتَى فِرَاشَهُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ قَالَ : بَعْدَ نَظَرِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ
يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا قَالَ : يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
حبيب أبو سلمة رحمه الله2
لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَحَزِّقِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ
أَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَطُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَطُولِ ثَلَاثِ لَيَالٍ
عون بن عبد الله رحمه الله11
إِنَّ مِنْ كَمَالِ التَّقْوَى : أَنْ تَبْتَغِيَ إِلَى مَا عَلِمْتَ مِنْهَا عِلْمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ
بِحَسْبِكَ مِنَ الْكِبْرِ ، أَنْ تَأْخُذَ بِفَضْلِكَ عَلَى غَيْرِكَ
الذَّاكِرُ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ عَنِ الْفَارِّينَ
أَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ قَبْلَ الذَّنْبِ : عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
مَا أَحَدٌ يُنْزِلُ الْمَوْتَ حَقَّ مَنْزِلَتِهِ إِلَّا عَبْدٌ عَدَّ غَدًا لَيْسَ مِنْ أَجَلِهِ
كَانَ يُقَالُ : مَنْ أَحْسَنَ اللهُ صُورَتَهُ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ، قَالَ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ
إِنَّ اللهَ يَقُولُ : إِنَّكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا كَانَ
بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَوَاتِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فِي أُمِّ الْكِتَابِ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
يُدَبِّرُ أَمْرَ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ : جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ
كلام إبراهيم التيمي رحمه الله12
مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي ، إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا
اللَّهُمَّ إِنَّا ضُعَفَاءُ ، مِنْ ضَعْفٍ خَلَقْتَنَا ، وَإِلَى ضَعْفٍ مَا نَصِيرُ
أَيُّ حَسْرَةٍ أَكْبَرُ عَلَى امْرِئٍ مِنْ أَنْ يَرَى عَبْدًا [لَهُ] ، كَانَ اللهُ خَوَّلَهُ فِي الدُّنْيَا
حَتَّى مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ
إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ : تُبْنَا
كَانَ يَرْتَدِي بِالرِّدَاءِ يَبْلُغُ أَلْيَتَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ
خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَاشْتَرَى رَقِيقًا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، قَالَ : فَبَنَوْا لَهُ دَارَهُ ثُمَّ بَاعَهُمْ بِرِبْحٍ أَرْبَعَةِ آلَافٍ
مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ
يَقُولُ الْقَبْرُ لِلرَّجُلِ الْكَافِرِ أَوِ الْفَاجِرِ
كَانَ يَقُصُّ ، وَكَانَ يُصَدِّقُ فِعْلُهُ قَوْلَهُ
كَانَ يَقُصُّ عَلَيْنَا غَدْوَةً وَعَشِيَّةً وَيَقُولُ : إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِعَمَلٍ لَهَا
يَا ابْنَ أَخِي ! إِذَا عُرِضَ لَكَ الْحَقُّ فَاقْصِدْ لَهُ ، وَالْهَ عَمَّا سِوَاهُ
يحيى بن جعدة رحمه الله9
كَانَ يُقَالُ : اعْمَلْ وَأَنْتَ مُشْفِقٌ ، وَدَعِ الْعَمَلَ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ ، عَمَلٌ صَالِحٌ قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ
إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ جَبْهَتَهُ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ
أَنَّهُ رَأَى جِيرَانًا لَهُ تَحَوَّلُوا ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : فَرَغْنَا ، قَالَ : وَبِهَذَا أُمِرَ الْفَارِغُ
إِنَّ أَيْسَرَ النُّسُكِ : اللِّبَاسُ وَالْمِشْيَةُ
اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ أَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيَّ ، وَإِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى مَقْتِهِ
أُتِيتُ فَقِيلَ لِي : قَدْ مَاتَ أَخُوكَ ، فَجِئْتُ سَرِيعًا وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ ، فَأَنَا عِنْدَ رَأْسِ أَخِي أَسْتَغْفِرُ لَهُ
كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ إِذَا الْتَقَوْا يُوصِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِثَلَاثٍ
أَنَّهُ رَأَى صَاحِبًا لَهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ : أَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَفْضَلَ حِينَ اطَّلَعْتَ الْأَمْرَ ؟ قَالَ : سَجَدَاتُ الْمَسْجِدِ
كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ عَبَدَ اللهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْبَرِّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ قَدِ اشْتَقْتُ أَنْ أَعْبُدَكَ فِي الْبَحْرِ
كلام عبيد بن عمير رحمه الله24
كَانَ يَقُولُ إِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ : يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ طَالَ اللَّيْلُ لِصَلَاتِكُمْ
مَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ فِيكُمْ إِلَّا كَاللَّاعِبِ فِيمَنْ مَضَى
إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لَيَتَوَقَّعُونَ الْأَخْبَارَ ، فَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ قَالُوا : إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، سُلِكَ بِهِ غَيْرُ طَرِيقِنَا
يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْعَظِيمِ الطَّوِيلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ ، فَلَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ
لِلَّذِي لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا ثُمَّ يَقُومُ إِلَّا اسْتَغْفَرَ اللهَ
مِنْ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَبِرِّهِ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ
هُوَ الْأَكُولُ الشَّرُوبُ ، الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ
الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُهَا
مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفُكَّ عَانِيًا ، أَوْ يُجِيبَ دَاعِيًا
إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللهِ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَاكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ وَحُلَاكُمْ
الْبَأْسَاءُ : الْبُؤْسُ ، وَالضَّرَّاءُ : الضُّرُّ
كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءِ ، بَعْضُهُمْ أَخَصُّ بِهِ مِنْ بَعْضٍ
طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
إِنَّ اللهَ أَحَلَّ وَحَرَّمَ ، فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ
لَا يَزَالُ لِلهِ فِي الْعَبْدِ حَاجَةٌ ، مَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ
إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ لَيَتَوَكَّفُونَ لِلْمَيِّتِ كَمَا يُتَلَقَّى الرَّاكِبُ يَسْأَلُونَهُ
إِنَّ الْقَبْرَ لَيَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! مَاذَا أَعْدَدْتَ لِي ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْغُرْبَةِ
رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
إِنَّ قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا أَصَابَهُمُ الْغَرَقُ ، قَالَ : وَكَانَتْ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ، قَالَ : فَرَفَعَتْهُ إِلَى حَقْوِهَا
إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ ، وَأَلْهَمَهُ رُشْدَهُ فِيهِ
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ
يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْطُرُ رِمَاحُهُمْ وَسُيُوفُهُمْ دَمًا
فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا قَالَ : الْأَوَّابُ الَّذِي يَتَذَكَّرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا
لَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ ، بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أُنْشِئَتْ مِنَ الْبَحْرِ أَمْثَالَ الْخَطَاطِيفِ
خيثمة بن عبد الرحمن رحمه الله11
كَانَ يُقَالُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ : مَا غَلَبَنِي عَلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فَلَنْ يَغْلِبَنِي عَلَى ثَلَاثٍ
كَانَ يُقَالُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ : كَيْفَ يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ ، وَإِذَا رَضِيَ جِئْتُ حَتَّى أَكُونَ فِي قَلْبِهِ
يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَخْرُجُ بَعْثُ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمَائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، فَمِنْ ذَلِكَ يَشِيبُ الْوِلْدَانُ
دَعَانِي ، فَلَمَّا جِئْتُ إِذَا أَصْحَابُ الْعَمَائِمِ وَالْمَطَارِفِ عَلَى الْخَيْلِ ، فَحَقَّرْتُ نَفْسِي فَرَجَعْتُ
كَانَ قَوْمُهُ يُؤْذُونَهُ فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُؤْذُونَنِي ، وَلَا وَاللهِ مَا طَلَبَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ بِحَاجَةٍ إِلَّا قَضَيْتُهَا
تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ! عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ تَزْوِي عَنْهُ الدُّنْيَا وَتُعَرِّضُهُ لِلْبَلَاءِ
إِنَّ اللهَ لَيَطْرُدُ بِالرَّجُلِ الشَّيْطَانَ مِنَ الْآدُرِ
أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقْبَرَةِ فُقَرَاءِ قَوْمِهِ
إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَ رَجُلٍ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ
طُوبَى لِلْمُؤْمِنِ كَيْفَ يُحْفَظُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ
مَا تَقْرَؤُونَ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ مَوْضِعَهُ فِي التَّوْرَاةِ : يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ
في ثواب التسبيح والحمد21
لَأَنْ أَقُولَ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلهِ
كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ
لَأَنْ أَقُولَ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ
لَأَنْ أَقُولَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى عَدَدِهَا خَيْلًا بِأَرْسَانِهَا
تَسْبِيحَةٌ بِحَمْدِ اللهِ فِي صَحِيفَةِ الْمُؤْمِنِ
تَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ ، خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيٍّ فِي عَامِ أَزْبَةٍ أَوْ قَالَ : لَزْبَةٍ
لَأَنْ أُسَبِّحَ تَسْبِيحَاتٍ
إِذَا قَالَ الْعَبْدُ : سُبْحَانَ اللهِ ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : وَبِحَمْدِهِ
إِذَا قَالَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا
أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسَبِّحَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ، فَتَكُونُ لَهُ بِأَلْفِ حَسَنَةٍ
قُلْ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَهْلِيلِهِ ، يَتَعَاطَفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ
قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّقْدِيسِ
أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو الأَحوَصِ عَن عَبدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيعٍ عَن أَبِي صَالِحٍ عَن أَبِي الدَّردَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
لَأَنْ أُسَبِّحَ تَسْبِيحَاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُنْفِقَ عَدَدَهُنَّ دَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ
بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ
أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ
إِنَّ مِنْ خَيْرِ الْعَمَلِ سُبْحَةَ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ الْعَمَلِ التَّجْدِيفَ
لَقَدْ أَصَبْتُ بِسَكْتَتِي هَذِهِ مِثْلَ مَا سَقَى النِّيلُ وَالْفُرَاتُ
ما جاء في فضل ذكر الله25
مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنَ النَّارِ : مِنْ ذِكْرِ اللهِ
ذِكْرُ اللهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللهِ
لَأَنْ أَذْكُرَ اللهَ مِنْ غُدْوَةٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ
لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي حِجْرِهِ دَنَانِيرُ يُعْطِيهَا
مَا مِنْ شِيمَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الشُّكْرِ وَالذِّكْرِ
الَّذِينَ لَا تَزَالُ أَلْسِنَتُهُمْ رَطْبَةً مِنْ ذِكْرِ اللهِ ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَهُمْ يَضْحَكُونَ
لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ
أَنِيرُوا بِذِكْرِ اللهِ ، وَاجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ جُزْءًا
إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَرَوْنَ بُيُوتَ أَهْلِ الذِّكْرِ تُضِيءُ لَهُمْ
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَحْمِلُ عَلَى الْجِيَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَالْآخَرُ يَذْكُرُ اللهَ ، لَكَانَ هَذَا أَعْظَمَ أَوْ أَفْضَلَ أَجْرًا
أَمَا أَنَّ مِائَةَ مُحَرَّرٍ فِي مَالِ رَجُلٍ لَكَثِيرٌ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ؟ إِيمَانٌ مَلْزُومٌ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
مَا دَامَ قَلْبُ الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللهَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللهِ
مَا دَامَ قَلْبُ الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللهَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ فِي السُّوقِ
الْعَبْدُ مَا ذَكَرَ اللهَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ
مَنْ قَالَ عَشْرَ مَرَّاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
مَنْ قَالَ مِائَةَ مَرَّةٍ غُدْوَةً ، وَمِائَةَ مَرَّةٍ عَشِيَّةً : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
مَنْ قَالَ بَعْدَ الْعَصْرِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسعَرٌ عَن عَبدِ المَلِكِ بنِ مَيسَرَةَ عَن مُسلِمٍ مَولَى سُوَيدِ بنِ جُهَيلٍ عَن سُوَيدٍ
مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقْبَلَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَالْآخَرُ مِنَ الْمَغْرِبِ
إِنَّ اللهَ لَيُبَاهِي بِمَجْلِسِكُمْ أَهْلَ السَّمَاءِ
لَأَنْ أَكُونَ فِي قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ حِينِ يُصَلُّونَ الْغَدَاةَ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ
في كثرة الاستغفار والتوبة9
إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ
إِنْ كَانَ لَيُعَدُّ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ يَقُولُ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ ، مِائَةَ مَرَّةٍ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ
مَا أَصْبَحْتُ غَدَاةً قَطُّ إِلَّا اسْتَغْفَرْتُ اللهَ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ
طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ نُبَذٌ مِنِ اسْتِغْفَارٍ
إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَعُدْ
أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ ؟ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ
مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ غُفِرَ لَهُ
كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله24
أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللهَ ، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ
غَنْظٌ لَيْسَ كَالْغَنْظِ ، وَكَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرَى أَنَّهُ أَشَدُّ خَوْفًا لِلهِ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّكُمْ جِئْتُمْ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، فَأَنْضَيْتُمُ الظََّّهْرَ
ذِكْرُ النِّعَمِ شُكْرُهَا
كَانَ قَمِيصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَثِيَابُهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ
إِنَّ مِنْ أَحَبِّ الْأُمُورِ إِلَى اللهِ الْقَصْدَ فِي الْجِدَةِ ، وَالْعَفْوَ فِي الْمَقْدِرَةِ
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ مَنْ كَانَ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ
اللَّهُمَّ زِدْ مُحْسِنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْسَانًا
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُعِينُنِي عَلَى أَمْرِ رَبِّي
مَا يُغْنِي عَنِّي سَعَةُ جَوْفِي إِنْ لَمْ أُرَدِّدْ فِيهِ الْغَضَبَ ، حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ الْتَمَسُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ
مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ
بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالسُّوَيْدَاءِ فَأَذَّنْتُ لِلْعِشَاءِ ، فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْقَصْرَ
قَدْ فُرِغَ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا النَّضْرِ ، وَلَكِنْ قُلْ : أَحْيَاكَ اللهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ، وَتَوَفَّاكَ مَعَ الْأَبْرَارِ
إِنَّ اللهَ لَا يُؤَاخِذُ الْعَامَّةَ بِعَمَلٍ فِي الْخَاصَّةِ
مَنْ لَمْ يَعُدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ
رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا ، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا
فَعَوَّضَهُ مِنْهُ عَشَرَةَ آلَافٍ
أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةً إِلَّا دَابَّةً يَضْبِطُ سَيْرَهَا أَضْعَفُ دَابَّةٍ فِي الْجَيْشِ
لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُقَوِّمَهُ ، ثُمَّ تَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى الْبَرِيدَ أَنْ يَجْعَلَ فِي طَرَفِ السَّوْطِ حَدِيدَةً يَنْخُسُ بِهَا الدَّابَّةَ
عامر بن عبد قيس رحمه الله12
الْعَيْشُ فِي أَرْبَعٍ : النِّسَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالطَّعَامِ وَالنَّوْمِ
دَخَلَ عَلَى عَامِرٍ فِي الْبَيْتِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا جَرَّةٌ فِيهَا شَرَابُهُ وَطُهُورُهُ ، وَسَلَّةٌ فِيهَا طَعَامُهُ
كَانَ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ مِثْلَ ثَفَنِ الْبَعِيرِ
قُلْتُ : [جِئْتُ لِلْحَدِيثِ] ، قَالَ : وَعَهْدُكَ بِي أُحِبُّ الْحَدِيثَ
قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : مَا عِنْدِي نَشَاطٌ
قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ : فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللهِ
إِنَّمَا أَجِدُنِي آسَفُ عَلَى الْبَصْرَةِ لِأَرْبَعِ خِصَالٍ : تَجَاوُبُ مُؤَذِّنِيهَا ، وَظَمَأُ الْهَوَاجِرِ
إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا ، فَقَالُوا : هَاتِ ، فَقَدْ كُنَّا نَشْتَهِي هَذَا مِنْكَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ سَاءَنِي وَكَذَبَ عَلَيَّ
دَعَا بِزَيْتٍ فَصَبَّهُ فِي يَدِهِ - كَذَا وَصَفَ جَعْفَرٌ - وَمَسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
أَلَا أَرَى ذِمَّةَ اللهِ تَخْفِرُونَ وَأَنَا حَيٌّ ؟ ! فَاسْتَنْقَذَهُ
لَا يُلْهِكَ النَّاسُ عَنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْكَ دُونَهُمْ ، وَلَا تَقُلِ : اقْطَعْ عَنَّا الْيَوْمَ بِكَذَا وَكَذَا
رَوِّحُوا الْقُلُوبَ تَعِ الذِّكْرَ
مطرف ابن الشخير رحمه الله35
كَانَ مُطَرِّفُ ابْنُ الشِّخِّيرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ السُّلْطَانِ
كَأَنَّ الْقُلُوبَ لَيْسَتْ مِنَّا ، وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ يُعْنَى بِهِ غَيْرُنَا
لَوْ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي [فَخَيَّرَنِي ] : أَفِي الْجَنَّةِ أَمْ فِي النَّارِ أَمْ أَصِيرُ تُرَابًا ؟ اخْتَرْتُ أَنْ أَصِيرَ تُرَابًا
هَذِهِ آيَةُ الْقُرَّاءِ
مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَحْمَقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةَ يَوْمٍ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صِيَامَ يَوْمٍ
لَوْ كَانَتْ لِي نَفْسَانِ لَقَدَّمْتُ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ هَجَمَتْ عَلَى خَيْرٍ أَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى
لَوْ وُزِنَ رَجَاءُ الْمُؤْمِنِ وَخَوْفُهُ
اللَّهُمَّ إِنْ لَمْ تَرْضَ فَاعْفُ عَنَّا
هُمُ النَّاسُ وَهُمُ النَّسْنَاسُ ، وَأُنَاسٌ غُمِسُوا فِي مَاءِ النَّاسِ
عُقُولُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِمْ
قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا
خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا
أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ مَبْدَاهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ ، فَأَضَاءَ لَهُ سَوْطُهُ
لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنْيَا فَأَخَذَهَا اللهُ مِنِّي بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ
وَاللهِ لَئِنْ كَانَ هَذَا مِمَّا سَبَقَ لَكُمْ فِي الذِّكْرِ لَقَدْ أَرَادَ اللهُ بِكُمْ خَيْرًا
إِنَّ الْحَدِيثَ وَإِنَّ الْيَمِينَ بِاللهِ
لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدِنَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ
لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى صَيْدًا ، وَالصَّيْدُ لَا يَرَاهُ فَخَتَلَهُ
نَظَرْتُ فِي بَدْءِ هَذَا الْأَمْرِ مِمَّنْ كَانَ ؟ فَإِذَا هُوَ مِنَ اللهِ
لِيَعْظُمْ جَلَالُ اللهِ فِي صُدُورِكُمْ
كُنَّا نَتَحَدَّثُ : أَنَّهُ لَمْ يَتَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللهِ إِلَّا كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ
مَا أَرْمَلَةٌ جَالِسَةٌ عَلَى ذَيْلِهَا بِأَحْوَجَ إِلَى الْجَمَاعَةِ مِنِّي
مَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ
رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَأَتَيْتُ عَلَى مَقَابِرَ مِنَ الْحَيِّ : فَإِذَا أَهْلُ الْقُبُورِ جُلُوسٌ ، فَجَعَلْتُ أُسَلِّمُ وَأَمْضِي
إِنَّ اللهَ لَيَرْحَمُ بِرَحْمَتِهِ الْعُصْفُورَ
مَا مَرَرْتُ بِأَهْلِ مَجْلِسٍ فَسَمِعْتُ أَحَدًا يُثْنِي عَلَيَّ خَيْرًا
إِنَّ هَذَا الْمَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ
أَمْرٌ أَنَا فِي طَلَبِهِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ، وَلَسْتُ بِتَارِكٍ طَلَبَهُ أَبَدًا
كَانَ مُوَرِّقٌ يَزُورُنَا ، فَزَارَنَا يَوْمًا فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، قَالَتْ : ثُمَّ [سَاءَلَنِي وَسَاءَلْتُهُ
كَانَ يَلْقَى الْأَخَ مِنْ إِخْوَانِهِ ، فَيُعْطِيهِ أَرْبَعَ مِائَةٍ ، خَمْسَ مِائَةٍ ، ثَلَاثَ مِائَةٍ ، فَيَقُولُ : ضَعْهَا لَنَا عِنْدَكَ حَتَّى نَحْتَاجَ إِلَيْهَا
مَا وَجَدْتُ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا مَثَلًا إِلَّا كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا رَبِّ
الْمُتَمَسِّكُ بِطَاعَةِ اللهِ إِذَا جَبُنَ النَّاسُ عَنْهَا كَالْكَارِّ بَعْدَ الْفَارِّ
مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ ، وَلَا أَوْرَعَ فِي فِقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ
إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُمْ تَعْرِيضًا
كلام صفوان بن محرز رحمه الله6
إِذَا أَكَلْتُ رَغِيفًا أَشُدُّ بِهِ صُلْبِي
الْحَمْدُ لِلهِ ، فَيَرِقُّ الْقَوْمُ وَتَسِيلُ دُمُوعُهُمْ كَأَنَّهَا أَفْوَاهُ الْمَزَادَةِ
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ بَكَى ، [حَتَّى أَرَى لَقَدِ انْدَقَّ قَضِيضُ زَوْرِهِ] : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
دَعْهُ ، فَإِنَّمَا أَمُوتُ غَدًا
وَاللهِ إِنَّ مِنْهُنَّ الْعُجُزَ الزُّحْفَ صَيَّرَهُنَّ اللهُ كَمَا تَسْمَعُونَ
كَانَ لِصَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ سَرَبٌ يَبْكِي فِيهِ ، وَكَانَ يَقُولُ : قَدْ أَرَى مَكَانَ الشَّهَادَةِ لَوْ تَشَاءُ
كلام طلق بن حبيب رحمه الله10
أَرْبَعٌ مَنْ أُوتِيَهُنَّ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : مَنْ أُوتِيَ لِسَانًا ذَاكِرًا ، وَقَلْبًا شَاكِرًا
إِنَّ حُقُوقَ اللهِ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعِبَادُ ، وَإِنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ
كَانَ الْمُتَمَنِّي بِالْبَصْرَةِ يَقُولُ : عِبَادَةُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَحِلْمُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ
التَّقْوَى : عَمَلٌ بِطَاعَةِ اللهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللهِ ، عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ
مَثَلُ الَّذِي يَعِظُ وَيَنْسَى نَفْسَهُ ، مَثَلُ الْمِصْبَاحِ يُضِيءُ لِغَيْرِهِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ
أَلَا تَرَى ! الْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دِينُهُ ، وَإِنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا فَقْرَ بَعْدَ الْجَنَّةِ
إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْأَرْضَ وَخَلَقَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ
أُتِيَ ابْنُ زِيَادٍ بِصُرَّةٍ فِيهَا حَبُّ حِنْطَةٍ أَمْثَالُ النَّوَى ، وُجِدَتْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ آلِ كِسْرَى ، مَكْتُوبٌ مَعَهَا : هَذَا نَبَتَ زَمَانَ كَذَا وَكَذَا
أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ : لَوْ أَنَّ ذَنْبَكَ كَانَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَغَفَرْتُ لَكَ
أَعْلَمُهُمْ بِهِ أَشَدُّهُمْ خَشْيَةً لَهُ
كلام ابن منبه رحمه الله11
مَرَّ رَجُلٌ بِرَاهِبٍ فَقَالَ : يَا رَاهِبُ ، كَيْفَ ذِكْرُكَ لِلْمَوْتِ
أَعْوَنُ الْأَخْلَاقِ عَلَى الدِّينِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا ، وَأَوْشَكُهَا رَدًى اتِّبَاعُ الْهَوَى
إِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ أَنَّ اللهَ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا كَانَ
مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثَلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ
أَوْحَى اللهُ إِلَى عُزَيْرٍ ، يَا عُزَيْرُ ، لَا تَحْلِفْ بِي كَاذِبًا فَإِنِّي لَا أَرْضَى عَمَّنْ يَحْلِفُ بِي كَاذِبًا
قَالَ دَاوُدُ : يَا رَبِّ ، ابْنُ آدَمَ لَيْسَ مِنْهُ شَعَرَةٌ إِلَّا تَحْتَهَا مِنْكَ نِعْمَةٌ ، وَفَوْقَهَا مِنْكَ نِعْمَةٌ
أَعْطَى اللهُ مُوسَى نُورًا يَكُونُ لِغَيْرِهِ نَارًا ، قَالَ : فَدَعَا مُوسَى هَارُونَ فَقَالَ : إِنَّ اللهَ وَهَبَ لِي نُورًا يَكُونُ لِغَيْرِي نَارًا
كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ عَبَدَ اللهَ زَمَانًا ، ثُمَّ طَلَبَ إِلَى اللهِ حَاجَةً وَصَامَ لِلهِ سَبْعِينَ سَبْتًا يَأْكُلُ كُلَّ سَبْتٍ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً
أَسْرَعُ أَمْرِ اللهِ أَنَّ يُونُسَ عَلَى حَافَةِ السَّفِينَةِ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى نُونٍ فِي نِيلِ مِصْرَ
كَانَ عَلَى مُوسَى يَوْمَ نَاجَى رَبَّهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ
مِنْ خِصَالِ الْمُنَافِقِ يُحِبُّ الْحَمْدَ وَيُبْغِضُ الذَّمَّ
كلام أبي قلابة رحمه الله9
مَثَلُ الْعُلَمَاءِ مَثَلُ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا
أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ
إِنَّ اللهَ لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظِرَةَ ، فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
لَوْ كَانَ أَبُو قِلَابَةَ مِنَ الْعَجَمِ كَانَ [مَوْبَذَ مَوْبَذَانِ
كَانَ وَاللهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَذَوِي الْأَلْبَابِ
خَيْرُ أُمُورِكُمْ أَوْسَاطُهَا
مَا الْخَلْقُ فِي قَبْضَةِ اللهِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ هَاهُنَا مِنْ أَحَدِكُمْ
كَانَ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُمْ ، يَعْنِي الْمَاضِينَ ، أَسْلَمَهُمْ صَدْرًا وَأَقَلَّهُمْ غِيبَةً
مَنْ شَهِدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ
كلام الحسن البصري رضي الله عنه51
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا وَقَفَ عِنْدَ هَمِّهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ حَتَّى يَهُمَّ
وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنَيْكَ ، إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا ، الْبَصِيرُ بِدِينِهِ
إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَغْلِبُ شَهْوَتُهُ
كَانَ يُقَالُ : قَلْبُ الْمُؤْمِنِ وَرَاءَ لِسَانِهِ ، فَإِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ تَدَبَّرَهُ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تَكَلَّمَ بِهِ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظََّّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ
اطْلُبِ الْعِلْمَ طَلَبًا لَا يَضُرُّ بِالْعِبَادَةِ
كَانَ الْحَسَنُ رَجُلًا مَحْزُونًا
لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُسِرُّوا مِنَ الْعَمَلِ شَيْئًا إِلَّا أَسَرُّوهُ
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَتَكُونُ نُورًا فِي قَلْبِهِ وَقُوَّةً فِي بَدَنِهِ
كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَوْا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ وَارِدٌ
وَايْمُ اللهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قُسِمَ لَهُ رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ
وَاللهِ مَا هِيَ بِأَشَرِّ أَيَّامِ الْمُؤْمِنِ ، أَيَّامٌ قُرِّبَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَجَلِهِ
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَوَلِّيًا مِنْ قَارِئٍ إِذَا تَوَلَّى
عَلَى الصِّرَاطِ حَسَكٌ وَسَعْدَانٌ
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَطْلُبُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَيَعْمَلُ بِهِ فَيَكُونُ خَيْرًا لَهُ مِنَ الدُّنْيَا
إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا
إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُنَافِسُ فِي الدُّنْيَا فَنَافِسْهُ فِي الْآخِرَةِ
عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ مُفَارِقٌ غَرِيمَهُ إِلَّا غَرِيمَ جَهَنَّمَ
أَفْسَدَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ فِي بَرِّ الْأَرْضِ
بَلَغَنِي أَنَّ فِي كِتَابِ اللهِ : ابْنَ آدَمَ ثِنْتَانِ جَعَلْتُهُمَا لَكَ وَلَمْ يَكُونَا لَكَ : وَصِيَّةٌ فِي مَالِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَقَدْ صَارَ الْمِلْكُ لِغَيْرِكَ
مَا سَمِعْتُ اللهَ عَابَ الْحُزْنَ عَلَى يَعْقُوبَ
مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلهِ ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا
الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا كَالْغَرِيبِ لَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا
إِنَّ الْإِيمَانَ لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي
أَوَّهْ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ السَّاعَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِغَمٍّ
إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَجَّلُوا الْخَوْفَ فِي الدُّنْيَا فَأَمَّنَهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَمِلَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَتَمَنَّوْا
إِنَّ أَقْوَامًا بَكَتْ أَعْيُنُهُمْ وَلَمْ تَبْكِ قُلُوبُهُمْ
أَكْيَسُهُمْ مَنْ بَكَى
أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَبْذُلُونَ أَوْرَاقَهُمْ وَيَخْزُنُونَ أَلْسِنَتَهُمْ
حُلَمَاءُ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْفَهُوا
لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ إِنَّمَا الْمَيْتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ وَاللهِ إِنَّهُ لَيَكُونُ حَيًّا وَهُوَ مَيِّتُ الْقَلْبِ
مَا زَالَ الْحَسَنُ يَبْتَغِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا
فِي قَوْلِهِ : وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ قَالَ : هِيَ وَاللهِ لِكُلِّ وَاصِفٍ كَذُوبٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْوَيْلُ
لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَسَعُهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي جَاعِلٌ مَوْتًا
تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ
يَسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى إِذَا عَرَفَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ
أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَمِثْلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ
أَدْرَكْتُهُمْ وَاللهِ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَعِيشُ عُمُرَهُ مَا طُوِيَ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ
لَمَّا عُرِضَ عَلَى آدَمَ ذُرِّيَّتُهُ رَأَى فَضْلَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ : رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ
مَا دَخَلَ بَيْتًا حَبْرَةٌ إِلَّا دَخَلَتْهُ غَبْرَةٌ
مَا أَعْلَمُ رَجُلًا سَلَّمَهُ اللهُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ وَاسْتَقَامَ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ اسْتِقَامَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ : إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ
ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ
مَا رَأَيْتُ حَيًّا أَكْثَرَ شَيْخًا فَقِيهًا مُتَعَبِّدًا مِنْ بَنِي ثَوْرٍ
كَانَ فِينَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ دُونَ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ
أَنَّهُ أُتِيَ بِخَبِيصٍ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَقَالَ : هَذَا طَعَامُ الصِّبْيَانِ
الْإِيمَانُ عُرْيَانٌ ، وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى
كَانَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ذَكَرَ اللهَ
إِذَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الْأَمَانَةُ