حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ ج١٩ / ص٥٣٣هِلَالٍ قَالَ :
بَعَثَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَانِ مِائَةِ أَلْفٍ مِنْ خَرَاجِ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ أَوَّلَ خَرَاجٍ قُدِمَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُثِرَ عَلَى حَصِيرٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَالِ فَمَثُلَ عَلَيْهِ قَائِمًا ، فَلَمْ يُعْطِ سَاكِتًا وَلَمْ يَمْنَعْ سَائِلًا ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ : أَعْطِنِي ، فَيَقُولُ : خُذْ قَبْضَةً ، ثُمَّ يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : أَعْطِنِي ، فَيَقُولُ : خُذْ قَبْضَتَيْنِ ، وَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : أَعْطِنِي ، فَيَقُولُ : خُذْ ثَلَاثَ قَبْضَاتٍ ، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطِنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ ، فَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ فِدَائِي وَفِدَاءَ عَقِيلٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَقِيلٍ مَالٌ ، قَالَ : فَأَخَذَ يَبْسُطُ خَمِيصَةً كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ يَحْثِي [١]مِنَ الْمَالِ ، فَحَثَى فِيهَا ، ثُمَّ قَامَ بِهِ فَلَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، احْمِلْ عَلَيَّ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حَتَّى بَدَا ضَاحِكُهُ ، وَقَالَ : انْقُصْ مِنَ الْمَالِ ، وَقُمْ بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ ، فَلَمَّا وَلَّى الْعَبَّاسُ قَالَ : أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللهُ فَقَدْ أَنْجَزَ لَنَا إِحْدَاهُمَا ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ الْأُخْرَى ، قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَقَدْ ج١٩ / ص٥٣٤أَنْجَزَهَا اللهُ لَنَا وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ الْأُخْرَى