عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ :
الصَّفُّ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالصَّفُّ الْمُقَدَّمُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ ، مَنْ زَحَلَ رَجُلًا مِنْ مَكَانِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ :
الصَّفُّ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالصَّفُّ الْمُقَدَّمُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ ، مَنْ زَحَلَ رَجُلًا مِنْ مَكَانِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (3 / 242) برقم: (5540)
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِي
[ سبل ] سبل : السَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُ الْهُدَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ فَذُكِّرَ ؛ وَفِيهِ : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَأُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّبِيلُ هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبِيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنْهَا سَبِيلٌ جَائِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيلَ فِي الْجِهَادِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي يُقَاتَلُ فِيهِ عَلَى عَقْدِ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أُرِيدَ بِهِ
( زَحَلَ ) ( هـ ) فِيهِ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدُقُّنَا وَيُزَحِّلُنَا مِنْ وَرَائِنَا أَيْ يُنَحِّينَا . يُقَالُ : زَحَلَ الرَّجُلُ عَنْ مَقَامِهِ وَتَزَحَّلَ إِذَا زَالَ عَنْهُ . وَيُرْوَى يَزْجِلُنَا بِالْجِيمِ : أَيْ يَرْمِينَا . وَيُرْوَى : يَدُفُّنَا بِالْفَاءِ ، مِنَ الدُّفِّ : السَّيْرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ زَحَلَ وَقَالَ : مَا كُنْتُ أَتَقَدَّمُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَيْ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ فَلَمَّا رَآهُ زَحَلَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ الْحُسَيْنِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لِقَتَادَةَ : ازْحَلْ عَنِّي فَقَدَ نَزَحْتَنِي أَيْ أَنْفَدْتَ مَا عِنْدِي .
[ زحل ] زحل الشَّيْءُ عَنْ مَقَامِهِ يَزْحَلُ زَحْلًا وَزُحُولًا وَتَزَحْوَلَ ، كِلَاهُمَا : زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ ، وَزَحْوَلَهُ هُوَ : أَزَلَّهُ وَأَزَالَهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ : لَوْ يَقُومُ الْفِيلُ أَوْ فَيَّالُهُ زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَامِي وَزَحَلَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ زَحَلَ وَقَالَ : مَا كُنْتُ أَتَقَدَّمُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ " . أَيْ : تَأَخَّرَ وَلَمْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ . وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : فَلَمَّا رَآهُ زَحَلَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ الْحُسَيْنِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : قَالَ لِقَتَادَةَ : ازْحَلْ عَنِّي فَقَدَ نَزَحْتَنِي . أَيْ : أَنْفَدْتَ مَا عِنْدِي . الْجَوْهَرِيُّ : تَزَحَّلَ تَنَحَّى وَتَبَاعَدَ ، فَهُوَ زَحِلٌ وَزِحْلِيلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدُقُّنَا وَيُزَحِّلُنَا مِنْ وَرَائِنَا . أَيْ : يُنَحِّينَا ، وَيُرْوَى : يَزْجُلُنَا ، بِالْجِيمِ ، أَيْ : يَرْمِينَا ، وَيُرْوَى : يَدُفُّنَا ، بِالْفَاءِ ، مِنَ الدَّفِّ السَّيْرِ . وَزَحَلَ الرَّجُلُ كَزَحَفَ إِذَا أَعْيَا . وَزَحَلَتِ النَّاقَةُ : تَأَخَّرَتْ فِي سَيْرِهَا تَزْحَلُ ؛ وَأَنْشَدَ : قَدْ جَعَلَتْ نَابُ دُكَيْنٍ تَزْحَلُ أُخْرًا ، وَإِنْ صَاحُوا بِهِ وَحَلْحَلُوا وَالْمَزْحَلُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَزْحَلُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا . يُقَالُ : إِنَّ لِي عَنْكَ مَزْحَلًا أَيْ : مُنْتَدَحًا ؛ وَقَالَ الْأَخْطَلُ : يَكُنْ عَنْ قُرَيْشٍ مُس
5540 5503 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ : الصَّفُّ الْأَوَّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالصَّفُّ الْمُقَدَّمُ فِي سَبِيلِ اللهِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ ، مَنْ زَحَلَ رَجُلًا مِنْ مَكَانِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ " .