أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَعْضِ الطَّائِيِّينَ ، عَنْ رَافِعِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ، قَالَ :
صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا قَفَلْنَا وَحَانَ مِنَ النَّاسِ تَفَرُّقٌ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّ رَجُلًا صَحِبَكَ مَا صَحِبَكَ ، ثُمَّ فَارَقَكَ لَمْ يُصِبْ مِنْكَ خَيْرًا لَقَدْ حَسُنَ فِي نَفْسِهِ ، فَأَوْصِنِي وَلَا تُطَوِّلْ عَلَيَّ فَأَنْسَى ، قَالَ : " يَرْحَمُكَ اللهُ ، يَرْحَمُكَ اللهُ ، بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ ، بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ ، أَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ لِوَقْتِهَا ، وَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ ، وَصُمْ رَمَضَانَ ، وَحُجَّ الْبَيْتَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْهِجْرَةَ فِي الْإِسْلَامِ حَسَنٌ ، وَأَنَّ الْجِهَادَ فِي الْهِجْرَةِ حَسَنٌ ، وَلَا تَكُونَنَّ أَمِيرًا " قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ فَهَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ قَدْ عَرَفْتُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ لَا أَكُونُ أَمِيرًا ، وَاللهِ إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ خِيَارَكُمُ الْيَوْمَ أُمَرَاؤُكُمْ ، قَالَ : " إِنَّكَ قُلْتَ لِي : لَا تُطَوِّلْ عَلَيَّ ، وَهَذَا حِينَ أُطَوِّلُ عَلَيْكَ ، إِنَّ هَذِهِ الْإِمَارَةَ الَّتِي تُرَى الْيَوْمَ يَسِيرَةً ، قَدْ أَوْشَكَتْ أَنْ تَفْشُوَ وَتَفْسَدَ حَتَّى يَنَالَهَا مَنْ ج١١ / ص٣٢٢لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ ، وَإِنَّهُ مَنْ يَكُنْ أَمِيرًا ، فَإِنَّهُ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ حِسَابًا ، وَأَغْلَظِهِ عَذَابًا ، وَمَنْ لَا يَكُنْ أَمِيرًا ، فَإِنَّهُ مِنْ أَيْسَرِ النَّاسِ حِسَابًا ، وَأَهْوَنِهِ عَذَابًا ، لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ ظُلْمِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّمَا يَخْفِرُ اللهَ ، إِنَّمَا هُمْ جِيرَانُ اللهِ وَعُوَّادُ اللهِ ، وَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُصَابُ شَاةُ جَارِهِ - أَوْ بَعِيرُ جَارِهِ - فَيَبِيتُ وَارِمَ الْعَضَلِ ، فَيَقُولُ : شَاةُ جَارِي ، وَبَعِيرُ جَارِي ، فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يَغْضَبَ لِجِيرَانِهِ