الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، أَوْ رَاكِعًا ، أَوْ سَاجِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك قَدْ نِمْتَ ؟ قَالَ : إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ . وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَفْظٌ فِيهِ : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَيْهِ ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَوْلُهُ : إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى : إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ شُعْبَةُ : إنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ ، وَحَدِيثُ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ كَثِيرَ الْخَطَأِ فَاحِشَ الْوَهْمِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ ؟! وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةَ ، وَلَا أَعْرِفُ لِأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ ، وَأَبُو خَالِدٍ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، انْتَهَى . وَكَأنَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الِاتِّصَالِ السَّمَاعَ ، وَلَوْ مَرَّةً . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ لِينِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفِقُ فَاحْتَضَننِّي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تضَعَ جَنْبُك . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ نَاقِضٌ ، وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ بَقِيَّةَ ، وَالْوَضِينَ فِيهِمَا مَقَالٌ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِمَا قَالَ : وَبَقِيَّةُ قَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَسَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مَا أَرَى بِأَحَادِيثِهِ بَأْسًا . وَالثَّانِي : الِانْقِطَاعُ ، فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَفِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ أَنَّ ابْنَ عَائِذَ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ . وَزَادَ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَيْنُ وِكَاءُ سَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَزَادَ : فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . وَأُعِلَّ أَيْضًا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلَامُ فِي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَوْقُوفًا ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : مَرْوَانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ . انْتَهَى . وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ : فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي التَّهَجُّدِ فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا ، قُلْنَا : فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . انْتَهَى . وَحُمِلَ هَذَا عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَفِيهِ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لِأَسْمَع لِأَحَدِهِمَا غَطِيطًا ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هُنَا أَشَدُّ لِذِكْرِ الْغَطِيطِ انْتَهَى ، إذْ لَا يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ إلَّا مَنْ نَامَ جَالِسًا . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ : وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ قَالَ : فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي الْحَدِيثَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبحث نقض الوضوء بالنوم · ص 44 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 210 162 - ( 11 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّ مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ) ، وَفِي لَفْظٍ : ( لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) ، أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد فِي زِيَادَاتِهِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ ، حَتَّى يَضْطَجِعَ ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : ( لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا ، أَوْ سَاجِدًا ، حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ ) الْحَدِيثَ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : مَخْرَجُ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَمَدَارُهُ عَلَى يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، وَعَلَيْهِ اخْتَلَفَ فِي أَلْفَاظِهِ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ ; أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي السُّنَنِ : أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحُفَّاظِ ، وَأَنْكَرُوا سَمَاعَهُ مِنْ قَتَادَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا · ص 434 الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا ، إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِن من نَام مُضْطَجعا استرخت مفاصله وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْأَئِمَّة ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه عَن عبد الله بن مُحَمَّد ، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني - نزل فيهم فنسب إِلَيْهِم - عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْعَالِيَة ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد ، عَن أَبِيه ، عَن عبد السَّلَام . وَالَّذِي رَأَيْته فِي الْمسند من رِوَايَة ابْنه عَن غير أَبِيه . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بالسند المذكور بِلَفْظ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ونام حَتَّى غط وَنفخ وَهُوَ ساجد - أَو جَالس - ثمَّ قَامَ فَصَلى ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِنَّمَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يسْجد وينام وينفخ ، ثمَّ يقوم فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ ، فَقلت لَهُ : صليت وَلم تتوضأ وَقد نمت ! فَقَالَ : إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا - زَاد عُثْمَان وهناد - فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالسند الْمَذْكُور أَيْضا بِلَفْظ : أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يجب إِلَّا عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : لَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام جَالِسا أَو قَائِما أَو سَاجِدا حَتَّى يضع جنبه ؛ فَإِذا وضع جنبه استرخت مفاصله . قَالَ الرَّافِعِيّ عقب الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أسلفناها عَنهُ : ضعفه أَئِمَّة الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك إِمَام الْحَرَمَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ نقل فِي أساليبه إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَى ضعفه ، وَنقل أَيْضا الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه : النَّوَوِيّ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا وَمِمَّنْ صرح بضعفه من الْمُتَقَدِّمين : أَحْمد ، وَالْبُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَرْبِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا هُوَ حَدِيث مُنكر ، لم يروه إِلَّا يزِيد الدالاني عَن قَتَادَة . وَرَوَى أَوله جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكرُوا شَيْئا من هَذَا ؛ وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَحْفُوظًا . وَقَالَت عَائِشَة : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تنام عينايَ وَلَا ينَام قلبِي قَالَ شُعْبَة : إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث : حَدِيث يُونُس بن مَتى ، وَحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّلَاة ، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس حَدثنِي رجال مرضيون . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسمع أَيْضا حَدِيث ابْن عَبَّاس فِيمَا يَقُول عِنْد الكرب ، وَحَدِيثه فِي رُؤْيَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة أسرِي بِهِ مُوسَى وَغَيره . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل - وَهُوَ مُجَلد مُفْرد - بعد أَن ذكره بِلَفْظِهِ فِي جَامعه إِلَّا أَنه ذكره بِلَفْظ نَام بدل اضْطجع : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه لَا شَيْء ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة ، وَلَا أعرف لأبي خَالِد الدالاني سَمَاعا من قَتَادَة . قلت : أَبُو خَالِد كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَدُوق ، وَإِنَّمَا يهم فِي الشَّيْء . قَالَ مُحَمَّد : وَعبد السَّلَام بن حَرْب صَدُوق . وَقَالَ فِي جَامعه : رَوَاهُ سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة وَلم يرفعهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ أَبُو خَالِد الدالاني ، وَلَا يَصح . قلت : لَهُ متابع لكنه ضَعِيف كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِره . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني . ثمَّ ذكر عَن التِّرْمِذِيّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من علله ثمَّ ذكر . عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي أَن قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا : حَدِيث مُنكر . لم يروه إِلَّا الدالاني ، عَن قَتَادَة ، وَإنَّهُ ذكر هَذَا الحَدِيث لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ : مَا ليزِيد الدالاني يدْخل عَلَى أَصْحَاب قَتَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يَعْنِي أَحْمد بِهَذَا : مَا ذكره البُخَارِيّ من أَنه لَا يعرف لأبي خَالِد سَماع من قَتَادَة ، وَسَيَأْتِي مثل هَذَا ، عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ مَعَ مَا فِيهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : لَعَلَّ هَذِه إِشَارَة إِلَى المحكي عَن البُخَارِيّ وغَيره من اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي السماع وَلَو مرّة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : لَا يُتَابع الدالاني فِي بعض أَحَادِيثه . قَالَ : وَلَا أعلم أحدا رَوَى هَذَا الحَدِيث غير عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد ، عَن قَتَادَة . وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يُوجب حَتَّى تنام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . تفرد بآخر هَذَا الحَدِيث : أَبُو خَالِد الدالاني ، عَن قَتَادَة ؛ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ جَمِيع أَئِمَّة أهل الحَدِيث ، ثمَّ ذكر كَلَام أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ السالفين . وَنقل عَن شُعْبَة أَنه قَالَ : لم يسمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء . قَالَ يَحْيَى الْقطَّان : هِيَ قَول عَلّي فِي الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث لَا صَلَاة بعد الْعَصْر ، وَحَدِيث يُونُس بن مَتى ثمَّ نقل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي أسلفناه عَنهُ وَأقرهُ ، وَقد علمت مَا فِيهِ من المناقشة . ثمَّ نقل عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنه قَالَ : فِي كتاب الْمَجْرُوحين ورَأَيْته فِيهِ أَيْضا : يزِيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الدالاني ، من أهل وَاسِط ، كَانَ كثير الْخَطَأ ، فَاحش الْوَهم ، يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات ، حَتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ فِي هَذِه الصِّنَاعَة علم أَنَّهَا معمولة أَو مَقْلُوبَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات ؛ فَكيف إِذا انْفَرد عَنْهُم بالمعضلات ؟ ! وَقد غلظ أَبُو حَاتِم بن حبَان القَوْل فِيهِ وخطئ فِي ذَلِك . وَمُقَابل هَذِه الْمقَالة قَول الْحَاكِم أبي عبد الله فِي آخر مُسْتَدْركه فِي آخر كتاب الْأَهْوَال : أَبُو خَالِد الدالاني الْأَئِمَّة المتقدمون كلهم يشْهدُونَ لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَتبع فِي ذَلِك أَبَا حَاتِم ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : يجمع حَدِيثه فِي أَئِمَّة الْكُوفَة ، لم يخرجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لما ذكر من انحرافه عَن السّنة فِي ذكر الصَّحَابَة . فَأَما الْأَئِمَّة المتقدمون ؛ فَإِنَّهُم شهدُوا لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَالْحق التَّوَسُّط فِي أمره ؛ قَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَكَذَا قَالَه أَحْمد ، وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ فِي تَرْجَمته عَلَى قَول أَحْمد هَذَا وَقَول ابْن حبَان السالف مُخْتَصرا ، وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي ، وَذكره ابْن شاهين فِي ثقاته ، وَاقْتصر عَلَى قولة يَحْيَى بن معِين السالفة فِيهِ ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنهُ فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَفِي حَدِيثه لين ، إِلَّا أَنه مَعَ لينه يكْتب حَدِيثه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : فَأَما هَذَا الحَدِيث ، فَإِنَّهُ قد أنكرهُ عَلَى أبي خَالِد الدالاني جَمِيع الْحفاظ . وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ من خلافياته . قَالَ : وَأنكر سَمَاعه من قَتَادَة : أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا . قَالَ : وَلَعَلَّ الشَّافِعِي وقف عَلَى عِلّة هَذَا الحَدِيث حَتَّى رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَلَو فرض استقامة حَال الدالاني جَمِيع الْحفاظ كَانَ فِيمَا علم من انْقِطَاع سَنَده واضطرابه ، ومخالفته الثِّقَات مَا يعضد قَول من ضعفه من الْأَئِمَّة . قلت : وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : ابْن حزم فِي محلاه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث سَاقِط جملَة ؛ وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ : إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي الْعَالِيَة ، وَجزم بِهَذَا من الْفُقَهَاء القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي شرح الرسَالَة لَكِن ذكر صَاحب الْكَمَال أَنه سمع مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه تفرد بِهَذَا الحَدِيث : عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد الدالاني ، لَا أعلم لَهُ غَيره . وَخَالف الْحفاظ كلهم : ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فرجح صِحَّته ؛ فَقَالَ بعد أَن أخرجه من طَرِيق أَحْمد : وَفِيه مَا ناقشناه بِهِ مِمَّا سبق مستدلاً عَلَى أحد قولي إِمَامه ؛ أَنه إِذا نَام عَلَى حَالَة من أَحْوَال الصَّلَاة نومًا يَسِيرا لم يبطل وضوءه ، وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه تفرد بِهِ يزِيد ، عَن قَتَادَة ، وَلَا يَصح وعَن ابْن حبَان : أَنه كَانَ كثير الْخَطَأ ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وأَن ابْن أبي عرُوبَة رَوَاهُ ، عَن قَتَادَة مَوْقُوفا - : قد ذكرنَا أَن مَذْهَب الْمُحدثين إِيثَار من وقف الحَدِيث احْتِيَاطًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء . قَالَ : وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ : لَا تصح : دَعْوَى بِلَا دَلِيل ، وَقد قَالَ أَحْمد : يزِيد لَا بَأْس بِهِ وَرِوَايَة من وَقفه لَا يمْنَع كَونه مَرْفُوعا ، فَإِن الرَّاوِي قد يسند وَقد يُفْتِي بِالْحَدِيثِ هَذَا كَلَامه ، وَفِيه من التعسف مَا لَا يخْفَى ، وَقد ذكر هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ يزِيد بن خَالِد ، وَنقل فِيهِ مقَالَة ابْن حبَان وَأحمد فَقَط ، وَقَالَ فِي خطْبَة كِتَابه هَذَا - أَعنِي : الضُّعَفَاء - : إِنَّه قد يَقع خلاف فِي بعض الْمَجْرُوحين ، فيعده بَعضهم من الثِّقَات ، وترجيح أحد الْأَمريْنِ إِلَى الْمُجْتَهدين من عُلَمَاء النَّقْل ، عَلَى أَن تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل مُتَعَيّن . فقد نَاقض قَوْله بقوله ، وَقَالَ أَيْضا فِي خطْبَة تَحْقِيقه : ألوم عِنْدِي مِمَّن قد لمته من الْفُقَهَاء جمَاعَة من كبار الْمُحدثين عرفُوا صَحِيح النَّقْل وسقيمه وصنفوا فِي ذَلِك ، فَإِذا جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مَذْهَبهم بينوا وَجه الطعْن فِيهِ ، وَإِن كَانَ مُوَافقا لمذهبهم سكتوا عَنهُ ، وَهَذَا يُنبئ عَن قلَّة دين وَغَلَبَة هوى . هَذَا لَفظه ، وَقد وَقع هُوَ فِيمَا عابه عَلَى غَيره ، فضعف جمَاعَة فِي مَوضِع لما كَانَ الحَدِيث يُخَالف مذْهبه ، ثمَّ احْتج بهم فِي مَوضِع آخر لما كَانَ يُوَافق مذْهبه ، وَهَذَا الحَدِيث نَفسه قد ضعفه هُوَ فِي كتاب الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَالله الْمُوفق . قلت : وَلَا ينفع مُتَابعَة جماعات ضعفاء يزِيد بن خَالِد هَذَا ؛ فَإِنَّهُ قد تَابعه مهْدي بن هِلَال الْمُتَّهم بِالْوَضْعِ فَقَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَيْسَ عَلَى من نَام قَاعِدا أَو قَائِما وضوء حَتَّى يُضجع جنبه عَلَى الأَرْض . قَالَ ابْن عدي بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق مهْدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثه ضوء وَلَا نور ! وَعمر بن هَارُون الْمَتْرُوك ؛ فَرَوَاهُ عَن يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بِهِ : من نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ ، وَمن وضع جنبه فَعَلَيهِ الْوضُوء . وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان الْمُفَسّر الْكذَّاب ؛ فَرَوَاهُ عَن عَمْرو بِهِ إِلَى قَوْله عَلَيْهِ ، وقرّب ابْن عدي أَمر مقَاتل وَقَالَ : هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه . وَرَوَى ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ : كنت أخفق برأسي ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، وَجب عليّ وضوء ؟ فَقَالَ : لَا ؛ حَتَّى تضع جَنْبك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ بَحر بن كنيز - أَي : بنُون مَكْسُورَة بعد الْكَاف ثمَّ مثناة ثمَّ رَاء - السقاء وَهُوَ ضَعِيف ، لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : لَا يحل رِوَايَة هَذَا الحَدِيث إِلَّا عَلَى بَيَان سُقُوطه ؛ لِأَن رَاوِيه بَحر بن كنيز السقاء - وَهُوَ لَا خير فِيهِ - مُتَّفق عَلَى إطراحه . وَمن المقالات الغريبة العجيبة جَوَاب ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه : أَنه إِن صَحَّ حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور فَمَعْنَاه - وَالله أعلم - لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع - يَعْنِي : فِي النَّوَافِل - قَالَ : وَيصدق هَذَا حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة ، وسنذكره عَلَى الإثر فِي الحَدِيث إِثْر هَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : فَهَذَا يَعْنِي فِي النَّوَافِل وَصَلَاة اللَّيْل .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا · ص 434 الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا ، إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِن من نَام مُضْطَجعا استرخت مفاصله وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْأَئِمَّة ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه عَن عبد الله بن مُحَمَّد ، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني - نزل فيهم فنسب إِلَيْهِم - عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْعَالِيَة ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد ، عَن أَبِيه ، عَن عبد السَّلَام . وَالَّذِي رَأَيْته فِي الْمسند من رِوَايَة ابْنه عَن غير أَبِيه . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بالسند المذكور بِلَفْظ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ونام حَتَّى غط وَنفخ وَهُوَ ساجد - أَو جَالس - ثمَّ قَامَ فَصَلى ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِنَّمَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يسْجد وينام وينفخ ، ثمَّ يقوم فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ ، فَقلت لَهُ : صليت وَلم تتوضأ وَقد نمت ! فَقَالَ : إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا - زَاد عُثْمَان وهناد - فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالسند الْمَذْكُور أَيْضا بِلَفْظ : أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يجب إِلَّا عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : لَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام جَالِسا أَو قَائِما أَو سَاجِدا حَتَّى يضع جنبه ؛ فَإِذا وضع جنبه استرخت مفاصله . قَالَ الرَّافِعِيّ عقب الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أسلفناها عَنهُ : ضعفه أَئِمَّة الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك إِمَام الْحَرَمَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ نقل فِي أساليبه إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَى ضعفه ، وَنقل أَيْضا الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه : النَّوَوِيّ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا وَمِمَّنْ صرح بضعفه من الْمُتَقَدِّمين : أَحْمد ، وَالْبُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَرْبِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا هُوَ حَدِيث مُنكر ، لم يروه إِلَّا يزِيد الدالاني عَن قَتَادَة . وَرَوَى أَوله جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكرُوا شَيْئا من هَذَا ؛ وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَحْفُوظًا . وَقَالَت عَائِشَة : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تنام عينايَ وَلَا ينَام قلبِي قَالَ شُعْبَة : إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث : حَدِيث يُونُس بن مَتى ، وَحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّلَاة ، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس حَدثنِي رجال مرضيون . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسمع أَيْضا حَدِيث ابْن عَبَّاس فِيمَا يَقُول عِنْد الكرب ، وَحَدِيثه فِي رُؤْيَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة أسرِي بِهِ مُوسَى وَغَيره . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل - وَهُوَ مُجَلد مُفْرد - بعد أَن ذكره بِلَفْظِهِ فِي جَامعه إِلَّا أَنه ذكره بِلَفْظ نَام بدل اضْطجع : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه لَا شَيْء ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة ، وَلَا أعرف لأبي خَالِد الدالاني سَمَاعا من قَتَادَة . قلت : أَبُو خَالِد كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَدُوق ، وَإِنَّمَا يهم فِي الشَّيْء . قَالَ مُحَمَّد : وَعبد السَّلَام بن حَرْب صَدُوق . وَقَالَ فِي جَامعه : رَوَاهُ سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة وَلم يرفعهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ أَبُو خَالِد الدالاني ، وَلَا يَصح . قلت : لَهُ متابع لكنه ضَعِيف كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِره . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني . ثمَّ ذكر عَن التِّرْمِذِيّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من علله ثمَّ ذكر . عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي أَن قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا : حَدِيث مُنكر . لم يروه إِلَّا الدالاني ، عَن قَتَادَة ، وَإنَّهُ ذكر هَذَا الحَدِيث لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ : مَا ليزِيد الدالاني يدْخل عَلَى أَصْحَاب قَتَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يَعْنِي أَحْمد بِهَذَا : مَا ذكره البُخَارِيّ من أَنه لَا يعرف لأبي خَالِد سَماع من قَتَادَة ، وَسَيَأْتِي مثل هَذَا ، عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ مَعَ مَا فِيهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : لَعَلَّ هَذِه إِشَارَة إِلَى المحكي عَن البُخَارِيّ وغَيره من اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي السماع وَلَو مرّة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : لَا يُتَابع الدالاني فِي بعض أَحَادِيثه . قَالَ : وَلَا أعلم أحدا رَوَى هَذَا الحَدِيث غير عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد ، عَن قَتَادَة . وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يُوجب حَتَّى تنام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . تفرد بآخر هَذَا الحَدِيث : أَبُو خَالِد الدالاني ، عَن قَتَادَة ؛ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ جَمِيع أَئِمَّة أهل الحَدِيث ، ثمَّ ذكر كَلَام أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ السالفين . وَنقل عَن شُعْبَة أَنه قَالَ : لم يسمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء . قَالَ يَحْيَى الْقطَّان : هِيَ قَول عَلّي فِي الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث لَا صَلَاة بعد الْعَصْر ، وَحَدِيث يُونُس بن مَتى ثمَّ نقل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي أسلفناه عَنهُ وَأقرهُ ، وَقد علمت مَا فِيهِ من المناقشة . ثمَّ نقل عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنه قَالَ : فِي كتاب الْمَجْرُوحين ورَأَيْته فِيهِ أَيْضا : يزِيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الدالاني ، من أهل وَاسِط ، كَانَ كثير الْخَطَأ ، فَاحش الْوَهم ، يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات ، حَتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ فِي هَذِه الصِّنَاعَة علم أَنَّهَا معمولة أَو مَقْلُوبَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات ؛ فَكيف إِذا انْفَرد عَنْهُم بالمعضلات ؟ ! وَقد غلظ أَبُو حَاتِم بن حبَان القَوْل فِيهِ وخطئ فِي ذَلِك . وَمُقَابل هَذِه الْمقَالة قَول الْحَاكِم أبي عبد الله فِي آخر مُسْتَدْركه فِي آخر كتاب الْأَهْوَال : أَبُو خَالِد الدالاني الْأَئِمَّة المتقدمون كلهم يشْهدُونَ لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَتبع فِي ذَلِك أَبَا حَاتِم ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : يجمع حَدِيثه فِي أَئِمَّة الْكُوفَة ، لم يخرجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لما ذكر من انحرافه عَن السّنة فِي ذكر الصَّحَابَة . فَأَما الْأَئِمَّة المتقدمون ؛ فَإِنَّهُم شهدُوا لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَالْحق التَّوَسُّط فِي أمره ؛ قَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَكَذَا قَالَه أَحْمد ، وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ فِي تَرْجَمته عَلَى قَول أَحْمد هَذَا وَقَول ابْن حبَان السالف مُخْتَصرا ، وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي ، وَذكره ابْن شاهين فِي ثقاته ، وَاقْتصر عَلَى قولة يَحْيَى بن معِين السالفة فِيهِ ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنهُ فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَفِي حَدِيثه لين ، إِلَّا أَنه مَعَ لينه يكْتب حَدِيثه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : فَأَما هَذَا الحَدِيث ، فَإِنَّهُ قد أنكرهُ عَلَى أبي خَالِد الدالاني جَمِيع الْحفاظ . وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ من خلافياته . قَالَ : وَأنكر سَمَاعه من قَتَادَة : أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا . قَالَ : وَلَعَلَّ الشَّافِعِي وقف عَلَى عِلّة هَذَا الحَدِيث حَتَّى رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَلَو فرض استقامة حَال الدالاني جَمِيع الْحفاظ كَانَ فِيمَا علم من انْقِطَاع سَنَده واضطرابه ، ومخالفته الثِّقَات مَا يعضد قَول من ضعفه من الْأَئِمَّة . قلت : وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : ابْن حزم فِي محلاه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث سَاقِط جملَة ؛ وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ : إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي الْعَالِيَة ، وَجزم بِهَذَا من الْفُقَهَاء القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي شرح الرسَالَة لَكِن ذكر صَاحب الْكَمَال أَنه سمع مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه تفرد بِهَذَا الحَدِيث : عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد الدالاني ، لَا أعلم لَهُ غَيره . وَخَالف الْحفاظ كلهم : ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فرجح صِحَّته ؛ فَقَالَ بعد أَن أخرجه من طَرِيق أَحْمد : وَفِيه مَا ناقشناه بِهِ مِمَّا سبق مستدلاً عَلَى أحد قولي إِمَامه ؛ أَنه إِذا نَام عَلَى حَالَة من أَحْوَال الصَّلَاة نومًا يَسِيرا لم يبطل وضوءه ، وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه تفرد بِهِ يزِيد ، عَن قَتَادَة ، وَلَا يَصح وعَن ابْن حبَان : أَنه كَانَ كثير الْخَطَأ ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وأَن ابْن أبي عرُوبَة رَوَاهُ ، عَن قَتَادَة مَوْقُوفا - : قد ذكرنَا أَن مَذْهَب الْمُحدثين إِيثَار من وقف الحَدِيث احْتِيَاطًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء . قَالَ : وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ : لَا تصح : دَعْوَى بِلَا دَلِيل ، وَقد قَالَ أَحْمد : يزِيد لَا بَأْس بِهِ وَرِوَايَة من وَقفه لَا يمْنَع كَونه مَرْفُوعا ، فَإِن الرَّاوِي قد يسند وَقد يُفْتِي بِالْحَدِيثِ هَذَا كَلَامه ، وَفِيه من التعسف مَا لَا يخْفَى ، وَقد ذكر هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ يزِيد بن خَالِد ، وَنقل فِيهِ مقَالَة ابْن حبَان وَأحمد فَقَط ، وَقَالَ فِي خطْبَة كِتَابه هَذَا - أَعنِي : الضُّعَفَاء - : إِنَّه قد يَقع خلاف فِي بعض الْمَجْرُوحين ، فيعده بَعضهم من الثِّقَات ، وترجيح أحد الْأَمريْنِ إِلَى الْمُجْتَهدين من عُلَمَاء النَّقْل ، عَلَى أَن تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل مُتَعَيّن . فقد نَاقض قَوْله بقوله ، وَقَالَ أَيْضا فِي خطْبَة تَحْقِيقه : ألوم عِنْدِي مِمَّن قد لمته من الْفُقَهَاء جمَاعَة من كبار الْمُحدثين عرفُوا صَحِيح النَّقْل وسقيمه وصنفوا فِي ذَلِك ، فَإِذا جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مَذْهَبهم بينوا وَجه الطعْن فِيهِ ، وَإِن كَانَ مُوَافقا لمذهبهم سكتوا عَنهُ ، وَهَذَا يُنبئ عَن قلَّة دين وَغَلَبَة هوى . هَذَا لَفظه ، وَقد وَقع هُوَ فِيمَا عابه عَلَى غَيره ، فضعف جمَاعَة فِي مَوضِع لما كَانَ الحَدِيث يُخَالف مذْهبه ، ثمَّ احْتج بهم فِي مَوضِع آخر لما كَانَ يُوَافق مذْهبه ، وَهَذَا الحَدِيث نَفسه قد ضعفه هُوَ فِي كتاب الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَالله الْمُوفق . قلت : وَلَا ينفع مُتَابعَة جماعات ضعفاء يزِيد بن خَالِد هَذَا ؛ فَإِنَّهُ قد تَابعه مهْدي بن هِلَال الْمُتَّهم بِالْوَضْعِ فَقَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَيْسَ عَلَى من نَام قَاعِدا أَو قَائِما وضوء حَتَّى يُضجع جنبه عَلَى الأَرْض . قَالَ ابْن عدي بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق مهْدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثه ضوء وَلَا نور ! وَعمر بن هَارُون الْمَتْرُوك ؛ فَرَوَاهُ عَن يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بِهِ : من نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ ، وَمن وضع جنبه فَعَلَيهِ الْوضُوء . وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان الْمُفَسّر الْكذَّاب ؛ فَرَوَاهُ عَن عَمْرو بِهِ إِلَى قَوْله عَلَيْهِ ، وقرّب ابْن عدي أَمر مقَاتل وَقَالَ : هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه . وَرَوَى ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ : كنت أخفق برأسي ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، وَجب عليّ وضوء ؟ فَقَالَ : لَا ؛ حَتَّى تضع جَنْبك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ بَحر بن كنيز - أَي : بنُون مَكْسُورَة بعد الْكَاف ثمَّ مثناة ثمَّ رَاء - السقاء وَهُوَ ضَعِيف ، لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : لَا يحل رِوَايَة هَذَا الحَدِيث إِلَّا عَلَى بَيَان سُقُوطه ؛ لِأَن رَاوِيه بَحر بن كنيز السقاء - وَهُوَ لَا خير فِيهِ - مُتَّفق عَلَى إطراحه . وَمن المقالات الغريبة العجيبة جَوَاب ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه : أَنه إِن صَحَّ حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور فَمَعْنَاه - وَالله أعلم - لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع - يَعْنِي : فِي النَّوَافِل - قَالَ : وَيصدق هَذَا حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة ، وسنذكره عَلَى الإثر فِي الحَدِيث إِثْر هَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : فَهَذَا يَعْنِي فِي النَّوَافِل وَصَلَاة اللَّيْل .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا · ص 434 الحَدِيث الْعَاشِر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَاعِدا ، إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِن من نَام مُضْطَجعا استرخت مفاصله وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا وضوء عَلَى من نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِهِ الْأَئِمَّة ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي مُسْند أَبِيه عَن عبد الله بن مُحَمَّد ، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني - نزل فيهم فنسب إِلَيْهِم - عَن قَتَادَة ، عَن أبي الْعَالِيَة ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد ، عَن أَبِيه ، عَن عبد السَّلَام . وَالَّذِي رَأَيْته فِي الْمسند من رِوَايَة ابْنه عَن غير أَبِيه . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بالسند المذكور بِلَفْظ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ونام حَتَّى غط وَنفخ وَهُوَ ساجد - أَو جَالس - ثمَّ قَامَ فَصَلى ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِنَّمَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يسْجد وينام وينفخ ، ثمَّ يقوم فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ ، فَقلت لَهُ : صليت وَلم تتوضأ وَقد نمت ! فَقَالَ : إِنَّمَا الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا - زَاد عُثْمَان وهناد - فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بالسند الْمَذْكُور أَيْضا بِلَفْظ : أَنه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي ؛ فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يجب إِلَّا عَلَى من نَام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : لَا يجب الْوضُوء عَلَى من نَام جَالِسا أَو قَائِما أَو سَاجِدا حَتَّى يضع جنبه ؛ فَإِذا وضع جنبه استرخت مفاصله . قَالَ الرَّافِعِيّ عقب الرِّوَايَة الثَّانِيَة الَّتِي أسلفناها عَنهُ : ضعفه أَئِمَّة الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك إِمَام الْحَرَمَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ نقل فِي أساليبه إِجْمَاع أهل الحَدِيث عَلَى ضعفه ، وَنقل أَيْضا الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه : النَّوَوِيّ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا وَمِمَّنْ صرح بضعفه من الْمُتَقَدِّمين : أَحْمد ، وَالْبُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَرْبِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه : قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا هُوَ حَدِيث مُنكر ، لم يروه إِلَّا يزِيد الدالاني عَن قَتَادَة . وَرَوَى أَوله جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكرُوا شَيْئا من هَذَا ؛ وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَحْفُوظًا . وَقَالَت عَائِشَة : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : تنام عينايَ وَلَا ينَام قلبِي قَالَ شُعْبَة : إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث : حَدِيث يُونُس بن مَتى ، وَحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّلَاة ، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس حَدثنِي رجال مرضيون . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَسمع أَيْضا حَدِيث ابْن عَبَّاس فِيمَا يَقُول عِنْد الكرب ، وَحَدِيثه فِي رُؤْيَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة أسرِي بِهِ مُوسَى وَغَيره . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل - وَهُوَ مُجَلد مُفْرد - بعد أَن ذكره بِلَفْظِهِ فِي جَامعه إِلَّا أَنه ذكره بِلَفْظ نَام بدل اضْطجع : سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : إِنَّه لَا شَيْء ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة ، وَلَا أعرف لأبي خَالِد الدالاني سَمَاعا من قَتَادَة . قلت : أَبُو خَالِد كَيفَ هُوَ ؟ قَالَ : صَدُوق ، وَإِنَّمَا يهم فِي الشَّيْء . قَالَ مُحَمَّد : وَعبد السَّلَام بن حَرْب صَدُوق . وَقَالَ فِي جَامعه : رَوَاهُ سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله ، وَلم يذكر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة وَلم يرفعهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ أَبُو خَالِد الدالاني ، وَلَا يَصح . قلت : لَهُ متابع لكنه ضَعِيف كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِره . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : تفرد بِهِ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني . ثمَّ ذكر عَن التِّرْمِذِيّ مَا نَقَلْنَاهُ عَنهُ من علله ثمَّ ذكر . عَن أبي دَاوُد السجسْتانِي أَن قَوْله : الْوضُوء عَلَى من نَام مُضْطَجعا : حَدِيث مُنكر . لم يروه إِلَّا الدالاني ، عَن قَتَادَة ، وَإنَّهُ ذكر هَذَا الحَدِيث لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ : مَا ليزِيد الدالاني يدْخل عَلَى أَصْحَاب قَتَادَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يَعْنِي أَحْمد بِهَذَا : مَا ذكره البُخَارِيّ من أَنه لَا يعرف لأبي خَالِد سَماع من قَتَادَة ، وَسَيَأْتِي مثل هَذَا ، عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ مَعَ مَا فِيهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : لَعَلَّ هَذِه إِشَارَة إِلَى المحكي عَن البُخَارِيّ وغَيره من اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي السماع وَلَو مرّة . وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد : لَا يُتَابع الدالاني فِي بعض أَحَادِيثه . قَالَ : وَلَا أعلم أحدا رَوَى هَذَا الحَدِيث غير عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد ، عَن قَتَادَة . وَلما ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِلَفْظ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّك قد نمت ! قَالَ : إِن الْوضُوء لَا يُوجب حَتَّى تنام مُضْطَجعا ؛ فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله . تفرد بآخر هَذَا الحَدِيث : أَبُو خَالِد الدالاني ، عَن قَتَادَة ؛ وَأنْكرهُ عَلَيْهِ جَمِيع أَئِمَّة أهل الحَدِيث ، ثمَّ ذكر كَلَام أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ السالفين . وَنقل عَن شُعْبَة أَنه قَالَ : لم يسمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء . قَالَ يَحْيَى الْقطَّان : هِيَ قَول عَلّي فِي الْقُضَاة ثَلَاثَة ، وَحَدِيث لَا صَلَاة بعد الْعَصْر ، وَحَدِيث يُونُس بن مَتى ثمَّ نقل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ الَّذِي أسلفناه عَنهُ وَأقرهُ ، وَقد علمت مَا فِيهِ من المناقشة . ثمَّ نقل عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنه قَالَ : فِي كتاب الْمَجْرُوحين ورَأَيْته فِيهِ أَيْضا : يزِيد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الدالاني ، من أهل وَاسِط ، كَانَ كثير الْخَطَأ ، فَاحش الْوَهم ، يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات ، حَتَّى إِذا سَمعهَا الْمُبْتَدِئ فِي هَذِه الصِّنَاعَة علم أَنَّهَا معمولة أَو مَقْلُوبَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات ؛ فَكيف إِذا انْفَرد عَنْهُم بالمعضلات ؟ ! وَقد غلظ أَبُو حَاتِم بن حبَان القَوْل فِيهِ وخطئ فِي ذَلِك . وَمُقَابل هَذِه الْمقَالة قَول الْحَاكِم أبي عبد الله فِي آخر مُسْتَدْركه فِي آخر كتاب الْأَهْوَال : أَبُو خَالِد الدالاني الْأَئِمَّة المتقدمون كلهم يشْهدُونَ لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَتبع فِي ذَلِك أَبَا حَاتِم ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : يجمع حَدِيثه فِي أَئِمَّة الْكُوفَة ، لم يخرجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لما ذكر من انحرافه عَن السّنة فِي ذكر الصَّحَابَة . فَأَما الْأَئِمَّة المتقدمون ؛ فَإِنَّهُم شهدُوا لَهُ بِالصّدقِ والإتقان . وَالْحق التَّوَسُّط فِي أمره ؛ قَالَ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَكَذَا قَالَه أَحْمد ، وَاقْتصر ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ فِي تَرْجَمته عَلَى قَول أَحْمد هَذَا وَقَول ابْن حبَان السالف مُخْتَصرا ، وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي ، وَذكره ابْن شاهين فِي ثقاته ، وَاقْتصر عَلَى قولة يَحْيَى بن معِين السالفة فِيهِ ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنهُ فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَفِي حَدِيثه لين ، إِلَّا أَنه مَعَ لينه يكْتب حَدِيثه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : فَأَما هَذَا الحَدِيث ، فَإِنَّهُ قد أنكرهُ عَلَى أبي خَالِد الدالاني جَمِيع الْحفاظ . وَهَذَا قد أسلفناه عَنهُ من خلافياته . قَالَ : وَأنكر سَمَاعه من قَتَادَة : أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا . قَالَ : وَلَعَلَّ الشَّافِعِي وقف عَلَى عِلّة هَذَا الحَدِيث حَتَّى رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَلَو فرض استقامة حَال الدالاني جَمِيع الْحفاظ كَانَ فِيمَا علم من انْقِطَاع سَنَده واضطرابه ، ومخالفته الثِّقَات مَا يعضد قَول من ضعفه من الْأَئِمَّة . قلت : وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : ابْن حزم فِي محلاه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث سَاقِط جملَة ؛ وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فَقَالَ : إِن قَتَادَة لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي الْعَالِيَة ، وَجزم بِهَذَا من الْفُقَهَاء القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي شرح الرسَالَة لَكِن ذكر صَاحب الْكَمَال أَنه سمع مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه تفرد بِهَذَا الحَدِيث : عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن أبي خَالِد الدالاني ، لَا أعلم لَهُ غَيره . وَخَالف الْحفاظ كلهم : ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه فرجح صِحَّته ؛ فَقَالَ بعد أَن أخرجه من طَرِيق أَحْمد : وَفِيه مَا ناقشناه بِهِ مِمَّا سبق مستدلاً عَلَى أحد قولي إِمَامه ؛ أَنه إِذا نَام عَلَى حَالَة من أَحْوَال الصَّلَاة نومًا يَسِيرا لم يبطل وضوءه ، وَنقل عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه تفرد بِهِ يزِيد ، عَن قَتَادَة ، وَلَا يَصح وعَن ابْن حبَان : أَنه كَانَ كثير الْخَطَأ ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وأَن ابْن أبي عرُوبَة رَوَاهُ ، عَن قَتَادَة مَوْقُوفا - : قد ذكرنَا أَن مَذْهَب الْمُحدثين إِيثَار من وقف الحَدِيث احْتِيَاطًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء . قَالَ : وَقَول الدَّارَقُطْنِيّ : لَا تصح : دَعْوَى بِلَا دَلِيل ، وَقد قَالَ أَحْمد : يزِيد لَا بَأْس بِهِ وَرِوَايَة من وَقفه لَا يمْنَع كَونه مَرْفُوعا ، فَإِن الرَّاوِي قد يسند وَقد يُفْتِي بِالْحَدِيثِ هَذَا كَلَامه ، وَفِيه من التعسف مَا لَا يخْفَى ، وَقد ذكر هُوَ فِي ضُعَفَائِهِ يزِيد بن خَالِد ، وَنقل فِيهِ مقَالَة ابْن حبَان وَأحمد فَقَط ، وَقَالَ فِي خطْبَة كِتَابه هَذَا - أَعنِي : الضُّعَفَاء - : إِنَّه قد يَقع خلاف فِي بعض الْمَجْرُوحين ، فيعده بَعضهم من الثِّقَات ، وترجيح أحد الْأَمريْنِ إِلَى الْمُجْتَهدين من عُلَمَاء النَّقْل ، عَلَى أَن تَقْدِيم الْجرْح عَلَى التَّعْدِيل مُتَعَيّن . فقد نَاقض قَوْله بقوله ، وَقَالَ أَيْضا فِي خطْبَة تَحْقِيقه : ألوم عِنْدِي مِمَّن قد لمته من الْفُقَهَاء جمَاعَة من كبار الْمُحدثين عرفُوا صَحِيح النَّقْل وسقيمه وصنفوا فِي ذَلِك ، فَإِذا جَاءَ حَدِيث ضَعِيف يُخَالف مَذْهَبهم بينوا وَجه الطعْن فِيهِ ، وَإِن كَانَ مُوَافقا لمذهبهم سكتوا عَنهُ ، وَهَذَا يُنبئ عَن قلَّة دين وَغَلَبَة هوى . هَذَا لَفظه ، وَقد وَقع هُوَ فِيمَا عابه عَلَى غَيره ، فضعف جمَاعَة فِي مَوضِع لما كَانَ الحَدِيث يُخَالف مذْهبه ، ثمَّ احْتج بهم فِي مَوضِع آخر لما كَانَ يُوَافق مذْهبه ، وَهَذَا الحَدِيث نَفسه قد ضعفه هُوَ فِي كتاب الْإِعْلَام بناسخ الحَدِيث ومنسوخه فَقَالَ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَالله الْمُوفق . قلت : وَلَا ينفع مُتَابعَة جماعات ضعفاء يزِيد بن خَالِد هَذَا ؛ فَإِنَّهُ قد تَابعه مهْدي بن هِلَال الْمُتَّهم بِالْوَضْعِ فَقَالَ : ثَنَا يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَيْسَ عَلَى من نَام قَاعِدا أَو قَائِما وضوء حَتَّى يُضجع جنبه عَلَى الأَرْض . قَالَ ابْن عدي بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق مهْدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثه ضوء وَلَا نور ! وَعمر بن هَارُون الْمَتْرُوك ؛ فَرَوَاهُ عَن يَعْقُوب بن عَطاء ، عَن عَمْرو بِهِ : من نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ ، وَمن وضع جنبه فَعَلَيهِ الْوضُوء . وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان الْمُفَسّر الْكذَّاب ؛ فَرَوَاهُ عَن عَمْرو بِهِ إِلَى قَوْله عَلَيْهِ ، وقرّب ابْن عدي أَمر مقَاتل وَقَالَ : هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه . وَرَوَى ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ : كنت أخفق برأسي ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، وَجب عليّ وضوء ؟ فَقَالَ : لَا ؛ حَتَّى تضع جَنْبك . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ بَحر بن كنيز - أَي : بنُون مَكْسُورَة بعد الْكَاف ثمَّ مثناة ثمَّ رَاء - السقاء وَهُوَ ضَعِيف ، لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ ابْن حزم فِي محلاه : لَا يحل رِوَايَة هَذَا الحَدِيث إِلَّا عَلَى بَيَان سُقُوطه ؛ لِأَن رَاوِيه بَحر بن كنيز السقاء - وَهُوَ لَا خير فِيهِ - مُتَّفق عَلَى إطراحه . وَمن المقالات الغريبة العجيبة جَوَاب ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه : أَنه إِن صَحَّ حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور فَمَعْنَاه - وَالله أعلم - لَيْسَ عَلَى من نَام سَاجِدا وضوء حَتَّى يضطجع - يَعْنِي : فِي النَّوَافِل - قَالَ : وَيصدق هَذَا حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة ، وسنذكره عَلَى الإثر فِي الحَدِيث إِثْر هَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : فَهَذَا يَعْنِي فِي النَّوَافِل وَصَلَاة اللَّيْل .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةرُفَيْعٌ أَبُو الْعَالِيَةِ · ص 56 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةرُفَيْعٌ أَبُو الْعَالِيَةِ · ص 63 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافرفيع أبو العالية الرياحي البصري عن ابن عباس · ص 386 5425 - [ د ت ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد، وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ...... الحديث . د في الطهارة (80: 4) عن يحيى بن معين، وهناد وعثمان بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عنه به. قال د: وهو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد. ت فيه (الطهارة 57: 1) عن إسماعيل بن موسى وهناد ومحمد بن عبيد المحاربي، ثلاثتهم عن عبد السلام - بمعناه. وقال: قد رواه سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس - قوله - ولم يذكره أبا العالية ولم يرفعه.