( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ · ص 100 ( بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ) 613 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . 614 - ( 2 ) - حَدِيثُ أَنَسٍ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ) ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ). زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ ). 615 - ( 3 ) - قَوْلُهُ : ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى أَخَّرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إلَيْهَا . هَذَا يَجْتَمِعُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ دَلِيلٌ الْجُمْلَةِ الْأُولَى . وَالثَّانِي : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ : ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْحَجِّ ، وَوَرَدَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَحَادِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَيْنَ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ عِلَّتَهُ ضَعْفُ حُسَيْنٍ ، وَيُقَالُ : إنَّ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ ، وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعَصْرُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ الْعِشَاءُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ). قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ يُونُسَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا قُتَيْبَةُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَغَيَّرَ بَعْضَ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّ مَوْضِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَأَطْنَبَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَأَلَ قُتَيْبَةَ مَعَ مَنْ كَتَبْته ؟ فَقَالَ : مَعَ خَالِدٍ الْمَدَائِنِيِّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ خَالِدُ الْمَدَائِنِيُّ يُدْخِلُ عَلَى الشُّيُوخِ - يَعْنِي يُدْخِلُ - فِي رِوَايَتِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّهُ مُعَنْعَنٌ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَسَاقَهُ ، كَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَهِشَامٌ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ خَالَفَ أَوْثَقَ النَّاسِ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُقْدَةَ بِسَنَدٍ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُنْذِرُ الْقَابُوسِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ). وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَفِي ذِهْنِي أَنَّ أَبَا دَاوُد أَنْكَرَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ، وَلَكِنْ لَهُ مُتَابِعٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصغاني ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ ). وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السِّيَاقِ ، وَلَيْسَ فِيهَا : ( وَالْعَصْرَ )وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُنْذِرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْعَلَائِيُّ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ الْحَاكِمِ كَوْنَهُ لَمْ يُورِدْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ شَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، ثنا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَاغَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ ، صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، وَإِنْ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَوَّلِ الْعَصْرِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ). وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ 616 - ( 4 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِلْمَطَرِ ). لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ مَرْفُوعًا . 716 - ( 5 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا . وَلَهُ أَلْفَاظٌ : مِنْهَا لِمُسْلِمٍ ( جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ . مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : ( جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ )قِيلَ لَهُ : مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَجَابَ أَبُو حَامِدٍ عَنْ هَذَا الْجَمْعِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَهُوَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذَا قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْت : يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : ادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ نَفْيِ الْمَطَرِ لَمْ يَرِدْ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ كَمَا قَالَ . 618 - ( 6 ) قَوْلُهُ : ثَبَتَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ). مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ . 619 - ( 7 ) - حَدِيثُ : ( لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ . 620 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِي إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ). أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنْبَأَ إسْرَائِيلُ ، عَنْ خَالِدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : ( خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : غَالِبُ بْنُ فَائِدٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيِّ ، عَنْ غَالِبٍ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : ( خَيْرُ أُمَّتِي الَّذِينَ إذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا ، وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا ، وَأَفْطَرُوا ). وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لَهُ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن رُوَيْمٍ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِلَفْظِ : ( خِيَارُ أُمَّتِي مَنْ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَأَفْطَرَ ). وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ بِلَفْظِ : ( خِيَارُكُمْ الَّذِينَ إذَا سَافَرُوا قَصَرُوا الصَّلَاةَ ، وَأَفْطَرُوا ). أَوْ : ( لَمْ يَصُومُوا ). ( تَنْبِيهٌ ) : احْتَجَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ). أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ . ( * * * ) ( قَوْلُهُ ) : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا ، وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا ). هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ ، فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ : أَنَّهُ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ، وَلَا عَلَى أثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . مِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الصَّحِيحين . ( * * * ) قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا ). لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : ( أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ). ( * * * ) قَوْلُهُ : إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ; فَمِنْهَا مَا هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَ : كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ ، فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ ، وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ ، وَالْخَوْفِ ، وَالْوَحْلِ ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ . قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ ، وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ : أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ ، وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ . ( * * * ) قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ ، وَلَا مَطَرٍ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ قَوْلِهِ : ( وَلَا مَطَرٍ )فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، بَلْ الْمَشْهُورُ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، وَلَا سَفَرٍ )وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ )وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث ثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا كَانَ سائرًا فِي وَقت الأولَى أَخّرهَا إِلَى الثَّانِيَة ، وَإِذا كَانَ نازلاً فِي وَقت الأولَى قدم الثَّانِيَة إِلَيْهَا . هُوَ كَمَا قَالَ ، أما الْقطعَة الأولَى وَهِي جمع التَّأْخِير فثابتة فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا عَرفته (آنِفا) من حَدِيث (أنس) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَأما الْقطعَة الثَّانِيَة - وَهِي جمع التَّقْدِيم - فثابت (من) حَدِيث جَابر الطَّوِيل الْآتِي بِطُولِهِ فِي الْحَج - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - فَإِن فِيهِ : ثمَّ أذن ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ، وَكَانَ ذَلِك بعد الزَّوَال (كَمَا) ستعلمه هُنَاكَ - إِن شَاءَ الله وَقدره - وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم . وَورد أَيْضا فِي عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا : (فِي) حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَقد سقته بِطُولِهِ وَالْكَلَام (عَلَيْهِ) فِي أَحَادِيث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ ، ونقلنا هُنَاكَ عَن التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الله التَّاجِر الْمروزِي أَنه قَالَ فِيهِ : (إِنَّه) حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث كريب وَعِكْرِمَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أَلا أخْبركُم عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي السّفر ؟ قُلْنَا : بلَى . قَالَ : كَانَ إِذا زاغت (لَهُ الشَّمْس) فِي منزله جمع بَين الظّهْر وَالْعصر قبل أَن يركب ، وَإِذا لم تزغ لَهُ فِي منزله سَار حَتَّى إِذا حانت الْعَصْر نزل فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، (و) إِذا حانت الْمغرب فِي منزله جمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء ، وَإِذا لم تحن فِي منزله ركب حَتَّى إِذا حانت الْعشَاء (نزل) فَجمع بَينهمَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : رَوَى هَذَا الحَدِيث حجاج ، عَن ابْن جريج ، (قَالَ : أَخْبرنِي) حُسَيْن ، عَن كريب وَحده ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عُثْمَان بن عمر ، عَن ابْن جريج ، (عَن حُسَيْن ، عَن [ عِكْرِمَة ] ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن عَن كريب ، عَن ابْن عَبَّاس ، وَكلهمْ ثِقَات (فَاحْتمل) أَن يكون ابْن جريج (سَمعه) أَولا من هِشَام بن عُرْوَة ، عَن حُسَيْن كَقَوْل عبد الْمجِيد عَنهُ ، ثمَّ لَقِي ابْن جريج حُسَيْنًا فَسَمعهُ مِنْهُ ، كَقَوْل عبد الرَّزَّاق وحجاج عَن ابْن جريج قَالَ : حَدثنِي حُسَيْن . وَاحْتمل أَن يكون حُسَيْن سَمعه من كريب وَمن عِكْرِمَة جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس ، فَكَانَ يحدث بِهِ مرّة عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق (عَنهُ) وَمرَّة عَن كريب وَحده كَقَوْل حجاج وَابْن أبي رواد ، وَمرَّة عَن عِكْرِمَة وَحده عَن ابْن عَبَّاس كَقَوْل عُثْمَان بن عمر ، وَتَصِح الْأَقَاوِيل كلهَا . ثمَّ رَوَى (بأسانيده) عَن حُسَيْن ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا زاغت الشَّمْس (صَلَّى) الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ، وَإِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ [ أخرهما ] حَتَّى [ يُصَلِّيهمَا ] (فِي) وَقت الْعَصْر وَفِي رِوَايَة لَهُ كَانَ إِذا نزل منزلا فَزَالَتْ الشَّمْس لم يرتحل حَتَّى يُصَلِّي (الظّهْر) ، وَإِذا ارتحل قبل الزَّوَال صَلَّى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ إِذا ارتحل حِين تزِيغ الشَّمْس (يجمع) بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا ارتحل قبل ذَلِك أخر ذَلِك إِلَى وَقت الْعَصْر . (ثَانِيهَا) : عَن معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك إِذا زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِن ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر حَتَّى ينزل الْعَصْر ، وَفِي الْمغرب مثل ذَلِك إِن (غَابَتْ) الشَّمْس قبل أَن يرتحل جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء ، وَإِن ارتحل (قبل) أَن يغيب الشَّفق أخر الْمغرب (حَتَّى) ينزل الْعشَاء ثمَّ يجمع (بَينهمَا) . رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن (معَاذ بِهِ) وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ لكنه (فَرد) من الْأَفْرَاد ، لَا جرم أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ إثره : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب تفرد بِهِ قُتَيْبَة لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن اللَّيْث غَيره . قَالَ : وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم حَدِيث معَاذ من حَدِيث أبي الزبير . يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَلَيْسَ فِيهِ جمع التَّقْدِيم . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لم يرو هَذَا (الحَدِيث إِلَّا) قُتَيْبَة وَحده . وَقَالَ - فِيمَا حَكَاهُ ( الْمُنْذِرِيّ ) - : هَذَا حَدِيث مُنكر وَلَيْسَ فِي تَقْدِيم الْوَقْت حَدِيث قَائِم . وَقَالَ ( أَبُو مُحَمَّد عَلّي) بن حزم : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا (يعلم أحد) من أَصْحَاب الحَدِيث أَن ليزِيد بن أبي حبيب سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل . قلت : وَأثبت أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي (سَمَاعه مِنْهُ) وَهُوَ مُحْتَمل ؛ (لِأَن عمره) حِين مَاتَ أَبُو الطُّفَيْل (أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة ؛ لِأَنَّهُ ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وَمَات أَبُو الطُّفَيْل) سنة مائَة ، سِيمَا وَيزِيد بن أبي حبيب مِمَّن خرج حَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاحْتج بِهِ ابْن حزم فِي مَوَاضِع وَلم يتهم بالتدليس . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد بن يُونُس : لم يحدث بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا قُتَيْبَة وَيُقَال : إِنَّه غلط فِيهِ (فغيَّر) بعض الْأَسْمَاء (وَأَن) مَوضِع يزِيد بن أبي حبيب أَبُو الزبير . وَقَالَ قُتَيْبَة بن سعيد : هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ عَلامَة من الْحفاظ كتبُوا عني هَذَا الحَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين والْحميدِي وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة ، وَأَبُو خَيْثَمَة . حَتَّى عد (سَبْعَة) ، نَقله ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَنهُ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : لَا أعرفهُ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنه دخل لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث . وَقَالَ (الْحَاكِم) أَبُو عبد الله فِي عُلُوم الحَدِيث : ( هَذَا الحَدِيث) رُوَاته أَئِمَّة ثِقَات وَهُوَ شَاذ الْإِسْنَاد والمتن ، ثمَّ (لَا تُعرف) لَهُ عِلّة نعلله بهَا ، فَلَو كَانَ الحَدِيث عِنْد اللَّيْث ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل (لعللنا) الحَدِيث ، وَلَو كَانَ عِنْد يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الزبير (لعللناه) بِهِ ، فَلَمَّا لم نجد (التعليلين) خرج عَن أَن يكون معلولاً ، ثمَّ نَظرنَا فَلم نجد ليزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الطُّفَيْل رِوَايَة ، وَلَا وجدنَا هَذَا الْمَتْن بِهَذِهِ السِّيَاقَة عِنْد أحد من أَصْحَاب أبي الطُّفَيْل ، وَلَا عِنْد أحد مِمَّن رَوَى عَن معَاذ غير أبي الطُّفَيْل ، (فَقُلْنَا) الحَدِيث شَاذ . وحدثونا عَن أبي الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ قَالَ : كَانَ قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول لنا : عَلَى هَذَا الحَدِيث عَلامَة أَحْمد بن حَنْبَل وَعَلِيّ ابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي خَيْثَمَة ، حَتَّى عد قُتَيْبَة (سَبْعَة) أسامي من أَئِمَّة الحَدِيث كتبُوا عَنهُ هَذَا الحَدِيث . قَالَ الْحَاكِم : فأئمة الحَدِيث إِنَّمَا سَمِعُوهُ من قُتَيْبَة تَعَجبا من إِسْنَاده وَمَتنه ، ثمَّ لم يبلغنَا عَن أحد مِنْهُم أَنه ذكر للْحَدِيث (عِلّة) وَلم يذكر لَهُ أَبُو عَلّي الْحَافِظ وَلَا النَّسَائِيّ عِلّة - وهما حَافِظَانِ - فَنَظَرْنَا فَإِذا الحَدِيث مَوْضُوع ، وقتيبة ثِقَة مَأْمُون . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى البُخَارِيّ قَالَ : قلت (لقتيبة بن سعيد) مَعَ من (كتبت) عَن اللَّيْث بن سعد حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ؟ قَالَ : (كتبته) مَعَ خَالِد الْمَدَائِنِي . (قَالَ البُخَارِيّ : وَكَانَ خَالِد الْمَدَائِنِي ) يدْخل الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ . يُرِيد (أَنه) يدْخل فِي روايتهم مَا لَيْسَ مِنْهَا ؛ (قَالَه) ابْن حزم . قلت : ( وخَالِد ) هَذَا مَتْرُوك ، قَالَ البُخَارِيّ : تَركه عَلّي وَالنَّاس . وَقَالَ ( أَحْمد ) : لَا أروي عَنهُ شَيْئا . وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه : كَانَ كذابا . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : أَجمعُوا عَلَى تَركه . وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : مَتْرُوك الحَدِيث ، كل أَصْحَابنَا (يجمع) عَلَى تَركه (سُوَى ابْن الْمَدِينِيّ فَإِنَّهُ كَانَ حسن الرَّأْي فِيهِ) . قلت : قد أسلفنا عَن (البُخَارِيّ) عَن ( عَلّي بن) الْمَدِينِيّ أَنه تَركه ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وأحرق ابْن معِين مَا (كتب) عَن خَالِد ، وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ عَن اللَّيْث بن سعد غير حَدِيث مُنكر ، وَاللَّيْث [ بَرِيء ] من رِوَايَة خَالِد عَنهُ تِلْكَ الْأَحَادِيث . وَأعله أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي محلاه بأوجه : أَحدهَا : أَنه لم يَأْتِ هَكَذَا إِلَّا من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل ، وَلَا يُعلم (أحد) من أَصْحَاب (الحَدِيث) ليزِيد سَمَاعا من أبي الطُّفَيْل ، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ (مَعَ) جَوَابه . ثَانِيهَا : أَن أَبَا الطُّفَيْل صَاحب راية الْمُخْتَار ، وَذكر أَنه كَانَ يَقُول بالرجعة . ثَالِثهَا : مَا تقدم عَن البُخَارِيّ . وَأجَاب عبد الْحق عَن الْعلَّة الثَّانِيَة فَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بعلة ، وَلَعَلَّ أَبَا الطُّفَيْل كَانَ لَا يعلم (بِسوء) مَذْهَب الْمُخْتَار ، وَإِنَّمَا خرج الْمُخْتَار يطْلب (دم) الْحُسَيْن وَكَانَ قَاتله حيًّا فَخرج أَبُو الطُّفَيْل مَعَه . قلت : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك أَن أَبَا عمر بن عبد الْبر ذكر فِي كِتَابه عَن أبي الطُّفَيْل أَنه كَانَ (محبًّا فِي) عَلّي ، وَكَانَ من أَصْحَابه فِي مشاهده ، وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا يعْتَرف بِفضل الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنه كَانَ يقدم عليًّا ، وَأما مَا (ذكر) عَنهُ من أَمر الرّجْعَة فَلَعَلَّ ذَلِك لم يَصح عَنهُ . وَقَوله : لم يَأْتِ هَذَا الحَدِيث هَكَذَا (إِلَّا) من طَرِيق يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي الطُّفَيْل . فِيهِ نظر ؛ فقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله أَن (الْمفضل) بن فضَالة رَوَى عَن اللَّيْث ، عَن هِشَام بن سعد ، عَن أبي الزبير ، عَن أبي الطُّفَيْل ، عَن معَاذ (الْقِصَّة) بِعَينهَا ، وَقد أخرجهَا ابْن حزم أَيْضا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَهُوَ (أشبه) بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّمَا أَنْكَرُوا من هَذَا رِوَايَة يزِيد عَن أبي الطُّفَيْل ، فَأَما رِوَايَة أبي الزبير عَن أبي الطُّفَيْل فَهِيَ مَحْفُوظَة صَحِيحَة . وَهَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادها هِشَام بن سعد وَقد استضعف ، وَكَانَ يَحْيَى (بن سعيد ) لَا يحدث عَنهُ ، وأعلها ابْن حزم فِي محلاه (بِهِ) ، لَكِن احْتج بِهِ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث حسن الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ مَحَله الصدْق . وَقَالَ عبد الْحق : لم أر فِيهِ أحسن من قَول أبي بكر الْبَزَّار : لم أر أحدا توقف عَن حَدِيث هِشَام بن سعد وَلَا (اعتل) عَلَيْهِ (بعلة) بعد توجب التَّوَقُّف عَنهُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي غير سنَنه : إِنَّه حَدِيث مُنكر . قلت : (فتحصلنا) عَلَى خمس مقالات فِي هَذَا الحَدِيث للحفاظ (إِحْدَاهَا) : أَنه حسن غَرِيب . قَالَه ( التِّرْمِذِيّ ) . ثَانِيهَا : أَنه مَحْفُوظ صَحِيح . قَالَه ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ . ثَالِثهَا : أَنه مُنكر . قَالَه أَبُو دَاوُد . رَابِعهَا : أَنه مُنْقَطع . قَالَه ابْن حزم . خَامِسهَا : أَنه مَوْضُوع . قَالَه الْحَاكِم . وأصل حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَن معَاذ فِي صَحِيح مُسلم وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده وَلَفظه عَنهُ : جمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي غَزْوَة تَبُوك بَين الظّهْر وَالْعصر وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء قَالَ : فَقلت : مَا حمله عَلَى ذَلِك ؟ (فَقَالَ) : أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته . وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه . (ثَالِثهَا) : عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ارتحل حِين تَزُول الشَّمْس جمع بَين الظّهْر وَالْعصر ، وَإِذا جد بِهِ السّير أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر ثمَّ يجمع بَينهمَا . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن الْمُنْذر بن مُحَمَّد ، (عَن أَبِيه) ، عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن (ابن عَلّي) ابن الْحُسَيْن قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي . . . فَذكره . قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : الْمُنْذر وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن لم أجد (لَهما) ذكرا . وَفِي مُسْند أَحْمد من زيادات ابْنه عبد الله : ثَنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة ، نَا أَبُو أُسَامَة ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَلّي ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن عليًّا كَانَ (يسير) حَتَّى إِذا غربت الشَّمْس وأظلم نزل (فَصَلى) الْمغرب ، ثمَّ صَلَّى الْعشَاء عَلَى إثْرهَا ثمَّ يَقُول : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصنع . (رَابِعهَا) : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَ فِي سفر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا ثمَّ ارتحل . رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِسْنَاده صَحِيح . وَذكره صَاحب الإِمَام من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ وَأقرهُ ، وَأما الذَّهَبِيّ فَذكره فِي مِيزَانه فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَنهُ عَن (شَبابَة) ، عَن اللَّيْث ، عَن عقيل ، عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس مَرْفُوعا - كَمَا سَاقه الْإِسْمَاعِيلِيّ - ثمَّ قَالَ : هَذَا مَعَ (نبل) رُوَاته (مُنكر ) ثمَّ أعله بِرِوَايَة الصَّحِيح الْمُتَقَدّمَة . وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها فِي شعار أهل الحَدِيث عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم - أحد الثِّقَات الْأَثْبَات - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق (الصغاني) قَالَ : أَخْبرنِي حسان بن عبد الله ، عَن الْمفضل بن فضَالة ، (عَن عقيل) عَن ابْن شهَاب ، عَن أنس : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا ارتحل قبل (أَن) تزِيغ الشَّمْس . . . الحَدِيث كَمَا سلف وَفِيه فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صَلَّى الظّهْر وَالْعصر ثمَّ ركب ثمَّ (قَالَ) : أخرجه الشَّيْخَانِ . وَمرَاده : أَصله لَا بِهَذِهِ (اللَّفْظَة) كَمَا سلف فِي الحَدِيث الثَّانِي من أَحَادِيث الْبَاب ، وَهَذِه الزِّيَادَة من الْأَصَم إِلَى أنس كلهم رجال الصَّحِيح . ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ لما ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قَالَ عقبه : وَقد صَحَّ ذَلِك من حَدِيث أنس . ثمَّ سَاقه بِلَفْظ البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَدمته وَعَزاهُ إِلَيْهِمَا ، وَقد علمت أَنه لَيْسَ فِيهَا الصراحة بِجمع التَّقْدِيم ، فَتنبه لَهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 295