أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَوْهَبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ :
قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لِي : بِمَاذَا قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : قَدِمْتُ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَدِمْتَ بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قُلْتُ : بَلْ قَدِمْتُ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ يَمَانٍ أَحْمَقُ ، إِنَّمَا قَدِمْتَ بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَكَمْ ثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ ؟ فَعَدَدْتُ مِائَةَ أَلْفٍ ، وَمِائَةَ أَلْفٍ ، حَتَّى عَدَدْتُ ثَمَانَمِائَةِ أَلْفٍ ، قَالَ : أَطَيِّبٌ وَيْلَكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَبَاتَ عُمَرُ لَيْلَتَهُ أَرِقًا ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا نِمْتَ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ جَاءَ النَّاسُ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ ، فَمَا يُؤْمِنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ . فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسَ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِهِمْ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ ، فَقَالُوا : لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَكْثُرُ الْمَالُ ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ ، قَالُوا : بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ ، فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : فَأَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الدَّعْوَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ