أَخْبَرَنَا ) أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِيُّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَقَوْلِهِ : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وَقَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَقَوْلِهِ : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا . فَهَذَا وَنَحْوُهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ لَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ يَقْهَرُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالْأَذَى ، فَأَمَرَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُجَازَى مِنْهُمْ أَنْ يُجَازُوا بِمِثْلِ الَّذِي أُتِيَ إِلَيْهِ ، أَوْ يَصْبِرُوا وَيَعْفُوا فَهُوَ أَمْثَلُ ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَعَزَّ اللهُ سُلْطَانَهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَهُوا فِي مَظَالِمِهِمْ إِلَى سُلْطَانِهِمْ ، وَلَا يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا يَقُولُ : يَنْصُرُهُ السُّلْطَانُ حَتَّى يُنْصِفَهُ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَمَنِ انْتَصَرَ لِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطَانِ فَهُوَ عَاصٍ مُسْرِفٌ قَدْ عَمِلَ بَحَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللهِ