أَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْعَامَّةُ لِسَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطِرَابًا ، ثُمَّ قَالَ : وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ، انْتَهَى . وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أبيه الدنيا ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَمَا فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ فِي إثْبَاتِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْقَاسِمِ ، وَأُمِّ فَرْوَةَ ، وَإِسْقَاطُهَا يَعُودُ إلَى الْعُمَرِيِّ ، وَقَدْ ضُعِّفَ ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْوَاسِطَةَ يَقْضِي عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا ، وَتِلْكَ الْوَاسِطَةُ مَجْهُولَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُصَغَّرًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ قَالَهُ فِي الْإِمَامِ ، وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ الْحَدِيثَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ : فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تَفَرَّدَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شُعْبَةَ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِلَفْظِ : الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا ، وَرَوَاهُ - كَالْأَوَّلِ - الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ بِلَفْظِ : الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا ، وَإِنَّمَا هَذِهِ زِيَادَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُمَا قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنْ الثِّقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ غَيْرُ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، وَهُوَ حَافِظٌ ثِقَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيِّ ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سَمِعْت بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ : سَمِعْت أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْت مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْت مَعَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَعْمَرٌ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِآخِرِهِ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، وَاخْتَلَفَت الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ مَرَّةً : ثِقَةٌ صَالِحٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : ثِقَةٌ حُجَّةٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : تُرِكَ حَدِيثُهُ بِآخِرِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِهِ ، فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَالْوَقْتُ الْأَخِيرُ عَفْوُ اللَّهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يُؤَثِّرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَقْصِيرٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِلَفْظِ : خَيْرُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ الْحَاكِمُ : وَيَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَمَا رَوَاهُ إلَّا هُوَ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، حَدِيثُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يُعْرَفُ بِيَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ قَوْله ، انْتَهَى . وَأَنْكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابٍه عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْحَقِّ كَوْنَهُ أَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْعُمَرِيِّ ، وَسَكَتَ عَنْ يَعْقُوبَ ، قَالَ : وَيَعْقُوبُ هُوَ عِلَّته ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ، قَالَ فِيهِ : كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يَكْذِبُ . وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوعٌ ، وَابْنُ عَدِيٍّ إنَّمَا أَعَلَّهُ بِهِ ، وَفِي بَابِهِ ذَكَرَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنِي فَرَجُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، قَالَ مُطَيِّنٌ فِي الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ : هُوَ كَذَّابٌ ابْنُ كَذَّابٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مُتَّهَمٌ فِيمَا يَرْوِيهِ ، وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : سَمِعْت مُطَيِّنًا ، يَقُولُ - وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ - : هَذَا كَذَّابٌ ابْنُ كَذَّابٍ ابْنِ كَذَّابٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا ، ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي مَرْفُوعًا : أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَأَوْسَطُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُنْكَرٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْأَبَاطِيلِ ، وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ ، قَالَ : وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ فَقَالَ : لَيْسَ بِثَابِتٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّةُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ لَا يُعْرَفَانِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : أَحَادِيثُ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَحَادِيثُ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ إلَّا مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ مُرْسَلٌ ، إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ ، رَوَى عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، رَوَى عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ إلَّا لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ : إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَفِي سَنَدِهِ مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُكَبَّرًا ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا الْأَوَّلِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُصَغَّرًا ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَقَدْ تَرَكَ مِنْ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، ثَلَاثَةٌ لَا تُؤَخِّرْهَا : الصَّلَاةُ إذَا أَتَتْ ، وَالْجِنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّمُ إذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْخُصُومِ الْعَامَّةُ لِسَائِرِ الْأَوْقَاتِ · ص 241 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ · ص 321 260 - ( 18 ) حَدِيثٌ : ( الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرَ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ ) التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَيَعْقُوبَ ; قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ مِنْ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : الْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَعْقُوبُ كَذَّبَهُ سَائِرُ الْحُفَّاظِ وَنَسَبُوهُ إلَى الْوَضْعِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : كَانَ ابْنُ حَمَّادٍ يَقُولُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي مُصَغَّرًا ، قَالَ : وَهُوَ بَاطِلٌ إنْ قِيلَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ تَضْعِيفَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِعَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ ، وَتَرْكَهُ تَعْلِيلَهُ بِيَعْقُوبَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَرِيرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ جَرِيرٍ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَفِيهِ : نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ فِيمَا أَظُنُّ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي عَلَى عِلَّاتِهِ . مَعَ أَنَّهُ مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ رِوَايَتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ الْحَاكِمُ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ . وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْرِفُ شَيْئًا يَثْبُتُ فِيهِ - يَعْنِي فِي هَذَا الْبَابِ - . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ عَنْ مَجْهُولٍ ، عَنْ مِثْلِهِ ، وَلَا يَصِحُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيِّ وَهُوَ مُتَّهَمٌ ، قَالَ التَّيْمِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ : وَذَكَرَ أَوْسَطَ الْوَقْتِ : لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ : رِضْوَانُ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ عَفْوِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : وَهُوَ مَعْلُولٌ . حَدِيثٌ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) . رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ فَرْوَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله · ص 206 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ والْمُخْتَصر ، هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد ؛ لَكِن بِصِيغَة جزم وَذكره أَيْضا كَذَلِك ابْن السكن فِي صحاحه ، وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة . أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله ، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، وَيَعْقُوب هَذَا أحد الهلكى ، قَالَ أَحْمد : كَانَ من الْكَذَّابين الْكِبَار يضع الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : لم يكن بِشَيْء كَذَّاب . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون ، وَفِي رِوَايَة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة والحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوع . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ ابْن حبَان : مَا رَوَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا يَعْقُوب ، وَهُوَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب . قلت : وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى يَعْقُوب بن الْوَلِيد ؛ فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد ، فَنزل الرصافة ، وَحدث عَن : هِشَام بن عُرْوَة ، ومُوسَى بن عقبَة ، وَمَالك بن أنس ، وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث كَثِيرَة مَنَاكِير . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث يعرف بِيَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، وَيَعْقُوب مُنكر الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن معِين ، وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَسَائِر الْحفاظ ، ونسبوه إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . قَالَ ابْن عدي : وَكَانَ ابْن حميد يَقُول لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد : عبيد الله بدل عبد الله ، وَالصَّوَاب الثَّانِي ، قَالَ : عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل إِن قيل فِيهِ عبد الله أَو عبيد الله . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن قَالَ : يرويهِ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَقد تكلمُوا فِيهِ ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها عبد الْحق بِرِجَال : وفيهَا من هُوَ مثلهم ، أَو أَضْعَف مِنْهُم ، أَو مَجْهُول لَا يعرف ، إِنَّمَا الْعجب أَن يكون هَذَا هُوَ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَهُوَ رجل صَالح قد وَثَّقَهُ قوم وأثنوا عَلَيْهِ ، وَضَعفه آخَرُونَ من أجل حفظه لَا من أجل صدقه وأمانته ، وَيَرْوِيه عَنهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي وَهُوَ كَذَّاب ، فَلَعَلَّهُ كذب عَلَيْهِ ، ثمَّ شرع بعد ذَلِك فعلله بِهِ - أَعنِي : يَعْقُوب - كَمَا أسلفناه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ الدارقطني من حَدِيث الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع ، عَن فرج بن عبيد المهلبي ، عَن عبيد بن الْقَاسِم ، عَن إِسْمَاعِيل ابن أبي خَالِد ، عَن قيس بن أبي حَازِم ، عَن جرير بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء . قلت : لِأَن إِسْنَاده اشْتَمَل عَلَى مَجْهُول وَضَعِيف ، أما الْمَجْهُول : فَفرج بن عبيد ، وَأما الضَّعِيف فحسين بن حميد بن الرّبيع ، قَالَ ابْن عدي : هُوَ مُتَّهم فِي كل مَا يرويهِ كَمَا قَالَه مطين ، وَقَالَ : سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ : سَمِعت مطينًا يَقُول - وَمر عَلَيْهِ أَبُو عَلّي الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع - فَقَالَ : هَذَا كَذَّاب بن كَذَّاب بن كَذَّاب . وَذكره ابْن عدي أَيْضا واتهمه . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة من أهل مَكَّة - قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أول الْوَقْت رضوَان الله ، ووسط الْوَقْت رَحْمَة الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا ، عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور بِهِ . وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْمعلم العبدسي الوَاسِطِيّ ، مُتَّهم . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول ، وَحَدِيثه مُنكر . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن حَدِيثه مَوْضُوع لَا يشبه حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يَأْتِي عَن مَالك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة . وَقَالَ ابْن عدي : حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل ، وَهُوَ فِي جملَة الضُّعَفَاء لَا جرم ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث شَاذ لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقَالَ فِي سنَنه - بعد أَن نقل كَلَام ابْن عدي السالف - : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن أنس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن عبد الله مولَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ : حَدثنِي عبد الْعَزِيز قَالَ : حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أنس بِهِ ، ثمَّ قَالَ : لَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا بَقِيَّة ، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّة عَن المجهولين ؛ لِأَن عبد الله مولَى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان . قلت : لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخره عَفْو الله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ الْبَصْرِيّ ، عَن عَطاء ، عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا . قلت : أَبُو هُرْمُز هَذَا يروي عَن أنس ، وَالْوَاقِع فِي الْإِسْنَاد يروي عَن عَطاء ، وَقد فرق ابْن الْجَوْزِيّ بَينهمَا ؛ فجعلهما ترجمتين ، وَنقل تَضْعِيف أَحْمد وَيَحْيَى لنافع أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ ، وَنقل تَضْعِيفه عَن غَيرهمَا أَيْضا ، ثمَّ ذكر نَافِعًا مولَى يُوسُف السّلمِيّ وَقَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا فِي كِتَابه الْمُغنِي ، وأجمل الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه القَوْل فِي تَضْعِيفه ، فَقَالَ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء ، قَالَ فِيهَا : وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَهُوَ مَعْلُول . قَالَ : وَله أصل من قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه قَالَ : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله قَالَ : وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي مَرْفُوعا قَالَ : وَإِسْنَاده - فِيمَا أَظن - أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب ، وَنقل فِي خلافياته عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : أما الَّذِي رُوِيَ فِي أول الْوَقْت وَآخره ؛ فَإِنِّي لَا أحفظه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه يَصح ، وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه ، إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الْخلال ، أَنا الْمَيْمُونِيّ قَالَ : سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي : أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا ، وأوسطها كَذَا ، وَآخِرهَا كَذَا - يَعْنِي : مغْفرَة ورضوانًا - وَقَالَ لَهُ رجل : مَا يرْوَى أول الْوَقْت كَذَا وأوسطه كَذَا ، رضوَان ومغفرة ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله : من يروي هَذَا ؟ لَيْسَ هَذَا يثبت . قلت : ويغني عَن هَذَا كُله فِي الدّلَالَة حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود السالف فِي أول التَّيَمُّم أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ فَقَالَ : الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه ثمَّ . وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا الحَدِيث ، وَكَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ تَقْدِيمه عَلَيْهِ . فَائِدَة : الرضْوَان بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ ، قرئَ بهما فِي السَّبع . قَالَ الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصر : رضوَان الله إِنَّمَا يكون للمحسنين ، وَالْعَفو يشبه أَن يكون للمقصرين . قَالَ أَصْحَابنَا : قَوْله للمقصرين قد يسْتَشْكل من حَيْثُ أَن التَّأْخِير لَا إِثْم فِيهِ ، فَكيف يكون فَاعله مقصرًا ، وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه مقصر بِالنِّسْبَةِ إِلَى من صَلَّى أول الْوَقْت وَإِن كَانَ لَا إِثْم عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنه مقصر بتفويت الأَصْل كَمَا يُقَال : من ترك صَلَاة الضُّحَى ؛ فَهُوَ مقصر . وَإِن لم يَأْثَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله · ص 206 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ والْمُخْتَصر ، هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد ؛ لَكِن بِصِيغَة جزم وَذكره أَيْضا كَذَلِك ابْن السكن فِي صحاحه ، وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة . أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله ، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، وَيَعْقُوب هَذَا أحد الهلكى ، قَالَ أَحْمد : كَانَ من الْكَذَّابين الْكِبَار يضع الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : لم يكن بِشَيْء كَذَّاب . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون ، وَفِي رِوَايَة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة والحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوع . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ ابْن حبَان : مَا رَوَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا يَعْقُوب ، وَهُوَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب . قلت : وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى يَعْقُوب بن الْوَلِيد ؛ فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد ، فَنزل الرصافة ، وَحدث عَن : هِشَام بن عُرْوَة ، ومُوسَى بن عقبَة ، وَمَالك بن أنس ، وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث كَثِيرَة مَنَاكِير . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث يعرف بِيَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، وَيَعْقُوب مُنكر الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن معِين ، وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَسَائِر الْحفاظ ، ونسبوه إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . قَالَ ابْن عدي : وَكَانَ ابْن حميد يَقُول لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد : عبيد الله بدل عبد الله ، وَالصَّوَاب الثَّانِي ، قَالَ : عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل إِن قيل فِيهِ عبد الله أَو عبيد الله . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن قَالَ : يرويهِ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَقد تكلمُوا فِيهِ ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها عبد الْحق بِرِجَال : وفيهَا من هُوَ مثلهم ، أَو أَضْعَف مِنْهُم ، أَو مَجْهُول لَا يعرف ، إِنَّمَا الْعجب أَن يكون هَذَا هُوَ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَهُوَ رجل صَالح قد وَثَّقَهُ قوم وأثنوا عَلَيْهِ ، وَضَعفه آخَرُونَ من أجل حفظه لَا من أجل صدقه وأمانته ، وَيَرْوِيه عَنهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي وَهُوَ كَذَّاب ، فَلَعَلَّهُ كذب عَلَيْهِ ، ثمَّ شرع بعد ذَلِك فعلله بِهِ - أَعنِي : يَعْقُوب - كَمَا أسلفناه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ الدارقطني من حَدِيث الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع ، عَن فرج بن عبيد المهلبي ، عَن عبيد بن الْقَاسِم ، عَن إِسْمَاعِيل ابن أبي خَالِد ، عَن قيس بن أبي حَازِم ، عَن جرير بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء . قلت : لِأَن إِسْنَاده اشْتَمَل عَلَى مَجْهُول وَضَعِيف ، أما الْمَجْهُول : فَفرج بن عبيد ، وَأما الضَّعِيف فحسين بن حميد بن الرّبيع ، قَالَ ابْن عدي : هُوَ مُتَّهم فِي كل مَا يرويهِ كَمَا قَالَه مطين ، وَقَالَ : سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ : سَمِعت مطينًا يَقُول - وَمر عَلَيْهِ أَبُو عَلّي الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع - فَقَالَ : هَذَا كَذَّاب بن كَذَّاب بن كَذَّاب . وَذكره ابْن عدي أَيْضا واتهمه . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة من أهل مَكَّة - قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أول الْوَقْت رضوَان الله ، ووسط الْوَقْت رَحْمَة الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا ، عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور بِهِ . وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْمعلم العبدسي الوَاسِطِيّ ، مُتَّهم . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول ، وَحَدِيثه مُنكر . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن حَدِيثه مَوْضُوع لَا يشبه حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يَأْتِي عَن مَالك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة . وَقَالَ ابْن عدي : حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل ، وَهُوَ فِي جملَة الضُّعَفَاء لَا جرم ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث شَاذ لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقَالَ فِي سنَنه - بعد أَن نقل كَلَام ابْن عدي السالف - : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن أنس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن عبد الله مولَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ : حَدثنِي عبد الْعَزِيز قَالَ : حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أنس بِهِ ، ثمَّ قَالَ : لَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا بَقِيَّة ، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّة عَن المجهولين ؛ لِأَن عبد الله مولَى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان . قلت : لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخره عَفْو الله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ الْبَصْرِيّ ، عَن عَطاء ، عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا . قلت : أَبُو هُرْمُز هَذَا يروي عَن أنس ، وَالْوَاقِع فِي الْإِسْنَاد يروي عَن عَطاء ، وَقد فرق ابْن الْجَوْزِيّ بَينهمَا ؛ فجعلهما ترجمتين ، وَنقل تَضْعِيف أَحْمد وَيَحْيَى لنافع أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ ، وَنقل تَضْعِيفه عَن غَيرهمَا أَيْضا ، ثمَّ ذكر نَافِعًا مولَى يُوسُف السّلمِيّ وَقَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا فِي كِتَابه الْمُغنِي ، وأجمل الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه القَوْل فِي تَضْعِيفه ، فَقَالَ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء ، قَالَ فِيهَا : وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَهُوَ مَعْلُول . قَالَ : وَله أصل من قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه قَالَ : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله قَالَ : وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي مَرْفُوعا قَالَ : وَإِسْنَاده - فِيمَا أَظن - أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب ، وَنقل فِي خلافياته عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : أما الَّذِي رُوِيَ فِي أول الْوَقْت وَآخره ؛ فَإِنِّي لَا أحفظه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه يَصح ، وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه ، إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الْخلال ، أَنا الْمَيْمُونِيّ قَالَ : سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي : أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا ، وأوسطها كَذَا ، وَآخِرهَا كَذَا - يَعْنِي : مغْفرَة ورضوانًا - وَقَالَ لَهُ رجل : مَا يرْوَى أول الْوَقْت كَذَا وأوسطه كَذَا ، رضوَان ومغفرة ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله : من يروي هَذَا ؟ لَيْسَ هَذَا يثبت . قلت : ويغني عَن هَذَا كُله فِي الدّلَالَة حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود السالف فِي أول التَّيَمُّم أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ فَقَالَ : الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه ثمَّ . وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا الحَدِيث ، وَكَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ تَقْدِيمه عَلَيْهِ . فَائِدَة : الرضْوَان بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ ، قرئَ بهما فِي السَّبع . قَالَ الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصر : رضوَان الله إِنَّمَا يكون للمحسنين ، وَالْعَفو يشبه أَن يكون للمقصرين . قَالَ أَصْحَابنَا : قَوْله للمقصرين قد يسْتَشْكل من حَيْثُ أَن التَّأْخِير لَا إِثْم فِيهِ ، فَكيف يكون فَاعله مقصرًا ، وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه مقصر بِالنِّسْبَةِ إِلَى من صَلَّى أول الْوَقْت وَإِن كَانَ لَا إِثْم عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنه مقصر بتفويت الأَصْل كَمَا يُقَال : من ترك صَلَاة الضُّحَى ؛ فَهُوَ مقصر . وَإِن لم يَأْثَم .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله · ص 206 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : الصَّلَاة أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ والْمُخْتَصر ، هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد ؛ لَكِن بِصِيغَة جزم وَذكره أَيْضا كَذَلِك ابْن السكن فِي صحاحه ، وَهُوَ مَرْوِيّ من طرق كلهَا ضَعِيفَة . أَحدهَا : من طَرِيق ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْوَقْت الأول من الصَّلَاة رضوَان الله ، وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، وَيَعْقُوب هَذَا أحد الهلكى ، قَالَ أَحْمد : كَانَ من الْكَذَّابين الْكِبَار يضع الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : لم يكن بِشَيْء كَذَّاب . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون ، وَفِي رِوَايَة : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة والحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مَوْضُوع . وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَهُوَ بَين الْأَمر فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ ابْن حبَان : مَا رَوَى هَذَا الحَدِيث إِلَّا يَعْقُوب ، وَهُوَ يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات ، لَا يحل كتب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب . قلت : وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف هَذَا الحَدِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى يَعْقُوب بن الْوَلِيد ؛ فَإِنَّهُ شيخ من أهل الْمَدِينَة قدم عَلَيْهِم بَغْدَاد ، فَنزل الرصافة ، وَحدث عَن : هِشَام بن عُرْوَة ، ومُوسَى بن عقبَة ، وَمَالك بن أنس ، وَغَيرهم من أَئِمَّة الْمُسلمين بِأَحَادِيث كَثِيرَة مَنَاكِير . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث يعرف بِيَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي ، وَيَعْقُوب مُنكر الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن معِين ، وَكذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَسَائِر الْحفاظ ، ونسبوه إِلَى الْوَضع ، ونعوذ بِاللَّه من الخذلان . قَالَ ابْن عدي : وَكَانَ ابْن حميد يَقُول لنا فِي هَذَا الْإِسْنَاد : عبيد الله بدل عبد الله ، وَالصَّوَاب الثَّانِي ، قَالَ : عَلَى أَن هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل إِن قيل فِيهِ عبد الله أَو عبيد الله . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن قَالَ : يرويهِ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَقد تكلمُوا فِيهِ ، وَتعقبه ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها عبد الْحق بِرِجَال : وفيهَا من هُوَ مثلهم ، أَو أَضْعَف مِنْهُم ، أَو مَجْهُول لَا يعرف ، إِنَّمَا الْعجب أَن يكون هَذَا هُوَ عبد الله بن عمر الْعمريّ ، وَهُوَ رجل صَالح قد وَثَّقَهُ قوم وأثنوا عَلَيْهِ ، وَضَعفه آخَرُونَ من أجل حفظه لَا من أجل صدقه وأمانته ، وَيَرْوِيه عَنهُ يَعْقُوب بن الْوَلِيد الْمدنِي وَهُوَ كَذَّاب ، فَلَعَلَّهُ كذب عَلَيْهِ ، ثمَّ شرع بعد ذَلِك فعلله بِهِ - أَعنِي : يَعْقُوب - كَمَا أسلفناه . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جرير بن عبد الله مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء . رَوَاهُ الدارقطني من حَدِيث الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع ، عَن فرج بن عبيد المهلبي ، عَن عبيد بن الْقَاسِم ، عَن إِسْمَاعِيل ابن أبي خَالِد ، عَن قيس بن أبي حَازِم ، عَن جرير بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء . قلت : لِأَن إِسْنَاده اشْتَمَل عَلَى مَجْهُول وَضَعِيف ، أما الْمَجْهُول : فَفرج بن عبيد ، وَأما الضَّعِيف فحسين بن حميد بن الرّبيع ، قَالَ ابْن عدي : هُوَ مُتَّهم فِي كل مَا يرويهِ كَمَا قَالَه مطين ، وَقَالَ : سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد قَالَ : سَمِعت مطينًا يَقُول - وَمر عَلَيْهِ أَبُو عَلّي الْحُسَيْن بن حميد بن الرّبيع - فَقَالَ : هَذَا كَذَّاب بن كَذَّاب بن كَذَّاب . وَذكره ابْن عدي أَيْضا واتهمه . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن إِبْرَاهِيم - يَعْنِي ابْن عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة من أهل مَكَّة - قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أول الْوَقْت رضوَان الله ، ووسط الْوَقْت رَحْمَة الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا ، عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور بِهِ . وَإِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْمعلم العبدسي الوَاسِطِيّ ، مُتَّهم . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول ، وَحَدِيثه مُنكر . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَن حَدِيثه مَوْضُوع لَا يشبه حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يَأْتِي عَن مَالك بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة . وَقَالَ ابْن عدي : حدث عَن الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل ، وَهُوَ فِي جملَة الضُّعَفَاء لَا جرم ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث شَاذ لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقَالَ فِي سنَنه - بعد أَن نقل كَلَام ابْن عدي السالف - : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن أنس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله . رَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن عبد الله مولَى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ : حَدثنِي عبد الْعَزِيز قَالَ : حَدثنِي مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أنس بِهِ ، ثمَّ قَالَ : لَا يرويهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا بَقِيَّة ، وَهُوَ من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا بَقِيَّة عَن المجهولين ؛ لِأَن عبد الله مولَى عُثْمَان وَعبد الْعَزِيز لَا يعرفان . قلت : لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه و خلافياته : إِنَّه حَدِيث لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : لَا يَصح . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخره عَفْو الله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ الْبَصْرِيّ ، عَن عَطاء ، عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : نَافِع هَذَا أَبُو هُرْمُز ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَابْن حَنْبَل وَغَيرهمَا . قلت : أَبُو هُرْمُز هَذَا يروي عَن أنس ، وَالْوَاقِع فِي الْإِسْنَاد يروي عَن عَطاء ، وَقد فرق ابْن الْجَوْزِيّ بَينهمَا ؛ فجعلهما ترجمتين ، وَنقل تَضْعِيف أَحْمد وَيَحْيَى لنافع أبي هُرْمُز الْبَصْرِيّ ، وَنقل تَضْعِيفه عَن غَيرهمَا أَيْضا ، ثمَّ ذكر نَافِعًا مولَى يُوسُف السّلمِيّ وَقَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا فِي كِتَابه الْمُغنِي ، وأجمل الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه القَوْل فِي تَضْعِيفه ، فَقَالَ : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء ، قَالَ فِيهَا : وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَهُوَ مَعْلُول . قَالَ : وَله أصل من قَول أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو أويس ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه قَالَ : أول الْوَقْت رضوَان الله ، وَآخر الْوَقْت عَفْو الله قَالَ : وَرُوِيَ عَن مُوسَى بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن عَلّي مَرْفُوعا قَالَ : وَإِسْنَاده - فِيمَا أَظن - أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب ، وَنقل فِي خلافياته عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : أما الَّذِي رُوِيَ فِي أول الْوَقْت وَآخره ؛ فَإِنِّي لَا أحفظه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من وَجه يَصح ، وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه ، إِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي الباقر ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الْخلال ، أَنا الْمَيْمُونِيّ قَالَ : سَمِعت أَبَا عبد الله - يَعْنِي : أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة أَولهَا كَذَا ، وأوسطها كَذَا ، وَآخِرهَا كَذَا - يَعْنِي : مغْفرَة ورضوانًا - وَقَالَ لَهُ رجل : مَا يرْوَى أول الْوَقْت كَذَا وأوسطه كَذَا ، رضوَان ومغفرة ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الله : من يروي هَذَا ؟ لَيْسَ هَذَا يثبت . قلت : ويغني عَن هَذَا كُله فِي الدّلَالَة حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود السالف فِي أول التَّيَمُّم أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل ؟ فَقَالَ : الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه ثمَّ . وَقد ذكره الرَّافِعِيّ إِثْر هَذَا الحَدِيث ، وَكَانَ يتَعَيَّن عَلَيْهِ تَقْدِيمه عَلَيْهِ . فَائِدَة : الرضْوَان بِكَسْر الرَّاء وَضمّهَا لُغَتَانِ ، قرئَ بهما فِي السَّبع . قَالَ الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصر : رضوَان الله إِنَّمَا يكون للمحسنين ، وَالْعَفو يشبه أَن يكون للمقصرين . قَالَ أَصْحَابنَا : قَوْله للمقصرين قد يسْتَشْكل من حَيْثُ أَن التَّأْخِير لَا إِثْم فِيهِ ، فَكيف يكون فَاعله مقصرًا ، وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه مقصر بِالنِّسْبَةِ إِلَى من صَلَّى أول الْوَقْت وَإِن كَانَ لَا إِثْم عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنه مقصر بتفويت الأَصْل كَمَا يُقَال : من ترك صَلَاة الضُّحَى ؛ فَهُوَ مقصر . وَإِن لم يَأْثَم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 372