الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنْ مَاتَ الْكَافِرُ ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ ، بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ ، قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاك ، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَذَهَبْت فَوَارَيْتُهُ ، وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْت ، وَدَعَا لِي . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْغُسْلُ وَالْكَفَنُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : فَأَمَرَنِي ، فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ، إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا أخبرت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغسلْهُ ، وَكَفِّنْهُ ، وَوَارِهِ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ الْآيَةَ . انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ الْحَدِيثَ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، قَالَ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ ، وَتَجُنَّهُ ، وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ . انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيَّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، قَالَ : فَوَارَيْته ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، قَالَ : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، فَاغْتَسَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمُرَ النَّعَمِ أَوْ سُودَهَا . قَالَ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ ، بِلَفْظِ السُّنَنِ ، زَادَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا ، قَالَ : اذْهَبْ فَوَارِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْوُسْطَى ، ثُمَّ قَالَ : وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ لَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَه ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ . انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَأَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَبَعْضُهَا مُنْكَرٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ ، فَلْيَتَوَضَّأْ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَبَسَطَ الْبَيْهَقِيُّ الْقَوْلَ فِي طُرُقِهِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، قَالَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَا : لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْء . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِنْ الْحِجَامَةِ ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَنْعِهِ الْمُسْلِمَ غَسْلَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أُمِّيَّ تُوُفِّيَتْ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ دَابَّتَكَ ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا . انْتَهَى . وَهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، كَمَا تَرَاهُ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِخُصُومِهِ بِحَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في المعاملة مع الميت الكافر · ص 281 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث المشي خلف الجنازة · ص 290 أَحَادِيثُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ : حَدِيثُ أَبِي مَاجِدٍ ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ، وَلَا تَتْبَعُ ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ بَابِ بْنِ عُمَيْرٍ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ ، وَلَا نَارٍ ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَوْلُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ بِأَنَّ فِيهِ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْن . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى خَلْفَ جِنَازَةِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَافِيًا . انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيِّ الْعَطَّارِ ، عَنْ عَبْدِ الحميد بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ مَنْ هُوَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ السَّعْدِيُّ . وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَعَبْدُ الحميد بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ضَعِيفٌ ، أَضْعَفُ مِنْ أَخِيهِ فُلَيْحِ . انْتَهَى كَلَامُه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَأَلَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ أَمْ أَمَامَهَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ إنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا ، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : أَبِرَأْيِك تَقُولُ ، أَمْ شَيْءٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، بَلْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا اثْنَتيْنِ ، وَلَا ثَلَاثٍ ، حَتَّى عَدَّ سَبْعًا ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إنِّي رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمَا ، لَقَدْ سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَمِعْتُهُ ، وَإِنَّهُمَا وَاَللَّهِ لَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنَّهُمَا كَرِهَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ وَيَتَضَايَقُوا ، فَأَحَبَّا أَنْ يُسَهِّلَا عَلَى النَّاسِ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِمُطَّرِحٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، وَالْقَاسِمُ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ فِي حَدِيثٍ ، فَهُوَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَمَتْنُهُ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَكُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا مَشَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ إلَّا خَلْفَ الْجِنَازَةِ . انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَل . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ قُرْبَانًا ، وَإِنَّ قُرْبَانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَوْتَاهَا ، فَاجْعَلُوا مَوْتَاكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَهَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ دَابَّتَك ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْت أَمَامَهَا ، لَمْ تَكُنْ مَعَهَا . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو مَعْشَرٍ ضَعِيفٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ يُسْمَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، إلَّا قَوْلُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، مُبْدِيًا ، وَرَاجِعًا . انْتَهَى . وَضَعَّفَ إبْرَاهِيمَ هَذَا ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُنْكَرَاتِهِ وَأَعَادَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا . الْآثَارُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت فِي جِنَازَةٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا ، وَعَلِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا ، فَقُلْت لِعَلِيٍّ : أَرَاك تَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، وَهَذَانِ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : لَقَدْ عَلِمَا أَنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا ، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ ، وَلَكِنَّهُمَا أَحَبَّا أَنْ يُيَسِّرَا عَلَى النَّاسِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ابْنِ أَبْزَى ، قَالَ : كُنْت فِي جِنَازَةٍ ، الْحَدِيث . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ ، وَأَنَا مَعَهُ ، فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، كَيْفَ السُّنَّةُ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ ، أَمَامَهَا ، أَوْ خَلْفَهَا ؟ فَقَالَ : وَيْحَك يَا نَافِعُ ، أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، ثَنَا أَبُو كَرْبٍ أَوْ أَبُو حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ : كُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ ، مُخْتَصَرٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 233 755 - ( 25 ) - حَدِيثُ : ( رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَسْلِ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ . فَقَالَ : انْطَلِقْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْت ، فَدَعَا لِي ) وَمَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ ، قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ غَسَّلَهُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : ( فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ). وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . قُلْتُ : وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : ( فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ ). وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّهُ غَسَّلَهُ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْته ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ). وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; ( قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ : وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا ، فَقَالَ لَهُ : ارْكَبْ دَابَّتَك ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا ). قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ . قُلْت : وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ ، وَلَا بِفِعْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 233 755 - ( 25 ) - حَدِيثُ : ( رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَسْلِ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ ). أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَزَّارُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ، ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ . فَقَالَ : انْطَلِقْ فَوَارِهِ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْت ، فَدَعَا لِي ) وَمَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : إنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ ، قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ غَسَّلَهُ ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : ( فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ ). وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا اغْتَسَلَ . قُلْتُ : وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : ( فَقُلْتُ : إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ ). وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّهُ غَسَّلَهُ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : ( لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ، ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، ثُمَّ أَتَيْته ، فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ). وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; ( قَالَ : جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ : وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا ، فَقَالَ لَهُ : ارْكَبْ دَابَّتَك ، وَسِرْ أَمَامَهَا ، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا ). قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَثْبُتُ . قُلْت : وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ ، وَلَا بِفِعْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .