الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ; قُلْت : تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْجَزَرِيِّ ، ثَنَا عَفَّانَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَذَّابٌ . يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى عَفَّانَ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَةُ . ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا هُرْمُزُ بْنُ مُعَلَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ ، فَإِنْ تَابَ فَاقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا ، فَإِنْ تَابَتْ فَاقْبَلْ مِنْهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَاسْتَتِبْهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتْ فَلَمْ يَقْتُلْهَا انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْوِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرُ حَفْصٍ ، وَضُعِّفَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونُ الْأَثَرِ : حَدِيثُ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَحَدِيثُ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ عَامَّانِ مُتَعَارِضَانِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَخُصُّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فِيهِ مَعَ الْعُمُومِ قُوَّةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ وَالتَّبْدِيلِ ، انْتَهَى . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَاسَ الْمُرْتَدَّةَ عَلَى نِسَاءِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَرَقُّ ، وَلَا تُسْبَى كَمَا تُسْبَى نِسَاءُ الْحَرْبِ ، فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ الْحَرْبِ ، لِيَكُنّ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النِّسَاءُ لَا يُقْتَلْنَ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنْ يُحْبَسْنَ ، وَيُدْعَيْنَ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ الثَّوْرِيُّ يَعِيبُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثًا كَانَ يَرْوِيهِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، بِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَنَصَّرَتْ ، أَنْ تُبَاعَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ مُؤْنَةٍ عَلَيْهَا ، وَلَا تُبَاعُ فِي أَهْلِ دِينِهَا ، فَبِيعَتْ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ وَلَا تُقْتَلُ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَخِلَاسٌ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث وآثار في قتل المرتدين والنهي عن قتل المرتدات · ص 456 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا أم رُومَان ارْتَدَّت · ص 569 الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر - رضي الله عنه - : أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا : أم رُومَان ارْتَدَّت ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِأَن يعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام ، فَإِن تابت وَإِلَّا قتلت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِي والدارقطني فِي سنَنه من طَرِيقين ، هَذَا لَفظه فِي أَحدهمَا ، وَلَفظه فِي الثَّانِي : ارْتَدَّت امْرَأَة عَن الْإِسْلَام ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن يعرضُوا عَلَيْهَا الْإِسْلَام ، فَإِن أسلمت وَإِلَّا قتلت ، فَعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأَبت أَن تسلم فقتلت . وإسنادهما غير ثَابت ، فِي الأول : معمر بن بكار ، قَالَ الْعقيلِي : فِي حَدِيثه وهم . وَذكره ابْن أبي حَاتِم وَسكت عَنهُ . وَالطَّرِيق الثَّانِي : مظلم ، وَفِيه عبد الله بن عُطَارِد بن أذينة ، وهاه ابْن حبّان وَلما ذكره عبد الْحق بِاللَّفْظِ الأول نقل عَن ابْن عدي أَنه يرويهِ عبد الله هَذَا ، وَأَنه لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَأَنه مُنكر الحَدِيث ، قَالَ : وَلم أر للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِهَذَا اللَّفْظ ، قَالَ : فِي إِسْنَاده بعض من يجهل . ثمَّ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول إِلَّا أَنه قَالَ : مَرْوَان بدل رُومَان وَكَأَنَّهُ من تَحْرِيف النَّاسِخ قَالَ : وَرُوِي من وَجه آخر ضَعِيف ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - : أَن امْرَأَة ارْتَدَّت يَوْم أحد فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن تستتاب فَإِن تابت وَإِلَّا قتلت . وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فَذكره فِي تَحْقِيقه من هَذِه الطّرق محتجًّا بهَا ، وَضعف حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَرْفُوع : لَا تقتل الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت ثمَّ نقل عَن الدَّارَقُطْنِي أَنه لَا يَصح ، وَذكره فِي مَوْضُوعَاته وَمذهب الزُّهْرِي أَنَّهَا تقتل إِذا لم تتب ، وَهُوَ صَحِيح عَنهُ . فَائِدَة : أم رُومَان . بِضَم الرَّاء ، كَذَا ضَبطه ابْن معن فِي تنقيبه وَحَكَى فِي أم رَوْمَان أم عَائِشَة الصديقة فتح الرَّاء .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا أم رُومَان ارْتَدَّت · ص 569 الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر - رضي الله عنه - : أَن امْرَأَة يُقَال لَهَا : أم رُومَان ارْتَدَّت ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِأَن يعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام ، فَإِن تابت وَإِلَّا قتلت . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِي والدارقطني فِي سنَنه من طَرِيقين ، هَذَا لَفظه فِي أَحدهمَا ، وَلَفظه فِي الثَّانِي : ارْتَدَّت امْرَأَة عَن الْإِسْلَام ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن يعرضُوا عَلَيْهَا الْإِسْلَام ، فَإِن أسلمت وَإِلَّا قتلت ، فَعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَأَبت أَن تسلم فقتلت . وإسنادهما غير ثَابت ، فِي الأول : معمر بن بكار ، قَالَ الْعقيلِي : فِي حَدِيثه وهم . وَذكره ابْن أبي حَاتِم وَسكت عَنهُ . وَالطَّرِيق الثَّانِي : مظلم ، وَفِيه عبد الله بن عُطَارِد بن أذينة ، وهاه ابْن حبّان وَلما ذكره عبد الْحق بِاللَّفْظِ الأول نقل عَن ابْن عدي أَنه يرويهِ عبد الله هَذَا ، وَأَنه لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَأَنه مُنكر الحَدِيث ، قَالَ : وَلم أر للْمُتَقَدِّمين فِيهِ كلَاما . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِي بِهَذَا اللَّفْظ ، قَالَ : فِي إِسْنَاده بعض من يجهل . ثمَّ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول إِلَّا أَنه قَالَ : مَرْوَان بدل رُومَان وَكَأَنَّهُ من تَحْرِيف النَّاسِخ قَالَ : وَرُوِي من وَجه آخر ضَعِيف ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - : أَن امْرَأَة ارْتَدَّت يَوْم أحد فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن تستتاب فَإِن تابت وَإِلَّا قتلت . وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فَذكره فِي تَحْقِيقه من هَذِه الطّرق محتجًّا بهَا ، وَضعف حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَرْفُوع : لَا تقتل الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت ثمَّ نقل عَن الدَّارَقُطْنِي أَنه لَا يَصح ، وَذكره فِي مَوْضُوعَاته وَمذهب الزُّهْرِي أَنَّهَا تقتل إِذا لم تتب ، وَهُوَ صَحِيح عَنهُ . فَائِدَة : أم رُومَان . بِضَم الرَّاء ، كَذَا ضَبطه ابْن معن فِي تنقيبه وَحَكَى فِي أم رَوْمَان أم عَائِشَة الصديقة فتح الرَّاء .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو رَزِينٍ · ص 62