حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، نَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّ لِلهِ مَلَائِكَةً فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ ، يَطُوفُونَ فِي الذِّكْرِ - أَوْ فِي الْأَرْضِ - وَيَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا : هَلُمَّ إِلَى حَاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُّونَ بِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ فَقَالُوا : يَحْمَدُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ ، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ فَيَقُولُونَ : لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ عِبَادَةً وَأَشَدَّ تَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا ، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا يَسْأَلُونَ ؟ قَالَ : ج١٦ / ص٨٩فَيَقُولُونَ : يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : وَهَلْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ : لَا وَاللهِ ، مَا رَأَوْهَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : كَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا ، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا ، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً ، قَالَ : فَيَقُولُ : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : لَا وَاللهِ مَا رَأَوْهَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا ، وَأَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا ، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً ، قَالَ : فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ ، قَالَ : فَيَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ : إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا لَيْسَ مِنْهُمْ ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ ، قَالَ : هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ