أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ج٨ / ص١٤١صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ،
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ ، قَالَ : فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَبُو سَعِيدٍ : اجْلِسْ ، فَجَلَسْتُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ : تَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ يُطَالِعُ أَهْلَهُ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ سِلَاحَكَ ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلَاحَهُ ثُمَّ ذَهَبَ ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَهَيَّأَ لَهَا الرُّمْحَ لِيَطْعَنَهَا بِهِ - وَأَصَابَتْهُ الْغَيْرَةُ - فَقَالَتِ : اكْفُفْ رُمْحَكَ حَتَّى تَرَى مَا فِي بَيْتِكَ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَكَزَ فِيهَا الرُّمْحَ فَانْتَظَمَهَا فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ ، وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا ، الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ ؟ فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، وَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، ادْعُ اللهَ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهُ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَمَنْ بَدَا لَكُمْ مِنْهُمْ فَآذِنُوهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ