فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ قَالَ : أَخْبَرَنِي [ أَبُو ] السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ :
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدْتُهُ ج٧ / ص٣٧٩يُصَلِّي ، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ مَتَى تَنْقَضِي صَلَاتُهُ ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ ، فَجَلَسْتُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ : أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ قَالَ : كَانَ [ فِيهِ ] فَتًى شَابٌّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْصَافِ النَّهَارِ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ ، فَقَالَتِ : اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ ، وَادْخُلِ الْبَابَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي ، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ، فَانْتَظَمَهَا بِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ ، فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا ؛ الْحَيَّةُ أَوِ الْفَتَى ، فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، وَقُلْنَا : ادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْيِهِ لَنَا ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا ، فَآذِنُوهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَاقْتُلُوهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ