حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ :
يَا ابْنَ أُخْتِي ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسَ ، أَمْرًا عَجَبًا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَأْخُذُهُ الْخَاصِرَةُ ، فَتَشْتَدُّ بِهِ جِدًّا ، قَالَتْ : وَكُنَّا نَقُولُ : أَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ عِرْقُ الْكُلْيَةِ ، وَلَا نَهْتَدِي لِلْخَاصِرَةِ ، فَأَخَذَتْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَاصِرَةُ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ ، فَاشْتَدَّتْ بِهِ جِدًّا حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَخِفْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَزِعَ النَّاسُ إِلَيْهِ . قَالَتْ : فَظَنَنَّا أَنَّ بِهِ ذَاتَ الْجَنْبِ فَلَدَدْنَاهُ . قَالَتْ : ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَفَاقَ . قَالَتْ : فَعَرَفَ أَنْ قَدْ لَدَدْنَاهُ ، فَوَجَدَ أَثَرَ اللَّدِّ ، فَقَالَ : أَظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ سَلَّطَهَا عَلَيَّ ؟ مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَهَا عَلَيَّ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَوْمَئِذٍ يُلَدُّونَ رَجُلًا رَجُلًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَمَنْ فِي الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ يُذْكَرُ فَضْلُهُمْ . ج٨ / ص٣٥٤قَالَتْ : فَلُدَّ الرِّجَالُ أَجْمَعِينَ ، قَالَتْ : ثُمَّ بَلَغَنَا وَاللهِ اللَّدُودُ ، أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلُدِدْنَا وَاللهِ امْرَأَةً امْرَأَةً ، قَالَتْ : حَتَّى بَلَغَ اللَّدُودُ امْرَأَةً مِنَّا ، قَالَتْ : إِنِّي وَاللهِ صَائِمَةٌ ، فَقُلْنَا لَهَا : بِئْسَ مَا ظَنَنْتِ أَنْ نَتْرُكَكِ ، وَقَدْ أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : فَلَدَدْنَاهَا ، وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ . قَالَ : وَقَالَ عُرْوَةُ : عَبَّاسٌ وَاللهِ أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَتَاهُ السَّبْعُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ الْعَقَبَةَ ، فَأَخَذَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ وَأَوَّلِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَ أَحَدٌ اللهَ عَلَانِيَةً