حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ الْعَدْلُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ :
بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَأَنَا أَمْشِي فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يُنَادِينِي مِنْ بَعْدِي ، اتَّبِعِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ، فَقُلْتُ : أَتَّبِعُكَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَقَالَ : أَهُوَ أَقْرَأَكَهَا كَمَا سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا ، قَالَ : اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَانْظُرْ أَيُقْرِئُ أُبَيٌّ كَذَلِكَ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُهُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أُبَيُّ ، قَرَأْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَنَادَانِي مِنْ بَعْدِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اتَّبِعِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ : أَتَّبِعُكَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولَهُ ، أَفَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِيهَا كَمَا قَرَأْتُ ؟ قَالَ أُبَيٌّ : نَعَمْ ، قَالَ : فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا إِلَى حَاجَتِي ، قَالَ : فَرَاحَ عُمَرُ إِلَى أُبَيٍّ ، فَوَجَدَهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ غَسْلِ رَأْسِهِ ، وَوَلِيدَتُهُ تَدَّرِي لِحْيَتَهُ بِمِدْرَاهَا ، فَقَالَ أُبَيٌّ : مَرْحَبًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَزَائِرًا جِئْتَ أَمْ طَالِبَ حَاجَةٍ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ طَالِبُ حَاجَةٍ ، قَالَ : فَجَلَسَ وَمَعَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ لِحْيَتِهِ ، وَأَدْرَتْ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ مِنْ لِمَّتِهِ ، ثُمَّ وَلَّاهَا جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَا حَاجَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أُبَيُّ عَلَامَ تُقَنِّطُ النَّاسَ ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي تَلَقَّيْتُ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ جِبْرِيلَ ، وَهُوَ رَطْبٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : تَاللهِ مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ ، وَمَا أَنَا بِصَابِرٍ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَامَ فَانْطَلَقَ