قَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، قَالَتْ :
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ نِسَاءَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ . قَالَتْ : وَكَانَ مَتَاعِي فِيهِ خِفَّةٌ ، فَكَانَ عَلَى جَمَلٍ نَاجٍ . وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِيهِ ثِقَلٌ ، وَكَانَ عَلَى جَمَلٍ ثَقَالٍ بَطِيءٍ يَنْتَظِرُ بِالرَّكْبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « حَوِّلُوا مَتَاعَ عَائِشَةَ عَلَى جَمَلِ صَفِيَّةَ ، وَحَوِّلُوا مَتَاعَ صَفِيَّةَ عَلَى جَمَلِ عَائِشَةَ ، حَتَّى يَمْضِيَ الرَّكْبُ » . فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : قُلْتُ : يَا لَمَعَاذَ اللهِ ! غَلَبَتْ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ، إِنَّ مَتَاعَكِ كَانَ فِيهِ خَفٌّ ، وَكَانَ مَتَاعُ صَفِيَّةَ فِيهِ ثِقَلٌ ، فَأَبْطَأَ الرَّكْبُ ، فَحَوَّلْنَا مَتَاعَهَا عَلَى بَعِيرِكِ ، وَحَوَّلْنَا مَتَاعَكِ عَلَى بَعِيرِهَا » ! قَالَتْ : فَقُلْتُ : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَتْ : فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : « أَفِيَّ شَكٌّ أَنْتِ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ ؟ » قَالَتْ : قُلْتُ : أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ؟ فَهَلَّا عَدَلْتَ ؟ وَسَمِعَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ ج٨ / ص١٨٩عَنْهُ ، وَكَانَ فِيهِ غَرْبٌ ، أَيْ حِدَّةٌ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَلَطَمَ وَجْهِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَهْلًا يَا أَبَا بَكْرٍ » ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمَا سَمِعْتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ الْغَيْرَى لَا تَنْظُرُ أَسْفَلَ الْوَادِي مِنْ أَعْلَاهُ