قَالَ مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ :
شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ أَفَاءَهُ اللهُ عَلَيْكُمُ ، الرَّفِيعُ فِيهِ وَالْوَضِيعُ بِمَنْزِلَةٍ ، لَيْسَ بِأَحَدٍ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ : لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمْ شَيْئًا ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَنْشُدُكَ اللهَ فِي الْعَدْلِ . فَقَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ الْعَدْلَ وَالسَّوِيَّةَ ، وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ لَوْ كَانْتِ الْهِجْرَةُ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ إِلَّا الْقَلِيلُ ، فَلَا أَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ السَّفَرَ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ قَوْمٌ ، إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ . فَقَامَ أَبُو حُدَيْرِجٍ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى سَاقَ إِلَيْنَا الْهِجْرَةَ فِي دِيَارِنَا فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا ، فَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ ج٩ / ص٥٢٧حَقَّنَا فِي الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَاللهِ لَأَقْسِمَنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ نِصْفَ دِينَارٍ ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا ، وَإِذَا كَانَ جَدَّهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ