وَقَالَ مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ - هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ [١]عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِي حَيَّةَ ، قَالَتْ :
دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ ، قُلْتُ : مَا حَاجَتُكَ يَا عَبْدَ اللهِ ؟ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فِي بُغَاءِ إِبِلٍ لَنَا ، فَانْطَلَقَ صَاحِبِي يَبْغِي وَدَخَلْتُ فِي الظِّلِّ أَسْتَظِلُّ وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ . قَالَتْ : فَقُمْتُ إِلَى لُبَيْنَةٍ لَنَا حَامِضَةٍ - وَرُبَّمَا قَالَتْ : إِلَى ضَيْحَةٍ حَامِضَةٍ - فَسَقَيْتُهُ مِنْهُ ، وَتَوَسَّمْتُهُ وَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ . قُلْتُ : أَبُو بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعْتُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَذَكَرْتُ غَزْوَنَا خَثْعَمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَغَزْوَ بَعْضِنَا بَعْضًا ، وَمَا جَاءَ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ ، هَكَذَا شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ . فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللهِ ، حَتَّى مَتَى أَمْرُ النَّاسِ هَذَا ؟ قَالَ : مَا اسْتَقَامَتِ الْأَئِمَّةُ . قَالَتْ : قُلْتُ : وَمَا الْأَئِمَّةُ ؟ قَالَ : أَلَمْ تَرَيْ إِلَى السَّيِّدِ يَكُونُ فِي الْحِوَاءِ يَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ ، فَهُمْ أُولَئِكَ مَا اسْتَقَامُوا