وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ فَائِدٍ الْعَبْدِيِّ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ :
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ غُلَامٌ مَعَهُ أُخْتٌ لَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، غُلَامٌ يَتِيمٌ وَأُخْتٌ لَهُ يَتِيمَةٌ ، أَطْعِمْنَا مِمَّا أَطْعَمَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، أَعْطَاكَ اللهُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تَرْضَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا أَحْسَنَ مَا قُلْتَ يَا غُلَامُ ، يَا بِلَالُ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِنَا ، فَأْتِنَا بِمَا وَجَدْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ طَعَامٍ » فَأَتَاهُ بِلَالٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَمْرَةً ، قَالَ : فَوَضَعَهَا فِي كَفِّهِ ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يَدْعُو ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « سَبْعًا لَكَ ، وَسَبْعًا لِأُمِّكَ ، وَسَبْعًا لِأُخْتِكَ ، تَغَدَّ بِتَمْرَةٍ وَتَعَشَّ بِتَمْرَةٍ » وَكَانَ الْغُلَامُ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ، فَلَمَّا قَامَ ، تَبِعَهُ مُعَاذٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَهُ ، وَقَالَ : جَبَرَ اللهُ يُتْمَكَ يَا غُلَامُ ، وَجَعَلَكَ خَلَفًا مِنْ أَبِيكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قَدْ رَأَيْتُكَ ، وَمَا صَنَعْتَ ؟ » فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، رَحْمَةً لَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَضُمُّ رَجُلٌ يَتِيمًا ، فَيُحْسِنُ وِلَايَتَهُ ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةً ، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَيِّئَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ دَرَجَةً