وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ ابْنُ سَلَامٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ لَمْ يُطْلِعِ اللهُ عَلَيْهَا أَحَدًا غَيْرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهَا ، فَهُوَ ذَاكَ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
يَا ابْنَ سَلَامٍ ، إِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ ، لَمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ الْعَرْشِ ، وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ، وَلَا حَمَلَتَهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ ، وَإِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : رَبَّنَا ، هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الْبِحَارَ قَالَ : فَقَالُوا : هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ الْبِحَارِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الْعَرْشَ ، قَالَ : هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ ؟ قَالَ : نَعَمِ ، الْعَقْلَ ، قَالُوا : رَبَّنَا ، وَمَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِ الْعَقْلِ وَخَلْقِهِ ؟ قَالَ : هَيْهَاتَ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِهِ ، قَالَ : هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ ؟ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَإِنِّي خَلَقْتُ الْعَقْلَ أَصْنَافًا شَتَّى كَعَدَدِ الرَّمْلِ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ حَبَّةً وَاحِدَةً ، وَبَعْضُهُمُ الْحَبَّتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، وَالْأَرْبَعَ ، وَبَعْضُهُمْ مَنْ أُعْطِيَ فَرَقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وَسْقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وَسْقَيْنِ ، وَبَعْضُهُمْ أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ مِنَ التَّضْعِيفِ فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : الْعُمَّالُ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، وَجِدِّهِمْ ، وَيَقِينِهِمْ ، فَالنُّورُ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ وَفَهْمِهِمْ فِي ذَلِكَ ، كُلُّهُ عَلَى قَدْرِ الَّذِي آتَاهُمْ ، فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْمَلُ الْعَامِلُ مِنْهُمْ ، وَيَرْتَفِعُ فِي الدَّرَجَاتِ ، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْهُدَى ، وَدِينِ الْحَقِّ ، مَا أُخْرِمُ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ وَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ وَصَفَ هَذِهِ الصِّفَةَ ، وَأَنْتَ الثَّانِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقْتَ يَا ابْنَ سَلَامٍ . ، ، ،