قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، هُوَ ابْنُ هَارُونَ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، هُوَ ابْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى ، هُوَ ابْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ :
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : تَعَالَ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ . فَقَالَ : وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَتَرَى النَّاسَ يَفْتَقِرُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فِيهِمْ ؟ ! قَالَ : فَتَرَكْتُ ذَلِكَ ، فَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ ، يَسْفِي الرِّيحُ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي ، فَيَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا جَاءَ بِكَ ؟ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ ؟ فَأَقُولُ : لَا ، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ ، فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَعَاشَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونَنِي ، فَقَالَ : كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي