حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - ثَنَا حُمَيْدٌ - وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ :
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجِيءُ مِنْ أَرْضٍ لَهُ عَلَى أَتَانٍ أَوْ حِمَارٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيُبَكِّرُ ، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ أَتَى أَرْضَهُ ، فَلَمَّا هَاجَ النَّاسُ بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَا تَقْتُلُوهُ ، وَاسْتَعْتِبُوهُ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيَّهَا ، فَأَصْلَحَ اللهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حَتَّى يُهَرِيقُوا دَمَ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَمَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً ، فَأَصْلَحَ اللهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ حَتَّى يُهَرِيقُوا دَمَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَمَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى يَرْفَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى السُّلْطَانِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : لَا تَقْتُلُوهُ وَاسْتَعْتِبُوهُ ، قَالَ : فَمَا نَظَرُوا فِيمَا قَالَ فَقَتَلُوهُ . قَالَ : فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى أَتَاهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : الْعِرَاقَ ، فَقَالَ : لَا تَأْتِ الْعِرَاقَ ، وَعَلَيْكَ بِمِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْزَمْهُ ، وَلَا أَدْرِي هَلْ ج١٨ / ص٥٨يُنْجِيكَ ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَا تَرَاهُ أَبَدًا ، فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ : دَعْنَا فَلْنَقْتُلْهُ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ مِنَّا رَجُلٌ صَالِحٌ . قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ : وَكُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ ابْنَ سَلَامٍ فِي أَرْضٍ إِلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَقَالَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ : هَذَا رَأْسُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَسَيَكُونُ بَعْدَهَا صُلْحٌ ، فَاشْتَرِهَا