وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو ظِلَالٍ ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
سَلَكَ رَجُلَانِ مَفَازَةً ، أَحَدُهُمَا عَابِدٌ ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ ، فَعَطِشَ الْعَابِدُ حَتَّى سَقَطَ ، فَجَعَلَ صَاحِبُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ ، فَقَالَ : وَاللهِ ، لَئِنْ مَاتَ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ عَطَشًا وَمَعِي مَاءٌ ، لَا أَصَبْتُ مِنَ اللهِ خَيْرًا ، وَإِنْ سَقَيْتُهُ مَائِي لَأَمُوتَنَّ ، فَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ تَعَالَى ، وَعَزَمَ وَرَشَّ عَلَيْهِ مِنْ مَائِهِ وَسَقَاهُ مِنْ فَضْلِهِ ، فَقَامَ حَتَّى قَطَعَا الْمَفَازَةَ ، قَالَ : فَيُوقَفُ الَّذِي بِهِ رَهَقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ ، فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ ، فَتَسُوقُهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَيَرَى الْعَابِدَ ، فَيَقُولُ : يَا فُلَانُ أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا فُلَانٌ الَّذِي آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي يَوْمَ الْمَفَازَةِ ، قَالَ : فَيَقُولُ : بَلَى أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ : قِفُوا ، فَيُوقَفُ وَيَجِيءُ حَتَّى يَقِفَ وَيَدْعُوَ رَبَّهُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، قَدْ تَعْرِفُ يَدَهُ عِنْدِي ، وَكَيْفَ آثَرَنِي عَلَى نَفْسِهِ ، يَا رَبِّ ، هَبْهُ لِي ، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَلَا : هُوَ لَكَ ، قَالَ : فَيَجِيءُ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ