بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَبَا دَاوُد ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّ جَرِيرًا ، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ، قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَرَّزُ ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الفسَوِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَديْحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمً وَلَيْلَةً ، مَا لَمْ نَخْلَعْ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت ، فَقَالَ : ادْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِيهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ : فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِة ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ورَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، فَضَعَّفَهُ ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ ، وَالْعَصَائِبُ : الْعَمَائِمُ ، وَالتَّسَاخِينُ : الْخِفَافُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى الْخِمَارِ ، وَالْعِمَامَةِ انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخِمَارُ : الْعِمَامَةُ ، هَكَذَا وَجَدْته ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أخرجه النسائي في سننه عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : الْأَسْوَافُ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ : لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْت : أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيت ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، انْتَهَى . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ ; لِأَنَّهُ لم يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ السُّبَاطَةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ : أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِيانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ مَشْهُورٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ : زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَزَادَ فِيهِ : عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثًا ؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : أَلَا تَنْزِعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هَذَا ، رأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرُو أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيِّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَضَّأْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ ، يَوْمً وَلَيْلَةً . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ في مسانيدهم ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : دَاوُد بْنُ عُمَرَو ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَو . عَنْ بسر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ بِاَللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبيان أن أخبار المسح على الخفين مستفيضة رواه سبعون من الصحابة · ص 162 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 277 217 - ( 2 ) - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ . عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو الْقَاسِمِ : أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ : أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا ، وَتَابَعَ عَاصِمًا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعَهُ ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ طَوِيلٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّوْبَةِ ، ( وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، لَكِنْ حَدِيثُ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَسْحِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ عَسَّالٍ ، وَلَفْظُهُ : ( لِيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلْيَمْسَحْ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) ، وَوَقَعَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ هَذَا الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ رِيحٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعًا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 277 217 - ( 2 ) - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ . عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو الْقَاسِمِ : أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ : أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا ، وَتَابَعَ عَاصِمًا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعَهُ ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ طَوِيلٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّوْبَةِ ، ( وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، لَكِنْ حَدِيثُ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَسْحِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ عَسَّالٍ ، وَلَفْظُهُ : ( لِيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلْيَمْسَحْ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) ، وَوَقَعَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ هَذَا الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ رِيحٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعًا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 277 217 - ( 2 ) - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ ) الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ . عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو الْقَاسِمِ : أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ : أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا ، وَتَابَعَ عَاصِمًا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعَهُ ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ طَوِيلٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّوْبَةِ ، ( وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، لَكِنْ حَدِيثُ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَسْحِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ عَسَّالٍ ، وَلَفْظُهُ : ( لِيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلْيَمْسَحْ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) ، وَوَقَعَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ هَذَا الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ رِيحٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعًا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة · ص 9 الحَدِيث الثَّانِي عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا كُنَّا مسافرين - أَو سفرا - أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة ، لَكِن من غَائِط أَو بَوْل أَو نوم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي ، وَأحمد فِي مسنديهما ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، من رِوَايَة عَاصِم بن أبي النجُود - بنُون مَفْتُوحَة ، ثمَّ جِيم ، ثمَّ وَاو ، ثمَّ دَال مُهْملَة ، واسْمه بَهْدَلَة - الْمُقْرِئ ، عَن زر ، عَن صَفْوَان ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يتَضَمَّن قصَّة الْمسْح ، وَفضل طلب الْعلم ، وَأمر التَّوْبَة ، وَبَعض هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين طوله ، وَبَعْضهمُ اخْتَصَرَهُ ، وَذكر أَنه رَوَاهُ عَن عَاصِم أَكثر من ثَلَاثِينَ من الْأَئِمَّة ، حَكَاهُ صَاحب الإِمَام ، وَقَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : رَوَاهُ عَن عَاصِم جماعات ، وعددهم فَوق الْأَرْبَعين . وَرَوَاهُ جماعات عَن زر مِنْهُم عبد الْوَهَّاب بن بخت ، وَالْحسن بن عبد الرَّحْمَن الْكَاتِب الْكُوفِي ، وَعبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ، وَطَلْحَة بن مصرف ، وَبشر بن عَطِيَّة ، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، والمنهال بن عَمْرو ، وَعِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَأَبُو سعد سعيد بن الْمَرْزُبَان الْبَقَّال ، وَمُحَمّد بن سوقة ، وَأَبُو عِيسَى حبيب بن أبي ثَابت . قَالَ : وَرَوَاهُ عَن صَفْوَان جمَاعَة مِنْهُم : أَبُو الغريف عبيد الله بن خَليفَة ، وَحُذَيْفَة بن أبي حُذَيْفَة الْأَزْدِيّ ، وَأَبُو الجوزاء أَوْس بن عبد الله الربعِي ، وَقيل أَبُو الجوزاء الَّذِي رَوَاهُ : ربيعَة بن شَيبَان ، وَالْحسن الْبَصْرِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْخطابِيّ : هُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقَالَ البُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي علله : إِنَّه أصح حَدِيث فِي التَّوْقِيت . وَفِي الْجَامِع عَنهُ أَنه حسن ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : عَاصِم وَإِن تكلم فِي حفظه فقد خرّج عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قلت : أخرجَا لَهُ مَقْرُونا لَا اسْتِقْلَالا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فِي مَسْأَلَة النّوم : عَاصِم بن بَهْدَلَة قَارِئ أهل الْكُوفَة وَإِن لم يخرج الشَّيْخَانِ حَدِيثه فِي الصَّحِيح لسوء حفظه ، فَلَيْسَ بساقط إِذا وَافق فِيمَا يرويهِ الثِّقَات وَلم يُخَالِفهُ الْأَثْبَات ، وَقد رَوَى أول هَذَا الحَدِيث - وَهُوَ حَدِيث طلب الْعلم - عبد الْوَهَّاب بن بخت - وَهُوَ من ثِقَات الْبَصرِيين - عَن زر نَحْو حَدِيث عَاصِم بن بَهْدَلَة . وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَائِل كتاب الْإِيمَان من مُسْتَدْركه : لم يذكر الشَّيْخَانِ لِصَفْوَان بن عَسَّال حَدِيثا وَاحِدًا . قَالَ : وَسمعت أَبَا عبد الله الْحَافِظ مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَسَأَلَهُ مُحَمَّد بن عبيد فَقَالَ : لم ترك الشَّيْخَانِ حَدِيث صَفْوَان ابن عَسَّال أصلا ؟ فَقَالَ : لفساد الطَّرِيق إِلَيْهِ . قَالَ الْحَاكِم : وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو عبد الله بِهَذَا حَدِيث عَاصِم عَن زر ، فَإِنَّهُمَا تركاه . قلت : وَلِحَدِيث صَفْوَان هَذَا متابع فِي الْمسْح من جِهَة عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن زر ، رَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ ، وَهِي مُتَابعَة غَرِيبَة . قَالَ صَاحب الإِمَام : إِلَّا أَن عبد الْكَرِيم ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الْحسن ، وَأَبُو عَلّي بن السكن : وَقَالَ الصَّعق بن حزن ، عَن عَلّي بن الحكم ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر ، عَن ابْن مَسْعُود ، قَالَ : جَاءَ رجل من مُرَاد يُقَال لَهُ صَفْوَان ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ ، وَهَذِه مُتَابعَة ثَانِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي روق عَطِيَّة بن الْحَارِث ، نَا أَبُو الغريف - بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وَكسر الرَّاء ، وَآخره فَاء - واسْمه عبيد الله بن خَليفَة ، عَن صَفْوَان بن عَسَّال ، قَالَ : بعثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة وَقَالَ : ليمسح أحدكُم إِذا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خفيه إِذا أدخلهما طاهرتين ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وليمسح الْمُقِيم يَوْمًا وَلَيْلَة . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى بِنَحْوِهِ ، وَهَذِه مُتَابعَة ثَالِثَة . قَالَ أَبُو حَاتِم : أَبُو الغريف لَيْسَ بالمشهور . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن فُضَيْل ، عَن الْحسن بن صَالح ، عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ ، عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن زر بن حُبَيْش ، عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : نعم ، ثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر لَا ينْزع من غَائِط ، وَلَا بَوْل ، وَلَا نوم ، وَيَوْم وَلَيْلَة للمقيم ثمَّ قَالَ : لم يروه إِلَّا أَبُو جناب ، تفرد بِهِ يَحْيَى بن فُضَيْل . قلت : وَهَذِه مُتَابعَة رَابِعَة ، وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى بعض المتابعات فَإِنَّهُ قَالَ فِي جَامعه : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن صَفْوَان من غير حَدِيث عَاصِم . وَأخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه رِوَايَة عَاصِم من طرق مِنْهَا عَن معمر عَنهُ ، فَقَالَ : أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بِخَبَر غَرِيب ، ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، وَمُحَمّد بن رَافع ، قَالَا : ثَنَا عبد الرَّزَّاق ، أَنا معمر ، عَن عَاصِم ، عَن زر ، قَالَ : أتيت صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بك ؟ قلت : جِئْت أنبط الْعلم . قَالَ : فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَا من خَارج يخرج من بَيته يطْلب الْعلم إِلَّا وضعت لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا رضَا بِمَا يصنع . قَالَ : جِئْت أَسأَلك عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم ، كُنَّا فِي الْجَيْش الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرنَا أَن نمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهُور ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَلَا نخلعهما من غَائِط وَلَا بَوْل . وَمِنْهَا : عَن معمر أَيْضا عَنهُ : أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن نمسح ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَيَوْما وَلَيْلَة إِذا أَقَمْنَا ، وَلَا ننزعهما من غَائِط ، وَلَا بَوْل ، وَلَا نوم ، وَلَكِن من الْجَنَابَة . وَمِنْهَا : عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَنهُ : أمرنَا إِذا كُنَّا مسافرين - أَو سفرا - أَن لَا ننزع أَو نخلع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن من غَائِط وبَوْل إِلَّا من الْجَنَابَة . وَمِنْهَا : عَن سُفْيَان عَنهُ : كَانَ يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا ، أَو مسافرين أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة ، لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم . وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر بِلَفْظ : كنت فِي الْجَيْش الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرنَا أَن نمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهر ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَيَوْما وَلَيْلَة إِذا أَقَمْنَا ، وَلَا نخعلهما من بَوْل وَلَا غَائِط وَلَا نوم إِلَّا من جَنَابَة . قَالَ : ثَنَا عَلّي بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى قَالَ : سَمِعت أَبَا بكر بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي يَقُول : ذكرت للمزني خبر عبد الرَّزَّاق هَذَا ، فَقَالَ : حدث بِهِ أَصْحَابنَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ للشَّافِعِيّ حجَّة أَقْوَى من هَذَا ، يَعْنِي : قَوْله : إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهر . تَنْبِيهَات : أَحدهَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ زِيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله : أَو نوم وَهِي : أَو ريح ، قَالَا : وَلم يقل هَذِه اللَّفْظَة فِي هَذَا الحَدِيث غير وَكِيع ، عَن مسعر . وَفِي رِوَايَة لِلْحَافِظِ المطرزي فِي آخر الحَدِيث : من الْحَدث إِلَى الْحَدث ، وَهِي غَرِيبَة جدًّا . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : وَغير ثَابِتَة أَيْضا وفِي الْمُهَذّب للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي آخر الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة وَهِي : ثمَّ نُحدث بعد ذَلِك وضُوءًا . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه : وَهَذِه زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف . ثَانِيهَا : وهم صَاحب التنقيب عَلَى الْمُهَذّب وهما فظيعًا حَيْثُ عزا حَدِيث صَفْوَان هَذَا إِلَى الشَّيْخَيْنِ وَأَصْحَاب السّنَن ، وَهَذَا من أقبح أَوْهَامه فِي هَذَا الْكتاب يجب إِصْلَاحه . فالشيخان لم يخرجَاهُ أصلا ، وَأَبُو دَاوُد لم يُخرجهُ أَيْضا ، وَهُوَ من أَصْحَاب السّنَن ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَا لِصَفْوَان حَدِيثا . ثَالِثهَا : عَسَّال وَالِد صَفْوَان بِعَين مُهْملَة ثمَّ سين مُهْملَة أَيْضا فاعلمه ، فقد يصحفه من لَا أنس لَهُ بالفن وَهُوَ صفة للرمح يُقَال : عسل الرمْح عسلاً - بِالْفَتْح - إِذا اهتز واضطرب فَهُوَ عَسَّال ، وَصَفوَان من كبار الصَّحَابَة غزا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة ، سكن الْكُوفَة ، وَمن مناقبه أَن عبد الله بن مَسْعُود رَوَى عَنهُ وَصَفوَان - بالصَّاد الْمُهْملَة - أَصله الْحجر) . رَابِعهَا : قَوْله : إِلَّا من جَنَابَة هَكَذَا هُوَ فِي كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة : إِلَّا وَهِي الَّتِي للاستثناء ، وَقَالَ صَاحب الْبَحْر فِي بَاب مَا ينْقض الْوضُوء : رُوِيَ أَيْضا لَا من جَنَابَة بِحرف لَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى ، لَكِن الْمَشْهُور : إِلَّا . وَقَوله : لَكِن من غَائِط أَو بَوْل أَو نوم كَذَا وَقع فِي الْكتاب والْمُهَذّب أَيْضا بِحرف أَو ، وَأفَاد الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي مطلبه أَن ذَلِك رِوَايَة ، وَالْمَشْهُور فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه بِالْوَاو فَقَط . وَقَوله : لَكِن من غَائِط ... إِلَى آخِره ، قَالَ أهل اللُّغَة : لَفْظَة لَكِن للاستدراك تعطف فِي النَّفْي مُفردا عَلَى مُفْرد ، وَتثبت للثَّانِي مَا نفته عَن الأول . تَقول : مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو ، فَإِن دخلت مثبتة احْتِيجَ بعْدهَا إِلَى جملَة ، تَقول : قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لم يقم ، فَقَوله : لَا تنزعها إِلَّا من جَنَابَة لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم مَعْنَاهُ : أرخص لنا فِي الْمسْح مَعَ هَذِه الثَّلَاثَة ، وَلم نؤمر بنزعها إِلَّا فِي حَال الْجَنَابَة ، وَفِيه مَحْذُوف تَقْدِيره : لَكِن لَا ننزع من غَائِط وَبَوْل ونوم لِأَن التَّقْدِير الأول : أمرنَا بنزعها من الْجَنَابَة ، وَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق السالفة صَرِيحَة فِي ذَلِك ، مغنية عَن التَّقْدِير ، وَفَائِدَة هَذَا الِاسْتِدْرَاك بَيَان الْأَحْوَال الَّتِي يجوز فِيهَا الْمسْح ، وَنبهَ بالغائط وَالْبَوْل وَالنَّوْم عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا من بَاقِي أَنْوَاع الْحَدث الْأَصْغَر ، وَهِي : زَوَال الْعقل بجنون وَغَيره ، واللمس والمس ، ونبه بالجنابة عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا من الْحَدث الْأَكْبَر ، فَدخل فِيهِ الْحيض وَالنّفاس ، وَقد يُؤْخَذ من الْأَحْوَال الثَّلَاثَة أَنه لَا يجوز الْمسْح عَلَى الْخُف من النَّجَاسَة . وَقَوله : مسافرين أَو سفرا شكّ من الرَّاوِي ، هَل قَالَ الأول أَو الثَّانِي وهما بِمَعْنى ، وَلَكِن لما شكّ الرَّاوِي أَيهمَا قَالَ احتاط فتردد ولم يجْزم بِأَحَدِهِمَا ، وَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ لَا شكّ فِيهَا وَجزم بقوله : سفرا - برَاء منونة وَيكْتب بعْدهَا ألف وَلَا يجوز غير هَذَا . قَالَ ابْن الصّلاح ، ثمَّ النَّوَوِيّ : وَرُبمَا غلط فِيهِ ، فَقيل : سَفَرِي - بِالْيَاءِ - وَقَالَ صَاحب المستعذب عَلَى الْمُهَذّب : سفرا أَي بِالتَّنْوِينِ جمع مُسَافر . وَقد : يرْوَى بِغَيْر تَنْوِين ، وَلَيْسَ بِشَيْء . وَقَوله : إِنَّه جمع مُسَافر . هُوَ مَا قَالَه ، كراكِب ورَكْب ، وصاحِب وصَحْب ، وَقيل : إِنَّه لم ينْطق بواحده الَّذِي هُوَ سفر ، بل قدروه ، وَقيل : نطق بِهِ ، وَمِنْه : يَا أهل مَكَّة أَتموا فَإنَّا قوم سَفْر . تَنْبِيه : اعْترض ابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته عَلَى الرَّافِعِيّ فِي استدلاله بِحَدِيث صَفْوَان هَذَا عَلَى انْقِطَاع الْمدَّة بالجنابة ، فَإِنَّهُ يدل عَلَى أَن الْمسْح عَلَى الْخُف لَا يقوم مقَام الْغسْل لَا الِانْقِطَاع ، وَلَك أَن تَقول بل هُوَ دَال عَلَى وجوب النزع وَيلْزم مِنْهُ انقضاؤها .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 296 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 299 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 300 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 300 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند صفوان بن عسال المرادي · ص 192 4952 - [ ت س ق ] حديث : أتيت صفوان بن عسال أسأله عن المسح على الخفين ...... الحديث بطوله. وفيه قصة الهوى وقصة باب التوبة. ت في الدعوات (103: 1) عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة - و (103: 2) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد بن زيد - كلاهما عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عنه به. وقال: حسن صحيح. وفي الزهد1 (50: 3) عن محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عاصم - ببعضه: جاء أعرابي جهوري الصوت فقال: يا محمد! الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، [ ف ] قال: المرء مع من أحب. و (50: 4) عن أحمد بن عبدة الضبي، عن حماد - بهذه القصة - نحو حديث محمود. وفي الطهارة (71: 2) عن هناد، عن أبي الأحوص، عن عاصم - بقصة المسح. س في التفسير (في الكبرى) عن محمد بن النضر بن مساور، عن حماد به - وليس فيه المسح. وفي الطهارة (114) عن عمرو بن علي وإسماعيل بن مسعود، كلاهما عن يزيد بن زريع؛ و (113) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث؛ كلاهما عن شعبة - و (98: 2) عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري - ومالك بن مغول - وزهير بن معاوية - وأبي بكر بن عياش - وسفيان بن عيينة - و (98: 1) عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة - ستتهم عن عاصم - بقصة المسح. ق في الطهارة (62: 5) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة - بقصة المسح. وفي الفتن (32: 3) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عاصم - بقصة التوبة.