23 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَسِتُّونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 767 مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ ، وَمَا فَاتَتْهُ ، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ ، أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ رَأْيًا ، فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ ، وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ ، وَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : لَا يُعْجِبُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ . فَجُعِلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَآخِرَهُ وَقْتًا ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ ، وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ تَرْكِ مَالِكٍ الْإِعْجَابَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ : وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ، أَوْ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَوْتًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كُلِّيًّا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا كُلُّهُ ، وَلَا يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُعَارِضُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَمَا فَاتَتْهُ ، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَاتَهُ وَقْتُهَا غَيْرُ قَوْلِهِ فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا ، فَكَأَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَوَسَطِهِ ، وَآخِرِهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا يُشْبِهُ مُصِيبَةَ مَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ بِمُصِيبَةِ مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي ذَهَابِ الْوَقْتِ كُلِّهِ . هَذَا عِنْدِي مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فَوَاتَ بَعْضِ الْوَقْتِ كَفَوَاتِ الْوَقْتِ كُلِّهِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا مَنْ فَضَّلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ ، وَلَا مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ فَوْتَ بَعْضِ الْوَقْتِ مُبَاحٌ ، وَفَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ لَا يَجُوزُ ، وَفَاعِلُهُ عَاصٍ لِلَّهِ إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَتَدَبَّرْ هَذَا تَجِدْهُ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ فَضَّلَ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَهُ دَلَائِلُ وَحُجَجٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِهَا ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَارِضٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَتَعْظِيمِ عَمَلِ الصَّلَاةِ ، وَالْبِدَارِ إِلَيْهَا فِيهِ ، وَالتَّحْقِيرِ لِلدُّنْيَا ، يَقُولُ : إِنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهَا فَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَعَظِيمِ الْأَجْرِ مَا هُوَ أَعْظَمُ ، وَأَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ فَوْقَ مَا يُؤْتَى الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ، يَعِيبُ تَارِكَ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَحُكْمُ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ كَحُكْمِ صَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهَا لَا تَشْتَرِكُ مَعَ غَيْرِهَا بَعْدَهَا ، فَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَرَدَ فِي تَفْضِيلِ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَا أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ الشِّفَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الْعَمَلِ الصَّلَاةُ عَلَى أَوَّلِ وَقْتِهَا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ الدُّنْيَا ، عَنْ جَدَّتِهِ الْقُصْوَى أُمِّ فَرْوَةَ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا . وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا مِنْ صَحِيحِ الْآثَارِ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرابِعٌ وَالسِتُّونَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ · ص 75 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن يحيى بن سعيد فيمن صلى الصلاة وما فاته وقتها · ص 279 23 21 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا . وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . 577 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . 578 - وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَّا أَنَّهَا وُجُوهٌ ضَعِيفَةُ الْإِسْنَادِ ، وَيَرُدُّهَا أَيْضًا أَطْوَلُ الْآثَارِ الصِّحَاحِ . 579 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ مَالِكٍ طَائِفَةٌ تَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهَذَا مُرْسَلٌ . 580 - وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ فِيمَا نَقَلَ ، إِلَّا أَنَّهُ رَأَسٌ مِنْ رُؤُوسِ الْمُرْجِئَةِ ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ عَابِدًا فَاضِلًا ، وَكَانَ مَالِكٌ يُثْنِي عَلَيْهِ لِعِبَادَتِهِ ، وَلَا يَرْضَى مَذْهَبَهُ . 581 - وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . 582 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنَانَهْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ ( . . . . ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . 583 - وَأَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي تَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ : ( فَمِنْهَا ) حَدِيثُ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . 584 - فَلَمْ يَقَعِ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ هَاهُنَا إِلَّا لِمَنْ فَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ كُلُّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ صَلَّى فِي طَرَفَيِ الْوَقْتِ : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ . 585 - وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَدُلُّ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ مَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ كُلُّهُ فِي ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . 586 - وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ ، وَذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 587 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ : فَمَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا كَانَ خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ; لِأَنَّ الْفَضَائِلَ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْآخِرَةِ قَلِيلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، لَا أَنَّهُ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . 588 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . 589 - وَالَّذِي يُفِيدُنَا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ - تَفْضِيلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ مَنْ فَاتَهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ كَمَنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ كُلُّهُ . 590 - وَالدَّلِيلُ عَلَى تَفْضِيلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا . 591 - وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا . 592 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ، عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِهِ ، عَنْ أُمِّ فَرْوَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . 593 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 594 - وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ مَا يَكْفِي ، مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ فِي شَوَاهِدِ الْعُقُولِ أَنَّهُ مَزِيدٌ ، وَإِلَى الطَّاعَةِ أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَهُ التَّأْخِيرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن يحيى بن سعيد فيمن صلى الصلاة وما فاته وقتها · ص 283 595 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ ، فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 596 - أَمَّا قَوْلُهُ : سَاهِيًا فَهُوَ الَّذِي يَسْهُو فَلَا يَذْكُرُ غَفْلَةً وَشُغْلًا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : نَاسِيًا فَهُوَ الَّذِي يَذْكُرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْسَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَدَاخِلَانِ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . 597 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ : إِنْ كَانَ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَقَدْ تَقَّدَمَ مَذْهَبُهُ وَمَا يُرَاعَى مِنَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهَا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ . 598 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ : فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا . 599 - فَأَشَارَ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ يُصَلِّيهَا ; لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالذِّكْرِ فَصَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِهَيْئَتِهَا ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى : فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ شَيْءٌ أَقَلُّهُ رَكْعَةُ قَصْرٍ ، وَمَنْ قَدِمَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ مِثْلُ ذَلِكَ أَتَمَّ . 600 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَزُفَرُ : إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّي فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ . 601 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ : ثُلُثُ اللَّيْلِ ، وَنِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ ، وَقَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ - مَا فِيهِ إِيضَاحُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 602 - وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ . 603 - وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا مُرَاعَاتُهُمْ لِلرَّكْعَةِ وَلِلتَّكْبِيرِ . 604 - وَمَنْ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنَ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَمَنْ رَاعَى آخِرَهُ وَاعْتَبَرَ الرَّكْعَةَ مِنْهُ ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . 605 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ - وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى - فَإِنَّ مَالِكًا ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهُ قَالُوا : إِذَا نَسِيَ صَلَاةً حَضَرِيَّةً فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَإِنْ نَسِيَهَا سَفَرِيَّةً وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . 606 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ أَرْبَعٌ ، فَإِذَا زَالَتْ عِلَّةُ السَّفَرِ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا أَرْبَعٌ ، وَيُؤْخَذُ لَهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ بِالثِّقَةِ لِيُؤَدِّيَ فَرْضَهُ بِيَقِينٍ . 607 - وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَطَائِفَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً ، وَلَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا أَرْبَعًا ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّكْرِ لَهَا ، فَيُصَلِّيهَا كَمَا مَنْ لَمْ يَنْسَهَا ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَكَرهَا صَحِيحًا صَلَّاهَا قَائِمًا كَمَا يَقْدِرُ ، وَلَوْ نَسِيَهَا صَحِيحًا فَذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ صَلَّاهَا قَاعِدًا عَلَى حَسْبِ طَاقَتِهِ وَحَالِهِ فِي الْوَقْتِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عن يحيى بن سعيد فيمن صلى الصلاة وما فاته وقتها · ص 286 608 - قَالَ مَالِكٌ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَخَرَجَتْ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ . 609 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشَّفَقِ : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الشَّفَقُ : الْحُمْرَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ . 610 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّفَقُ : الْبَيَاضُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 611 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ : وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ . 612 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعْجِبُنِي أَنْ تُصَلَّى إِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ فِي الْحَضَرِ وَ( تَجِبُ ) فِي السَّفَرِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ . 613 - وَاللُّغَةُ تَقْضِي أَنَّ الشَّفَقَ اسْمٌ لِلْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ جَمِيعًا ، وَالْحُجَّةَ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ الْحُمْرَةُ - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ . 614 - وَهَذَا لَا مَحَالَةَ قَبْلَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ . 615 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشَّفَقِ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 616 - وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهُ ارْتَقَبَ الْبَيَاضَ فَلَمْ يَكَدْ يَغِيبُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعْ الْوُقُوتِ · ص 99 23 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا ، وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ هُوَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . وَقَالَ مَالِكٌ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَخَرَجْتَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ . 23 23 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ لَيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا ) لِكَوْنِهِ صَلَّاهَا فِيهِ ( وَلِمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا ) أَوَّلِهِ أَوْ أَوْسَطِهِ ( أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ ) بِالشَّكِّ فِي اللَّفْظِ وَإِنِ اتَّحَدَ الْمَعْنَى ( مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ رَأْيًا ، وَقَدْ وَرَدَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا ، فَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَقَدْ تَرَكَ مِنَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، وَعَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مُرْسَلًا مَرْفُوعًا : ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ سَاهِيًا أَوْ نَاسِيًا ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ : السَّهْوُ شُغْلٌ عَنِ الشَّيْءِ ، وَالنِّسْيَانُ غَفْلَةٌ عَنْهُ وَآفَةٌ . ( حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ ) الْمُرَادُ حَتَّى تَمَّ سَفَرُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلٌ أَمْ لَا . ( أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ ) . أَيْ يُتِمَّ . ( وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدِمَ وَقَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ ) أَيْ مَقْصُورَةً ( لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ هُوَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ ) يَعْنِي التَّابِعِينَ ( وَأَهْلَ الْعِلْمِ ) أَتْبَاعَهُمْ ( بِبَلَدِنَا ) أَيِ الْمَدِينَةِ . ( وَقَالَ مَالِكٌ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي ) تُرَى ( فِي ) أُفُقِ ( الْمَغْرِبِ ) ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّهُ الْبَيَاضُ الَّذِي يَلِيهَا ، وَرَدَ بِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْحُمْرَةِ لِقَوْلِ أَعْرَابِيٍّ وَقَدْ رَأَى ثَوْبًا أَحْمَرَ كَأَنَّهُ شَفَقٌ ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( سُورَةُ الِانْشِقَاقِ : الْآيَةُ 16 ) : إِنَّهُ الْحُمْرَةُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : رَقَبْتُ الْبَيَاضَ فَوَجَدْتُهُ يَبْقَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِلَى نِصْفِهِ ، فَلَوْ رُتِّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لَزِمَ تَأْخِيرُهَا إِلَى ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ . ( فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ) أَيْ دَخَلَ وَقْتُ وُجُوبِهَا ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِالْمُصْطَفَى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ . ( وَخَرَجْتَ ) أَيُّهَا الْمُصَلِّي ( مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ) أَيِ الْمُخْتَارِ وَإِلَّا فَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا فِي امْتِدَادِ مُخْتَارِهَا لِلشَّفَقِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : إِنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ فِي أَحْكَامِهِ : إِنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ .