1348 ( 23 ) بَابُ جَامِعِ بِيعِ الطَّعَامِ 1310 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ . فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا ، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا ، وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا . 29218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ لَيْسَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَلَا ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ ، فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ . 29219 - وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقَعْبَنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ لَيْسَ فِيهِ عِنْدَهُ . 29220 - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ . 29221 - وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ دَرَاهِمُ مَكْسُورَةٌ ، ولَا دَنَانِيرُ مَقْطُوعَةٌ . 29222 - وَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيدٌ : قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مُبْتَاعُ الطَّعَامِ بِدِينَارٍ ، وَنِصْفِ دِرْهَمٍ نِصْفَ دِرْهَمٍ أَمَرَهُ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا ، وَيَأْخُذَ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا . 29223 - وَالْمَالُ يَعْنِي فِي دَرَاهِمِ سَعِيدٍ أَنْ يُعْطِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ طَعَامًا ، فَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى وَجْهَيْنِ : 29224 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي يُعْطِيهِ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ ، فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29225 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ ، فَيَكُونَ حِنْطَةً ، وَذَهَبًا بِطَعَامٍ ، وَفِضَّةٍ ، فَيَدْخُلَهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَإِذَا تَمَّ لَهُ الدِّرْهَمُ ، وَأَخَذَ بِهِ حِنْطَةً ، كَانَ حِينَئِذٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ فِي حِنْطَةٍ ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ . 29226 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا مِنْ غَيْرِ مَا ابْتَاعَ ، وَمِمَّا ابْتَاعَ مِنْهُ إِذَا قَبَضَهُ ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِيعُ الطَّعَامِ بِإِزَاءِ مِثْلِهِ مِنَ الطَّعَامِ ، وَسَائِرِهِ بِالدِّينَارِ . 29227 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّرْهَمِ إِنْ أَرَادَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا مَا قَالَهُ سَعِيدٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي فتوى ابن المسيب لرجل يبتاع الطعام فيعطي بالنصف طعاما · ص 50 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 52 1311 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ . 29228 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا قَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا . 29229 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَةِ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ . 29230 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ . 29231 - وَفِي نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى تَبْيَضَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْيَضَّ جَازَ بَيْعُهُ . 29232 - وَفِي مِثْلِ هَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . 29233 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ . 29234 - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ ، وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ حَصَادِهِ . 29235 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ : 29236 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ إِذا يَبِسَ ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ ، وَابْيَضَّ السُّنْبُلُ جَائِزٌ . 29237 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَلَيْهِ حَصَادُهُ ، وَدَرْسُهُ . 29238 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْحَبَّةَ إِلَى الْمُشْتَرِي مُمَيَّزًا مِنَ التِّبْنِ . 29239 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . 29240 - وَقَالَ غَيْرُهُمْ : حَصَادُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي . 29241 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَحْصُودًا ، فِي تِبْنِهِ ، إِلَّا أَنْ يَجُوزَ شِرَاءُ شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ عَلَيْهَا جِلْدُهَا الْحَائِلُ دُونَ لَحْمِهَا . 29242 - قَالَ : وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ عُشْرَ الْحُبُوبِ فِي أَكْمَامِهَا ، وَلَا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا . 29243 - قَالَ : وَمَنْ أَجَازَ بِيعَ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزَهُ فِي تِبْنِهَا . 29244 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : وَقِيلَ لَهُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ إِذَا ابْيَضَّ ، وَاشْتَدَّ فِي سُنْبُلِهِ خَبَرٌ بِإِجَازَتِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : مَنْ رَوَاهُ ؟ قِيلَ لَهُ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَشْتَدَّ . قَالَ : مَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، لِأَنَّهُ شَيْءٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَبَيْعُهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مَا وَسِعَنَا إِلَّا اتِّبَاعُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ اسْتِعْمَالُ قِيَاسٍ ، وَلَا مَعْقُولٍ مَعَ ثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ . وَقَالَ : اضْرِبُوا عَلَيْهِ ، وَكَثِيرُهُ مِنْ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ جَائِزٌ ، كَمَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 29245 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ كَالْمَقَاثِي ، وَالْمَوْزِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَالْيَاسَمِينِ . وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي حِينِ الْبَيْعِ ، وَلَا بَيْعُ مَا خُلِقَ ، وَقَدَرُوا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْأَرْضِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ حَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ حَائِلٌ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ خَلْطًا ، يَمْنَعُ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ فِيهِ أَبْطَلَهُ . 29246 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 29247 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ الْجَزَرِ مَا دَامَ عَلَيْهِ قِشْرَتَانِ ، حَتَّى تَزُولَ الْقِشْرَةُ الْعُلْيَا ، وَتَبْقَى فِي الْقِشْرَةِ السُّفْلَى الَّتِي فِيهَا بَقَاؤُهُ وَيَصِحُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 58 29248 - قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ : لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ ، فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ : هَذَا لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ ، فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي أَعْطَاهُ ثَمَنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي أَعْطَاهُ مُحَلِّلًا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ، إِذَا فَعَلَاهُ ، بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29249 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفَهُ مَالِكٌ ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَكْشُوفٌ ، فَقَدْ عَقَدَا عَلَيْهِ غَرِيمَتَهَا ، وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمَا إِذَا قَالَ لَهُ لَا أَبِيعُكَ الطَّعَامَ الَّذِي سَلَّمْتُ فِيهِ إِلَيْكَ ، وَحَتَّى أَقْبِضَهُ ، فَقَالَ لَهُ : بِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ أَصْرِفُهُ إِلَيْكَ فَضَامِنٌ طَعَامَكَ ، وَيَبْقَى ثَمَنُهُ عَلَى مَكَانِهِ ، إِنَّمَا بَاعَهُ الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ الْآخَرِ ، فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَى سَائِرِ مَا يَدْخُلُهُ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا ، لِأَنَّهُ قَدْ صَرَفَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ إِلَيْهِ ، وَصَارَ فِعْلُهُمَا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى تَحْلِيلِ مَا لَا يَحِلُّ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . 29250 - وَأَمَّا إِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ طَعَامًا مِنْ غَرِيمٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَا إِعَادَةٍ مَعْرُوفَةٍ ، ثُمَّ قَضَاهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَعِنْدَ كُلِّ مَنْ لَا يَقُولُ بِإِعْمَالِ الظَّنِّ ، لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ غَرِيمِهِ سِلْعَةً بَعْدَ سِلْعَةٍ ، وَأَنْ يُعَامِلَهُ مُعَامَلَةً بَعْدَ مُعَامَلَةٍ إِذَا كَانَا مِنْ أَهْلِ السَّلَامَةِ ، فَإِذَا مَلَكَ الطَّعَامَ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَا كَلَامٍ هُوَ كَالشَّرْطِ ، وَقَبَضَهُ ، وَجَائِزٌ فِيهِ تَصَرُّفُهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْغَرِيمُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ ، كَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا أَحَبَّ . 29251 - وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ الْقَبِيحَ عِنْدَهُ كَأَنَّهُ قَدْ شَرَطَهُ ، وَقَصَدَهُ ، وَلَا يَنْفَعُ عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْحَسَنُ فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ قَبِيحًا ، كَمَا لَا يَضُرُّهُ عِنْدَهُ الْقَوْلُ الْقَبِيحُ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ حَسَنًا . 29252 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجِيزُ مَا لَا يُجِيزُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ غَيْرُهُ ، وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ : أَبِيعُكَ سِلْعَتِي هَذِهِ بِكَذَا ، وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي فِي تِلْكَ الدَّرَاهِمِ دِينَارًا ، فَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ مَعَ قُبْحِ الْكَلَامِ ، لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بِيَقِينٍ فِي بَيْعِهِ ، وَصَرْفًا مُتَأَخِّرًا عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا عِنْدَهُ ، فَإِنَّمَا بَاعَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِالدِّينَارِ ، وَكَانَ ذِكْرُ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ لَغْوًا ، لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ . 29253 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَإِنَّهُ لَا يُرَاعِي فِيمَا يُحِلُّ وَيُحَرِّمُ مِنَ الْبُيُوعِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِلَّا مَا اشْتَرَطَا ، وَذَكَرَا بِأَلْسِنَتِهِمَا ، وَظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِمَا لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُ : أَبِيعُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أُنْظِرُكَ بِهَا حَوْلًا ، أَوْ شَهْرًا لَمْ يَحِلَّ ، وَلَوْ قَالَ : أَسْلِفْنِي دَرَاهِمَ ، وَأَمْهِلْنِي بِهَا حَوْلًا ، أَوْ شَهْرًا جَازَ ، وَلَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ لَفْظُ الْقَرْضِ ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 60 29254 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ مِنْهُ ، وَلِغَرِيمِهِ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ ، لِي عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ ، بِطَعَامِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ . 29255 - قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامٍ ابْتَاعَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا حَالًّا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ ، وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . 29256 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ ، فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ ، فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ نُقَّصًا ، بِوَازِنَةٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ ، ولَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقَّصًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ . 1312 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ : أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، لَا مُكَايَسَةَ فِيهِ . 29257 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْحَوَالَةَ بِالطَّعَامِ إِذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ لَا يَجُوزُ ، وَإِذَا كَانَ مَنْ قَرْضَ جَازَ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى مَنِ ابْتَاعَهُ لَا مِنْ مِلْكِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، أَوْ قَالَ : حَتَّى يَقْبِضَهُ ، فَخَصَّ مُبْتَاعَ الطَّعَامِ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ ، لَا فِي ضَمَانِهِ ، وَجَازَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ . 29258 - وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي الْقَرْضِ ، فَلَمْ يَرَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُسْتَقْرِضِ . 29259 - وَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِهِ ، فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْحَوَالَةَ إِنْ كَانَتْ نَقْلَ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ ، وَتُحَوِّلُ مَا عَلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِرِضَا الْمُسْتَحِيلِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ كُلُّ مَا تَعَاوَضَ عَلَيْهِ الْمُتَعَاوِضَانِ ، فَلَمْ تَجُزِ الْحَوَالَةُ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ . 29260 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 29261 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ طَعَامٌ ، فَأَحَالَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ لَمْ يَجُزْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ لَهُ بَيْعٌ ، وَإِحَالَتُهُ بِهِ بَيْعٌ مِنْهُ لَهُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ بِطَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ . 29262 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَلَا بَأْسَ عِنْدِهِمْ بِالْحَوَالَةِ ، فِي السَّلَمِ كُلِّهِ طَعَامًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ بَابِ الْكَفَالَةِ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِلْمُسَلَّمِ أَنْ يَسْتَحِيلَ بِمَا سَلَّمَ فِيهِ عَلَى مَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ، وَكَفَلًا ، وَأَخْرَجُوا الْحَوَالَةَ مِنَ الْبَيْعِ ، كَمَا أَخْرَجَهَا الْجَمِيعُ مِنْ بَابِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمِنْ بَابِ الْبَيْعِ أَيْضًا . 29263 - وَلَوْ كَانَتِ الْحَوَالَةُ مِنَ الْبَيْعِ مَا جَازَ أَنْ يَسْتَحِيلَ أَحَدٌ بِدَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرَ ، أَوْ بِدَرَاهِمَ مِنْ دَرَاهِمَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاءَ وَهَاءَ . 29264 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٌ ، بِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ ، وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ ، وَغَيْرِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ . 29265 - وَأَحْسَبُهُ أَرَادَ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي عَصْرِهِ ، أَوْ شُيُوخَهُ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ . 29266 - وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الشَّرِكَةَ ، وَلَا التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ لِمَنِ ابْتَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ ، وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ . 29267 - وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ . 29268 - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29269 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، قَالَ : الْمَعْرُوفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِمُعَارَضَةٍ ، وَلَا بَدَلٍ فِي غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِحْسَانٌ لَا عِوَضَ مِنْهُ إِلَّا الشُّكْرُ وَالْأَجْرُ . 29270 - وَأَمَّا السَّلَفُ الَّذِي هُوَ الْقَرْضُ ، فَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِيهِ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ إِذَا اشْتُرِطَتْ رِبًا ، وَلَيْسَ هَكَذَا سَبِيلُ الْبُيُوعِ ، وَالْعَرَايَا بَيْعٌ مَخْصُوصٌ فِي مِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى . 29271 - وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ الْبُيُوعِ . 29272 - وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْعَرَايَا ، مِمَّا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هَاهُنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 64 29273 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ . 29274 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا يُرِيدُ الْكَسْرَ . 29275 - كَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ . 29276 - وَهَذَا بَيِّنٌ فِي مَذْهَبِهِ وَاضِحٌ ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ بِبَعْضِ دِرْهَمٍ طَعَامًا قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ بِالْكَسْرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا ، وَالدِّرْهَمُ لَمْ يَكُنْ يَتَبَعَّضُ عِنْدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوْضِعِهِ ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ ، وَشَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي ذَلِكَ الْكَسْرِ طَعَامًا عِنْدَ الْأَجَلِ ، بِهَذَا لَا يُجِيزُكَ أَحَدٌ ، لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ فيه طعاما عِنْدَ الْأَجَلِ ، فَكَانَ ذِكْرُهُ لَغْوًا ، وَكَانَ فِي مَعْنَى الْحِيلَةِ ، أَوِ الذَّرِيعَةِ إِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً . 29277 - هَذَا كُلُّهُ أَصْلُ مَالِكٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الَّذِي يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِالدَّنَانِيرِ ، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَنْ يَبِيعَهُ لِسِلْعَتِهِ إِنَّمَا هُوَ بِالدَّرَاهِمِ . 29278 - وَذِكْرُ الدِّينَارِ لَغْوٌ ، فَكَذَلِكَ ذِكْرُ الْكَسْرِ مِنَ الدِّرْهَمِ هُنَا لَغْوٌ ، وَهُوَ طَعَامٌ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ . 29279 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، فَهُوَ عِنْدَهُما مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عِنْدَهُمَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 65 29280 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكَسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ ، لِأَنَّهُ أَعْطَى الْكَسْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . 29281 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لَا يَدْخُلُهُمَا شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 65 29282 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِرْهَمًا ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبْعٍ ، أَوْ بِثُلْثٍ أَوْ بِكَسْرٍ مَعْلُومٍ سِلْعَةً مَعْلُومَةً ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ مَعْلُومٌ ، وَقَالَ الرَّجُلُ : آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ ، فَهَذَا لَا يَحِلُّ ، لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً . وَلَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ . 29283 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ بِسِعْرِهِ ، لِانْخِفَاضِ الْأَسْعَارِ ، وَارْتِفَاعِهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابْنَ سِيرِينَ لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ · ص 66 29284 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . 29285 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ ثَمَرَ حَائِطٍ لَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ التَّمْرِ ، لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ فِي اسْتِثْنَاءِ التَّمْرِ . 29286 - وَقَالَ آخَرُ : إِنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ . 29287 - وَالصُّبْرَةُ عِنْدَهُ ، وَالْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ كَثَمَرَةِ الْحَائِطِ ، سَوَاءٌ فِي بَيْعِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْعُرُوضِ . 29288 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ بما لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 29289 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَائِعَ الطَّعَامِ جِزَافًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ طَعَامًا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ كَيْلًا ، فَرَآهُ مِنَ الْخَطَرِ ، وَالْقِمَارِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمِ الْبَاقِي الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ الْأُولَى . 29290 - وَهَذَا مَا كَرِهَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَ ، وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ هُنَالِكَ . 29291 - وَقَدْ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عِيسَى بْنَ دِينَارٍ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا ؟ فَقَالَ عِيسَى : مَعْنَى هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يَعِيبَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مُعَاوَضَةً مِنَ الثَّمَنِ ، فَإِذَا بَانَ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ كُلَّهُ مُعَاوَضَةً بِنَقْدِ الثَّمَنِ ، فَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ ، لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السَّلَفِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ الَّذِي غَابَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيْهِ ، وَيَزِيدُهُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ . 29292 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ بِمَا يَقْبِضُ لَهُ مِثْلَهُ ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ . 29293 - فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا شَاءَ عَلَى سُنَّةِ الْبُيُوعِ إِنْ كَانَ بِطَعَامٍ يَدًا بِيَدٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَإِنْ كَانَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَكَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى سُنَّةِ الْبُيُوعِ وَمَا عابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ مَعَ مَا وَصَفْنَا ، وَمَا لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ . 29294 - وَقَدِ اخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ فِي بَيْعِ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ . 29295 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا . 29296 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِذا يَبِسَ التَّمْرُ ، فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَائِهِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا ، وَإِنْ تَفَرَّقَ قَبْلَ الْجَذِّ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا قَبْضٌ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا جَائِحَةٌ إِذَا يَبِسَتْ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَشْهَبُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ بَيْعِ الطَّعَامِ · ص 444 23 - بَاب جَامِعِ بَيْعِ الطَّعَامِ 1335 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ : أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ يَكُونُ مِنْ الصُّكُوكِ بِالْجَارِ ، فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ ، فَأُعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا . 23 - بَابُ جَامِعِ 1348 1335 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) الْخُزَاعِيِّ مَوْلَاهُمْ ، وَيُقَالُ مَوْلَى ثَقِيفٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ مَدَنِيٌّ صَالِحٌ ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . ( أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ ) وَقَوْلُهُ ( يَكُونُ مِنَ الصُّكُوكِ ) جَمْعُ صَكٍّ ( بِالْجَارِ ) بِجِيمٍ السَّاحِلِ الْمَعْرُوفِ سَاقِطٌ لِلْأَكْثَرِ وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( فَرُبَّمَا ابْتَعْتُ مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ أَفَأُعْطَى بِالنِّصْفِ طَعَامًا ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بَقِيَّتَهُ طَعَامًا ) نَصَبَ بَقِيَّتَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ بَيْعِ الطَّعَامِ · ص 445 1336 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ : هَذَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي أَعْطَاهُ ثَمَنَ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي أَعْطَاهُ مُحَلِّلًا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَاهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلِغَرِيمِهِ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِطَعَامِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ ؛ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ ؛ إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامٍ ابْتَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ؛ وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؛ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا حَالًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنْزَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَجُوزُ ، وَلَوْ اشْتَرَى مِنْهُ دَرَاهِمَ نُقَّصًا بِوَازِنَةٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ وَلَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقَّصًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ ، وَإِنَّمَا فُرِقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ ، وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا مُكَايَسَةَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبُعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ كِسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكِسْرٍ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى الْكِسْرَ الَّذِي عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّةِ دِرْهَمِهِ سِلْعَةً ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِرْهَمًا ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ بِرُبُعٍ أَوْ بِثُلُثٍ أَوْ بِكِسْرٍ مَعْلُومٍ سِلْعَةً مَعْلُومَةً ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ مَعْلُومٌ ، وَقَالَ الرَّجُلُ : آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ ، فَهَذَا لَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً وَلَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ مِنْهُ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا . 1348 1336 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ ) أَيْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ ، قَالَ عِيَاضٌ : فَرَّقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازَ بَيْعَ الثِّمَارِ بِأَوَّلِ الطِّيبِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِي الزَّرْعِ حَتَّى يَتِمَّ طِيبُهُ لِأَنَّ الثِّمَارَ تُؤْكَلُ غَالِبًا مِنْ أَوَّلِ الطِّيبِ ، وَالزَّرْعُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا إِلَّا بَعْدَ الطِّيبِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِصَاحِبِهِ : لَيْسَ عِنْدِي طَعَامٌ فَبِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ صَاحِبُ الطَّعَامِ هَذَا لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ ( لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ) أَيْ يُقْبَضَ ( فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : فَبِعْنِي طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ حَتَّى أَقْضِيَكَهُ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطِيهِ طَعَامًا ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الذَّهَبُ الَّذِي أَعْطَاهُ ثَمَنَ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَيَصِيرُ الطَّعَامُ الَّذِي أَعْطَاهُ مُحَلَّلًا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَاهُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ) فَلَمْ يَخْرُجَا عَنِ النَّهْيِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلُ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِغَرِيمِهِ : أُحِيلُكَ عَلَى غَرِيمٍ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِطَعَامِكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِأُحِيلُكَ ( الَّذِي لَكَ عَلَيَّ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُحِيلَ غَرِيمَهُ بِطَعَامٍ ابْتَاعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ) لَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاحِ ضِدُّ الْفَسَادِ ( وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ) فَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ( فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا حَالًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ بِهِ غَرِيمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ) كَمَا مَرَّ مُسْنَدًا . ( غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اجْتَمَعُوا ) أَيِ اتَّفَقُوا ( عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشِّرْكِ ) لِغَيْرِهِ فِي بَعْضِ مَا اشْتَرَاهُ ( وَالتَّوْلِيَةِ ) لِمَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ( وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنْزَلُوهُ ) أَيِ الْمَذْكُورَ مِنَ الثَّلَاثِ ( عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ) فَأَجَازُوا ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الطَّعَامِ ( وَلَمْ يُنْزِلُوهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَمْتَنِعُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْإِقَالَةَ حِلُّ بَيْعٍ لَا بَيْعٌ ، وَمَرَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَهُمَا قَوْلَانِ . ( وَذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ النُّقَّصَ فَيُقْضَى دَرَاهِمَ وَازِنَةً فِيهَا فَضْلٌ ) زِيَادَةٌ ( فَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ ( وَيَجُوزُ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَقْوِيَةً ( وَلَوِ اشْتَرَى دَرَاهِمَ نُقَّصًا بِوَازِنَةٍ لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ ) لِرِبَا الْفَضْلِ ( وَلَوِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ أَسْلَفَهُ وَازِنَةً وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ نُقَّصًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ ) لِلشَّرْطِ وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا ( وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا . ( وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الْمُزَابَنَةِ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا مُكَايَسَةَ فِيهِ ) أَيْ مُغَالَبَةَ . ( وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ رَجُلٌ طَعَامًا بِرُبْعٍ أَوْ بِثُلُثٍ أَوْ كِسْرٍ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ قِطْعَةٍ ( مِنْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِذَلِكَ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِكِسْرٍ ) قِطْعَةٍ ( مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعْطَى دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِرْهَمِهِ سلعة مِنَ السِّلَعِ لِأَنَّهُ أَعْطَى الْكِسْرَ ) الْقِطْعَةَ ( الَّذِي عَلَيْهِ فِضَّةً وَأَخَذَ بِبَقِيَّتِهِ سِلْعَةً فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لَمْ يَدْخُلْهُمَا شَيْءٌ يُمْنَعُ . ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دِرْهَمًا ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِرُبْعٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ بِكِسْرٍ مَعْلُومٍ سِلْعَةً مَعْلُومَةً ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سِعْرٌ مَعْلُومٌ وَقَالَ الرَّجُلُ آخُذُ مِنْكَ بِسِعْرِ كُلِّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا عَلَى بَيْعٍ مَعْلُومٍ ) بَيَانٌ لِلْغَرَرِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ سِعْرَهُ لِخَفْضِ السِّعْرِ وَارْتِفَاعِهِ . ( وَمَنْ بَاعَ طَعَامًا جِزَافًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ وَذَلِكَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَارَ ذَلِكَ إِلَى الْمُزَابَنَةِ وَإِلَى مَا يُكْرَهُ ) أَيْ يُمْنَعُ ( فَلَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ ، وَ ) هُوَ ( لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ ) وَمُرَادُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ زِيَادَةُ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ ( وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا جَازَ أَنْ يُسْتَثْنَى جَازَ أَنْ يُشْتَرَى وَهُوَ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ .