1423 ( 2 ) بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 1387 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ; أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بَئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا ، الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 31421 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ . 31422 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةِ دَارٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ . 31423 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ لِلْجَارِ . 31424 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ ، فَلَا شُفْعَةَ ، وَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ مَا تَقَدَّمَ . 31425 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ ، وَلَا فِي فَحْلِ نَخْلٍ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ : لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي بِئْرِ الْأَعْرَابِ . 31426 - فَأَمَّا بِئْرُ الزَّرْعِ ، وَالنَّخْلِ ، فَفِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ إِذَا كَانَ النَّخْلُ لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِنْ قُسِمَ الْحَائِطُ وَتُرِكَ الْبِئْرُ ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . 31427 - وَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَ الْحَائِطُ وَتُرِكَ الْفَحْلُ وَالْفَحْلَانِ لِلْإِبَّارِ وَأَكْلِ الطَّلْعِ ، إِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا . 31428 - وَكَذَلِكَ إِذَا قُسِمَتْ بُيُوتُ الدَّارِ ، وَتُرِكَتِ الْعَرْصَةُ لِلِارْتِفَاقِ ، فَبَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ فِيهَا ، فَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ . 31249 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ بِئْرِ الْأَعْرَابِ : الْبِئْرَ الَّتِي فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ . 31430 - وَالْمِسْقَاةُ لَيْسَتْ بِئْرًا يُسْقَى بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالشَّجَرِ . 31431 - وَذِكَارُ الشَّجَرِ حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ كَحُكْمِ النَّخْلِ . 31432 - وَحُكْمُ الْعَيْنِ عِنْدَهُمْ كَحُكْمِ الْبِئْرِ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ ، إِنْ كَانَ لَهَا بَيَاضٌ ، وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ ، وَبَيْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْعًا فِيهِ شُفْعَةٌ دَخَلَتِ الْعَيْنُ فِي ذَلِكَ وَالْبِئْرُ ، فَإِذَا انْفَرَدَتِ الْعَيْنُ ، أَوِ الْبِئْرُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا إِذَا بَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهَا . 31433 - وَكَذَلِكَ حُكْمُ الطُّرُقِ ، وَالْمَرَافِقِ الْمَتْرُوكَةِ لِلِارْتِفَاقِ ، لَا شُفْعَةَ فِيهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْعًا لِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ وَتَجْمَعُهَا صَفْقَةٌ . 31434 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ ، لَا بَيَاضَ لَهَا وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَهَا بَيَاضٌ ، وَلَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ . 31435 - وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ إِلَّا فِيمَا تَحْتَمِلُهُ الْقِسْمَةُ ، وَتُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ . 31436 - وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَهُ فِي طَرِيقٍ وَإِنَّمَا الْعَرْصَةُ إِذَا احْتَمَلَتِ الْقِسْمَةَ ، وَبِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَفِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ . 31436 م - وَسَوَاءٌ تُرِكَتْ لِلِارْتِفَاقِ أَوْ لَمْ تُتْرَكْ ، وَإِنَّمَا أَصْلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَرَضِينَ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ، وَضَرْبَ الْحُدُودِ ، وَكَانَ مُشَاعًا ، فَفِيهِ الشُّفْعَةُ . 31437 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، فَالْقِيَاسُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَلَّا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ ، وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ . 31438 - وَأَمَّا الْعَرْصَةُ فَقِيَاسُهُمْ أَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ ; لِأَنَّهَا مِنَ الْأَرْضِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْقِسْمَةِ . 31439 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي النَّخْلَةِ الْمُطَعَّمَةِ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهَا . 31440 - فَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا . 31441 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَاسَهَا عَلَى فَحْلِ النَّخْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31442 - وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَعَبْدُ الملك بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : فِيهَا الشُّفْعَةُ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . 31443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّتُهُمْ فِي إِيجَابِ الشُّفْعَةِ أَنَّ النَّخْلَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ . 31444 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْحَائِطِ الْمُثْمِرِ مِنَ الشَّجَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَوْضِعٌ لِزِرَاعَةٍ ، وَكَانَ مُشَاعًا ، أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ . 31445 - وَحُكْمُ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَهُمْ كَحُكْمِ الْحَائِطِ كُلِّهِ . 31446 - وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا : الرَّحَا . 31447 - فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الرَّحَا ، كَمَا أَنْ بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً دُونَ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ تَكُنْ فِيهَا شُفْعَةٌ . 31448 - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : يَقْضِي الثَّمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَالرَّحَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَالشِّقْصِ يُبَاعُ مَعَ عَبْدٍ . 31449 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِي رَقِيقِ الْحَائِطِ ، فَكَيْفَ بِالرَّحَى مَعَ الْأَرْضِ ؟ 31450 - وَبِقَوْلِ أَشْهَبَ قَالَ سَحْنُونٌ . 31451 - وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَنْدَرِ إِذَا بَاعَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ نَصِيبَهُ مِنْهُ : 31452 - فَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَشْهَبَ ، وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ ، وَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَرَضِينَ . 31453 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَنْدَرِ ، وَكَذَلِكَ الْأَقْبِيَةُ ، لَا شُفْعَةَ فِيهَا إِذَا بِيعَتْ ، قَالَ : وَالْأَنْدَرُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَقْبِيَةِ . 31454 - وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْحَمَّامِ : 31455 - فَقَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الشُّفْعَةُ . 31456 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا شُفْعَةَ فِيهِ . 31457 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ ; أَنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ . 31458 - قَالَ : وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ . 31459 - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَأَنَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ . 31460 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْحَمَّامَ يُقْسَمُ . 31461 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُبَانَةَ يُفْتِيَانِ فِي الشُّفْعَةِ لِلْحَمَّامِ . 31462 - وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّمَرَةِ تُبَاعُ مُنْفَرِدَةً دُونَ الْأَصْلِ . 31463 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ : فِيهَا الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّهَا تُقْسَمُ بِالْحُدُودِ . 31464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ فِي رُؤوسِ الْأَشْجَارِ . 31465 - وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ فِيهَا الشُّفْعَةَ . 31466 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ ، أَوِ الدُّورِ ، وَالرِّبَاعِ ، وَالْأَرَضِينَ ، وَفِي الْمُسَاقَاةِ ، وَفِي الدَّيْنِ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهَا ؟ 31467 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ . 31468 - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ يَنْفِي الشُّفْعَةَ ، وَيُسْقِطُهَا إِلَّا فِي الْمُشَاعِ مِنَ الْأَرَضِينَ ، وَالرِّبَاعِ حَيْثُ يُمْكِنُ ضَرْبُ الْحُدُودِ ، وَتَصْرِيفُ الطُّرُقِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 290 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 301 31469 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرِكَةٍ ، عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ ، فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بِالشُّفْعَةِ ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ ، فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ ، فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ . 31470 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي . 31471 - وَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ لِلشَّفِيعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ ، وَيَصِيرَ الشِّقْصُ إِلَى الْمُشْتَرِي ، فَحِينَئِذٍ يَشْفَعُ الشَّفِيعُ إِنْ أَرَادَ ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ . 31472 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي خَاصَّةً : 31473 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنِ اشْتَرَى شِقْصًا عَلَى أَنَّهَا جَمِيعًا بِالْخِيَارِ ، أَوِ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ، فَلَا شُفْعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ . 31474 - وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ ، فَقَدْ خَرَجَ الشِّقْصُ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ، فَفِيهِ الشُّفْعَةُ . 31475 - وَعَلَى هَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ . 31476 - ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ ، قَالَ : مَنْ بَاعَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهَا أَيَّامًا ثَلَاثَةً ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الْخِيَارُ ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِالشُّفْعَةِ ، وَكَانَ أَخْذُهُ إِيَّاهَا قَطْعًا بِخِيَارِ الْمُشْتَرِي وَأَمْضَى الْبَيْعَ فِيهَا . 31477 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الشَّرِيكِ يَبِيعُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ لَهُ فِيهَا شُرَكَاءُ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ يَبِيعُ بَعْضُ أَشْرَاكِهِ نَصِيبَهُ بَيْعًا بَتْلًا . 31478 - فَفِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي ، فَالسِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ بِالْخِيَارِ . 31479 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : الشُّفْعَةُ فِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ . 31480 - وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ : حُكْمُ الشُّفْعَةِ فِي الشِّقْصِ الْمَبِيعِ بَتْلًا لِلْبَائِعِ بِالْخِيَارِ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ كَانَ لَهُ ، وَمِنْهُ ضَمَانُهُ ، فَإِنَّ سَلَّمَ ، فَلِلْمُشْتَرِي ، وَلَا تُبَالِي لِمَنْ كَانَ الْخِيَارُ مِنْهُمَا . 31481 - وَبِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَأَشْهَبُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 303 31482 - وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ : إِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ ، وَإِنَّ مَا أَغَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ الْآخَرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ ، أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ . 31483 - قَالَ : فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ، أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أوَ الْمُشْتَرِي ، أَوْ هُمَا حَيَّانِ ، فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ ، وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، قُوِّمَتِ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا ، فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ عِمَارَةٍ فَيَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنِ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ بَنَى فِيهَا وَغَرَسَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ . 31484 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحِقِّ بِمِيرَاثٍ نَصِيبًا فِي أَرْضٍ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ قَدِيمٌ . 31485 - فَمَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لَهُ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ حَقًّا لَهُ مَا أَظْهَرَهُ شُهُودُهُ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكٍ ظَاهِرِ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ . 31486 - وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ بَيْنَهُمَا ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ فِي ذَلِكَ . 31487 - وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ ; لِأَنَّهُ بِتَقَدُّمِ مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ مَا اسْتَحَقَّ . 31488 - وَمَنْ قَالَ : لَا شُفْعَةَ لَهُ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ يَوْمَ اسْتَحَقَّ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيمَا كَانَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ . 31489 - أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَلَا مِنَ الْبَائِعِ الْجَاحِدِ لَهُ . 31490 - وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ حُرِّيَّةً عَلَى مَوْلَاهُ وَالْمَوْلَى جَاحِدٌ لَهَا ، فَلَمَّا قَامَتْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ بِالْحُرِيَّةِ قُضِيَ لَهُ بِهَا ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْمَوْلَى خَرَاجُهُ ، وَقِيمَةُ خِدْمَتِهِ ; لِأَنَّهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ شَهَادَتُهُمْ حُكْمًا ظَاهِرًا مِنْ يَوْمِ شَهِدُوا ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ . 31491 - وَالْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُوجِبُونَ لِلْمُسْتَحِقِّ الْخَرَاجَ ، أَوِ الْغَلَّةَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 31492 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ ، أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ ، أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ ، أَوِ الْمُشْتَرِي إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْفَصْلِ ، فَإِنَّ طُولَ الزَّمَانِ لِمَنْ كَانَ غَائِبًا ، وَقَامَتْ بَيِّنَتُهُ بِمَا يُوجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ . 31493 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي شُفْعَةِ الْغَائِبِ ، وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ كَلَا خِلَافٍ . 31494 - وَأَمَّا هَلَاكُ الشُّهُودِ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونُوا شُهُودًا عَلَى الْبَيْعِ ، فَهَلَكُوا ، أَوِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يَتَجَاحَدَانِ ، وَلَا بَيِّنَةَ هُنَاكَ ، فَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عَلَى مَبْلَغِ الثَّمَنِ هَلَكُوا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ خَالَفَهُ الشَّفِيعُ . 31495 - وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا بِخِلَافِهَا . 31496 - وَكَذَلِكَ مَوْتُ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي لِمَنْ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالشُّفْعَةِ لَا يَضُرُّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 305 31497 - قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْمُوَطَّأِ : وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ . 31498 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَلْ تُوَرَّثُ الشُّفْعَةُ ؟ وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ . 31499 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ : الشُّفْعَةُ لَا تُوَرَّثُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ طَالِبًا لَهَا . 31500 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشُّفْعَةُ تُوَرَّثُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ ، وَمَنْ لَا يُوَرَّثُ عِنْدَهُ الْخِيَارُ ، فَقَدْ تُوَرَّثُ عِنْدَهُ الشُّفْعَةُ . 31501 - وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ . 31502 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي ، وَالْبَائِعِ ، أَوْ هُمَا حَيَّانِ ، فَلْيَبْتَنِي أَصْلَ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ ; لِطُولِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ ، وَيَأْخُذُ - يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ - حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ فَقَطْ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى لِلْمُسْتَحِقِّ شُفْعَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 31503 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يَشْفَعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، كَمَا لَوْ جَهِلَا الثَّمَنَ بِحَدَاثَةِ الْوَقْتِ سَوَاءً . 31504 - وَكَانَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ جَهْلِ الثَّمَنِ إِذَا طَالَ الزَّمَانُ ، وَنُسِيَ الْبَيْعُ ، وَيَرَوْنَهَا وَاجِبَةً فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ . 31505 - وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَا يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ ذِكْرَ الثَّمَنِ ، وَأَخْفَاهُ ، لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ ، فَحِينَئِذٍ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 31506 - وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ . 31507 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي ، وَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ مِنْ وَرَثَتِهِ الشُّفْعَةَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ ، وَقَدْ جَهِلَ الثَّمَنَ حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا عِنْدَهُمْ عِلْمٌ ، وَلَمْ تَكُنْ شُفْعَةً . 31508 - قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ : لَا أَدْرِي بِكَمِ اشْتَرَيْتُ حَلَفَ ، وَشَفَعَ بِالْقِيمَةِ . 31509 - قَالَ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَقَدْ مَضَتْ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَضِيَّةٌ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي : اطْلُبْ حَقَّكَ مِمَّنْ شِئْتَ ، أَوْ تَحْلِفُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الشِّقْصِ ، فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ : لَا أَقْبِضَهُ لَعَلَّ ثَمَنَهُ يَكُونُ كَثِيرًا ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهِ ، فَلَا بُدَّ - حِينَئِذٍ - أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُسْجَنَ . 31510 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، فهِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ . فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ ، قَسَمُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وِرَاثَةِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي أَنَّ كُلَّ مَقْسُومٍ ، لَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ ، أَوْ مِنْ أَجْلِ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّرِيقِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 308 31511 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ عِنْدِنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ ، وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَلَا فِي ثَوْبٍ وَلَا فِي بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ ، إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . 31512 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَالْحُجَّةُ لَهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 31513 - وَقَدْ شَذَّتْ طَائِفَةٌ ، فَأَوْجَبَتِ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَرُوَتْ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31514 - مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّرِيكُ شَفِيعٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ . 31515 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْجَارِيَةِ . 31516 - فَقَالَ عَطَاءٌ : إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ . 31517 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : سَمِعْتَنِي - لَا أُمَّ لَكَ - أَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! وَيَقُولُ هَذَا . 31518 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ غَيْرَ هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ ، وَمَنْ قَالَ : بِمَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِهِ . 31519 - وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، فَالْمُشْتَرِي مَالِكٌ لِمَا اشْتَرَى ، فَلَا يَخْرُجُ مِلْكُهُ عَنْ يَدِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ ، وَلَا إِجْمَاعَ فِي هَذَا ، بَلِ الْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 31520 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَيُّوبَ : أَتَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يَجْعَلُ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةً ؟ قَالَ : لَا . 31521 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا جَعَلَ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةً . 31522 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ سَمْعَانَ ، عَنْ ابن شِهَابٍ ; عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ شُفْعَةٌ . 31523 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي ذَلِكَ : دَارٍ أَوْ أَرْضٍ . 31524 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِ . 31525 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَ : فِي الْمَاءِ الشُّفْعَةُ . 31526 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَلَمْ يُعْجِبْنِي مَا قَالَ . 31527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَأَى قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الشُّفْعَةَ فِي الدَّيْنِ ، وَفِي الْمُكَاتَبِ يُبَاعُ مَا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : الْمِدْيَانُ ، وَالْمُكَاتِبُ أَوْلَى بِذَلِكَ إِذَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي مَا أُرِى . 31528 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمْ أَرَ الْقُضَاةَ إِلَّا يَقْضُونَ فِيمَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ . 31529 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرْضٍ ، فَجَعَلَ الْمَكَاتِبُ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى إِذَا أَدَّى مِثْلَ الَّذِي أَدَّى صَاحِبُهُ . 31530 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ . 31531 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : 31532 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا شُفْعَةَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ . 31533 - وَقَالَ أَشْهَبُ : هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ ، وَيَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا أَوْ بِمِثْلِ الْعَيْنِ إِنْ كَانَ عَيْنًا كَالْمُكَاتَبِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ ; لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ التَّقْوِيمَ ، وَالِاسْتِهَامَ يَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَأَنَّ الْعِتْقَ بِيَدِ أَعْلَى سَائِرِ الْوَصَايَا . 31534 - قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الْبَائِعَ مِمَّنْ دَخَلَ مَدْخَلَهُ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ بَاعَ شَرِيكٌ ، وَدَخَلَ شَرِيكٌ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ فِيهِ إِنْ رَأَى الشَّرِيكُ مَا يَضُرُّهُ دَعَا شَرِيكَهُ إِلَى الْبَيْعِ مَعَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّيْنُ . 31535 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبٍ نَفْسٍ ، وَأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ ، فَلَا يَخُصُّ مِنْهَا فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ إِلَّا بِمِثْلِهِ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . 31536 - وَحَدِيثُ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ فِي الدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ حَدِيثٌ مُتَّفِقٌ عَلَى الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَسَائِرِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ . 31537 - وَلَيْسَ فِي الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ ، فَالْوَاجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْيَقِينِ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 313 31538 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ . فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ ، ثُمَّ جَاؤوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ . 31539 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ ، إِلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْأَمَدِ لِطَالِبِ الشُّفْعَةِ لَمْ يَضُرَّهُ قُعُودُهُ عَنِ الطَّلَبِ إِذَا قَامَ فِيمَا لَمْ يَطُلْ مِنَ الزَّمَانِ ، فَإِنْ طَالَ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ ، وَلَمْ يَحِدَّ فِي الطُّولِ حَدًّا وَلَا وَقَّتَ فِي مُوَطَّئِهِ وَقْتًا . 31540 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَصْحَابِهِ : 31541 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : السَّنَةُ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرِ ، وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ . 31542 - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : السَّنَةُ وَنَحْوُهَا . 31543 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنِ الثِّقَاتِ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لِلْحَاضِرِ تَنْقَطِعُ بِمُرُورِ السَّنَةِ . 31544 - وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْخَمْسَةَ الْأَعْوَامِ لَيْسَتْ بِكَثِيرٍ ، وَلَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ إِلَّا الطُّولُ . 31545 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُمَا اسْتَنْكَرَا أَنْ يَحِدَّ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ سَنَةً . 31546 - وَقَالُوا : رُبَّمَا سَمِعْنَا مَالِكًا يُسْأَلُ عَنِ الْحَاضِرِ يَقُومُ عَلَى شُفْعَتِهِ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ ، وَرُبَّمَا قِيلَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي ذَلِكَ طُولًا مَا لَمْ يُحْدِثِ الْمُبْتَاعُ بُنْيَانًا أَوْ هَدْمًا ، أَوْ تَغْيِيرًا بِبِنَاءٍ وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُمْ فِي شُفْعَتِهِ فِي الْحِينِ ، أَوْ يُحْدِثَانِ ذَلِكَ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ . 31547 - وَقَدْ تَقَصَّيْتُ اخْتِلَافَهُمْ فِي اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ . 31548 - وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يُوقِفِ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ وَقَفَهُ لِيَأْخُذَ أَوْ لِيَتْرُكَ ، فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ بَعْدُ ، وَإِنْ أَخَذَ أُجِّلَ بِالْمَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 31549 - وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا . 31550 - وَقَالَ أَصْبَغُ : يُؤْخَذُ بِالْمَالِ عَلَى قَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَعَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ ، وَيَقْضِي ذَلِكَ شَهْرٌ ، ثُمَّ لَا يَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ . 31551 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ فَإِنْ فَضَلَتْ مَكَانَهُ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّلَبُ ، فَلَمْ يَطْلُبْ بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَإِنْ عَلَا ، فَأَخَذَ الطَّلَبَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ، يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ نَافِعٌ ، فَلَا قِيَامَ لَهُ . 31552 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ الشَّفِيعُ فَإِنْ أَشْهَدَ مَكَانَهُ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَسَوَاءٌ أَحْضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ مَالًا أَوْ ثَمَنَ الْبَيْعِ ، أَوْ لَمْ يُحْضِرْ . 31553 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ بِمَحْضَرٍ مَطْلُوبٍ بِالشُّفْعَةِ ، أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَبِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ . 31554 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِإِشْهَادِ الْحَاضِرِ عَلَى الطَّلَبِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ طُلَّابُهُ وَطَلَبُهُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا إِذَا تَرَاخَى بِذَلِكَ وَطَالَ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلطَّلَبِ بِهِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ ، وَتَسْخِيرِهَا وَوَطْءِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ، وَإِنَّمَا الْإِشْهَادُ عِنْدِي مُعْتَبَرٌ فِي الْغَائِبِ الَّذِي يَبْلُغُهُ خَبَرُ شُفْعَتِهِ ، فَيُشْهِدُ عَلَى أَنَّهُ مُخْتَارٌ لِلطَّلَبِ إِذَا قَدِمَ ، وَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَبِ يَنْفَعُهُ إِشْهَادُهُ ، وَلَا يَضُرُّهُ عِلْمُهُ بِمَا لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ لِمَوْضِعِ غَيْبَتِهِ . 31555 - وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْغَائِبِ إِشْهَادًا ، وَلَا يَمِينًا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ إِذَا عَلِمَ . 31556 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِهَا احْتِبَاسُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ . 31557 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَحْضُرَهُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الشُّفْعَةُ . 31558 - وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ . 31559 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِمْ فِيمَنْ وَجَبَتْ لَهُ شُفْعَةٌ ، فَبَاعَ الشِّقْصَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يَدْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ : 31560 - فَذَكَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ قَوْلَهُ : اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَمَرَّةً قَالَ : تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ ، وَمَرَّةً قَالَ : لَا تَجِبْ . 31561 - وَاخْتَارَ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ . 31562 - قَالَ : إِنَّمَا لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ شُفْعَتَهُ . 31563 - وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَيْعَهُ بِحِصَّتِهِ فِي الدَّارِ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ قِيَامُهُ فِي أَمَدِهَا . 31564 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَزَادَ : فَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَلَمْ يَأْخُذْ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الثَّانِي . 31565 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ لَهُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَ بَيْعِهِ بِحِصَّتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ لَهُ شُفْعَةٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ بَعْدَ بَيْعِ حِصَّتِهِ شُفْعَةٌ ، فَأَيُّ شُفْعَةٍ تَجِبُ لَهُ ؟ وَالشُّفْعَةُ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالشَّرِكَةِ فِي الْمُبْتَاعِ بِالطَّلَبِ ، وَأَدَاءِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلَ وُجُوبِهَا الْبَيْعُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ · ص 565 2 - بَاب مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 1390 - قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : إِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةِ دَارٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ ، فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ ، فَإِذَا وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ : إِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ ، وَإِنَّ مَا أَغَلَّتْ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ ، قَالَ : فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ هَلَكَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا حَيَّانِ ، فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ ؛ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا ، فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ عِمَارَةٍ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنْ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ بَنَى فِيهَا وَغَرَسَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ فِي مَالِ الْمَيِّتِ كَمَا هِيَ فِي مَالِ الْحَيِّ ، فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَمُوهُ ، ثُمَّ بَاعُوهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ عِنْدَنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَا فِي ثَوْبٍ وَلَا فِي بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ ، إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ وَتَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ ، فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ ، ثُمَّ جَاءُوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ . 2 - بَابُ مَا لَا يَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 1423 1390 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَدُوقٌ ( عَنْ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ( بْنِ حَزْمٍ ) فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى لِشُهْرَتِهِ بِهِ ( أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ) ذُو النُّورَيْنِ ( قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ) بِنَصِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فِي فَحْلِ النَّخْلِ ) كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ السَّابِقُ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( وَلَا شُفْعَةَ فِي طَرِيقٍ صَلُحَ الْقَسْمُ فِيهَا ) أَيِ الطَّرِيقِ ، لِأَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( أَوْ لَمْ يَصْلُحْ ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِمَا قَدْ قُسِمَ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سَاحَةِ ( دَارٍ ) قُسِمَتْ بُيُوتُهَا ( صَلُحَ لقَسْمُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَصْلُحْ ) لِأَنَّهَا تَبَعٌ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا ) قِطْعَةً ( مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا بِالْخِيَارِ فَأَرَادَ شُرَكَاءُ الْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا بَاعَ شَرِيكُهُمْ بالشفعة قَبْلَ أن يختار الْمُشْتَرِي ، إِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَثْبُتَ لَهُ الْبَيْعُ ، فَإِذَا وَجَبَ ) أَيْ ثَبَتَ ( لَهُ الْبَيْعُ فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ ) لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَلَا تَثْبُتُ شُفْعَةٌ حَتَّى يَلْزَمَ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي أَرْضًا فَتَمْكُثُ فِي يَدَيْهِ حِينًا ) زَمَانًا ( ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا بِمِيرَاثٍ : إِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ إِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ ، وَإِنَّ مَا أَغَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِ يَثْبُتُ حَقُّ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ضَمِنَهَا لَوْ هَلَكَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ ) مَطَرٌ شَدِيدٌ ، وَمَنْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَهُ الْغَلَّةُ ( فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ هَلَكَ ) مَاتَ ( الشُّهُودُ أَوْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي أَوْ هُمَا حَيَّانِ فَنُسِيَ أَصْلُ الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ لِطُولِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَنْقَطِعُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي حَدَاثَةِ ) قُرْبِ ( الْعَهْدِ وَقُرْبِهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِحَدَاثَةٍ ( وَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْبَائِعَ غَيَّبَ ) بِالتَّثْقِيلِ ( الثَّمَنَ وَأَخْفَاهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حَقَّ صَاحِبِ الشُّفْعَةِ قُوِّمَتِ الْأَرْضُ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى أَنَّهُ ثَمَنُهَا ؛ فَيَصِيرُ ثَمَنُهَا إِلَى ذَلِكَ ) أَيْ مَا قُوِّمَتْ بِهِ ( ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا زَادَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ ) بِالْكَسْرِ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلَ كِتَابٍ وَبِسَاطٍ وَمِهَادٍ بِمَعْنَى مَبْسُوطٍ وَمَكْتُوبٍ وَمَمْهُودٍ ( أَوْ عِمَارَةٍ فَتَكُونُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَنِ ابْتَاعَ ) اشْتَرَى الْأَرْضَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ بَنَى فِيهَا وَغَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهَا صَاحِبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يَكُونُ لَهُ حُكْمُهُ . ( فِي مَالِ الْحَيِّ ، فَإِنْ خَشِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ أَنْ يَنْكَسِرَ مَالُ الْمَيِّتِ قَسَّمُوهُ وَبَاعُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ شُفْعَةٌ ، وَلَا شُفْعَةَ عِنْدِنَا فِي عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَلَا شَاةٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ) كَفَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ ( وَلَا ثَوْبٍ وَلَا بِئْرٍ لَيْسَ لَهَا بَيَاضٌ ) لِأَنَّ أُصُولَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَشْهَدُ أَنْ لَا يَحِلُّ إِخْرَاجُ مِلْكٍ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِحُجَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا ، وَالْمُشْتَرِي ذَلِكَ شِرَاءً صَحِيحًا قَدْ مَلَكَهُ ، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ عَنْهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ( إِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْقَسِمَ ) بِأَنْ يَقْبَلَ الْقِسْمَةَ ( وَتَقَعَ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَمَّا مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ) اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فَلَا يُتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ . ( وَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا شُفْعَةٌ لِنَاسٍ حُضُورٍ فَلْيَرْفَعْهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَحِقُّوا ) أَنْ يَأْخُذُوا بِاسْتِحْقَاقِهِمُ الشُّفْعَةَ ( وَإِمَّا أَنْ ) يَتْرُكُوا فَحِينَئِذٍ ( يُسَلِّمَ لَهُ السُّلْطَانُ ) مَا اشْتَرَى . ( فَإِنْ تَرَكَهُمْ فَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ عَلِمُوا بِاشْتِرَائِهِ فَتَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى طَالَ زَمَانُهُ ثُمَّ جَاؤوا يَطْلُبُونَ شُفْعَتَهُمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ ) وَالطُّولُ بِسَنَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِي أَنَّهُ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعٌ خِلَافٌ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .