1477 35 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ 1447 - مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطْفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ ، يَرْجِعُ فِيهَا ، إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا . 32943 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً ، فَلَمْ يُثَبْ مِنْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا . 32944 - وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا لِذِي رَحِمٍ . 32945 - وَعَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : مَنْ أَعْطَى فِي صِلَةِ رَحِمٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، أَوْ حَقٍّ ، أَوْ مَعْرُوفٍ فَعَطِيَّتُهُ جَائِزَةٌ ، وَالْجَانِبُ الْمُسْتَعِزِزُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ ، أَوْ تُرَدُّ إِلَيْهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ · ص 307 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ فإن على الموهوب له أن يعطي صاحبها قيمتها · ص 309 1448 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا . 32946 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ ، وَقَدْ أَرْجَأْتُ الْقَوْلَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِذِي رَحِمٍ وَغَيْرِهِ إِلَى بَابِ الِاعْتِصَارِ فِي الصَّدَقَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 32947 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ غَيْرُ مَرْدُودَةٍ إِذَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ مُطَالَبَتُهُ بِالثَّوَابِ مِنْهَا ، ذَا رَحِمٍ مِنْهُ كَانَ أَوْ غَيْرَ رَحِمٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ ، فَلَا ثَوَابَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهَا ، أَوْ إِعْطَاءِ الْعِوَضِ مِنْهَا ، هَذَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ كَانَ لِلْوَاهِبِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ . 32948 - وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ . 32949 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ جَوَازُ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ . 32950 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ ، لَيْسَتْ بِشَيْءٍ . 32951 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ ، وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ . 32952 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ زَادَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ هَلَكَتْ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ فِيهَا رُجُوعٌ إِنْ كَانَتْ لِذِي رَحِمٍ ؛ لِأَنَّهُ - حِينَئِذٍ - صِلَةٌ خَالِصَةٌ لَهُ . 32953 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 32954 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّ كُلَّ هِبَةٍ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ عِوَضٍ فَهِيَ وَالْعِوَضُ مِنْهَا عَلَى حُكْمِ الْهِبَةِ ، لَا تَصِحُّ مَا لَمْ تُقْبَضْ ، وَيَمْنَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إِنْ شَاءَ ، فَإِنْ مَضَتْ وَقَبَضَ الْعِوَضَ مِنْهَا فَهِيَ كَالْبَيْعِ ، وَيَرُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ . 32955 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ لِأَحَدٍ رُجُوعٌ ، وَلَا ثَوَابَ فِي هِبَةٍ ، وَلَا هَدِيَّةٍ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ . 32956 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ . 32957 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ مِنَّا مَثَلُ السَّوْءِ ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ · ص 88 35 - بَاب الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ 1434 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يُرْضَ مِنْهَا . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا . 35 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الْهِبَةِ 1477 1434 - ( مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٍ ( عَنْ أَبِي غَطَفَانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ ، يُقَالُ : اسْمُهُ سَعْدُ ( ابْنُ طَرِيفٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ( الْمُرِّيِّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الرَّاءِ بِلَا نُقَطٍ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ) ؛ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُعْمَلُ بِرُجُوعِهِ ، ( وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ ) أَيِ الْجَزَاءُ عَلَيْهَا مِمَّنْ وَهَبَهَا لَهُ ( فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يُرْضَ مِنْهَا ) مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَمَحِلُّ رُجُوعِهِ مَا لَمْ تَفُتْ كَمَا قَالَ ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْهِبَةَ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهَا ) أي الواهب ( قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا ) لِفَوَاتِهَا .