1530 1504 - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ; أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، هَلَكَ بِمَكَّةَ ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَدُيُونًا لِلنَّاسِ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ، ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ . 34368 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَهِلَ بَعْضُ مَنْ أَلَّفَ فِي الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَوْ تَجَاهَلَ ، فَقَالَ : إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَأَنَّ ابْنَةَ هَذَا الْمُكَاتَبِ كَانَتْ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، وَلِهَذَا وَرِثَهَا مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا جَهْلًا ، فَهُوَ قَبِيحٌ مِنَ التَّجَاهُلِ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ مَحْفُوظَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ حُرَّةً . 34369 - وَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا . 34370 - وَقَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَلَى مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ ، إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فِي كِتَابَتِهِ . 34371 - قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : كَيْفَ تَرَكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَوَى مَالِكٌ فَقِيهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ ؟ 34372 - وَهُوَ عِنْدَنَا الصَّوَابُ . 34373 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَذْكُرُ أَنَّ عَبَّادًا مَوْلَى ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ مَاتَ مُكَاتَبًا ، وَقَدْ قَضَى النِّصْفَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا ، وَابْنَةً لَهُ حُرَّةً كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةً ، فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ ، وَمَوَالِيهِ . 34374 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَاهُ كُلَّهُ إِلَّا لِابْنَتِهِ . 34375 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الِابْنَةِ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَرِثُ مَعَ الْبَنِينَ ، وَلَا الْبَنَاتِ ، وَلَا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الرَّدِّ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ . 34376 - وَهَذَا الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ . 34377 - ذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ ، وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ ، وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ فِيهَا قَضَى عُمَرُ ، وَمُعَاوِيَةُ بِقِضَاءَيْنِ ، وَعُمَرُ خَيْرٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَقَضَاءُ مُعَاوِيَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ . قَالَ : وَلِمَ قَالَ ؟ قُلْتُ : لِأَنَّ دَاوُدَ كَانَ خَيْرًا مِنْ سُلَيْمَانَ ، وَفَهِمَهَا سُلَيْمَانُ ، قَضَى عُمَرُ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ . 34378 - وَقَضَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ سَيِّدَهُ يُعْطَى بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ مَا بَقِيَ فَهُوَ لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ . 34379 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَبِي الْمِقْدَامِ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى بِذَلِكَ . 34380 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : الْمَالُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 244 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 246 34381 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ لِلنَّاسِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ . 34382 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْكِتَابَةِ عَلَى السَّيِّدِ لِعَبْدٍ إِذَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ ، وَفِيهِ خَيْرٌ . 34383 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا 34384 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْخَيْرُ الْمَالُ ، وَالْغِنَى ، وَالْأَدَاءُ . 34385 - وَقَالَ آخَرُونَ : الصَّلَاحُ وَالدِّينُ . 34386 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَيْرُ هَاهُنَا حِرْفَةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى الِاكْتِسَابِ . 34387 - وَكَرِهُوا أَنْ يُكَاتِبُوا مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ فَيَبْعَثُهُ عَدَمُ حِرْفَتِهِ عَلَى السُّؤَالِ . 34388 - وَقَالَ آخَرُونَ : الدِّينُ وَالْأَمَانَةُ ، وَالْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ . 34389 - وَقَالَ آخَرُونَ : الصِّدْقُ وَالْقُوَّةُ عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ . 34390 - قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ . 34391 - قَالَ عَطَاءٌ : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ 34392 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ عِنْدَهُ مَالًا ، وَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ ; قَالَ : مَا أَحْسَبُ خَيْرًا إِلَّا الْمَالَ . 34393 - وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ . 34394 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : هُوَ كُلُّ ذَلِكَ ; الْمَالُ وَالصَّلَاحُ . 34395 - وَقَالَ طَاوُسٌ : الْمَالُ وَالْأَمَانَةُ . 34396 - وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَأَخُوهُ سَعِيدٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَأَبُو رَزِينٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ : الْخَيْرُ : الْمَالُ . 34397 - قَالَ سُفْيَانُ : الدِّينُ ، وَالْأَمَانَةُ . 34398 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا جَمَعَ الْقُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْأَمَانَةَ . 34399 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قَالَ : إِنْ عَلِمْتُمْ عِنْدَهُمْ أَمَانَةً . 34400 - وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : صِدْقًا وَوَفَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّ الْخَيْرَ هُنَا الْمَالُ أَنْكَرَ أَنْ يُقَالَ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا مَالًا . 34401 - قَالَ : وَيُقَالُ : عَلِمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ ، وَالصَّلَاحَ وَالْأَمَانَةَ ، وَلَا يُقَالُ : عَلِمْتُ فِيهِ الْمَالَ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : عَلِمْتُ عِنْدَهُ الْمَالَ . 34402 - وَمَنْ قَالَ : إِنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ ، فَلَا يَكُونُ الْخَيْرُ عِنْدَهُ إِلَّا الْقُوَّةُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَالتَّحَرُّفِ . 34403 - وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَاتِبَ مَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ : أَمَّا بَعْدُ : فإنه مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا أَرِقَّاءَهُمْ ، عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ . 34404 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكَاتِبَ غُلَامَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْفَةٌ ، وَيَقُولُ : تَأْمُرُونِي أَنْ آكُلَ أَوْسَاخَ النَّاسِ . 34405 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ ، أَنَّ سَلْمَانَ أَرَادَ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : أَسْأَلُ النَّاسَ . قَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ تُطْعِمَنِي أَوْسَاخَ النَّاسِ ؟ وَأَبَى أَنْ يُكَاتِبَهُ . 34406 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَنَزُّهٌ وَاخْتِيَارٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ كُوتِبَتْ بَرِيرَةُ ، وَلَا حِرْفَةَ لَهَا ، وَبَدَأَتْ بِسُؤَالِ النَّاسِ مِنْ حِينِ كُوتِبَتْ ، وَتَذَبْذَبَ النَّاسُ إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ . 34407 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي سَرْوَانَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مُؤَذِّنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قُلْتُ لَعَلِيٍّ : أُكَاتِبُ ، وَلَيْسَ لِي مَالٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ حَصَّنَ النَّاسَ عَلَيَّ ، فَأُعْطِيتُ مَا فَضَلَ عَنْ كِتَابَتِي ، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : اجْعَلْهَا فِي الرِّقَابِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكَاتِبُوهُمْ فَهَلْ هِيَ عَلَى الْوُجُوبِ ، أَوْ عَلَى النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ ؟ فَإِنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ ، وَجَمَاعَةَ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، كَانُوا يَقُولُونَ : وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مَمْلُوكُهُ ، وَعَلِمَ عِنْدَهُ خَيْرًا ، أَنْ يَعْقِدَ لَهُ كِتَابَتَهُ مِمَّا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ . 34408 - وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَجْبَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، عَلَى كِتَابَةٍ لِعَبْدِهِ سِيرِينَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِالدُّرَّةِ . 34409 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ سِيرِينَ وَالِدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، سَأَلَهُ الْكِتَابَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ ؟ فَأَبَى ; فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَنَسٍ : كَاتِبْهُ ، فَأَبَى ، فَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ ، وَتَلَا : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ . 34410 - وقَدْ قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ رَفَعَ الدُّرَّةَ عَلَى أَنَسٍ ; لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ ، لَا عَلَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوَّلًا . 34411 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا ، أَنْ أُكَاتِبَهُ ؟ فَقَالَ : مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا ، وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . 34412 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ; لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ السَّيِّدُ . 34413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مُكَاتَبَتُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ : أَعْتِقْنِي . أَوْ : دَبِّرْنِي . أَوْ : زَوِّجْنِي . لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَصِحُّ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ . 34414 - وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا مِثْلُ قَوْلِهِ : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ وَذَلِكَ كُلُّهُ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ ، وَإِذْنٌ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ . 34415 - وَقَالَه زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ ، إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْعَبْدِ الْأَمَانَةُ ، وَالْمَالُ ، وَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا مُكَاتَبَتُهُ ، وَلَا يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَأْثَمَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ . 34416 - وَقَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا مِثْلَ قَوْلِهِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَقَوْلِهِ : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ 34417 - وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ ، وَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ حَظْرٍ وَمَنْعٍ ، فَكَانَ مَعْنَاهُمَا الْإِبَاحَةَ ، وَالْخُرُوجَ مِنْ ذَلِكَ الْحَظْرِ ; لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَقَالَ تَعَالَى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا . فَمَنَعَهُمْ مِنَ الصَّيْدِ مَا دَامُوا مُحْرِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ الْإِبَاحَةُ لِمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّيْدِ ، وَمُنِعُوا مِنْهُ ، لَا إِيجَابَ الِاصْطِيَادِ ، وَكَذَلِكَ مُنِعُوا مِنَ التَّصَرُّفِ وَالِاشْتِغَالِ بِكُلِّ مَا يَمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، إِذَا نُودِيَ لَهَا ، وَأُمِرُوا بِالسَّعْيِ لَهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ 34418 - فَعَلِمَ أَهْلُ اللِّسَانِ ، أَنَّ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ إِبَاحَةٌ لِمَنْ شَاءَ . 34419 - وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَفَهِمُوهُ مِنْ مَعْنَى كِتَابِ رَبِّهِمْ ; فَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الصَّيْدِ لِمَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ لِمَنْ قَضَى صَلَاةَ الْجُمُعَةِ . 34420 - وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكِتَابَةِ لِمَنِ ابْتَغَاهَا مِنَ الْعَبِيدِ ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بِأَنْ لَا يُكَاتَبُوا ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ إِبَاحَةً بِالصَّيْدِ ، وَالِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ . 43421 - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ تَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ ، لِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ مِنْهُ ، كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ ، يُقَالُ : فَلَوْ لَمْ يُؤْذِنُوا لَنَا فِي الْكِتَابَةِ ، لَكُنَّا مُمْتَنِعِينَ مِنْهَا بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا . 34422 - قَالَ : وَلَوْلَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَكَاتِبُوهُمْ مَا جَازَتِ الْكِتَابَةُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 254 34423 - قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ، ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى . 34424 - قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا . 34425 - قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . 34426 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ عَلَى الْإِيجَابِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ . 34427 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 34428 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ; قَالُوا : هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَصْلٌ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي بِهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ . 34429 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُرَدْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ جَمَاعَةُ النَّاسِ ; نَدَبُوا إِلَى عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ ، فَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدَهُمْ ، إِذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ وَاجِبَةُ ، وَالْإِيتَاءِ لَهُمْ مِنَ السَّيِّدِ وَاجِبٌ ، يَضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ . 34430 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا شَاءَ ، وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَجِدْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَهُوَ لَا يَرَى الْكِتَابَةَ لِغَيْرِهِ ; إِذَا سَأَلَهُ إِيَّاهَا وَاجِبَةً ، لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنِ الْإِيتَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَعْتَرِضُهُ أَصْلٌ ، وَرَأَى أَنَّ عَطْفَ الْوَاجِبِ عَلَى النَّدْبِ فِي الْقُرْآنِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا . 34431 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُنْدَبُ السَّيِّدُ إِلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يَحِدَّ أَيْضًا فِي ذَلِكَ حَدًّا ، وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رُبُعَ الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِيتَاءَ ، وَمَالِكٌ يَنْدُبُ إِلَيْهِ . 34432 - وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْلُومَةً ، وَلِأَنَّهُ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ ; فَلَوْ أَنَّ الْوَضْعَ مِنْهَا يَكُونُ وَاجِبًا مَجْهُولًا ، لِآلَ ذَلِكَ إِلَى جَهْلِ مَبْلَغِ الْكِتَابَةِ . 34433 - وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْوَضْعُ رُبُعَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ . 34434 - وَمِنَ الْمَرْفُوعِ فِيهِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : «رُبُعُ الْكِتَابَةِ» وَبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلُهُ . 34435 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا هَكَذَا مَرْفُوعَيْنِ . 34436 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 34437 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، فَأَتَى مِنْهُ مِثْلُ هَذَا ، وَسَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْهُ أَحْرَى . 34438 وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، وَالْجَمَاعَةُ مَرْفُوعًا . 34439 - فَمَنْ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مِنْ قَوْلِهِ ، سُفْيَانُ ، وَشُعْبَةُ ، وَمَعْمَرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا . 34440 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا فِي آخِرِ نُجُومِهِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تُكَاتِبُوهُمْ عَلَيْهِ . 34441 - وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَحَطَّ عَنْهُ أَلْفًا ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذلك ، مَا فَعَلْتُهُ . 34442 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَتْرُكُ لَهُ طَائِفَةً مِنْ كِتَابَتِهِ . 34443 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ نُجُومِهِ ; مَخَافَةَ أَنْ يَعْجِزَ . 34444 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مَا كَانَ . 34445 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعْطَى مِمَّا كُوتِبَ عَلَيْهِ الرُّبُعَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ 34446 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ وَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ السُّدُسَ . 34447 - وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ مِثْلُهُ . 34448 - وَقَالَ قَتَادَةُ : يُوضَعُ عَنْهُ الْعُشْرُ . 34449 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ مُكَاتَبِهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهِ ، أَوْ فِي سَائِرِهَا ، أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ مِنْهُ ، مَنْ رَأَى ذَلِكَ نَدْبًا ، وَمَنْ رَآهُ وَاجِبًا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ مِنْهُمْ . 34450 - وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ سَادَاتُ الْمُكَاتَبِينَ ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ سَائِرُ النَّاسِ فِي عَوْنِ الْمُكَاتَبِينَ ، فَمِنْهُمْ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ . 34451 - رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ : حَثَّ النَّاسَ عَلَى أَنْ يُعِينُوا الْمُكَاتَبَ . 34452 - وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ . 34453 - وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حُضُّوا عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُكَاتَبَ وَالْمَوْلَى مِنْهُمْ . 34454 - عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مَسْأَلَةٌ ; وَقَالَ الْبَطِّيُّ : إِنَّمَا أُعَيِّنُ بِهِ النَّاسَ لِيَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُكَاتَبِينَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَمَرَ بِذَلِكَ الْوُلَاةَ ; لِيُعْطُوهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 260 34455 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ . 34456 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُ ، وَمَذْهَبَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَفِي الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنَ الْحُرِّيَّةِ . 34457 - وَسَنَذْكُرُ وُجُوهَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ ، فِي كِتَابِ الْعِتْقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 34458 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ لِلْمُكَاتَبِ مَالَهُ إِذَا عُقِدَتْ كِتَابَتُهُ ، عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَابْنُ أبي لَيْلَى . 34459 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : كُلُّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ إِذَا كُوتِبَ مِنَ الْمَالِ ، فَهُوَ لِسَيِّدِهِ . 34460 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ ، فَهُوَ لِلْمُكَاتَبِ ، وَإِنَّ اسْتَثْنَاهُ السَّيِّدَ فَهُوَ لَهُ . 34461 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ لَيْسُوا بِمَالٍ بِيَدِهِ ، وَلَا مِلْكٍ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدُ سَيِّدِهِ ، فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا بِالشَّرْطِ . 34462 - وَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدُ السَّيِّدِ ، لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ ، إِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى وَهُوَ مُكَاتَبٌ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ ، وَلَوْ وُلِدُوا لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ . 34463 - فَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . 34464 - ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامًا ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ عَلَى سُرِّيَّةٍ ، أَوْ وَلَدٍ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : السُّرِّيَّةُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ . 34465 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ ، فَكَتَمَهُ مَالَهُ - رَقِيقًا ، أَوْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - وَوَلَدَهُ ، فَقَالَ : مَالُهُ كُلُّهُ لِلْعَبْدِ ، وَوَلَدُهُ لِسَيِّدِهِ . 34466 - وَقَالَهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَلِمَ تَخْتَلِفَانِ ؟ قال : مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ ، لَيْسَ مِثْلَ مَالِهِ . 34467 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَحُمَيْدٍ ، قَالُوا : إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ ، وَلَهُ مَالٌ ، أَوْ وَلَدٌ ، فَمَالُهُ لَهُ ، وَوَلَدُهُ مَمْلُوكَونَ . 34468 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ ، لَمْ يَسْتَثْنِهَا ، قَالَ : أُمُّ وَلَدِهِ لَهُ . 34469 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلٌّ مَنْ يُجِيزُ لَهُ التَّسَرِّي فَالسُّرِّيَّةُ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ . 34470 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ، وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ السَّيِّدُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كِتَابَتِهِ ، قَالَ : إِنَّمَا كَاتَبَ عَلَى أَهْلِهِ ، وَمَالِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ مَالَهُ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 261 34471 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ : فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ . 34472 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ ، أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ ، إِلَّا أَنْ يُكَاتَبَ عَلَيْهِ ، وَيَشْتَرِطَ فِي كِتَابَتِهِ ، وَالْحَمْلُ كَالْمَوْلُودِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الدُّنْيَا ، اعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 262 34473 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا : إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ ، اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ ، فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ . 34474 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، مَاتَ عَبْدًا ، فَوَرِثَهُ عَنْهُمَا وَرَثَتُهَا ; وَهُمُ ابْنُهَا وَزَوْجُهَا ، كَسَائِرِ مَالِهَا ، وَأَمَّا إِذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ ، وَقَدْ لَحِقَ بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَاؤُهُ لِسَيِّدَتِهِ إِلَى عُقْدَةِ كِتَابَتِهِ ، وَعَنْهَا يُورَثُ إِلَى وَلَائِهِ ، فَإِنْ مَاتَ ، لَمْ يَرِثْ وَلَاءَهُ إِلَّا عَصَبَةُ سَيِّدَتِهِ دُونَ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ وَرَثَتِهَا . 34475 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ الْوَلَاءِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 263 34476 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ ، وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ ، وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ . 34477 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ جَائِزَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، مَا لَمْ يُرِدْ بِهَا الْمُحَابَاةَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ أَمْرٌ يَتْلَفُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ دُونَ عِوَضٍ ، وَإِنَّمَا يُقَدِّمُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ، فَيَعْتِقُ . 34478 - وَأَجَازَ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ لِعَبْدِهِ ; سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ; لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ، وَطَلَبُ فَضْلٍ ، وَإِنْ عَجَزَ ، كَانَ رَقِيقًا بِحَالِهِ . 34479 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : جَوَازُهَا ، وَالثَّانِي : إِبْطَالُهَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَا وَلَاءَ لِلْمُكَاتَبِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 264 34480 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَةٍ لَهُ : إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ، فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا . 34481 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِنْدَ غَيْرِ يَحْيَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ وَوَطِئَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا . 34482 - وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 34483 - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، أَئِمَّةِ الْفَتْوَى . 34484 - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ وَطْأَهَا ، وَتَابَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، يَشْتَرِطُ فِيهَا مَا شَاءَ قَبْلَ الْعِتْقِ قِيَاسًا عَلَى الْمُدَبَّرَةِ . 34485 - وَحُجَّةُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، أَنَّهُ وَطْءٌ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ ، فَأَشْبَهَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ . 34486 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ . 34487 - وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ إِسْحَاقَ ; فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا عَجَزَتْ ، حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا . 34488 - فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ سَعِيدٍ ; فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَغْشَاهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ . 34489 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا إِذَا وَطِئَهَا ; فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ : إِنْ طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنِ اسْتَكْرَهَهَا جُلِدَ ، وَغَرِمَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، فَإِنْ حَمَلَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهَا . 34490 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ إِنْ وَطِئَهَا كَارِهَةً ، أَوْ مُطَاوِعَةً ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِنْ كَانَ جَاهِلًا عُزِّرَ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عُذِّرَ . 34491 - وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اسْتَكْرَهَهَا ، عُوقِبَ لِاسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهَا . 34492 - وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ : مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ . 34493 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُجْلَدُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، بِكْرًا كَانَ أَوْ ثَيِّبًا ، وَتُجْلَدُ الْأَمَةُ خَمْسِينَ جَلْدَةً . 34494 - وَقَالَ قَتَادَةُ : يُجْلَدُ مِائَةً إِلَّا سَوْطًا . 34495 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ، أُدِّبَ ، وَكَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا . 34496 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ; لِأَنَّ كَوْنَهَا مَمْلُوكَةً مَا بَقِيَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ بِهَا الْحَدَّ عَنْهَا ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَأَوْجَبَهُ لَهَا مَنْ أَسْقَطَ الْحَدَّ ; سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ . 34497 - وَأَوْجَبَهُ لَهَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهَا فِي وَطْئِهَا . 34498 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هَذَا خَطَأٌ ، لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حَدٌّ وَصَدَاقٌ أَبَدًا . 34499 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخْيِيرِهَا إِذَا حَمَلَتْ ; إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ شَاءَتْ ، مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَأَحْمَدَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ . 34500 - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ : تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا إِذَا حَمَلَتْ ، وَتَعْتِقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 266 34501 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ; أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا ، وَيَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ ، إِلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ ، فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، رَدَّ إِلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ، وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَهِ الْأُولَى 34502 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 34503 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ; فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي كِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ . 34504 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدٌ بَعْضَ عَبْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيهِ حُرًّا ; قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِذْنِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُمْنَعُ مِنَ السَّعْيِ وَالِاكْتِسَابِ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَاهُ مَعًا ، حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَوَاءً . 34505 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَافَقَ مَالِكًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ، فِي أَنَّهُ لَا يُكَاتِبُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ . 34506 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَالَ فِي كِتَابِ «الْإِمْلَاءِ» عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَلِلَّذِي يُكَاتِبُهُ أَنْ يَخْتَدِمَهُ يَوْمًا وَيُخَلِّيَهُ وَالْكَسْبَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ ، كَانَ نَصِيبُهُ حُرًّا ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، وَعَتَقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَرُقَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا . 34507 - وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهَا فِيهِ سَوَاءً ، فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ ، فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا . 34508 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : فَالِابْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى . 34509 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نَصِيبِهِ كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ ، فَلَا مَعْنَى لِإِذْنِ شَرِيكِهِ . 34510 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَكَانَ مَا أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ ، يَرْجِعُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الَّذِي كَاتَبَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَيَسَأَلُهُ فِيهِ ، قَالَ : وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ; بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرِينَ ، وَكَانَ نِصْفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَانَ لِشَرِيكِهِ إِبْطَالُ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يُرَدَّ الْعَبْدُ إِلَى مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُبْطِلِ الْمَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاهَا الْعَبْدُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ عَتَقَ نَصِيبُهُ بِذَلِكَ . 34511 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ كُلِّهِ ، كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ مِنَ الْعَبْدِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ حُكْمُ الْعَبْدِ إِلَى حُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ; أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى الَّذِي كَاتَبَ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ ، فَيَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ . 34512 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ السَّيِّدِ عَلَى كُلِّ الْعَبْدِ ، أَوْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا : إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ . 34513 - وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفُ عَبْدٍ ; فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ ، كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا بِالْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَهُ مُعْسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا أَعْتَقَ كُلُّهُ ، وَكَانَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ لِشَرِيكِهِ . 34514 - هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الْكِتَابَةِ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي نَصِيبِهِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَتَغْيِيرِ إِذْنِهِ . 34515 - وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : إِنَّ سُفْيَانَ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ; كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ ، قَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ ، قِيلَ : فَإِنْ فَعَلَ ، قَالَ : أَرُدُّهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَفَّذَهُ ، فَإِنْ كَانَ نَفَّذَهُ ضَمِنَ فَأَخَذَ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ يَبِيعُ هَذَا الْمُكَاتَبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ مَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ ، إِلَّا مَا كَسَبَ الْمُكَاتَبُ ، أَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا كَسَبَ وَاسْتَسْعَى الْعَبْدُ . 34516 - قَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ ; لَانَا نُلْزِمُ السِّعَايَةَ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا ، فَلَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ كُلَّ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا ، وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ . 34517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ ، فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يُجِيزُ كِتَابَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ . 34518 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ; وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ ، كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا ، حَتَّى يَنْظُرَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ حَالُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ ، عَتَقَ ، وَضَمِنَ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 270 34519 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ ، فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا ، وَيَشِحُّ الْآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ . 34520 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَهُ ، فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَفِيهَا قَوْلَانِ : 34521 - ( أَحَدُهُمَا ) : يَعْتِقُ نَصِيبُهُ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ لِلَّذِي يَبْقَى لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ ، عَتَقَ ، وَإِلَّا عَجَزَ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعَجْزِ ، فَمَا فِي يَدَيْهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ يَرِثُ أَحَدُهُمَا بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ ، وَالْآخِرُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ . 34522 - ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : لَا يُعْتَقُ ، وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، فَيُشْرِكَهُ فِيمَا قَبَضَ ; لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ . 34523 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : هَذَا أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ إِذًا : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَمَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِيمَا أُذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ ، إِلَّا بِمَعْنَى اسْتُبْقِيَ بِقَبْضِ النِّصْفِ حَتَّى اسْتَوْفَى مِثْلَهُ ، فَلَيْسَ يَسْتَحِقُّ بِالسَّبْقِ مَا لَيْسَ لَهُ . 34524 - وَرَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِأَنْ يَقْبِضَ فَقَبَضَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بِأَوَّلِهَا فَسَوَاءٌ ، وَلَهُمَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَوْفَى الْمَأْذُونُ لَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ; فَلَوْ كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ ; فَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ ذَلِكَ مَا قَبَضَ ، وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ ، فَلِشَرِيكِهِ قَبْضَيْنِ ، شَرِيكُهُ مِنْهُ حُرٌّ ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ حُرٌّ ، فَإِنْ عَجَزَ فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُ ; لِأَنَّهُ تأْخُذُ لَهُ بِمَا يَبْقَى لَهُ فِي الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ ، عُتِقَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَفَاءٌ ، أَخَذَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، وَعَجَّزَهُ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ مَاتَ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ; يَرِثُهُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَيَأْخُذُ هَذَا مَالَهُ بِقَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ . 34525 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يُعْتَقُ وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فَيُشْرِكَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ بِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ ، وَإِذْنُهُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَغَيْرُ إِذْنِهِ سَوَاءٌ ; فَإِنْ قَبَضَهُ ، لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ هِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ ، يَجُوزُ إِذَا قَبَضَهَا . 34526 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ : إِنَّمَا جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُ الْكِتَابَةَ ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ لَهُ ، يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي قَدْ عَتَقَ نصفه أَنْ يَقُولَ بِالْعَجْزِ : لِي نِصْفُ مَا فِي يَدِكَ ; لِأَنَّ نِصْفِي حُرٌّ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ بِحَقِّهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ عَتَقَ ، وَإِلَّا كَانَ التَّعْجِيزُ بَعْدَ ذَلِكَ . 34527 - وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ مِنَ الَّذِي كَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي قَبْضِ الْمُكَاتَبَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بِشَيْءٍ مَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ، إِذَا قَبَضَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، وَهُوَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 172 1483 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ : أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَنْ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ إِنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ، ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى . قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ : فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنْ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا : إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ؛ وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَةً لَهُ : إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ ؛ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ ، فَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ إِلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ ، فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأُولَى . قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ ؛ فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ مَا تَرَكَ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ ؛ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَشِحُّ الْآخَرُ ، فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ . 1530 1483 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) الْأَعْرَجِ الْقَارِي ( أَنَّ مُكَاتَبًا ) اسْمُهُ عَبَّادٌ ( كَانَ لِابْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، هَلَكَ بِمَكَّةَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ وَدُيُونًا لِلنَّاسِ ) عَلَيْهِ ( وَتَرَكَ ابْنَتَهُ فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ ) أَيْ أَمِيرِ ( مَكَّةَ ) يَوْمَئِذٍ ( الْقَضَاءُ فِيهِ ) لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ ( فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ) الْخَلِيفَةِ إِذْ ذَاكَ ( يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ) وَأَرْسَلَهُ إِلَى الشَّامِ ( فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ ) فَاقْضِهَا لَهُمْ ( ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ) لِسَيِّدِهِ ( ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلَاهُ ) مُعْتِقِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَضَى بِذَلِكَ مُعَاوِيَةُ قَبْلَهُ ، ذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ حُرٌّ ، فَقُلْتُ : قَضَى عُمَرُ أَنَّ مَالَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ . وَقَضَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ سَيِّدَهُ يُعْطِي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَا بَقِيَ لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ . وَمَالِكٌ لَا يَقُولُ بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ بِنْتَهُ كَانَتْ حُرَّةً أُمُّهَا حُرَّةٌ ، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَرِثُهُ وَارِثُهُ الْحُرُّ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ فِي كِتَابَتِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ لِسَيِّدِهِ كَمَا قَضَى بِهِ عَمْرٌو ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، انْتَهَى . مُلَخَّصًا . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ ) يَجِبُ ( عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذَلِكَ ) وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ ( وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ سِيرِينَ وَالِدَ مُحَمَّدٍ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْمُكَاتَبَةَ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَاسْتَعْدَاهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَنَسٍ : كَاتِبْهُ ، فَأَبَى ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَتَلَا عُمَرُ : فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ( سورة النُّورِ : الْآيَةَ : 33 ) فَكَاتَبَهُ أَنَسٌ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَاتَبَ أَنَسٌ أَبِي عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَاتَبَنِي أَنَسٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ الْحَافِظُ : فَإِنْ كَانَا مَحْفُوظَيْنِ جُمِعَ بَيْنِهِمَا بِحَمْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْوَزْنِ وَالْآخَرِ عَلَى الْعَدَدِ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : هَذِهِ مُكَاتَبَةُ أَنَسٍ عِنْدَنَا : هَذَا مَا كَاتَبَ أَنَسٌ غُلَامَهُ سِيرِينَ عَلَى كَذَا وَكَذَا أَلْفًا ، وَعَلَى غُلَامَيْنِ يَعْمَلَانِ مِثْلَ عَمَلِهِ . فَظَاهِرُ ضَرْبِ عُمَرَ لِأَنَسٍ حِينَ امْتَنَعَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْكِتَابَةِ إِذَا سَأَلَهَا الْعَبْدُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَدَّبَهُ عَلَى تَرْكِ الْمَنْدُوبِ الْمُؤَكَّدِ . وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ الْكِتَابَةَ : لَوْلَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا فَعَلْتُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى الْوُجُوبَ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : إِنَّمَا عَلَا عُمَرُ أَنَسًا بِالدِّرَّةِ عَلَى وَجْهِ النُّصْحِ لِأَنَسٍ وَلَوْ لَزِمَتْهُ مَا أَبَى ، وَإِنَّمَا نَدَبَهُ عُمَرُ إِلَى الْأَفْضَلِ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ عُمَرَ بِأَنَسٍ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْسَانِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ . ( وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ أنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : ) وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ( سورة النُّورِ : الْآيَةَ : 33 ) فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا قِيلَ : مَالًا ، وَقِيلَ : صَلَاحًا ، وَقِيلَ : هَنَاءً وَأَدَاءً ، وَقِيلَ : صِدْقًا وَوَفَاءً وَقُوَّةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : دَلَّ حَدِيثُ بَرِيرَةَ أَنَّهُ الْكَسْبُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْهَا أَمَعَكِ مَالٌ أَمْ لَا ؟ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنِ السُّؤَالِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَسْبُ بِالْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْمَسْأَلَةُ آخِرُ كَسْبِ الْمُؤْمِنِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ : لَا يُحْتَمَلُ أَنَّ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ الْمَالُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لُغَةً أَنْ يُقَالَ فِي الْعَبْدِ مَالٌ أَوْ فِي الْأَمَةِ مَالٌ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ وَعِنْدَهُ وَفِي يَدِهِ لَا فِيهِ ، قَالَ : وَقَوْلُ مَنْ قَالَ يَعْنِي دِينًا وَأَمَانَةً وَصِدْقًا وَوَفَاءً أَوْلَى ، فَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ كَمَا قَالَ بِهِ مَسْرُوقٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَدَاوُدُ وَأَتْبَاعُهُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إِمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَجِبُ ، وَالْأَمْرُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ ، وَلِذَا كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( يَتْلُو هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَالصَّيْدُ بَعْدَ الْإِحْلَالِ لَا يَجُبْ إِجْمَاعًا فَهُوَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَالِانْتِشَارُ وَالِابْتِغَاءُ لَا يَجِبَانِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ فَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ . وَلِذَا ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللَّهُ فِيهِ لِلنَّاسِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ غَرَرٍ ، فَالْأَصْلُ أَنْ لَا تَجُوزَ ، فَلَمَّا أَذِنَ فِيهَا كَانَ أَمْرًا بَعْدَ مَنْعٍ ، وَالْأَمْرُ بَعْدَ الْمَنْعِ لِلْإِبَاحَةِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَهَا ثَبَتَ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا لَمْ يُجِبْ عَلَى السَّيِّدِ بَيْعُهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَفِي الْكِتَابَةِ إِخْرَاجُ مَلْكِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ رِضًى وَلَا طِيبِ نَفْسٍ كَانَتِ الْكِتَابَةُ أَحْرَى أَنْ لَا تَجِبَ ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ لَهُ عَنِ الْوُجُوبِ الشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ( سورة النُّورِ : الْآيَةَ : 33 ) فَإِنَّهُ وَكَّلَ الِاجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَوَالِي ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى عَدَمَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِكِتَابَتِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ : خُذْ كَسْبِي وَأَعْتِقْنِي ، بِمَنْزِلَةِ أَعْتِقْنِي بِلَا شَيْءٍ وَذَلِكَ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ أَمْرٌ لِلْمَوَالِي أَنْ يَبْذُلُوا لَهُمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالنَّدْبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى وَصَدَقة التَّطَوُّعِ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَجِبُ ، وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاءِ حَطُّ جُزْءٍ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا قَالَ ( إِنَّ ذَاكَ أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ ثُمَّ يَضَعَ ) يَحُطَّ ( عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا مُسَمًّى ) وَهُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَخْرُجُ حُرًّا فَتَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ . ( قَالَ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ) أَيْ بَعْضِهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَوَّلًا ( وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَقَدْ بَلَغَنِي ) لَعَلَّهُ مِنْ نَافِعٍ أَوِ ابْنِ دِينَارٍ ( أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ) فِضَّةٍ ( ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ) فَخَرَجَ حُرًّا ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَهُوَ يَتْبَعُهُ إِذَا أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ( وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ) لِأَنَّهُمْ ذَوَاتٌ أُخَرُ ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ ) فَيَدْخُلُونَ ؛ لِأَنَّهُ بِالشَّرْطِ كَأَنَّ الْكِتَابَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْجَمِيعِ . ( مَالِكٌ : فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ حَمْلٌ ( مِنْهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ ، فَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ ) وَهُوَ يَتْبَعُهُ مَالُهُ . ( مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا مِنَ امْرَأَتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَرِثَ ( هُوَ ) أَيِ الرَّجُلُ ( وَابْنُهَا ) أَيِ الْمَرْأَةِ ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتِهِ ) اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ ( عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ) لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ قَضَاءِ الْكِتَابَةِ بَانَ أَنَّهُ مَوْرُوثٌ عَنِ الْمَرْأَةِ ( وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمَرْأَةِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرِثَ بِالْوَلَاءِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ دَخْلٌ ( وَالْمُكَاتَبُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ( يُكَاتِبُ عَبْدَهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ ) الْمُسَامَحَةَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتُهُ ( لِعَبْدِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ ) فِي قَدْرِ الْكِتَابَةِ ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ ( فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَابْتِغَاءِ ) طَلَبِ ( الْفَضْلِ ) الزِّيَادَةِ ( وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ) لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْكِتَابَةِ ، فَصَارَ كَالْحُرِّ فِي تَصَرُّفِهِ إِلَّا فِي التَّبَرُّعَاتِ وَالْمُحَابَاةِ الْمُؤدِيَةِ إِلَى عَجْزِهِ . ( مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ) وَلِغَيْرِ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ وَ ( وَطِئَ مُكَاتَبَةً لَهُ أَنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِ ) وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ كَثِيرٌ ظَاهِرٌ وَقُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا حَمَلَتْ بَطَلَتْ كِتَابَتُهَا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ( وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ) وَنَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ مُدَّةَ حَمْلِهَا كَالْمَبْتُوتَةِ ( فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا ) بَاقِيَةٌ ، وَيُؤَدَّبُ السَّيِّدُ فِي وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ ) أَيْ حِصَّتَهُ ( مِنْهُ أَذِنَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ ) أَيْ شَرِيكُهُ ( أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَا جَمِيعًا ) فَيَجُوزُ ، وَعَلَّلَ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ : ( لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصْبِرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ نِصْفُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ بِالتَّكْمِيلِ أَوِ التَّقْوِيمِ إِنَّمَا هِيَ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ لَا بِالْكِتَابَةِ ( فَذَلِكَ خِلَافُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ نَصِيبًا ( لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ) أَيْ يَلْزَمُ ، لَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ مُخَالَفَتُهُ الْحَدِيثَ ( فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِكِتَابَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ ( حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ عَلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمَا ( وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى ) الَّتِي قَبْلَ الْكِتَابَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ ) يُؤَخِّرَهُ ( فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ ) أَيْ يَقْتَسِمَانِ ( مَا تَرَكَهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) بَيَانٌ لِلْتَحَاصُصِ ( فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا ) زِيَادَةً ( عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ ) أَيْ بِقَدْرِ حِصَصِهِمَا ( فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدِ اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) إِذَا كَانَ مِلْكُهُمَا لَهُ كَذَلِكَ ( وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ) فَكَانَ تَرْكُهُ لَهُ ( وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ ) أَيْ لَهُ ( شَيْئًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ) وَذَلِكَ أَسَقَطَ مَالَهُ ( وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَكُونُ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا وَيَشِحُّ ) أَيْ يَأْبَى ( الْآخَرُ فَيَقْضِي بَعْضَ حَقِّهِ ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ مَالَهُ .