( 5 ) بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ 1522 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ ، أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ ، وَلَا يُحَوِّلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهَقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدِمَهُ حَيَاتَهُ ، ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ . 35022 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ . 35023 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ . 35024 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ . 35025 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَحَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَا : الْمُدَبَّرَةُ لَا تُبَاعُ . 35026 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ : لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ فِي دَيْنٍ ، وَلَا فِي غَيْرِ دَيْنٍ فِي الْحَيَاةِ ، وَلَا بَعْدَ الْمَمَاتِ ، إِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ، أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَرَجَ حُرًّا مِنْ ثُلُثِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، وَيَسْعَى فِي بَاقِي قِيمَتِهَا لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 35027 - وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ ، وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْعِتْقُ جَائِزٌ ، وَيُنْتَقض التَّدْبِيرُ . 35028 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَأَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وبَطَلَ التَّدْبِيرُ . 35029 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إِلَّا نَفْسِهِ ، أَوْ مِنْ رَجُلٍ يُعَجِّلُ عِتْقَهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنِ اشْتَرَاهُ ، مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى وَرَثَتِهِ . 35030 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ ، فَإِنْ بَاعَهُ ، فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي جَازَ عِتْقُهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ . 35031 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : بَيْعُ الْمُدَبَّرِ جَائِزٌ . 35032 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ : وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، كَانَ لِصَاحِبِهِ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَاحْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ مُدَبَّرًا . 35033 - وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا مَالَ لِصَاحِبِهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِقُوتِهِ وَكَسْبِهِ ، وَلِوُجُوهٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْ حَلَّ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ فِي الْحَاجَةِ حَلَّ لَهُ فِي غِنَاهُ ، وَالْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ . 35034 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا لَهُ ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ يَشْتَرِيهِ ؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ . 35035 - قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : عَبْدٌ قِبْطِيٌّ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ، وَفِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، يُقَالُ لَهُ : يَعْفُورُ . 35036 - قَالَ : وَبَاعَتْ عَائِشَةُ مُدَبَّرَةً لَهَا سَحَرَتْهَا . 35037 - قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ : الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ ، يَرْجِعُ فِيهِ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ . 35038 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : بَاعَتْ عَائِشَةُ جَارِيَةً لَهَا كَانَتْ دَبَّرَتْهَا ، سَحَرَتْهَا ، وَأَمَرَتْ أَنْ يُجْعَلَ ثَمَنُهَا فِي مِثْلِهَا . 35039 - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْمُدَبَّرُ وَصِيَّةٌ ، يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا مَتَّى شَاءَ . 35040 - قَالَ أَبُو عُمَرَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ، يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَطَاءٍ . 35041 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ ، إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 382 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 387 35042 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ . 35043 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ من قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ ثُلُثَهُ حُرٌّ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَةِ ثُلُثَيْهِ لِلْوَرَثَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا بَالِغِينَ ، لَا يُجِيزُوا ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ ، فِي قَوْلِهِمْ ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، إِلَّا مَنْ شَذَّ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ سِوَاهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَقَدْ مَلَّكَ اللَّهُ الْوَرَثَةَ ثُلُثَيْهِ بِالْمِيرَاثِ ، فَكَيْفَ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا مَلَّكَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ بِغَيْرِ طِيبٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ ، وَيُحَالُونَ عَلَى سَعْيٍ لَا يُرِيدُونَهُ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا يَحْصُلُونَ عَلَيْهِ مِنْهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 388 35044 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ . قَالَ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ ، بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ . 35045 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَجْهُ قَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ ، وَكُلَّ مَا كَانَ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ يَجْرِي مَجْرَى الْوَصَايَا . 35046 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَقَبْلَ الْمِيرَاثِ ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا يُتَعَدَّى بِهَا الثُّلُثُ ، فَلِهَذَا قَالَ : إِنَّ الْمُدَبَّرَ يباع كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ ، إِنْ كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِهِ ، أَوْ يُبَاعُ بَعْضُهُ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ فِي الْمِيرَاثِ ; تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِهِ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ . 35047 - وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ عِتْقٌ وَلَا تَدْبِيرٌ ، وَيُرَدُّ عِتْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ أَدَاؤُهُ فَرْضٌ ، وَالْعِتْقَ تَطَوُّعٌ . 35048 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، يَقُولُونَ : إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى سَيِّدِ الْمُدَبَّرِ مِثْلَ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، سَعَى فِي قِيمَتِهِ ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ فِي الدَّيْنِ . 35049 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ ، أَنَّ الْمُدَبَّرَ ، لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الْحَيَاةِ ، مِنْ أَجْلِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا بِالْمَوْتِ ، كَانَ أَوْلَى أَلَّا يُبَاعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْحُرِّيَّةَ ، وَهِيَ مَوْتُ سَيِّدِهِ . 35050 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ فِي حَيَاتِهِ إِنْ شَاءَ وَبَيْعُهُ لَهُ رُجُوعٌ فِيهِ كَمَا يَرْجِعُ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ كَمَا يُبَاعُ فِي غَيْرِ الْمُدَبَّرِ . 35051 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمَنِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ، وَلَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ . 35052 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ . 35053 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُنَفَّذُ عِتْقُهُ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ . 35054 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَوَّارٍ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 35055 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَا تَقَدَّمَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 390 35056 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا ، وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ . 35057 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَا عَلِمْتُ ، أَنَّهُ يَشْتَرِي الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّهُ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ ، وَعَلَى غَيْرِ مَالٍ . 35058 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَهُ مَالًا فَيُعْتِقُهُ فَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ مَالًا ; لِيُعْتِقَ مُدَبَّرَةُ ، وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ . 35059 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 390 35060 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ ؟ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . 35061 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَيْضًا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ ، كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُدَبِّرَ يُؤَاجِرُهُ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ، أَوْ مُدَّةً يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا اسْتِئْجَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 391 35062 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ : أَنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ ، انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ، أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ . 35063 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَا بَأْسَ عِنْدَهُ أَنْ يُدَبِّرَ الرَّجُلُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، كَمَا لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ ، وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ مُدَبَّرًا ، وَنَصِيبُ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ عَلَى حَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ ، وَلَمْ يُقَوَّمَ النِّصْفُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ صَارَ إِلَى الْوَرَثَةِ . 35064 - وَقَدْ أَلْزَمَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ نَقَضَ فِيهَا قَوْلَهُ : «لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ بِإِجَازَتِهِ الْمُقَاوَمَةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرِ انْتَقَضَ التَّدْبِيرُ ، وَصَارَ بَيْعًا لِمَا كَانَ دَبَّرَ مِنْهُ . 35065 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ : إِذَا دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي عَبْدٍ حِصَّتَهُ فَإِنَّ لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ خَمْسَ خِيَارَاتٍ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بِحِصَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ الْحِصَّةِ الَّتِي لَهُ فِيهَا ، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، كَانَ مُوسِرًا ، أَوْ مُعْسِرًا . 35066 - وَقَالَ فِي الْمُوسِرِ : إِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْعِتْقِ . 35067 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، فِي مُدَبَّرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، يَعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا : إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ، فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . 35068 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَبْدٍ ، وَيَنْفَسِخُ التَّدْبِيرُ . 35069 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ ، وَنُصِيبُ الْآخَرِ عَلَى مِلْكِهِ ، يَخْدِمُ الْمُدَبَّرُ لِلشَّرِيكِ يَوْمًا ، وَلِنَفْسِهِ يَوْمًا ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَرِثَهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ . 35070 - وَقَالَ اللَّيْثُ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَيَدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى صَاحِبِهِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا رَجَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ ، فَكَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي حَالِ سِعَايَتِهِ ، وَتَرَكَ مَالًا دَفَعَ إِلَى الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَهُ فَكَانَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ لِلَّذِي دَبَّرَهُ . 35071 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، وَأَعْتَقَ الْآخَرُ . 35072 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ . 35073 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا ، فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلَّذِي دَبَّرَهُ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ مِنْهُ حُرٌّ ، وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مُدَبَّرٌ . 35074 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ الَّذِي دَبَّرَ ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتِقِ ، يَتْبَعُهُ بِهِ دَيْنًا ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ، وَأُعْتِقَ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ . 35075 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ شَاءَ الَّذِي دَبَّرَ ضِمْنَ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ . 35076 - هَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، اسْتَسْعَى الْعَبْدُ إِنْ شَاءَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ . 35077 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا دَبَّرَ ، ثُمَّ أَعْتَقَ شَرِيكُهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا ، وَضَمِنَ الَّذِي دَبَّرَ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، كَانَ مُدَبَّرًا كُلُّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 394 35078 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ . قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ ، وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ ، وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ ، فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ . 35079 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ . ( وَالْآخَرُ ) : يُبَاعُ عَلَيْهِ سَاعَةَ أَسْلَمَ . 35080 - وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ ; لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ وَصِيَّةٌ ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مُسْلِمٍ فِي مِلْكِ مُشْرِكٍ يُذِلُّهُ ، وَقَدْ صَارَ بِالْإِسْلَامِ عَدُوًّا لَهُ . 35081 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُبَاعُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ مُسْلِمٍ يُعْتِقُهُ ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ ، وَيُدْفَعُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ ثَمَنُهُ . 35082 - وَقَالَ سُفْيَانُ ، وَالْكُوفِيُّونَ : إِذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ، قُوِّمَ قِيمَتُهُ فَسَعَى فِي قِيمَتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْمُدَبَّرُ مِنْ سِعَايَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَبَطَلَتِ السِّعَايَةُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ · ص 211 5 - باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ، وَأَنَّهُ إِنْ رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ ، فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْمُدَبَّرِ بِيعَ فِي دَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ بِيعَ نِصْفُهُ لِلدَّيْنِ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ، أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ ، فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ : إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ وَيُخَارَجُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ . 5 - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ ) بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفُ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَضَعَّفَهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالُوا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ . فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ لِلْحَدِيثِ زِيَادَةٌ وَهِيَ : كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهَا ، فَقَالَ : اقْضِ دَيْنَكَ . وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا قَضَاءُ دَيْنِهِ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا ، فَتُحْمَلُ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ تَخْصِيصُ الْجَوَازِ بِمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَوَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، أَيْ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ لِذَلِكَ . ( وَإِنَّهُ إِنْ رَهِقَ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ ، أَيْ غَشَّى ( سَيِّدَهُ دَيْنٌ ) بَعْدَ التَّدْبِيرِ ( فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مَا عَاشَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ مَا عَاشَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ يُعْتِقَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ يَظْلِمُهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ . ( وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ، وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِوَرَثَتِهِ ) لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الثُّلُثِ . ( فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبَّرِ ، بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي الثُّلُثِ ) وَالْمُحِيطُ لَا ثُلُثَ لَهُ ( فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يُحِيطُ إِلَّا بِنِصْفِ الْعَبْدِ ، بِيعَ نَصِفُهُ لِلدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ ) وَهُوَ سُدُسُهُ وَيَرِقُّ الثُّلُثُ لِلْوَرَثَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ) أَيْ يَحْرُمُ ( بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ) لِأَنَّ فِيهِ إِرْقَاقَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ ، وَالشَّرْعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ . ( وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ) ذَكَرَهُ ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ لَفْظِ بَيْعٍ لِقَوْلِهِ : ( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ) لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ عَتَقَ نَاجِزًا وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ التَّدْبِيرِ ( أَوْ يُعْطِيَ أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالَا وَيُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ ، فَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا ) لِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ ( وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَقَدَ ذَلِكَ لَا لِمَنْ أَعْطَى الْمَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّنْجِيزِ ، وَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ . ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذْ لَا يَدْرى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ) مِنَ الصَّلَاحِ ضِدَّ الْفَسَادِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ لِفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ ، وَلِذَا تُعُقِّبَ مَنْ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ بَيْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَبَّرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ ، وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ لِأَنَّ الْمَانِعِينَ مِنْ بَيْعِ رَقَبَتِهِ لَا يُجِيزُونَ بَيْعَ خِدْمَتِهِ أَيْضًا ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ : إِنَّمَا بَاعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ . مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ . ( مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ : إنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ فَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَّرَهُ كَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ ) بَلِ اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ ( انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ ) مُرَاعَاةً لِحَقِّ الشَّرِيكِ ، وَهَذَا أَمْرٌ جَرَّ إِلَيْهِ حُكْمَ التَّقْوِيمِ ، فَلَيْسَ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ كَمَا زَعَمَ ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَرِيكَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ مُدَبَّرًا كُلَّهُ ) فَإِنْ مَاتَ مُدَبَّرُ نَصْفِهِ عَتَقَ نِصْفُهُ وَلَمْ يُقَوَّمِ النِّصْفُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْوَرَثَةِ ( وَفِي رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ ) لِئَلَّا يَسْتَخْدِمَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . ( وَيُخَارَجُ عَلَى سيده النصراني ) أَيْ يُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ ( وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَانِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُضِيَ دَيْنُهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُدَبَّرِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ ) يَسَعُهُ ( فَيَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ ) مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي .