1582 1559 - مَالِكٌ ، أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ ، وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ . 36021 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ مِثْلُهُ فِي الْمُحَارِبِينَ غَيْرُ هَذِهِ ، وَهِيَ لَمْحَةٌ كَمَا تَرَى ، فَلْنَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرِ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 36022 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا : لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِينَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ الْآيَةَ . 36023 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أُخِذَ فِي حِرَابَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الْآيَةَ . 36024 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَتَلُوا الرُّعَاةَ ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، فَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ ، فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ ، فَإِذَا جَمَعَ السَّعْيَ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَإِخَافَةُ السُّبُلِ ، فَهُوَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ . 36025 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، رَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ ، وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ ، وَكَانُوا أَهْلَ ضَرْعٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إِلْفٍ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْدٍ وَلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . 36026 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَانْطَلَقُوا ، فَلَمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ مُرْتَدِّينَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِهِمْ فَأُدْرِكُوا ، وَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتُرِكُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ يَكْدِمُونَ حِجَارَتَهَا حَتَّى مَاتُوا . 36027 - قَالَ قَتَادَةُ : فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا الْآيَةَ . 36028 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ ؛ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ . 36029 - وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَافَ السَّبِيلَ ، وَأَخَذَ الْمَالَ ؛ قَتَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ عَلَى مَا نَذْكُرُ . 36030 - فَمِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ ، هَلْ هُوَ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، أَوْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فِيهِ ؟ 36031 - وَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ : إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 36032 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوْا ، وَتَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ ، غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلُّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الْكُفْرِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَبَعْدَ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِشَيْءٍ جَنَوْهُ فِي مَالٍ أَوْ دَمٍ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ . 36033 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ ، مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا . 36034 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ إِذَا طَلَبَهُ وَلَيُّهُ . 36035 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ . 36036 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ تَوْبَتُهُ حَدَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَجَبَ لِمُحَارَبَتِهِ ، وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ . 36037 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْإِمَامُ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، حَتَّى جَاءُوا تَائِبِينَ ، وُضِعَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَمْ يَتُوبُوا ، وَيَرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالْمَجْرُوحِينَ ؛ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ قِطْعِ الطَّرِيقِ . 36038 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ . 36039 - وَقَالَ الْفُقَهَاءُ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُحَارِبُونَ اللَّهَ . يُحَارِبُونَ أَهْلَ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 36040 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ ؛ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ ؟ أَمْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ ؟ 36041 - فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ ، يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ مِنَ الْقَتْلِ ، أَوِ الصَّلْبِ ، أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ . 36042 - وَ أَوْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّخْيِيرِ . 36043 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ ؛ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 36044 - قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ؛ يَسْتَشِيرُ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْفَضْلِ ، عَلَى قَدْرِ جُرْمِ الْمُحَارِبِ وَإِفْسَادِهِ . 36045 - وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى سِوَى الْإِمَامِ . 36046 - قَالَ مَالِكٌ : الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ : الْقَتْلُ ، وَأَخْذُ الْمَالِ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ . 36047 - وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا . 36048 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَاهُ أَوْ بِغَيْرِ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلًا ، فَهُوَ كَالْقَتْلِ ، وَالْفَسَادُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ هُنَا قَطْعُ الطَّرِيقِ ، وَسَلْبُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِخَافَةُ سُبُلِهِمْ . 36049 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي ؛ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُحَارِبِ ، أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ قُتِلَ ، وَإِنْ أَخْذَ الْمَالَ وَقَتَلَ ، قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ ، وَلَمْ يَقْتُلْ ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ النَّفْيِ . 36050 - وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 36051 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُجَالِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَتَادَةَ . 36052 - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 36053 - وَ أَوْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّفْضِيلِ . 36054 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 36055 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ ؛ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ ، مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَإِذَا قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ ، وَدُفِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ يَدْفِنُوهُ ، وَمَنْ أَخَذَ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَحُسِمَ عَلَى عُضْوِهِ بِالنَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ الْآخَرُ ، وَمَنْ حَضَرَ ، وَكَثَرَ ، وَهَيَّبَ ، وَكَانَ رِدْءًا عُزِّرَ وَحُبِسَ . 36056 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَحْوُ هَذَا قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالنَّفْيُ عِنْدَهُمْ ، أَنْ يُحْبَسُوا حَتَّى يُحْدِثُوا تَوْبَةً . 36057 - وَقَالَ مَالِكٌ : النَّفْيُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، وَيُحْبَسَ هُنَاكَ فِي السِّجْنِ . 36058 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إِلَى بَلَدِ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَبْسًا . 36059 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : قَوْلُ أَبِي ، وَابْنِ دِينَارٍ ، وَالْمُغِيرَةِ ، أَنَّ نَفْيَ الْمُحَارِبِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْإِمَامُ ؛ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَيَهْرَبَ ، وَلَيْسَ كَنَفِيِ الزَّانِي الْبِكْرِ . 36060 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ . 36061 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي صَلْبِ الْمُحَارِبِ أَقْوَالٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ فِي نَفْيِهِ أَيْضًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقْوَالٌ وَاعْتِلَالَاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ ، وَاخْتَصَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ؛ خَوْفَ الْإِطَالَةِ ، وَشَرْطُنَا الِاخْتِصَارُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 197 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 208 36062 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ ، الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً ، قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ ، وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ ، فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ ، كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لَيْلًا ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا . 36063 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، إِذْ سُرِقَ رِدَاؤُهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، أَوْ مِنْ تَحْتِ تَوَسُّدِهِ ، وَهُوَ نَائِمٌ ، وَالنَّائِمُ كَالْغَائِبِ عَنْ مَتَاعِهِ ، وَغَلْقُ الْوِعَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ كَغَلْقِ بَابِ الدَّارِ وَالْبَيْتِ . 36064 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ ، أَوْ بَيْتٍ وَسَرَقَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ ، أَنَّهُ يُقْطَعُ ، وَقَدْ أَبَى كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ حِرْزًا ، إِذَا غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَقَلَهُ وَلَا تَحْتَ حِرْزِهِ ، وَقُفْلِهِ . 36065 - وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّأْيِ ، يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ . 36066 - وَالْأَصْلُ عِنْدِي فِي هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ أَنْ لَا يُرَاقَ دَمُ السَّارِقِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالتَّيَقُّنُ أَصْلٌ أَوْ قِيَاسٌ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَلَى أَصْلٍ ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ وَأَيْسَرُ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ . 36067 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ، فَالْغُرْمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 209 36068 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ، ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ : إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ . 36069 - وَاحْتَجَّ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ هَذَا بِالشَّارِبِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ ، فَيُحَدُّ ، وهَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ مُوَافِقِيهِ ، فَضْلًا عَنْ مُخَالِفِيهِ . 36070 - وَالْقَطْعُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ سَارِقٍ ، أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ حِرْزِهِ ، وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ لِلْآدَمِيِّ فِي الْقَطْعِ حَقٌّ ، فَإِنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ أَخَذَهُ بِإِجْمَاعٍ ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا لَهُ الْعَفْوُ عَنِ السَّارِقِ إِذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ ، وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 36071 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّارِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ ، وَقَدِ اسْتَهْلَكَ الْمَتَاعَ . 36072 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُغَرِّمُهُ إِنْ كَانَ مَلِيئًا فِي حِينِ الْقَطْعِ ، أَوْ فِي حِينِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ السَّرِقَةِ . 36073 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُتْبِعُ بِهِ دَيْنًا إِذَا اسْتَهْلَكَهُ ، وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا سَرَقَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدَمًا ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْغُرْمُ حَقٌّ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ . 36074 - قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ رَبُّهُ بِيَدِ السَّارِقِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ يُغَرَّمُهُ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ ، كَسَائِرِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ . 36075 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 36076 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 36077 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ - مَلِيًّا وَلَا عَدِيمًا - إِلَّا أَنْ يُوجَدَ الشَّيْءُ مَعَهُ ، فَيُؤْخَذَ مِنْهُ . 36078 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَمَكْحُولٍ . 36079 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ . 36080 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُغَرَّمُ السَّارِقُ ، إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 36081 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخُو سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَصَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عُفَيْرٍ ، عَنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 36082 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي الْمِسْوَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 214 36083 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا ، فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا ، أَوِ الصُّنْدُوقِ أَوِ الْخَشَبَةِ أَوْ بِالْمِكْتَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا : إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا ، فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا . 36084 - قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ ؛ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ . 36085 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَحَمَلُوا مَتَاعًا ، وَأَخْرَجُوهُ مَعًا ، فَبَلَغَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارٍ قُطِعُوا ، وَإِنْ نَقَصَ شَيْئًا لَمْ يُقْطَعُوا ، وَإِنْ أَخْرَجُوهُ مُتَفَرِّقًا ؛ فَمَنْ أَخْرَجَ مَا يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَسَاوِ رُبُعَ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ ، قَالَ : وَلَوْ نَقَّبُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يُخْرِجْ بَعْضٌ ، قُطِعَ الْمُخْرِجُ خَاصَّةً . 36086 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَلَا قَطْعَ عَلَى جَمَاعَةٍ سَرَقُوا ، حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ - سَرِقَةً وَاحِدَةً - قُطِعَ فِيهَا . 36087 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، فَوَلِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَتَاعِهِ ، وَحَمْلَهُ ، قُطِعُوا جَمِيعًا . 36088 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، يَسْرِقُونَ مِقْدَارَ رُبُعِ دِينَارٍ ، أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ فِيهِ ؛ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، قِيَاسًا عَلَى الْقَوْمِ يَشْتَرِكُونَ فِي الْقَتْلِ ، أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالْوَاحِدِ إِذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ . 36089 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي النَّفَرِ يَدْخُلُونَ الدَّارَ ، وَيَجْمَعُونَ الْمَتَاعَ ، وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَحَدِهِمْ ، وَيَخْرُجُونَ مَعَهُ . 36090 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : الْقَطْعُ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ وَحْدَهُ . 36091 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُقْطَعُونَ كُلُّهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَ الْمَتَاعَ . 36092 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا : 36093 - فَرَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : يُقْطَعُونَ جَمِيعًا ، قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوهُ عَلَى حِمَارٍ ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الدَّوَابِّ . 36094 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقْطَعُ إِلَّا الَّذِي حَمَلَهُ وَحْدَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 216 36095 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَقَهً عَلَيْهِ ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ ، وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ ، وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ . 36096 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . 36097 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 36098 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا قَطْعَ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرِكَةِ ، حَتَّى يَخْرُجَ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 217 36099 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا ، لَا قَطْعَ عَلَيْهَا . 36100 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْطَعُ فِي مَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَسَيِّدَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ ؛ لَا قَطْعَ عَلَيْهَا فِيمَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَسَيِّدَتِهَا ، مِمَّا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ وَمِمَّا لَا يُؤْمَنُونَ عَلَيْهِ . 36101 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَالطَّبَرِيِّ . 36102 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُقْطَعُ الْعَبْدُ ، إِذَا سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ إِجْمَاعٌ . 36103 - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . 36104 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ : خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ . فَجَعَلُوا الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْقَطْعِ فِي الْغُلَامِ الَّذِي شَكَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ ، وَهُوَ غُلَامُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِهِ ، قَوْلُهُ : خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ . 36105 - وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ : مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا . 36106 - وَلَا أَعْلَمَ لِعُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، عَلَى ذَلِكَ . 36107 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ ، فِي غُلَامِ الرَّجُلِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ ، أَوْ خَادِمِ الْمَرْأَةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا ، فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا ، عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 36108 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : شَاهَدْتُ عُمَرَ ، وَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ غُلَامِي هَذَا سَرَقَ ، فَاقْطَعْ يَدَهُ . قَالَ عُمَرُ : مَا سَرَقَ ؟ قَالَ : مِرْآةَ امْرَأَتِي ، قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا . قَالَ : أَرْسِلْهُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ؛ خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِكُمْ قُطِعَ . 36109 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا يَقُولُهُ عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ ، وَهُوَ يَتْلُو الْآيَةَ فِي السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ ، إِلَّا بِتَوْقِيفٍ . 36110 - ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ ، قَالَ : جَاءَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ فَقَالَ : عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عَبْدِي ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا : غُلَامِي سَرَقَ مِنْ غُلَامِي . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 220 36111 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ، فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ : إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ . 36112 - قَالَ : وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ ، إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا ، وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا ، فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا . 36113 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا ، وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا ، فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ : أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا . 36114 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ ، أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ : إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ ، فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ . فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيهِ . 36115 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ مَا ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ ، وَالْمُزَنِيُّ عَنْهُ ، فِي أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا فِي مُوَطَّئِهِ ، وَقَالَ : هَذَا مَذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ : خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ؛ أَيْ خَادِمِكُمُ الَّذِي يَلِي خِدْمَتَكُمْ ، وَأَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الِاحْتِيَاطِ ، أَيْ لَا يُقْطَعُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ، وَلَا عَبْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، سَرَقَ مِنْ مَالِ الْآخَرِ شَيْئًا ؛ لِلْأَثَرِ وَالشُّبْهَةِ ، وَبِخَلْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ؛ لِأَنَّهَا خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةَ . 36116 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا سَرَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا الَّذِي لَمْ يَأْمَنْهَا عَلَيْهِ ، وَفِي حِرْزٍ مِنْهَا قُطِعَتْ . 36117 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : هَذَا عِنْدِي أَقْيَسُ . 36118 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ؛ أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ مَالِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ ، وَلَا عَبْدِ امْرَأَةٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ . 36119 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَزُفَرُ ، وَسُلَيْمَانَ ، وَقَالُوا : لَا قَطْعَ عَلَى رَجُلٍ سَرَقَ فِي مَا سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فِي مَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا . 36120 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ . 36121 - وَقَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ الْوَلَدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ وَالِدَيْهِ ، وَلَا يُقْطَعُ الْأَبَوَانِ مِمَّا سَرَقَا مِنْ وَلَدِهِمَا . 36122 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَلَا وَلَدِ وَلَدِهِ ، وَلَا مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَجْدَادِهِ مِنْ قِبَلِ أَيِّهِمَا كَانَ ، وَيُقْطَعُ فِيمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْقَرَابَاتِ . 36123 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي طُنْبُورٍ ، وَلَا مِزْمَارٍ ، وَلَا خَمْرٍ ، وَلَا خِنْزِيرٍ . 36124 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . 36125 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ ، مِثْلِ الْخَالَةِ ، وَالْعَمَّةِ ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا . 36126 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُقْطَعُ كُلُّ مَنْ سَرَقَ ، إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَحَدٍ فَيُسَلِّمُوا لِلْإِجْمَاعِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 223 36127 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ : أَنَّهُمَا إِذَا سَرَقَا مِنْ حِرْزِهِمَا ، أَوْ غَلْقِهِمَا فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ ، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ . 36128 - قَالَ : وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثَّمَرِ الْمُعَلِّقِ . 36129 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَأْتِي الْقَوْلُ فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقَ ، وَغَيْرِ الْمُعَلَّقِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ ، وَلَا كَثَرٍ . إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 36130 - وَأَمَّا الْحَرِيسَةُ ؛ فَقَالَ أَبُو عُبَيْد : تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ . 36131 - فَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهَا السَّرِقَةَ بِعَيْنِهَا ، يَقُولُ : حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْسًا ، إِذَا سَرَقَ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مَا سُرِقَ مِنَ الْمَاشِيَةِ بِالْجَبَلِ قُطِعَ ، حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمُرَاحُ . 36132 - قَالَ : وَالتَّفْسِيرُ الْآخَرُ ؛ أَنْ تَكُونَ الْحَرِيسَةُ هِيَ الْمَحْرُوسَةُ ؛ فَيَقُولُ : لَيْسَ فِيمَا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ قَطْعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ ، وَإِنْ سُرِقَ . 36133 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ ، وَالْأَعْجَمِيِّ ، اللَّذَيْنِ لَا يَعْقِلانَ ، يَسْرِقَانِ مِنْ حِرْزِهِمَا ؛ فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ : يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهُمَا ، أَوْ أَحَدُهُمَا . 36134 - وهذا قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور . 36135 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَا لَا يَعْقِلَانِ ، وَلَا يُمَيِّزَانِ ، فَإِنْ مَيَّزَا وَعَقَلَا فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا ، عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ . 36136 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ الْحُرِّ : 36137 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : يُقْطَعُ سَارِقُهُ . 36138 - وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ . 36139 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ . 36140 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الصَّبِيِّ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ . 36141 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 36142 - وَحَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ . 36143 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارعَامِل لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ · ص 225 36144 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبُشُ الْقُبُورَ : أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ . 36145 - وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا . 36146 - قَالَ : وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ . 36147 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاخْتِلَافُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ ، إِذَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَبْلُغُ الْمِقْدَارَ الْمَقْطُوعَ فِيهِ السَّارِقُ ، عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ . 36148 - أُمَّا الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالتَّابِعِينَ ؛ فَيَرَوْنَ قَطْعَهُ ؛ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا . 36149 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 36150 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 36151 - وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَهْلٌ أَنْ يُقْطَعَ . 36152 - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ قَطَعَ نَبَّاشًا . 36135 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ : شَاهَدْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا . 36154 - وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ النَّبَّاشَ كَالْمُحَارِبِ . 36155 - وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعًا . 36156 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ . 36157 - وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . 36158 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ رَأَى قَطْعَ النَّبَّاشِ ؛ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الْقَبْرَ يْتًا ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا يُوجِبُ التَّسْلِيمَ لَهُ ، إِلَّا أَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ سُكُونًا إِلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 36159 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ صَلَبَ نَبَّاشًا ، وَلَيْسَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أُسْوَةٌ ، وَلَا فِي أَبِيهِ قَبْلَهُ . 36160 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَلَّا قَطْعَ عَلَى النَّبَّاشِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَصِحُّ لَهُ مِلْكٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ الْقَطْعِ · ص 253 1524 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً ، قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ ، وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ ، فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لَيْلًا ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا . قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ، ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ ، فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ : إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ وَدُفِعَ إِلَى صَاحِبِهِ ؟ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّارِبِ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ فَيُجْلَدُ الْحَدَّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الْمُسْكِرِ إِذَا شَرِبَهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَرِبَهُ لِيُسْكِرَهُ ، فَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَرَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنَّمَا سَرَقَهَا حِينَ سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا ، فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا ، أَوْ الصُّنْدُوقِ أَوْ الْخَشَبَةِ أَوْ بِالْمِكْتَلِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا : إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا ، فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ، فَعَلَيْهِمْ الْقَطْعُ جَمِيعًا ، قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَقَةً عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ ، حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الدَّارِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ ، وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ ، وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهَا . وَقَالَ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ فَدَخَلَ سِرًّا ، فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ : إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ . قَالَ : وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا ، وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا ، فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَتِهِ ، أَوْ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ ، فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا ، وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ ، فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ : أَنَّهُمَا إِذَا سُرِقَا مِنْ حِرْزِهِمَا أَوْ غَلْقِهِمَا ، فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ ، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ وَالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبِشُ الْقُبُورَ : أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنْ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ . وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ، قَالَ : وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الْقَبْرِ . 1582 1524 - ( مَالِكٌ : أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا فِي حِرَابَةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُقَاتَلَةٍ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ أَيْضًا ضُبِطَ بِهِمَا بِالْقَلَمِ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَيُقَالُ خَرَبَ بِالْمُعْجَمَةِ يَخْرُبُ مِنْ بَابِ قَتَلَ خِرَابَةً بِالْكَسْرِ إِذَا سَرَقَ لَكِنْ يُؤَيِّدُ الْإِهْمَالَ قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَقْتُلُوا ) أَحَدًا ( فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ ) إِذِ التَّخْيِيرُ فِي ذَلِكَ وَفِي الصَّلْبِ وَالنَّفْيِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِرَابَةِ بِالْإِهْمَالِ لَا فِي الْخِرَابَةِ بِالْإِعْجَامِ بِمَعْنَى السَّرِقَةِ ، إِذْ لَا قَتْلَ فِيهَا وَلَا غَيْرَهُ سِوَى الْقَطْعِ . ( فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرِ ذَلِكَ ) أَهْوَنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ ، فَحُذِفَ جَوَابُ لَوْ أَوْ هِيَ لِلتَّمَنِّي فَلَا جَوَابَ لَهَا ، وَهَذَا أَيْضًا يُؤَيِّدُ الْإِهْمَالَ إِذْ لَوْ كَانُوا سَرَقُوا لِأَمَرَ بِالْقَطْعِ جَزْمًا . ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ الَّتِي تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالْأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً ) فِي حِرْزِ مِثْلِهَا ( قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا ) أَصْحَابُهَا ( فِي أَوْعِيَتِهِمْ وَضَمُّوا بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ أَنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ حِرْزِهِ فَبَلَغَ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ) ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ( فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لَيْلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا ) إِذْ لَا فَرْقَ فِي الْمُخْرَجِ مِنَ الْحِرْزِ فِي ذَلِكَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ثُمَّ يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ . ( فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ ( قَدْ أُخِذَ الْمَتَاعُ مِنْهُ وَدُفِعَ إِلَى صَاحِبِهِ ؟ ) فَلَا يَقُلْ ذَلِكَ ( فَإِنَّمَا هُوَ ) أَيِ السَّارِقُ ( بِمَنْزِلَةِ الشَّارِبِ ) لِلْخَمْرِ ( يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ ) شَأْنُهُ ( وَلَيْسَ بِهِ سُكْرٌ ) لِنَحْوِ اعْتِيَادٍ فَصَارَ لَا يُسْكِرُهُ ( فَيُجْلَدُ الْحَدَّ وَإِنَّمَا يُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الْمُسْكِرِ إِذَا شَرِبَهُ وَلَمْ يُسْكِرْهُ وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا شَرِبَهُ لِيُسْكِرَهُ ، فَكَذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي السَّرِقَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَرَجَعَتْ إِلَى صَاحِبِهَا وَ ) ذَلِكَ أَنَّهُ ( إِنَّمَا سَرَقَهَا لِيَذْهَبَ بِهَا ) فَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ الِانْتِفَاعُ بِالْفِعْلِ ، بَلْ مُجَرَّدُ الْقَصْدِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْحِرْزِ كَافٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَدِّ الشُّرْبِ السُّكْرُ بِالْفِعْلِ بَلْ تَعَاطِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلَى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا فَيَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الْحِمْلُ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَنَحْوِهَا ( يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا أَوْ ) يَخْرُجُونَ ( بِالصُّنْدُوقِ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ ، وَالزُّنْدُوقُ وَالصُّنْدُوقُ لُغَاتٌ جَمْعُهُ صَنَادِيقُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ( أَوْ بِالْخَشَبَةِ ) وَاحِدَةُ الْخَشَبِ ( أَوْ بِالْمِكْتَلِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ الزِّنْبِيلُ ، وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ يُحْمَلُ فِيهِ التَّمْرُ وَغَيْرُهُ ( أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا ) لِثِقَلِهِ ( إِنَّهُمْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا فَبَلَغَ ثَمَنَ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا ) أَيْ يُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذْ لَوْلَا اجْتِمَاعُهُمْ مَا قَدَرُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ . ( وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ ) بِالْكَسْرِ ( فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ) لِنَقْصِ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ النِّصَابُ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَقَةً ) مُقْفَلَةً ( عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( عَلَيْهِ بَابَهُ وَكَانَتْ حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِ شَيْئًا فَخَرَجَ بِهِ إِلَى الدَّارِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهَا لَا قَطْعَ عَلَيْهَا ) وَحَاصِلُهُ أَنْ لَا قَطْعَ عَلَى رَقِيقٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ . ( وَقَالَ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ ، وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ) عَلَى غَيْرِهَا ( فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا فَدَخَلَتْ سِرًّا فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِ سَيِّدَتِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا ) إِذْ لَا مِلْكَ لِزَوْجِ سَيِّدَتِهَا فِيهَا . ( وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةٍ أَوِ الْمَرْأَةُ تَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعِ صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ ) كَذَا إِنْ سُرِقَ كُلُّ مَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَلَوْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِأَعْجَمِيَّتِهِ ( أَنَّهُمَا إِذَا سُرِقَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا فَعَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا الْقَطْعُ فَإِنْ خَرَجًا مِنْ حِرْزِهِمَا وَغَلْقِهِمَا فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمَا قَطْعٌ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ ( وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ ) أَيْ مَا يُحْرَسُ فِيهِ ( الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ) عَلَى شَجَرِهِ ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَنْبُشُ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا : يَكْشِفُ ( الْقُبُورَ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْقَبْرِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ كَمَا الْبُيُوتَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الْقَبْرِ ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا قَطْعَ .