مَالِكٌ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ - حَدِيثَانِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، فَقِيلَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، وَقِيلَ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ ، وَاضْطَرَبَ فِي اسْمِهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ . وَكَانَ ابْنُ حِمَاسٍ هَذَا رَجُلًا صَالِحًا فَاضِلًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : كَانَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ أَوْ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ - شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - مِنْ عُبَّادِ النَّاسِ ، فَرَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ نِقْمَةً فَأَقْبِضْهُ إِلَيْكَ ، فَكَانَ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ يَقُودُهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ ، فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْأُسْطُوَانَةَ اشْتَغَلَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَإِنْ نَابَتْهُ حَاجَةٌ ، حَصَبَهُ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ ضَحْوَةً ، إِذْ حَسَّ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَحَصَبَ ابْنَ أَخِيهِ فَاشْتَغَلَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ وَلَمْ يَأْتِهِ ، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً ، وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ نِقْمَةً ، وَسَأَلْتُكَ فَقَبَضْتَهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ خَشِيتُ الْفَضِيحَةَ ، قَالَ : فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَهُوَ يُبْصِرُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَرَأَيْتُهُ أَعْمَى ، وَرَأَيْتُهُ بَصِيرًا . 1643 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ حِمَاسٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ ، فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي : الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يُسَمَّ ابْنُ حَمَاسٍ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو الْمُصْعَبِ : مَالِكٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ : يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ يُونُسَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرْدٍ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، كُلُّهُمْ قَالَ : يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ . وَقَالَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ قِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي : الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَالِكٌ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَحَدٍ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ بَلَاغًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَهَذَا الِاضْطِرَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرِوَايَةُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ ; لِأَنَّهُ سَلِمَ مِنَ التَّخْلِيطِ فِي الِاسْمِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا اضْطَرَبَ حِفْظُهُ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، رَجَعَ إِلَى إِسْقَاطِ اسْمِهِ ، وَقَالَ : عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ . وَيَحْيَى مِنْ آخِرِ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ ، وَشَهِدَ وَفَاتَهُ ، وَيُقَالُ إِنَّ الْقَعْنَبِيَّ شَهِدَ وَفَاتَهُ أَيْضًا ، وَلِذَلِكَ انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ، دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ بِمَا كَانَ يُنَبَّأُ بِهِ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ ، وَفِي ذَلِكَ عَلَمٌ وَاضِحٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَيُغَذِّيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الذِّئْبَ يَبُولُ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ - شَكَّ الْمُحَدِّثُ - وَذَلِكَ لِخَلَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِهَا ذَلِكَ الزَّمَانَ ، وَخُرُوجِ النَّاسِ عَنْهَا ، وَتَغَيُّرِ الْإِسْلَامِ فِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا مَنْ يَهْتَبِلُ بِالْمَسْجِدِ فَيَصُونُهُ وَيَحْرُسُهُ ، يُقَالُ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ غَذَّتِ الْمَرْأَةُ وَلِيدَهَا ، بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَبَالَتْهُ أَيْ حَمَلَتْهُ عَلَى الْبَوْلِ ، وَجَعَلَتْهُ يَبُولُ ، وَغَذَتْ وَلَدَهَا بِالتَّخْفِيفِ ، إِذَا أَطْعَمَتْهُ وَرَبَّتْهُ مِنَ الْغِذَاءِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، فَالطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ تَفْسِيرٌ لِلْعَوَافِي ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ صَحِيحٌ عنْد أَهْلِ الْفِقْهِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ أَيْضًا ، وَمِمَّا يُعَضِّدُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَيْضًا : حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا فَتَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ حَرَّى ، أَوْ تُصِيبُ مِنْهُ عَافِيَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا . وَالْعَافِيَةُ وَاحِدَةُ الْعَوَافِي ، وَالْعَافِي هَاهُنَا : الطَّالِبُ لِمَا يَأْخُذُ وَيَأْكُلُ . قَالَ الْأَعْشَى : تَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ كَطَوْفِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنْ وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ خَالِدَ بْنَ بَرْمَكٍ : أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ وَلَكِنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ مُخْتَلِفَةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ جَمَّازٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَتَعَجَّلَ رِجَالٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَاتُوا بِهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، سَأَلَ عَنْهُمْ ، فَقِيلَ : تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِلَى النِّسَاءِ ، فَقَالَ : تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَمَا إِنَّهُمْ سَيَتْرُكُونَهَا ، وَهِيَ أَحْسَنُ مَا كَانَتْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيَتْرُكَنَّ الْمَدِينَةَ أَهْلُهَا خَيْرٌ مَا كَانَتْ نِصْفَيْنِ : رَطْبًا وَزَهْوًا ، قَالَ : وَمَنْ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : أُمَرَاءُ السُّوءِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ · ص 120 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنَ مَا كَانَتْ · ص 28 1643 1642 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنَ مَا كَانَتْ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . 38574 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي اسْمِ ابْنِ حِمَاسٍ هَذَا فَقِيلَ : يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ ، وَقِيلَ : يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ ، وَقِيلَ : إِنَّ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ غَيْرُ ابْنِ حِمَاسٍ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38575 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ هَكَذَا غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَلَا مُسَمًّى ، كَمَا رَوَى يَحْيَى . 38576 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِهِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي التَّمْهِيدِ . 38577 - وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ عِنْدَهُمْ بِالْبَيِّنِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ فِي حُكْمِ دَمٍ وَلَا فَرْجٍ وَلَا مَالٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فَاضِلًا عَابِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ . 38578 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ يَكُونُ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى يُغَذِّي أَيْ : يَبُولُ . وَقَوْلُهُ : أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ . شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ . 38579 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْعَوَافِي . وَتَفْسِيرُهُ لَهُ بِالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ . 38580 - وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُحْيِي أَرْضًا ، فَتُصِيبُ مِنْهَا عَافِيَةٌ أَوْ يَشْرَبُ مِنْهَا كَبِدٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا . 38581 - وَالْعَافِيَةُ وَاحِدُ الْعَوَافِي ، وَالْعَافِي : الطَّالِبُ لِلْحَاجَةِ ، وَجَمْعُهُ عَوَافِي وَعُفَاةٌ . 38582 - قَالَ الْأَعْشَى : يَطُوفُ الْعُفَاةُ بِأَبْوَابِهِ كَطَوَافِ النَّصَارَى بِبَيْتِ الْوَثَنِ 38583 - وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَسْرِيِّ أَيْضًا : أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ أَخَالِدُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْحَمْدُ حَاجَتِي فَأَيُّهُمَا تَأْتِي فَأَنْتَ عِمَادُ 38584 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَيْنِ حَسَنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حِمَاسٍ هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في بكاء عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ · ص 31 1643 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا ، فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ ، أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ ؟ . 38585 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِشْفَاقٌ مِنْهُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ خَرَجَ الْفُضَلَاءُ الْجِلَّةُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَخَافُوا مَا خَافَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا الْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ وَالتَّوْبِيخُ لِلنَّفْسِ إِلَّا زِيَادَةٌ فِي صَلَاحِ الْعَمَلِ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا وَتَأَوَّلْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 38586 - وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ خُرُوجَ عُمَرَ مَعَ مُزَاحِمٍ مَوْلَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ : إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ ، وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ ، فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ : يَا مُزَاحِمُ أَخَافُ أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ . 38587 - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مُجْتَمِعِينَ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا · ص 354 1595 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوْ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي ؛ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ . 1643 1595 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ حِمَاسٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِيمٍ خَفِيفَةٍ فَأَلِفٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى وَلَمْ يُسَمِّهُ وَهُوَ يُوسُفُ بْنُ يُونُسَ بْنِ حِمَاسٍ ، وَقَالَ مَعِنٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ - فَقَلَبَهُ ، وَقَالَ التِّنِّيسِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سِنَانٍ - أَبْدَلَا يُونُسَ فَسَمَّيَاهُ سِنَانًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ : كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَمَحَ مَرَّةً امْرَأَةً فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَرَدَّهُمَا عَلَيْهِ . وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَرَوَى هُوَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ( عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَتُتْرَكَنَّ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ الْأُولَى وَإِسْكَانِ الثَّانِيَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْكَافِ وَنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ وَنَائِبِ الْفَاعِلِ ( الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا ) أَيْ حَالَ ( كَانَتْ ) مِنَ الْعِمَارَةِ وَكَثْرَةِ الْأَثْمَارِ وَحُسْنِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلصَّحِيحَيْنِ : عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ . وَفِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ خَيْرِ مَا كَانَتْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْمَرِ مَا كَانَتْ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ ( حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوِ الذِّئْبُ ) لِلتَّنْوِيعِ ، وَيُحْتَمَلُ الشَّكُّ ( فَيُغَذِّي ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الذَّالِ الثَّقِيلَةِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، أَيْ : يَبُولُ دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ ( عَلَى بَعْضِ سَوَارِي ) أَعْمِدَةِ ( الْمَسْجِدِ أَوِ الْمِنْبَرِ ) تَنْوِيعٌ أَوْ شَكٌّ لِعَدَمِ سُكَّانِهِ وَخُلُوِّهِ مِنَ النَّاسِ ، ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانُ ؟ قَالَ : لِلْعَوَافِي ؛ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِلْعَوَافِي وَهِيَ الطَّالِبَةُ لِمَا تَأْكُلُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَوْتَهُ إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَيُوَضِّحُهُ قَضِيَّةُ الرَّاعِيَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ فَإِنَّهُمَا يَخِرَّانِ عَلَى وُجُوهِهِمَا حِينَ تُدْرِكُهُمَا السَّاعَةُ وَهُمَا آخِرُ مَنْ يُحْشَرُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : هَذَا مِمَّا جَرَى فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَانْقَضَى ، فَإِنَّهَا صَارَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْخِلَافَةِ وَمَعْقِلَ النَّاسِ حَتَّى تَنَافَسُوا فِيهَا بِالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَتَوَسَّعُوا فِي ذَلِكَ وَسَكَنُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُسْكَنْ قَبْلُ حَتَّى بَلَغَتِ الْمَسَاكِنُ مِلْءَ إِهَابٍ ، وَجُلِبَتْ إِلَيْهَا خَيْرَاتُ الْأَرْضِ كُلِّهَا ، فَلَمَّا انْتَهَتْ حَالُهَا كَمَالًا انْتَقَلَتِ الْخِلَافَةُ عَنْهَا إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَذَلِكَ الْوَقْتَ أَحْسَنُ مَا كَانَتْ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا . أَمَّا الدِّينُ فَلِكَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ بِهَا وَكَمَالِهِمْ ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلِعِمَارَتِهَا وَغَرْسِهَا وَاتِّسَاعِ حَالِ أَهْلِهَا . قَالَ : وَذَكَرَ الْأَخْبَارِيُّونَ فِي بَعْضِ الْفِتَنِ الَّتِي جَرَتْ بِالْمَدِينَةِ وَخَافَ أَهْلُهَا أَنَّهُ رَحَلَ عَنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَبَقِيَتْ ثِمَارُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا لِلْعَوَافِي وَخَلَتْ مُدَّةً ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَيْهَا . وَحَكَى كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِي خَلَائِهَا ذَلِكَ مَا أُنْذِرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَغْذِيَةِ الْكِلَابِ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، وَحَالُهَا الْيَوْمَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ خُرِّبَتْ أَطْرَافُهَا . قَالَ الْأُبِّيُّ : تَأَمَّلِ الْكَلَامَ فَإِنَّهُ يُعْطِي أَنَّ خَلَاءَهَا حَتَّى غُذَّتِ الْكِلَابُ عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِدِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ تَنَاهِي حَالِهَا أَوِ انْتِقَالِ الْخِلَافَةِ عَنْهَا ، وَهَذَا لَمْ يَقَعْ ، وَلَوْ وَقَعَ لَتَوَاتَرَ ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ ، وَدَلِيلُ الْمُعْجِزَةِ يُوجِبُ الْقَطْعَ بِوُقُوعِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ كَوْنُهُ بَيْنَ يَدَيْ نَفْخَةِ الصَّعْقِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَوْتُ الرَّاعِيَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِخَيْرِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ الذِّكْرِ ، وَإِلَى هَذَا كَانَ يَذْهَبُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ . انْتَهَى . وَفِي نَفْيِ وُقُوعِهِ نَظَرٌ مَعَ نَقْلِ عِيَاضٍ عَنْ كَثِيرٍ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّوَاتُرُ فِي مِثْلِ هَذَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ وَزِيَادَةٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا · ص 356 1596 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ ، أَتَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِمَّنْ نَفَتْ الْمَدِينَةُ . 1643 1596 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ) يُرِيدُ الشَّامَ ، وَكَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً أَمِيرًا عَلَيْهَا قَبْلَ الْخِلَافَةِ ( الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَبَكَى ) عَلَى فِرَاقِهَا ( ثُمَّ قَالَ : يَا مُزَاحِمُ ) ابْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ الْمَكِّيُّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَيُقَالُ مَوْلَى طَلْحَةَ ، ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا . ( أَتَخْشَى ) تَخَافُ ( أَنْ تَكُونَ ) بِفَوْقِيَّةٍ ( مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ نَكُونُ بِالنُّونِ ، أَيْ : أَنَا وَأَنْتَ .