1657 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الطَّاعُونِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَرِوَايَةُ سَالِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَوْ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا تَتَّصِلُ ، وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ ( صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ ) مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ كَمَا ذَكَرْنَا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِشْرَ بْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَجَمَعَ بِشْرٌ عَنْ مَالِكٍ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَرَفَعَهُمَا ، وَلَيْسَ حَدِيثُ سَالِمٍ مُصَرَّحًا بِمَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوَطَّآتِ ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعًا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، هَكَذَا قَالَا ، لَمْ يَذْكُرَاهُ مَرْفُوعًا وَلَا سَاقَا لَهُ مَتْنًا عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ هَذَا سَوَاءً . وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، فَرَوَاهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ ( بْنِ رَبِيعَةَ ) جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ سَالِمًا رَوَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ( ذَلِكَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ) وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ لَفْظَ حَدِيثَيِ ابْنِ شِهَابٍ جَمِيعًا ، عَنْ سَالِمِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي الطَّاعُونِ أَحَادِيثُ ، مِنْهَا حَدِيثُهُ عَنْ سَالِمٍ هَذَا ، وَحَدِيثُهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ أَيْضًا ، وَمِنْهَا حَدِيثُهُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي النَّضْرِ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَحَادِيثُ مُتَّصِلَةٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ · ص 65 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي رجوع الفاروق عمر من سرغ · ص 77 1657 1659 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . 38759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ بَيَّنَ أَنَّ رُجُوعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِ مَشْيَخَةِ الْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38760 - وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَلِيقُ بِعُمَرَ وَنُظَرَائِهِ ، وَمَا كَانَ عُمَرُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لِيُؤْثِرَ رَأْيًا عَلَى رَأْيٍ بِلَا حُجَّةٍ ، وَمَا كَانَ لِيَنْقَادَ إِلَى غَيْرِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَشُورَتُهُ لَهُمْ وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ - لِيَجِدَ عِنْدَهُمْ عِلْمًا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ ، وَمَعْرُوفٌ عَنْهُ ، وَمَشْهُورٌ عَنْهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ السَّوَابِقِ فِي الرَّأْيِ ، وَفِي الْعَطَاءِ ، وَفِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ مَجْلِسِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ ، وَكَانَ لَا يُقِيمُ لِمَشْيَخَةِ الْفَتْحِ وَزْنًا إِلَّا فِي الْعِمَالَةِ وَالْإِمَارَةِ ، وَمَعَانِي الدُّنْيَا ، وَيَقُولُ : مَا كُنْتُ لِأُدَنِّسَ أَهْلَ بَدْرٍ بِالْوِلَايَةِ . 38761 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنِ الطَّاعُونِ مِنْ سَرْغَ إِلَّا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي رجوع الفاروق عمر من سرغ · ص 78 1660 - مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ . 38762 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ ، وَالْبَقَاءِ ، وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ بِالشَّامِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ . 38763 - وَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ الشَّامَ كَثِيرَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ وَالْأَسْقَامِ ، وَأَنَّ رُكْبَةَ أَرْضٌ مُصِحَّةٌ ، طَيِّبَةُ الْهَوَاءِ ، قَلِيلَةُ الْأَمْرَاضِ وَالْوَبَاءِ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ تُنْقِصُ مِنَ الْعُمُرِ ، أَوْ تَزِيدُ فِي الْبَقَاءِ ، أَوْ تُؤَخِّرُ الْأَجَلَ . 38764 - وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : رُكْبَةُ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ فِي طَرِيقِ الْعِرَاقِ . 38765 - وَقَالَ غَيْرُهُ : رُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ . 38766 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَعْمَلَ عَشْرَ خَطَايَا بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ وَاحِدَةً بِمَكَّةَ . 38767 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ ، وَعَلَى أَنَّ الْحَسَنَاتِ تُضَاعَفُ فِيهَا وَالسَّيِّئَاتِ . 38768 - وَقَدْ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الزِّيَادَةَ فِي دِيَةِ الْأَنْفُسِ وَالْجِرَاحِ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَرَأَوْا أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِمَّنْ جَنَى جِنَايَةً ، أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَلَحِقَ بِالْحَرَمِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ . 38769 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتَى حَدًّا ، أُقِيمُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . قِيلَ الْحَرَمُ . وَقِيلَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ · ص 381 1610 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . 1657 1610 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ) جَدَّهُ ( عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ ) مِنْ سَرْغَ ( عَنْ ) وَلِلْقَعْنَبِيِّ مِنْ ، أَيْ : لِأَجْلِ ( حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الْمَذْكُورِ تَقْدِيمًا لِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الرُّجُوعِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِهِ وَحْدَهُ بَعْدَ أَنْ رَكِبُوا مَشَقَّةَ السَّفَرِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سَرْغَ فَرَجَعُوا وَلَمْ يَدْخُلُوا الشَّامَ ، وَقِيلَ : رَجَعَ قَبْلَ إِخْبَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : أَنَّهُ مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرُوهُ بِالْحَدِيثِ فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ قَوِيَ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِهَذَا بِأَنَّ سَالِمًا لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ عُمَرَ قَبْلَ إِخْبَارِ ابْنِ عَوْفٍ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَرَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْأَوَّلَ بِأَنَّ وَلَدَهُ - أَيْ : حَفِيدَهُ - مَا عُرِفَ بِحَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ لِيَرْجِعَ إِلَى رَأْيٍ دُونَ رَأْيِ الْغَيْرِ حُجَّةً حَتَّى وَجَدَ عِلْمًا وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ، الَّذِي قَالَهُ قَبْلُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَهُ بِالْحَدِيثِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ إِنِّي عَلَى سَفَرٍ لِوَجْهِهِ الَّذِي كَانَ تَوَجَّهَ لَهُ ، لَا أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ وَهَذَا بِعِيدٌ . انْتَهَى . وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ مَنْ أَشَارَ بِالرُّجُوعِ لِكَثْرَتِهِمْ ، ثُمَّ قَوَّى ذَلِكَ لَهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَجَعَ بِهِمْ مِنْ سَرْغَ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ سَالِمٍ ، فَلَا دَاعِيَةَ لِدَعْوَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ قَوْلُ عُمَرَ قَبْلَ إِخْبَارِ ابْنِ عَوْفٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ · ص 381 1611 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ . قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ لِطُولِ الْأَعْمَارِ وَالْبَقَاءِ وَلِشِدَّةِ الْوَبَإِ بِالشَّامِ . 1657 1611 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لِبَيْتٍ بِرُكْبَةَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ أَرْضُ بَنِي عَامِرٍ وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْعِرَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ ( أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ ، قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ ) عُمَرُ ( لِطُولِ الْأَعْمَارِ والسقاء ) لِأَهْلِ رُكْبَةَ ( وَلِشِدَّةِ الْوَبَاءِ ) قُوَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ ( بِالشَّامِ ) وَفِي التَّمْهِيدِ عَنْ مَالِكٍ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ حِينَ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ مَرْفُوعًا : أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ فَأُمْسِكَتِ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأُرْسِلَتِ الطَّاعُونُ إِلَى الشَّامِ ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ وَرِجْزٌ عَلَى الْكَافِرِينَ قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَهَا عَلَى الطَّاعُونِ وَأَقَرَّهَا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَنَقَلَهَا إِلَى الْجُحْفَةِ كَمَا مَرَّ وَبَقِيَتْ مِنْهَا بَقَايَا ، وَلَا يُعَارِضُهُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ عَنْهَا لِنُدْرَةِ وُقُوعِهِ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّاعُونِ لَمْ يُنْقَلْ قَطُّ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَا .