1824 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ، يَقُولُ : هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثِ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا فِي لَفْظِهِ ، وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ، يَقُولُ : هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِخْبَارِهِ بِالْغَيْبِ عَمَّا يَكُونُ بَعْدَهُ ، وَالْفِتْنَةُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْفِتَنِ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ هَاهُنَا تَقُومُ مَقَامَ الْجَمِيعِ فِي الذِّكْرِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْفِتْنَةِ لَيْسَا إِشَارَةً إِلَى مَعْهُودٍ ، وَإِنَّمَا هُمَا إِشَارَةٌ إِلَى الْجِنْسِ مِثْلَ قَوْلِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِقْبَالِ الْفِتَنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْفِتَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ انْبَعَثَتْ وَبِهَا كَانَتْ ، نَحْوَ الْجَمَلِ وَصِفِّينِ ، وَقَتْلِ الْحُسَيْنِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يطول ذَكَرَهُ مِمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ بِالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَدْ كَانَتِ الْفِتَنُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنَّهَا بِالْمَشْرِقِ أَكْثَرُ أَبَدًا . وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْفِتْنَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهَا الْكُفْرُ ، وَكَانَتِ الْمَشْرِقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ فَأَشَارَ إِلَيْهَا ، وَالْفِتْنَةُ لَهَا وُجُوهٌ فِي اللُّغَةِ ، مِنْهَا الْعَذَابُ ، وَمِنْهَا الْإِحْرَاقُ ، وَمِنْهَا الْحُرُوبُ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمِنْهَا الِابْتِلَاءُ ، وَالِامْتِحَانُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِمَا قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ · ص 11 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر الْفِتْنَةَ هَاهُنَا · ص 245 1824 ( 11 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ 1830 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ : هَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . 40994 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِشَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ بِالْفِتْنَةِ ; لِأَنَّ الْفِتْنَةَ الْكُبْرَى الَّتِي كَانَتْ مِفْتَاحَ فَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ قَتْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ كَانَتْ سَبَبَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، وَحُرُوبِ صِفِّينَ ; كَانَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْخَوَارِجِ فِي أَرْضِ نَجْدٍ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ . 40995 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ الْفِتَنِ قَتْلُ عُثْمَانَ ، وَآخِرُهَا الدَّجَّالُ . 40996 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَكْثَرَ الْبِدَعِ إِنَّمَا ظَهَرَتْ وَابْتَدَأَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا بِالْجَمَلِ وَصَفِّينَ مِنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَقَعَتْ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ، فَكَانَتْ سَبَبًا إِلَى افْتِرَاقِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ ، وَفَسَادِ نِيَّاتِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَإِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40997 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْكِي ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِوُقُوعِهِ ، وَيَحْزَنُ لَهُ ، وَلَوْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ وَالشَّوَاهِدَ بِمَا وَصَفْنَا ، لَخَرَجْنَا بِذَلِكَ ; عَمَّا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَصَدْنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر الْفِتْنَةَ هَاهُنَا · ص 247 1831 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقَالَ لَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : لَا تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ بِهَا تِسْعَةَ أَعْشَارِ السِّحْرِ ، وَبِهَا فَسَقَةُ الْجِنِّ ، وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ . 40998 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الدَّاءِ الْعُضَالِ ، فَقَالَ : الْهَلَاكُ فِي الدِّينِ . 40999 - وَأَمَّا السِّحْرُ ; فَمَنْسُوبٌ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ ، وَهِيَ مِنَ الْعِرَاقِ ، وَتُنْسَبُ أَيْضًا إِلَى مِصْرَ . 41000 - وَأَمَّا فَسَقَةُ الْجِنِّ ; فَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ . 41001 - وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ رِوَايَاتٌ ; رَوَاهَا عُلَمَاؤُهُمْ فِي فَضَائِلِهَا . 41002 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ كَثِيرًا مِنْهَا . 41003 - وَلَمْ تُخْتَطَّ الْكُوفَةُ وَلَا الْبَصْرَةُ إِلَّا بِرَأْيِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَزَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ بِهَا الْعُلَمَاءُ وَالْعُبَّادُ وَالْفُضَلَاءُ ، وَأَهْلُ الْأَدَبِ ، وَالْفُقَهَاءُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ ، وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَغْرَبُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى اسْتِشْهَادٍ ; لِأَنَّهُ عِلْمٌ ظَاهِرٌ ، وَعِلْمُ فَسَقَةِ الْجِنِّ عِلْمٌ بَاطِنٌ ، وَكُلُّ آيَةٍ تُعْرَفُ لِنَاحِيَتِهَا فَضْلًا تَنْشُرُهُ إِذَا سُئِلَتْ عَنْهُ ، وَتَطْلُبُ الْعَيْبَ لِمَنْ عَابَهَا ، وَمَنْ طَلَبَ عَيْبًا وَجَدَهُ ، وَالْفَاضِلُ حَيْثُ كَانَ فَهُوَ فَاضِلٌ وَالْمَفْضُولُ السَّاقِطُ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْبُلْدَانِ ، لَا تُصْلِحُهُ بَلْدَةٌ ; لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ صَاحِبَهَا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّ مَنْ مَدَحَ بَلْدَةً وَذَمَّ أُخْرَى يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ على أَنَّهُ لَا مَدْحَ وَلَا ذَمَّ لِبَلْدَةٍ إِلَّا عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا عَلَى الْعُمُومِ فَلَا . 41004 - وَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ وَالْفِتَنُ الْيَوْمَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الدُّنْيَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ · ص 609 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ 1777 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ وَيَقُولُ : هَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . 11 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ جِهَةَ شُرُوقِ الشَّمْسِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَشْرِقِيٌّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا . 1824 1777 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ ) وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ : قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : قَامَ عِنْدَ بَابِ حَفْصَةَ ، وَفِي لَفْظٍ : عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنْ بَابِ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، وَبَابَاهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَأَشَارَ وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا ، فَعَبَّرَ عَنْهُ تَارَةً بِبَابِ حَفْصَةَ ، وَأُخْرَى بِبَابِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ مَشَى إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَأَشَارَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ فَأَشَارَ ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا ، وَإِلَّا فَيُطْلَبُ جَمْعٌ غَيْرُهُ ، وَلَا يُجْمَعُ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ لِاتِّحَادِ الْمُخْرِجِ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ . ( وَيَقُولُ ) : زَادَ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ ، ( هَا ) بِالْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، ( إِنَّ الْفِتْنَةَ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ - : الْمِحْنَةُ وَالْعِقَابُ وَالشِّدَّةُ ، وَكُلُّ مَكْرُوهٍ ، وَآيِلٍ إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْمِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْفُجُورِ وَالْمُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْحِكْمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ فَمَذْمُومَةٌ ، فَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْإِنْسَانَ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ كَقَوْلِهِ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 191 ) ، و إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( سورة الْبُرُوجِ : الْآيَةُ 10 ) الْآيَةَ ( هَاهُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ ) زَادَ الْقَعْنَبِيُّ : هَاهُنَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا مَرَّةً وَاحِدَةً . ( مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ ) - بِضَمِّ اللَّامِ - ( قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) بِالْإِفْرَادِ ، أَيْ : حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ ، وَنَسَبَ الطُّلُوعَ لِقَرْنِهِ مَعَ أَنَّ الطُّلُوعَ لِلشَّمْسِ لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهَا ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ ، وَكَذَا سَالِمٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ بِالشَّكِّ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ : قَرْنُ الشَّمْسِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقٍ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ سَالِمٍ : مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ، بِالتَّثْنِيَةِ وَبِدُونِ شَكٍّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ لَهُ قَرْنَيْنِ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : هُمَا جَانِبَا رَأْسِهِ أَنَّهُ يَقْرِنُ رَأْسَهُ بِالشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا لِيَقَعَ سَجْدَةُ عَبَدَتِهَا لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مَثْلٌ أَيْ : حِينَئِذٍ يَتَحَرَّكُ الشَّيْطَانُ وَيَتَسَلَّطُ ، أَوْ قَرْنُهُ أَهْلُ حِزْبِهِ ، وَإِنَّمَا أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَشْرِقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَكَذَا وَقَعَ ، فَكَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَصَفِّينَ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْحَجَّاجِ فِي نَجْدٍ وَالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَهَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فِي شَيْخِهِ ابْنِ دِينَارٍ نَافِعٌ وَسَالِمٌ ، عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ نَحْوُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْرِقِ · ص 611 1778 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : لَا تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّ بِهَا تِسْعَةَ أَعْشَارِ السِّحْرِ ، وَبِهَا فَسَقَةُ الْجِنِّ ، وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ . 1824 1778 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ ) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - قَالَ الْمَجَرُ : بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ عَبَادَانِ إِلَى الْمَوْصِلِ طُولًا ، وَمِنَ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا ، وَتُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ، وَسَمَّيَتْ بِهَا لِتَوَاشُجِ عِرَاقِ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ اسْتَكَفَّ أَرْضَ الْعَرَبِ ، أَوْ سُمِّيَ بِعِرَاقِ الْمَزَادَةِ لِجِلْدَةٍ تُجْعَلُ عَلَى مُلْتَقَى طَرَفَيِ الْجِلْدِ إِذَا خُرِزَ فِي أسفلها ؛ لِأَنَّ الْعِرَاقَ بَيْنَ الرِّيفِ وَالْبَرِّ ، أَوْ لِأَنَّهُ عَلَى عِرَاقِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ ، أَيْ : شَاطِئِهِمَا ، أَوْ مُعَرَّبَةٌ إِيرَانُ شَهْرٍ ، وَمَعْنَاهُ : كَثِيرَةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ . ( فَقَالَ لَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : لَا تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ بِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ السِّحْرِ ) ، وَبَابِلُ مِنْ جُمْلَةِ بِلَادِهَا ، ( وَبِهَا فَسَقَةُ الْجِنِّ ، وَبِهَا الدَّاءُ الْعُضَالُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ الَّذِي يَعْنِي الْأَطِبَّاءَ أَمْرُهُ ، وَكَانَ هَذَا مِنَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ ؛ لِأَنَّ كَعْبًا حَبْرَهَا .