حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن

١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١تأويل مختلف الحديث

10 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ يُكَذِّبُهُ الْقُرْآنُ وَحُجَّةُ الْعَقْلِ حَوْلَ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ كُنْتُمْ أَرَدْتُمْ بِالْأَصَابِعِ هَاهُنَا النِّعَمَ وَكَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا فَهُوَ مَذْهَبٌ ، وَإِنْ كُنْتُمْ أَرَدْتُمُ الْأَصَابِعَ بِعَيْنِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَحِيلُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُوَصَفُ بِالْأَعْضَاءِ وَلَا يُشَبَّهُ بِالْمَخْلُوقِينَ . وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَنَّهُ النِّعَمُ ؛ لِقَوْلِ الْعَرَبِ : مَا أَحْسَنَ إِصْبَعَ فُلَانٍ عَلَى مَالِهِ يُرِيدُونَ أَثَرَهُ ، وَقَالَ الرَّاعِي فِي وَصْفِ إِبِلِهِ : ضَعِيفُ الْعَصَا بَادِي الْعُرُوقِ تَرَى لَهُ عَلَيْهَا إِذَا مَا أَمْحَلَ النَّاسُ أُصْبُعَا أَيْ : تَرَى لَهُ عَلَيْهَا أَثَرًا حَسَنًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، وَإِنَّ الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ الْأُصْبَعِ لَا يُشْبِهُ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ فِي دُعَائِهِ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ . فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَى أَزْوَاجِهِ : أَوَتَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . . فَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ عِنْدَهُمْ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ بِتَيْنِكَ النِّعْمَتَيْنِ ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا بِالتَّثْبِيتِ وَلِمَ احْتَجَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَتْ لَهُ : أَتَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ ؟ بِمَا يُؤَكِّدُ قَوْلَهَا ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخَافَ إِذَا كَانَ الْقَلْبُ مَحْرُوسًا بِنِعْمَتَيْنِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا مَا الْأُصْبَعُ عِنْدَكَ هَاهُنَا قُلْنَا هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَحْمِلُ الْأَرْضَ عَلَى أُصْبُعٍ ، وَكَذَا عَلَى أُصْبُعَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِصْبَعُ هَاهُنَا نِعْمَةً ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَلَا نَقُولُ أُصْبُعٌ كَأَصَابِعِنَا ، وَلَا يَدٌ كَأَيْدِينَا ، وَلَا قَبْضَةٌ كَقَبَضَاتِنَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَّا .

مَسائلُ هذا الباب