حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مَسألةٌ من مُشكِلِ الآثارِ

حديث رؤية النبي الرب تعالى في المنام

١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.

جَمْعٌ ١تأويل مختلف الحديث

17 - قَالُوا : حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ رُؤْيَةُ الرَّبِّ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيَّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ، يَعْنِي فِي الدُّنْيَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . وَقَدْ سَأَلَهُ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . يُرِيدُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنَ الرُّؤْيَةِ مَا أَجَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ . فَقَالَ : لَنْ تَرَانِي ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ قَوْمٌ : إِنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرَهُ إِلَّا فِي الْمَنَامِ وَعِنْدَ تَغَشِّي الْوَحْيِ لَهُ ، وَإِنَّ الْإِسْرَاءَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَانَ بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ ، أَلَا تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ . يَعْنِي بِالرُّؤْيَا مَا رَآهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَارْتَدَّ بِهِ قَوَّمٌ وَقَالُوا : كَيْفَ يَذْهَبُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فِي لَيْلَةٍ ؟ وَتَوَهَّمُوا أَنَّهُ ادَّعَى الْإِسْرَاءَ بِجِسْمِهِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِمَّنْ صَدَّقَ بِذَلِكَ وَحَاجَّ فِيهِ فَسُمِّيَ الصِّدِّيقَ . قَالُوا : وَقَدْ قَالَتْ إِحْدَى أَزْوَاجِهِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ : إِنَّا مَا فَقَدْنَا جِسْمَهُ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ : نَا مَالِكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : نَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ، قَالَ : رَأَى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي صُورَتِهِ وَلَهُ سَبْعُمِائَةُ جَنَاحٍ . قَالُوا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أُمِّ الطُّفَيْلِ امْرَأَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُورَةِ شَابٍّ مُوَفَّرٍ فِي خُضْرَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ لَمْ نَذْكُرْ قَوْلَ مَنْ تَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّنَا رَأَيْنَاهُ صَوَابًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا تَأَوَّلُوا وَاللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - يَقُولُ : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا الْآيَةَ ؟ وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَأَوَّلَ فِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ ، وَلَا يُدْفَعَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَنَحْنُ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَعَسَّفَ فَنَتَأَوَّلَ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ فَضِيلَةً لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَلَكِنَّا نُسَلِّمُ لِلْحَدِيثِ وَنَحْمِلُ الْكِتَابَ عَلَى ظَاهِرِهِ .

مَسائلُ هذا الباب