وسيطا
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ١٨٣ حَرْفُ الْوَاوِ · وَسُطَ( وَسُطَ ) ( س ) فِيهِ " الْجَالِسُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ مَلْعُونٌ " الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ . يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ ، كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ وَالرَّأْسِ فَهُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : كُلُّ مَا يَصْلُحُ فِيهِ " بَيْنَ " فَهُوَ بِالسُّكُونِ ، وَمَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ " بَيْنَ " فَهُوَ بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْآخَرِ ، وَكَأَنَّهُ الْأَشْبَهُ . وَإِنَّمَا لُعِنَ الْجَالِسُ وَسْطَ الْحَلْقَةِ; لِأَنَّهُ لَابُدَّ وَأَنْ يَسْتَدْبِرَ بَعْضَ الْمُحِيطِينَ بِهِ ، فَيُؤْذِيَهِمْ فَيَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ . * وَفِيهِ " خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا " كُلُّ خَصْلَةٍ مَحْمُودَةٍ فَلَهَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ ، فَإِنَّ السَّخَاءَ وَسَطٌ بَيْنِ الْبُخْلِ وَالتَّبْذِيرِ ، وَالشَّجَاعَةَ وَسَطٌ بَيْنَ الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ ، وَالْإِنْسَانُ مَأْمُورٌ أَنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ ، وَتَجَنُّبُهُ بِالتَّعَرِّي مِنْهُ وَالْبُعْدِ عَنْهُ ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ مِنْهُ بُعْدًا ازْدَادَ مِنْهُ تَعَرِّيًا . وَأَبْعَدُ الْجِهَاتِ وَالْمَقَادِيرِ وَالْمَعَانِي مِنْ كُلِّ طَرَفَيْنِ وَسَطُهُمَا ، وَهُوَ غَايَةُ الْبُعْدِ عَنْهُمَا ، فَإِذَا كَانَ فِي الْوَسَطِ فَقَدْ بَعُدَ عَنِ الْأَطْرَافِ الْمَذْمُومَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . ( س ) وَفِيهِ " الْوَلَدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ " أَيْ خَيْرُهَا . يُقَالُ : هُوَ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ : أَيْ خِيَارِهِمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ " أَيْ مِنْ أَشْرَفِهِمْ وَأَحْسَبِهِمْ . وَقَدْ وَسُطَ وَسَاطَةً فَهُوَ وَسِيطٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ " انْظُرُوا رَجُلًا وَسِيطًا " أَيْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا ، وَلِذَلِكَ خُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا وَسَطٌ بَيْنِ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا ، فَقِيلَ : الْعَصْرُ ، وَقِيلَ : الصُّبْحُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
لسان العربجُزء ١٥ · صَفحة ٢٠٨ حَرْفُ الْوَاوِ · وسط[ وسط ] وسط : وَسَطُ الشَّيْءِ : مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، قَالَ : إِذَا رَحَلْتُ فَاجْعَلُونِي وَسَطًا إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ الْعُنَّدَا أَيِ اجْعَلُونِي وَسَطًا لَكُمْ تَرْفُقُونَ بِي وَتَحْفَظُونَنِي ، فَإِنِّي أَخَافُ إِذَا كُنْتُ وَحْدِي مُتَقَدِّمًا لَكُمْ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْكُمْ أَنْ تَفْرُطَ دَابَّتِي أَوْ نَاقَتِي فَتَصْرَعَنِي ، فَإِذَا سَكَّنْتَ السِّينَ مِنْ وَسْطٍ صَارَ ظَرْفًا ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ : أَتَتْهُ بِمَجْلُومٍ كَأَنَّ جَبِينَهُ صَلَاءَةُ وَرْسٍ وَسْطُهَا قَدْ تَفَلَّقَا فَإِنَّهُ احْتَاجَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهُ اسْمًا ، وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ : ضَرُوبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بِسَيْفِهِ إِذَا عَجَمَتْ وَسْطَ الشُّؤونِ شِفَارُهَا يَكُونُ عَلَى هَذَا أَيْضًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِذَا عَجَمَتْ وَسْطَ الشُّؤونِ شِفَارُهَا الشُّؤونَ أَوْ مُجْتَمَعَ الشُّؤونِ ، فَاسْتَعْمَلَهُ ظَرْفًا عَلَى وَجْهِهِ وَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ كَثِيرٌ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ : وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الْمَرَّارُ الْأَسَدِيُّ : فَلَا يَسْتَحْمِدُونَ النَّاسَ أَمْرًا وَلَكِنْ ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّؤونِ وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ : وَسَطُ الشَّيْءِ - بِالْفَتْحِ - إِذَا كَانَ مُصْمَتًا ، فَإِذَا كَانَ أَجْزَاءً مُخَلْخَلَةً فَهُوَ وَسْطٌ - بِالْإِسْكَانِ - لَا غَيْرَ . وَأَوْسَطُهُ : كَوَسَطِهِ ، وَهُوَ اسْمٌ كَأَفْكَلَ وَأَزْمَلَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُهُ شَهْمٌ إِذَا اجْتَمَعَ الْكُمَاةُ وَأُلْهِمَتْ أَفْوَاهُهَا بِأَوَاسِطِ الْأَوْتَارِ فَقَدْ يَكُونُ جَمَعْ أَوْسَطَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ وَاسِطًا عَلَى وَوَاسِطَ فَاجْتَمَعَتْ وَاوَانِ فَهَمَزَ الْأُولَى . الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ - بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ ، وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ - بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّهُ اسْمٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَشِيَّ وَالسَّفَرْ وَوَسَطَ اللَّيْلِ وَسَاعَاتٍ أُخَرْ قَالَ : وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسْطَ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ وَسَطَ - بِالتَّحْرِيكِ . وَقَالَ : وَرُبَّمَا سَكَنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، كَقَوْلِ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ : وَقَالُوا يَالَ أَشْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ وَوَسْطَ الدَّارِ ضَرْبًا وَاحْتِمَايَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرَّيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا شَرْحٌ مُفِيدٌ ، قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ الْوَسَطَ بِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ ، كَقَوْلِكَ قَبَضْتُ وَسَطَ الْحَبْلِ وَكَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ : يَرْتَعِي وَسَطًا وَيَرْبِضُ حَجْرَةً ؛ أَيْ يَرْتَعِي أَوْسَطَ الْمَرْعَى وَخِيَارَهُ مَا دَامَ الْقَوْمُ فِي خَيْرٍ ، فَإِذَا أَصَابَهُمْ شَرٌّ اعْتَزَلَهُمْ وَرَبَضَ حَجْرَةً أَيْ نَاحِيَةً مُنْعَزِلًا عَنْهُمْ ، وَجَاءَ الْوَسَطُ مُحَرَّكًا أَوْسَطُهُ عَلَى وَزَانٍ يَقْتَضِيهِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الطَّرَفُ ; لِأَنَّ نَقِيضَ الشَّيْءِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نَظِيرِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْزَانِ نَحْوُ جَوْعَانَ وَشَبْعَانَ وَطَوِيلٍ وَقَصِيرٍ . قَالَ : وَمِمَّا جَاءَ عَلَى وَزَانٍ نَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ الْحَرْدُ ، لِأَنَّهُ عَلَى وِزَانِ الْقَصَدِ ، وَالْحَرَدُ لِأَنَّهُ عَلَى وَزَانٍ نَظِيرِهِ وَهُوَ الْغَضَبُ . يُقَالُ : حَرَدَ يَحْرِدُ حَرْدًا ، كَمَا يُقَالُ قَصَدَ يَقْصِدُ قَصْدًا ، وَيُقَالُ : حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْدًا ، كَمَا قَالُوا غَضِبَ يَغْضَبُ غَضَبًا ، وَقَالُوا الْعَجْمُ لِأَنَّهُ عَلَى وَزَانِ الْعَضِّ ، وَقَالُوا الْعَجَمُ لِحَبِّ الزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَزَانِ النَّوَى ، وَقَالُوا الْخِصْبُ وَالْجَدْبُ لِأَنَّ وِزَانَهُمَا الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ يُحْيِيَ النَّاسُ كَمَا يُحْيِيهِمُ الْخِصْبُ ، وَالْجَهْلُ يُهْلِكُهُمْ كَمَا يُهْلِكُهُمُ الْجَدْبُ . وَقَالُوا الْمَنْسِرُ لِأَنَّهُ عَلَى وِزَانِ الْمَنْكِبِ ، وَقَالُوا الْمِنْسَرُ لِأَنَّهُ عَلَى وَزَانِ الْمِخْلَبِ ، وَقَالُوا أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِي الْبِئْرِ ، وَدَلَوْتُهَا إِذَا جَذَبْتَهَا ، فَجَاءَ أَدْلَى عَلَى مِثَالٍ أَرْسَلَ وَدَلَا عَلَى مِثَالِ جَذَبَ - قَالَ : فَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الضَّرِّ وَالضُّرِّ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا بِمَعْنًى فَقَالَ الضَّرُّ بِإِزَاءِ النَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ ، وَالضُّرِّ بِإِزَاءِ السُّقْمِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ فِي الْمَعْنَى ، وَقَالُوا فَادٍ يَفِيدُ جَاءَ عَلَى وِزَانِ مَاسَ يَمِيسُ إِذَا تَبَخْتَرَ ، وَقَالُوا فَادَ يَفُودُ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ وَهُوَ مَاتَ يَمُوتُ ، وَالنَّفَاقُ فِي السُّوقِ جَاءَ عَلَى وَزَانِ الْكَسَادِ ، وَالنِّفَاقُ فِي الرَّجُلِ جَاءَ عَلَى وِزَانِ الْخِدَاعِ . قَالَ : وَهَذَا النَّحْوُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ جِدًّا . قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَسَطَ قَدْ يَأْتِي صِفَةً ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَوْسَطَ الشَّيْءَ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ كَوَسَطِ الْمَرْعَى خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهِ ، وَكَوَسَطِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهَا لِتَمَكُّنِ الرَّاكِبِ ، وَلِهَذَا قَالَ الرَّاجِزُ : إِذَا رَكِبْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ; أَيْ عَلَى شَكٍّ ، فَهُوَ عَلَى طَرَفٍ مِنْ دِينِهِ غَيْرَ مُتَوَسِّطٍ فِيهِ وَلَا مُتَمَكِّنٍ ، فَلَمَّا كَانَ وَسَطُ الشَّيْءِ أَفْضَلَهُ وَأَعْدَلَهُ جَازَ أَنْ يَقَعَ صِفَةً ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ; أَيْ عَدْلًا ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْوَسَطِ وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ . قَالَ : وَأَمَّا الْوَسْطُ بِسُكُونِ السِّينِ فَهُوَ ظَر