الحمراء
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٤٣٧ حَرْفُ الْحَاءِ · حَمُرَ( حَمُرَ ) ( هـ س ) فِيهِ بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ أَيِ الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِ الْعَجَمِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ ، وَعَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ وَالسُّمْرَةُ . وَقِيلَ أَرَادَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَضَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ . وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ : لِمَ خُصَّ الْأَحْمَرُ دُونَ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبْيَضُ ; مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ ، وَإِنَّمَا الْأَبْيَضُ عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ النَّقِيُّ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَبْيَضَ مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا الْأَحْمَرُ وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ هِيَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ ، فَالْأَحْمَرُ الذَّهَبُ ، وَالْأَبْيَضُ الْفِضَّةُ . وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ ، وَالْفِضَّةُ كُنُوزُ الْأَكَاسِرَةِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قِيلَ لَهُ : غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ " يَعْنُونَ الْعَجَمَ وَالرُّومَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمَّى الْمَوَالِيَ الْحَمْرَاءَ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَهْلَكَهُنَّ الْأَحْمَرَانِ " يَعْنِي الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ . وَالضَّمِيرُ لِلنِّسَاءِ : أَيْ أَهْلَكَهُنَّ حُبُّ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ . وَيُقَالُ لِلَّحْمِ وَالشَّرَابِ أَيْضًا الْأَحْمَرَانِ . وَلِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الْأَصْفَرَانِ ، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْأَبْيَضَانِ ، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْأَسْوَدَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمَوْتِ الْأَحْمَرِ " يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ ، أَوْ لِشِدَّتِهِ ، يُقَالُ مَوْتٌ أَحْمَرُ : أَيْ شَدِيدٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ : كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً . وَقِيلَ أَرَادَ إِذَا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ : اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ ، تَشْبِيهًا بِحُمْرَةِ النَّارِ . وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْحُمْرَةَ عَلَى الشِدَّةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ " أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَمْرَاءُ " أَيْ شَدِيدَةُ الْجَدْبِ ; لِأَنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ " أَنَّهَا خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ " خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الْحُمَيْرَاءِ " يَعْنِي عَائِشَةَ ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحْيَانًا يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ ، يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفًا ، قَالَ : الْحُسْنُ أَحْمَرُ " ، يَعْنِي أَنَّ الْحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَإِذَا ظَهَرْتِ تَقَنَّعِي بِالْحُمْرِ إِنَّ الْحُسْنَ أَحْمَرُ وَقِيلَ كَنَّى بِالْأَحْمَرِ عَنِ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ : أَيْ مَنْ أَرَادَ الْحُسْنَ صَبَرَ عَلَى أَشْيَاءَ يَكْرَهُهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَوَضَعَتْهُ عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ " هِيَ ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُخَالَفُ بَيْنَ أَرْجُلِهَا وَتُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْإِدَاوَةُ لِيَبْرُدَ الْمَاءُ ، وَتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سَهْبَايْ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " قَدِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ " هِيَ جَمْعُ صِحَّةٍ لِحُمُرٍ ، وَحُمُرٌ جَمْعُ حِمَارٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ " أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ الْحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ " الْحَمَّارَةُ : أَصْحَابُ الْحَمِيرِ : أَيْ لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحَابِ الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : فِيهِ [ أَيْضًا ] أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَمَّارَةِ الْخَيْلَ الَّتِي تَعْدُو عَدْوَ الْحَمِيرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " كَانَتْ لَنَا دَاجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ " الْحَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ : دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ حَمِرَتْ تَحْمَرُ حَمَرًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ " هِيَ مَا أَشْرَفَ بَيْنَ مَفْصِلِهَا وَأَصَابِعِهَا مِنْ فَوْقُ . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ " أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ " وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ " أَيْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَقَدْ تُخَفِّفُ الرَّاءُ . * وَفِيهِ " نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَتْ <غ
لسان العربجُزء ٤ · صَفحة ٢١٨ حَرْفُ الْحَاءِ · حمر[ حمر ] حمر : الْحُمْرَةُ : مِنَ الْأَلْوَانِ الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ . لَوْنُ الْأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا . وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْءُ وَاحْمَارَّ بِمَعْنًى ، وَكُلُّ افْعَلَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ فَمَحْذُوفٌ مِنِ افْعَالَّ ، وَافْعَلَّ فِيهِ أَكْثَرُ لِخِفَّتِهِ . وَيُقَالُ : احْمَرَّ الشَّيْءُ احْمِرَارًا إِذَا لَزِمَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَاحْمَارَّ يَحْمَارُّ احْمِيرَارًا إِذَا كَانَ عَرَضًا حَادِثًا لَا يَثْبُتُ كَقَوْلِكَ : جَعَلَ يَحْمَارُّ مَرَّةً وَيَصْفَارُّ أُخْرَى ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا جَازَ إِدْغَامُ احْمَارَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُلْحَقٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الرُّبَاعِيِّ مِثَالٌ لَمَا جَازَ إِدْغَامُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُ اقْعَنْسَسَ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا بِاحْرَنْجَمَ . وَالْأَحْمَرُ مِنَ الْأَبْدَانِ : مَا كَانَ لَوْنُهُ الْحُمْرَةُ . الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ : أَهْلَكَ النِّسَاءَ الْأَحْمَرَانِ ، يَعْنُونَ الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ ، أَيْ أَهْلَكَهُنَّ حُبُّ الْحِلَى وَالطِّيبِ . الْجَوْهَرِيُّ : أَهْلَكَ الرِّجَالَ الْأَحْمَرَانِ : اللَّحْمُ وَالْخَمْرُ . غَيْرُهُ : يُقَالُ لِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ : الْأَصْفَرَانِ ، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْأَبْيَضَانِ ، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْأَسْوَدَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " ( أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ) " هِيَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ . وَالْأَحْمَرُ : الذَّهَبُ ، وَالْأَبْيَضُ : الْفِضَّةُ ، وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ ، وَقِيلَ : الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ فَإِذَا قُلْتَ الْأَحَامِرَةُ فَفِيهَا الْخَلُوقُ ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ وَالْخَلُوقُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى : إِنَّ الْأَحَامِرَةَ الثَّلَاثَةَ أَهْلَكَتْ مَالِي وَكُنْتُ بِهَا قَدِيمًا مُولَعَا ثُمَّ أَبْدَلَ بَدَلَ الْبَيَانِ فَقَالَ : الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ ، وَأَطَّلِي بِالزَّعْفَرَانِ ، فَلَنْ أَزَالَ مُوَلَّعَا جَعَلَ قَوْلَهُ وَأَطَّلِي بِالزَّعْفَرَانِ كَقَوْلِهِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ أُدِيمُهُ وَالزَّعْفَرَانَ . . . . . . . . . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَصْفَرَانِ الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَحْمَرَانِ النَّبِيذُ وَاللَّحْمُ ؛ وَأَنْشَدَ : الْأَحْمَرَيْنِ الرَّاحَ وَالْمُحَبَّرَا قَالَ شَمِرٌ : أَرَادَ الْخَمْرَ وَالْبُرُودَ . وَالْأَحْمَرُ الْأَبْيَضُ : تَطَيُّرًا بِالْأَبْرَصِ ؛ يُقَالُ : أَتَانِي كُلُّ أَسْوَدَ مِنْهُمْ وَأَحْمَرَ ، وَلَا يُقَالُ أَبْيَضَ ؛ مَعْنَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ عَرَبُهُمْ وَعَجَمُهُمْ ؛ يَحْكِيهَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " ( بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ) " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " عَنْ أَبِي ذَرٍّ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : ( أُوتِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي ، أُرْسِلْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ) " قَالَ شَمِرٌ : يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ السُّمْرَةُ وَالْأُدْمَةُ وَعَلَى أَلْوَانِ الْعَجَمِ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَسْحَلٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ : يُرِيدُ بِالْأَسْوَدِ الْجِنَّ وَبِالْأَحْمَرِ الْإِنْسَ ، سُمِّيَ الْإِنْسُ الْأَحْمَرَ لِلدَّمِ الَّذِي فِيهِمْ ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَحْمَرِ الْأَبْيَضَ مُطْلَقًا ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : امْرَأَةٌ حَمْرَاءُ أَيْ بَيْضَاءُ . وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ : لِمَ خَصَّ الْأَحْمَرَ دُونَ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبْيَضُ مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ ، إِنَّمَا الْأَبْيَضُ عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ النَّقِيُّ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَبْيَضَ مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا أَحْمَرُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلُوا الْأَبْيَضَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ؛ وَقَالَ عَلِيٌّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لِعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إِيَّاكِ أَنْ تَكُونِيهَا يَا حُمَيْرَاءُ أَيْ يَا بَيْضَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " ( خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الْحُمَيْرَاءِ ) " يَعْنِي عَائِشَةَ كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحْيَانًا : يَا حُمَيْرَاءُ ، تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ : إِنَّهُمَا الْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ يَعُمَّانِ الْآدَمِيِّينَ أَجْمَعِينَ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ : ( بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ) وَقَوْلِهِ : جَمَعْتُمْ فَأَوْعَبْتُمْ وَجِئْتُمْ بِمَعْشَرٍ تَوَافَتْ بِهِ حُمْرَانُ عَبْدٍ وَسُودُهَا يُرِيدُ بِعَبْدٍ عَبْدَ بْنَ أبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : نَضْخَ الْعُلُوجِ الْحُمْرِ فِي حَمَّامِهَا إِنَّمَا عَنَى الْبَيْضَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْمُحَمَّرِينَ بِالطِّيبِ . وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : يُقَالُ أَتَانِي كُلُّ أَسْوَدَ مِنْهُمْ وَأَحْمَرَ ، وَلَا يُقَالُ أَبْيَضَ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ : أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفًا ؛ قَالَ : الْحُسْنُ أَحْمَرُ ، يَعْنِي أَنَّ الْحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَإِذَا ظَهَرْتِ تَقَنَّعِي بِالْحُمْرِ ، إِنَّ الْحُسْنَ أَحْمَرْ