شيأ
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٥١٧ حَرْفُ الشِّينِ · شَيَأَشَيَأَ ) * فِيهِ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَنْذِرُونَ وَتُشْرِكُونَ ، تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ . فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ . الْمَشِيئَةُ مَهْمُوزَةٌ : الْإِرَادَةُ ، وَقَدْ شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ . وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ ; لِأَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الْجَمْعَ دُونَ التَّرْتِيبِ ، وَثُمَّ تَجْمَعُ وَتُرَتِّبُ ، فَمَعَ الْوَاوِ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَمَعَ ثُمَّ يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ عَلَى مَشِيئَتِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ١٦٩ حَرْفُ الشِّينِ · شيأشيأ : الْمَشِيئَةُ : الْإِرَادَةُ . شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ شَيْئًا وَمَشِيئَةً وَمَشَاءَةً وَمَشَّايَةً : أَرَدْتُهُ ، وَالِاسْمُ الشِّيئَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . التَّهْذِيبُ : الْمَشِيئَةُ : مَصْدَرُ شَاءَ يَشَاءُ مَشِيئَةً . وَقَالُوا : كُلُّ شَيْءٍ بِشِيئَةِ اللَّهِ بِكَسْرِ الشِّينِ مِثْلُ شِيعَةٍ أَيْ بِمَشِيئَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَنْذِرُونَ وَتُشْرِكُونَ تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ . فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ . الْمَشِيئَةُ مَهْمُوزَةً : الْإِرَادَةُ . وَقَدْ شِئْتُ الشَّيْءَ أَشَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا فَرَقَ بَيْنَ قَوْلِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ ; لِأَنَّ الْوَاوَ تُفِيدُ الْجَمْعَ دُونَ التَّرْتِيبِ ، وَثُمَّ تَجْمَعُ وَتُرَتِّبُ ، فَمَعَ الْوَاوِ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ فِي الْمَشِيئَةِ ، وَمَعَ ثُمَّ يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ عَلَى مَشِيئَتِهِ . وَالشَّيْءُ : مَعْلُومٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُذَكَّرَ أَصْلًا لِلْمُؤَنَّثِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْءَ مُذَكَّرٌ ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا أُخْبِرَ عَنْهُ . فَأَمَّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : مَا أَغْفَلَهُ عَنْكَ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ دَعِ الشَّكَّ عَنْكَ ، وَهَذَا غَيْرُ مُقْنِعٍ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا هَا هُنَا مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ : مَا أَغْفَلَهُ عَنْكَ غُفُولًا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ فِعْلَ التَّعَجُّبِ قَدِ اسْتَغْنَى بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ عَنْ أَنْ يُؤَكَّدَ بِالْمَصْدَرِ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْكَ شَيْئًا ، فَإِنَّ شَيْئًا هُنَا مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ بِشَيْءٍ ، فَلَمَّا حَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى هُوَ أَفْعَلُ مِنْهُ فِي الْمُبَالَغَةِ كَمَعْنَى مَا أَفْعَلَهُ ، فَكَمَا لَمْ يَجُزْ مَا أَقْوَمَهُ قِيَامًا ، كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ هُوَ أَقْوَمُ مِنْهُ قِيَامًا . وَالْجَمْعُ : أَشْيَاءُ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَأَشْيَاوَاتٌ وَأَشَاوَاتٌ وَأَشَايَا وَأَشَاوَى ، مِنْ بَابِ جَبَيْتُ الْخَرَاجَ جِبَاوَةً . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي جَمْعِهَا : أَشْيَايَا وَأَشَاوِهَ ، وَحَكَى أَنَّ شَيْخًا أَنْشَدَهُ فِي مَجْلِسِ الْكِسَائِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ : وَذَلِكَ مَا أُوصِيكِ يَا أُمَّ مَعْمَرٍ وَبَعْضُ الْوَصَايَا فِي أَشَاوِهَ تَنْفَعُ قَالَ : وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَالَ : أُرِيدُ أَشَايَا ، وَهَذَا مِنْ أَشَذِّ الْجَمْعِ ; لِأَنَّهُ لَا هَاءَ فِي أَشْيَاءَ فَتَكُونُ فِي أَشَاوِهَ . وَأَشْيَاءُ : لَفْعَاءُ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ ، وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ أَفْعِلَاءُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَمْ يَخْتَلِفِ النَّحْوِيُّونَ فِي أَنَّ أَشْيَاءَ جَمْعُ شَيْءٍ ، وَأَنَّهَا غَيْرُ مُجْرَاةٍ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَحْكِيَ مَقَالَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَاقْتَصَرْتُ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِهِ ; لِأَنَّهُ جَمَعَ أَقَاوِيلَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَاحْتَجَّ لِأَصْوَبِهَا عِنْدَهُ ، وَعَزَاهُ إِلَى الْخَلِيلِ ، فَقَالَ قَوْلَهُ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ، أَشْيَاءُ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ إِلَّا أَنَّهَا فُتِحَتْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِفُ . قَالَ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : أَشْبَهَ آخِرُهَا آخِرَ حَمْرَاءَ ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا ، فَلَمْ تُصْرَفْ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْبَصْرِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ خَطَأٌ فِي هَذَا ، وَأَلْزَمُوهُ أَنْ لَا يَصْرِفَ أَبْنَاءً وَأَسْمَاءً . وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ : أَصْلُ أَشْيَاءَ أَفْعِلَاءَ ، كَمَا تَقُولُ هَيْنٌ وَأَهْوِنَاءُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ أَشْيِئَاءَ عَلَى وَزْنِ أَشْيِعَاعٍ ، فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الْأُولَى . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا غَلَطٌ ; لِأَنَّ شَيْئًا فَعْلٌ ، وَفَعْلٌ لَا يُجْمَعُ أَفْعِلَاءَ ، فَأَمَّا هَيْنٌ فَأَصْلُهُ هَيِّنٌ فَجُمِعَ عَلَى أَفْعِلَاءَ ، كَمَا يُجْمَعُ فَعِيلٌ عَلَى أَفْعِلَاءَ ، مِثْلَ نَصِيبٍ وَأَنْصِبَاءٍ . قَالَ : وَقَالَ الْخَلِيلُ : أَشْيَاءُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَانَ أَصْلُهُ فَعْلَاءَ شَيْئَاءَ فَاسْتُثْقِلَ الْهَمْزَتَانِ ، فَقَلَبُوا الْهَمْزَةَ الْأَوْلَى إِلَى أَوَّلِ الْكَلِمَةِ ، فَجُعِلَتْ لَفْعَاءَ ، كَمَا قَلَبُوا أَنْوُقًا ، فَقَالُوا أَيْنُقًا ، وَكَمَا قَلَبُوا قُوُوسًا قِسِيًّا . قَالَ : وَتَصْدِيقُ قَوْلِ الْخَلِيلِ جَمْعُهُمْ أَشْيَاءَ أَشَاوَى وَأَشَايَا ، قَالَ : وَقَوْلُ الْخَلِيلِ هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْمَازِنِيِّ وَجَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا الزَّيَّادِيَّ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إِلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْمَازِنِيَّ نَاظَرَ الْأَخْفَشَ فِي هَذَا ، فَقَطَعَ الْمَازِنِيُّ الْأَخْفَشَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ كَيْفَ تُصَغِّرُ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ لَهُ أَقُولُ : أُشَيَّاءُ ; فَاعْلَمْ ، وَلَوْ كَانَتْ أَفْعَلَاءَ لَرُدَّتْ فِي التَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهَا ، فَقِيلَ : شُيَيْئَاتٌ . وَأَجْمَعَ الْبَصْرِيُّونَ أَنَّ تَصْغِيرَ أَصْدِقَاءٍ إِنْ كَانَتْ لِلْمُؤَنَّثِ : صُدَيْقَاتٌ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُذَكِّرِ : صُدَيْقُونَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَمَّا اللَّيْثُ ، فَإِنَّهُ حَكَى عَنِ الْخَلِيلِ غَيْرَ مَا حَكَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَخَلَّطَ فِيمَا حَكَى وَطَوَّلَ تَطْوِيلًا دَلَّ عَلَى حَيْرَتِهِ ، قَالَ : فَلِذَلِكَ تَرَكْتُهُ ، فَلَمْ أَحْكِهِ بِعَيْنِهِ . وَتَصْغِيرُ الشَّيْءِ : شُيَيْءٌ وَشِيَيْءٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا . قَالَ : وَلَا تَقُلْ شُوَيْءٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ الْخَلِيلُ : إِنَّمَا تُرِكَ صَرْفُ أَشْيَاءَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ فَعْلَاءُ
- صحيح البخاري · 6416#١٠٢٦٠
- سنن النسائي · 3782#٦٩٣٧٧
- سنن ابن ماجه · 2193#١١٠٨٤٦
- مسند أحمد · 1971#١٥٢٣١٤
- مسند أحمد · 2585#١٥٢٩٢٨
- مسند أحمد · 3290#١٥٣٦٣٣
- المعجم الكبير · 10497#٣١٢٨٦٤
- المعجم الكبير · 13040#٣١٥٥٩١
- المعجم الكبير · 13041#٣١٥٥٩٢
- المعجم الكبير · 22767#٣٢٨٣٨٣
- المعجم الكبير · 22769#٣٢٨٣٨٥
- مصنف ابن أبي شيبة · 27226#٢٦٨٣٤١
- مصنف عبد الرزاق · 19886#٢٣٥٦٥٨
- مصنف عبد الرزاق · 19889#٢٣٥٦٦١
- سنن البيهقي الكبرى · 5893#١٢٥٨٨٧
- السنن الكبرى · 4699#٧٨٨٦٠
- السنن الكبرى · 10782#٨٧٢٨٣
- السنن الكبرى · 10784#٨٧٢٨٥
- المستدرك على الصحيحين · 7075#٦١١٨٨
- المستدرك على الصحيحين · 7910#٦٢٣٥٥
- شرح مشكل الآثار · 248#٢٨٩٤١٨
- شرح مشكل الآثار · 251#٢٨٩٤٢١
- شرح مشكل الآثار · 252#٢٨٩٤٢٢