شيراز
معجم البلدانجُزء ٣ · صَفحة ٣٨١ حرف الشين · شيرازشيراز : بالكسر، وآخره زاي : بلد عظيم مشهور معروف مذكور، وهو قصبة بلاد فارس في الإقليم الثالث، طولها ثمان وسبعون درجة ونصف، وعرضها تسع وعشرون درجة ونصف، قال أبو عون : طولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وقيل : سميت بشيراز بن طهمورث، وذهب بعض النحويين إلى أن أصله شراز وجمعه شراريز، وجعل الياء قبل الراء بدلا من حرف التضعيف وشبهه بديباج ودينار وديوان وقيراط ، فإن أصله عندهم دباج ودنار ودوان وقراط، ومن جمعه على شواريز فإن أصله عندهم شورز، وهي مما استجد عمارتها واختطاطها في الإسلام ، قيل : أول من تولى عمارتها محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عم الحجاج، وقيل : شبهت بجوف الأسد لأنه لا يحمل منها شيء إلى جهة من الجهات ويحمل إليها ولذلك سميت شيراز ، وبها جماعة من التابعين مدفونون، وهي في وسط بلاد فارس، بينها وبين نيسابور مائتان وعشرون فرسخا، وقد ذمها البشاري بضيق الدروب وتداني الرواشين من الأرض ، وقذارة البقعة وضيق الرقعة ، وإفشاء الفساد ، وقلة احترام أهل العلم والأدب ، وزعم أن رسوم المجوس بها ظاهرة ، ودولة الجور على الرعايا بها قاهرة، الضرائب بها كثيرة ودور الفسق والفساد بها شهيرة، وخروءهم في الطرقات منبوذة، والرمي بالمنجنيق بها غير منكور، وكثرة قذر لا يقدر ذو الدين أن يتحاشى عنه ، وروائحه عامة تشق الدماغ، ولا أدري ما عذرهم في ترك حفر الحشوش وإعفاء أزقتهم وسطوحهم من تلك الأقذار ، إلا أنها مع ذلك عذبة الماء صحيحة الهواء كثيرة الخيرات ، تجري في وسطها القنوات وقد شيبت بالأقذار ، وأصلح مياههم القناة التي تجيء من جويم ، وآبارهم قريبة القعر، والجبال منها قريبة، قالوا : ومن العجائب شجرة تفاح بشيراز نصفها حلو في غاية الحلاوة ونصفها حامض في غاية الحموضة، وقد بنى سورها وأحكمها الملك ابن كاليجار سلطان الدولة بن بويه في سنة 436 ، وفرغ منه في سنة 440 ، فكان طوله اثني عشر ألف ذراع وعرض حائطه ثمانية أذرع، وجعل لها أحد عشر بابا، وقد نسب إلى شيراز جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم : أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفيروزابادي ثم الشيرازي إمام عصره زهدا وعلما وورعا، تفقه على جماعة، منهم القاضي أبو الطيب الطاهر بن عبد الله الطبري وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي وأبو حاتم القزويني وغيرهم، ودرس أكثر من ثلاثين سنة، وأفتى قريبا من خمسين سنة. وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني وغيره، ومات ببغداد في جمادى الآخرة سنة 476 ، وصلى عليه المقتدي بأمر الله أمير المؤمنين، ومن المحدثين الحسن بن عثمان بن حماد بن حسان بن عبد الرحمن بن يزيد القاضي أبو حسان الزيادي الشيرازي، كان فاضلا بارعا ثقة ، ولي قضاء الشرقية للمتوكل وصنف تاريخا ، وكان قد سمع محمد بن إدريس الشافعي وإسماعيل بن علية ووكيع بن الجراح، روى عنه جماعة، ومات سنة 272 - قاله الطبري، ومن الزهاد أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي شيخ الصوفية ببلاد فارس وواحد الطريقة في وقته، كان من أعلم المشايخ بالعلوم الظاهرة، صحب رويما وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وصار من أكابرهم، توفي بشيراز سنة 371 عن نحو مائة وأربع سنين، وخرج مع جنازته المسلمون واليهود والنصارى، ومن الحفاظ أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الحافظ الشيرازي أبو بكر، روى عن أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبي سهل بشر بن أحمد الأسفراييني وأبي أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ وغيرهم من مشايخ خراسان والجبل والعراق، وكان مكثرا، روى عنه أبو طاهر بن سلمة وأبو الفضل بن غيلان وأبو بكر الزنجاني وخلق غيرهم، وكان صدوقا ثقة حافظا يحسن علم الحديث جيدا جدا، سكن همذان سنين ثم خرج منها إلى شيراز سنة 404 وعاش بها سنين، وأخبرت أنه مات بها سنة 411 ، وله كتاب في ألقاب الناس - قال ذلك شيرويه، وأحمد بن منصور بن محمد بن عباس الشيرازي الحافظ من الرحالين المكثرين، قال الحاكم : كان صوفيا رحالا في طلب الحديث من المكثرين من السماع والجمع، ورد علينا نيسابور سنة 338 وأقام عندنا سنين، وكنت أرى معه مصنفات كثيرة في الشيوخ والأبواب ، رأيت به الثوري وشعبة في ذلك الوقت، ورحل إلى العراق والشام وانصرف إلى بلده شيراز وصار في القبول عندهم بحيث يضرب به المثل، ومات بها في شعبان سنة 382 .