إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةً بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْيَوْمِ
أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ، فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ ، فَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ ، فَجَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْحَجَّاجُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوَسِّعَا لَهُ ، فَأَوْسَعَا لَهُ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، أَتَعْلَمُ حَدِيثً [وفي رواية : تَعْلَمُ حَدِيثًا(١)] حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ؟ قَالَ : وَأَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ فَرُبَّ حَدِيثٍ [حَدَّثَ بِهِ(٢)] ، قَالَ : حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَضَرُوا [وفي رواية : لَمَّا حَاصَرُوا(٣)] عُثْمَانَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٤)] ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ ذَاكَ الْحَدِيثَ [فَحَدَّثَهُ بِهِ فَكَانَ فِيهِ(٥)] ، أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، [وفي رواية : لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ :(٦)] مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَثْبُتَ حَتَّى يُسْتَشْهَدَ أَوْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ ، وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِيكَ ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ ، وَشَرٌّ لَهُمْ [وفي رواية : جِئْتُ فِي نُصْرَتِكَ ؟(٧)] [وفي رواية : نَصْرِكَ(٨)] . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللَّهُ بِكَ ، أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ [وفي رواية : اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي ، فَإِنَّكَ خَارِجٌ خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلٌ(٩)] [وفي رواية : فَإِنَّكَ خَارِجًا خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلًا(١٠)] . فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ [وفي رواية : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ(١١)] ، فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يُسَرُّونَ بِهِ ، فَقَامَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُنْذِرُ النَّارَ مَنْ عَصَاهُ ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ ، وَجَعَلَهَا دَارَ الْإِيمَانِ ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ [وفي رواية : لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةً بِمَدِينَتِكُمْ هَذِهِ(١٢)] مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ(١٣)] ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ [وفي رواية : وَإِنَّ السَّيْفَ لَمْ يَزَلْ(١٤)] [وفي رواية : إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا(١٥)] مَغْمُودًا عَنْكُمْ [وفي رواية : فِيكُمْ(١٦)] مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهُدَى اللَّهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ [قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعُونَ أَلْفًا(١٧)] ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلٍ ، فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدُهُ مَقْطُوعَةٌ مَشْلُولَةٌ [وفي رواية : أَجْذَمَ لَا يَدَ لَهُ(١٨)] [وفي رواية : فَاللَّهَ اللَّهَ ، فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ ، فَوَاللَّهِ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمُ الْمَلَائِكَةَ(١٩)] [وفي رواية : لَيَذْهَبُنَّ(٢٠)] [ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْكُمْ أَبَدًا(٢١)] [وَلَتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللَّهِ الْمَغْمُودَ عَنْكُمْ ، فَلَا يُغْمَدُ(٢٢)] [وفي رواية : وَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّهُ اللَّهُ ، ثُمَّ لَا يُغْمِدُهُ عَنْكُمْ - إِمَّا قَالَ : أَبَدًا ، وَإِمَّا قَالَ :(٢٣)] [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ(٢٤)] [وفي رواية : فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبُنَّ ، ثُمَّ لَا يَعُودُوا أَبَدًا(٢٥)] ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلَّا وَلِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ . قَالَ : فَقَامُوا ، فَقَالُوا : [وفي رواية : أَنَّهُمْ قَالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَمَّا حَذَّرَهُمْ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ(٢٦)] كَذَبَتِ الْيَهُودُ ! كَذَبَتِ الْيَهُودُ [وفي رواية : كَذَبَ الْيَهُودِيُّ(٢٧)] ، [وفي رواية : اقْتُلُوا الْيَهُودِيَّ ، وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ(٢٨)] قَالَ : كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَنْتُمْ آثِمُونَ [وفي رواية : وَأَثِمْتُمْ(٢٩)] ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُسْلِمِينَ ، يَعْلَمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، [أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلَانٌ ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ(٣٠)] وَقَدْ أُنْزِلَ فِيِّ الْقُرْآنُ [وفي رواية : كِتَابِهِ(٣١)] ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [وفي رواية : وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ نَزَلَتْ فِيَّ(٣٢)] [وفي رواية : فَنَزَلَتْ فِيَّ(٣٣)] : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ الْأُخْرَى [وفي رواية : وَنَزَلَ(٣٤)] : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ [إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(٣٥)] قَالَ : فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُلَّانُ . قَالَ شُعَيْبٌ : فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : مَا الْحُلَّانُ ؟ قَالَ : الْحَمَلُ . قَالَ : وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لِكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ : يَا كَثِيرُ ، أَنَا وَاللَّهِ مَقْتُولٌ غَدًا ، قَالَ : بَلْ يُعْلِي اللَّهُ كَعْبَكَ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : عَمَّ تَقُولُ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَقَالَ لِي : يَا عُثْمَانُ أَنْتَ عِنْدَنَا غَدًا ، وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدًا ، فَأَنَا وَاللَّهِ مَقْتُولٌ . قَالَ : فَقُتِلَ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَا يَزَالُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ ، لَا يَنْقَسِمُ
- (١)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٢)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٣)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٤)المطالب العالية٥٢٣٤٥٢٣٥·شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٥)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٦)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (٧)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (٨)جامع الترمذي٤١٨٢·
- (٩)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (١٠)جامع الترمذي٤١٨٢·
- (١١)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·
- (١٢)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·المطالب العالية٥٢٣٤·
- (١٣)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (١٤)المطالب العالية٥٢٣٤·
- (١٥)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·
- (١٦)المطالب العالية٥٢٣٤·
- (١٧)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·
- (١٨)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·
- (١٩)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (٢٠)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·المطالب العالية٥٢٣٤·
- (٢١)المطالب العالية٥٢٣٤·
- (٢٢)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·
- (٢٣)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·
- (٢٤)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·المطالب العالية٥٢٣٤·
- (٢٥)مصنف عبد الرزاق٢١٠٤٠·
- (٢٦)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٢٧)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٢٨)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·
- (٢٩)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٣٠)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·
- (٣١)شرح مشكل الآثار٣٧٣·
- (٣٢)جامع الترمذي٣٥٧٧·
- (٣٣)جامع الترمذي٤١٨٢·
- (٣٤)جامع الترمذي٤١٨٢·
- (٣٥)جامع الترمذي٣٥٧٧٤١٨٢·