حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ ، قَالَ : دَثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : أَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ،
أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ، اسْتَأْذَنَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ، فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ ، فَلَمْ يَأْذَنُوا لَهُ ، فَجَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ الْحَجَّاجُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوَسِّعَا لَهُ ، فَأَوْسَعَا لَهُ ، ج١٤ / ص٣٢٨فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : لِلهِ أَبُوكَ ، أَتَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَنْ جَدِّكَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ؟ قَالَ : وَأَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللهُ ؟ فَرُبَّ حَدِيثٍ ، قَالَ : حَدِيثُ الْمِصْرِيِّينَ حِينَ حَضَرُوا عُثْمَانَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ ذَاكَ الْحَدِيثَ ، أَقْبَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَوَسَّعُوا لَهُ حَتَّى دَخَلَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَثْبُتَ حَتَّى يُسْتَشْهَدَ أَوْ يَفْتَحَ اللهُ لَكَ ، وَلَا أَرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِيكَ ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَذَاكَ خَيْرٌ لَكَ ، وَشَرٌّ لَهُمْ . ج١٤ / ص٣٢٩فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي لِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ خَيْرًا يَسُوقُهُ اللهُ بِكَ ، أَوْ شَرًّا يَدْفَعُهُ اللهُ بِكَ . فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ اجْتَمَعُوا ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ مَا يُسَرُّونَ بِهِ ، فَقَامَ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَهُ ، وَيُنْذِرُ النَّارَ مَنْ عَصَاهُ ، وَأَظْهَرَ مَنِ اتَّبَعَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَاخْتَارَ لَهُ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ ، وَجَعَلَهَا دَارَ الْإِيمَانِ ، فَوَاللهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافِّينَ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا زَالَ سَيْفُ اللهِ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ قَدِمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ . ج١٤ / ص٣٣٠ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ ، فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهُدَى اللهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ الْبَيَانِ وَالْحُجَّةِ ، وَإِنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ فِيمَا مَضَى إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَلَا قُتِلَ خَلِيفَةٌ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ بِقَتْلٍ ، فَوَاللهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَدُهُ مَقْطُوعَةٌ مَشْلُولَةٌ ، اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِدٍ عَلَى وَلَدٍ حَقٌّ إِلَّا وَلِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ . قَالَ : فَقَامُوا ، فَقَالُوا : كَذَبَتِ الْيَهُودُ ! كَذَبَتِ الْيَهُودُ ، قَالَ : كَذَبْتُمْ وَاللهِ وَأَنْتُمْ آثِمُونَ ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُسْلِمِينَ ، يَعْلَمُ اللهُ بِذَلِكَ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَقَدْ أُنْزِلَ فِيِّ الْقُرْآنُ ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ وَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ الْأُخْرَى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ قَالَ : فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُلَّانُ . قَالَ شُعَيْبٌ : فَقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : مَا الْحُلَّانُ ؟ ج١٤ / ص٣٣١قَالَ : الْحَمَلُ . قَالَ : وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ لِكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ : يَا كَثِيرُ ، أَنَا وَاللهِ مَقْتُولٌ غَدًا ، قَالَ : بَلْ يُعْلِي اللهُ كَعْبَكَ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَعَادَهَا الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ : عَمَّ تَقُولُ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَقَالَ لِي : يَا عُثْمَانُ أَنْتَ عِنْدَنَا غَدًا ، وَأَنْتَ مَقْتُولٌ غَدًا ، فَأَنَا وَاللهِ مَقْتُولٌ . قَالَ : فَقُتِلَ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى الْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، قَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا وَاللهِ لَا يَزَالُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ ، وَمَالٌ مَقْسُومٌ ، لَا يَنْقَسِمُ