21 - بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ ؟ وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الْأَوَّلِ وَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا . 6896 وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ . وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ : إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا ، فَقَالَ عُمَرُ . . مِثْلَهُ . وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلِيٌّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ . 6897 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا : لَا تَلُدُّونِي ، قَالَ فَقُلْنَا : كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُن أَنْ تَلُدُّونِي ؟ قَالَ قُلْنَا : كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ ، إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقَبُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ يُعَاقَبُونَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَفِي أُخْرَى بِحَذْفِ النُّونِ وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ . وَقَوْلُهُ : أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ أَيْ إِذَا قَتَلَ أَوْ جَرَحَ جَمَاعَةٌ شَخْصًا وَاحِدًا هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ يَتَعَيَّنُ وَاحِدًا لِيُقْتَصَّ مِنْهُ وَيُؤْخَذَ مِنَ الْبَاقِينَ الدِّيَةُ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُعَاقَبَةِ هُنَا الْمُكَافَأَةُ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ فِيمَنْ قَتَلَهُ اثْنَانِ يُقْتَلُ أَحَدُهُمَا وَيُؤْخَذُ مِنَ الْآخَرِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الدِّيَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ عَشَرَةٌ فَقُتِلَ وَاحِدٌ أُخِذَ مِنَ التِّسْعَةِ تُسْعُ الدِّيَةِ ، وَعَنْ الشَّعْبِيِّ : يَقْتُلُ الْوَلِيَّ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَيَعْفُو عَمَّنْ بَقِيَ ، وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَيَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ ؛ حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : جَاءَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالزَّهْرِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّفْسَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَا يَكُونُ زَهُوقُهَا بِفِعْلِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَاتِلًا ، وَمِثْلُهُ لَوِ اشْتَرَكُوا فِي رَفْعِ حَجَرٍ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَفَعَ ، بِخِلَافِ مَا لَوِ اشْتَرَكُوا فِي أَكْلِ رَغِيفٍ فَإِنَّ الرَّغِيفَ يَتَبَعَّضُ حِسًّا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُطَرِّفٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عَلِيًّا فَشَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أَتَيَاهُ بِآخَرَ فَقَالَا : هَذَا الَّذِي سَرَقَ وَأَخْطَأْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَأَغْرَمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ وَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا . ولَمْ أَقِفْ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَلَا عَلَى اسْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا ، وَعُرِفَ بِقَوْلِهِ : وَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَيْهِمَا عَلَى الْآخَرِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ حَمَلَ الْإِبْطَالَ عَلَى شَهَادَتِهِمَا مَعًا الْأُولَى لِإِقْرَارِهِمَا فِيهَا بِالْخَطَأ وَالثَّانِيَةُ لِكَوْنِهِمَا صَارَا مُتَّهَمَيْنِ ، وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ أَنَّ اللَّفْظَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى عَيَّنَتْ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ ) هُوَ مُحَمَّدٌ الْمَعْرُوفُ بِبُنْدَارٍ وَيَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ غُلَامًا قَتَلَهُ غِيلَةً ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ سِرًّا ( فَقَالَ عُمَرُ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهِ وَهُوَ أَوْجَهٌ ، وَالتَّأْنِيثُ عَلَى إِرَادَةِ النَّفْسِ ، وَهَذَا الْأَثَرُ مَوْصُولٌ إِلَى عُمَرَ بِأَصَحِّ إِسْنَادٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ وَلَفْظُهُ : أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ إِلَخْ . وَأَخْرَجَهُ الْمُوَطَّأُ بِسَنَدٍ آخَرَ قَالَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ، وَرِوَايَةُ نَافِعٍ أَوْصَلُ وَأَوْضَحُ ، وَقَوْلُهُ تَمَالَأَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّامُ وَمَعْنَاهُ تَوَافَقَ ، وَالْأَثَرُ مَعَ ذَلِكَ مُخْتَصَرٌ مِنَ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْأَثَرِ الَّذِي وَصَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً بِصَنْعَاءَ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَتَرَكَ فِي حِجْرِهَا ابْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا غُلَامًا يُقَالُ لَهُ أُصَيْلٌ ، فَاتَّخَذَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ زَوْجِهَا خَلِيلًا فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ يَفْضَحُنَا فَاقْتُلْهُ ، فَأَبَى ، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ ، فَطَاوَعَهَا ، فَاجْتَمَعَ عَلَى قَتْلِ الْغُلَامِ الرَّجُلُ وَرَجُلٌ آخَرُ وَالْمَرْأَةُ وَخَادِمُهَا فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ قَطَّعُوهُ أَعْضَاءً وَجَعَلُوهُ فِي عَيْبَةٍ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ هِيَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ - فَطَرَحُوهُ فِي رَكِيَّةٍ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تَطْوَ - فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ : فَأُخِذَ خَلِيلُهَا فَاعْتَرَفَ ثُمَّ اعْتَرَفَ الْبَاقُونَ ، فَكَتَبَ يَعْلَى وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِيرٌ بِشَأْنِهِمْ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ لَقَتَلْتُهُمْ أَجْمَعِينَ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَفِيهِ : فَكَتَبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ عَامِلُ عُمَرَ عَلَى الْيَمَنِ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ نَحْوَهُ . وَفِي أَثَرِ ابْنِ عُمَرُ هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَنَّهُ قُتِلَ غِيلَةً إِلَّا مَالِكٌ وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَفِي فَوَائِدِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ إِلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُسَابِقُ النَّاسَ كُلَّ سَنَةٍ بِأَيَّامٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ وَجَدَ مَعَ وَلِيدَتِهِ سَبْعَةَ رِجَالٍ يَشْرَبُونَ فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي اعْتِرَافِهِمْ وَكِتَابِ الْأَمِيرِ إِلَى عُمَرَ وَفِي جَوَابِهِ أَنِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَاقْتُلْهَا مَعَهُمْ فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ اشْتَرَكُوا فِي دَمِهِ لَقَتَلْتُهُمْ ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ الْأُولَى وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، فَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ فِيهَا إِلَّا عَلَى اسْمِ الْغُلَامِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَحَكِيمٌ وَالِدُ الْمُغِيرَةِ صَنْعَانِيٌّ لَا أَعْرِفُ حَالَهُ وَلَا اسْمَ وَالِدِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : ( وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلِيٌّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ ، وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ، وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ ، وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ ) أَمَّا أَثَرُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الصِّدِّيقُ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ : سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ لَطَمَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمًا رَجُلًا لَطْمَةً فَقِيلَ مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ قَطُّ هَنعَه وَلَطمَه ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ هَذَا أَتَانِي لِيَسْتَحْمِلَنِي فَحَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَتْبَعُهُمْ ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُحَمِّلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اقْتَصَّ ، فَعَفَا الرَّجُلُ . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُسَدَّدُ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ الْأَوَّلُ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ نَاجِيَةَ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ فِي رَجُلٍ لَطَمَ رَجُلًا فَقَالَ لِلْمَلْطُومِ اقْتَصَّ . وَأَمَّا أَثَرُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ ، وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ فَبَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ : عَجِلْتَ عَلَيَّ ، فَأَعْطَاهُ الْمِخْفَقَةَ وَقَالَ : اقْتَصَّ ، فَأَبَى ، فَقَالَ لَتَفْعَلَنَّ ، قَالَ : فَإِنِّي أَغْفِرُهَا . وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ الثَّانِي فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ : يَا قَنْبَرُ اخْرُجْ فَاجْلِدْ هَذَا ، فَجَاءَ الْمَجْلُودُ فَقَالَ : إِنَّهُ زَادَ عَلَيَّ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ فَقَالَ صَدَقَ قَالَ : خُذِ السَّوْطَ فَاجْلِدْهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ ثُمَّ قَالَ : يَا قَنْبَرُ إِذَا جَلَدْتَ فَلَا تَتَعَدَّ الْحُدُودَ . وَأَمَّا أَثَرُ شُرَيْحٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ : أَقِدْنِي مِنْ جِلْوَازِكَ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : ازْدَحَمُوا عَلَيْكَ فَضَرَبْتَهُ سَوْطًا فَأَقَادَهُ مِنْهُ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : اخْتَصَمَ إِلَيْهِ يَعْنِي شُرَيْحًا - عَبْدٌ جَرَحَ حُرًّا فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ مِنْهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَقَادَ مِنْ لَطْمَةٍ وَخُمُوشٍ ، وَالْخُمُوشُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةُ الْخُدُوشُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ ، وَالْخُمَاشَةُ مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مَعْلُومٌ مِنَ الْجِرَاحَةِ . وَالْجِلْوَازُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَآخِرُهُ زَايٌ هُوَ الشُّرْطِيُّ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ حَمْلُ الْجِلَازِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِاللَّامِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ فِي السَّوْطِ ، وَعَادَةُ الشُّرْطِيِّ أَنْ يَرْبِطَهُ فِي وَسَطِهِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَادُ مِنَ الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ وَغَيْرِهِ إِلَّا اللَّطْمَةَ فِي الْعَيْنِ فَفِيهَا الْعُقُوبَةُ خَشْيَةً عَلَى الْعَيْنِ . وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ : لَا قَوَدَ فِي اللَّطْمَةِ إِلَّا إِنْ جَرَحَتْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ تَعَذُّرُ الْمُمَاثَلَةِ لِافْتِرَاقِ لَطْمَتَيِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ بِمَا يَلِيقُ بِاللَّاطِمِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : بَالَغَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْقَوَدِ فِي اللَّطْمَةِ وَالضَّرْبَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّعْزِيرُ ، وَذَهِلَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِجَرَيَانِ الْقَوَدِ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ إِجْمَاعًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي اللُّدُودِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْقِصَاصِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِهِ إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ فَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ فَعَلَهُ قِصَاصًا لَا تَأْدِيبًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : يُقَادُ مِنَ اللَّطْمَةِ وَالسَّوْطِ ، يَعْنِي وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ الْقِصَاصِ مِنَ الْجَمَاعَةِ لِلْوَاحِدِ لَيْسَتْ ظَاهِرَةً . وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ إِجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْأُمُورِ الْحَقِيرَةِ وَلَا يُعْدَلُ فِيهَا عَنِ الْقِصَاصِ إِلَى التَّأْدِيبِ ، فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْجِنَايَةِ سَوَاءٌ قَلُّوا أَمْ كَثُرُوا فَإِنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنْهُمْ عَظِيمٌ مَعْدُودٌ مِنَ الْكَبَائِرِ فَكَيْفَ لَا يَجْرِي فِيهِ الْقِصَاصُ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ · ص 236 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 54 باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم . أي هذا باب فيه : إذا أصاب قوم من رجل يعني إذا فجعوه ، قوله : يعاقب على بناء المجهول كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية : يعاقبون بصيغة الجمع ، وفي رواية : يعاقبوا بحذف النون ، وهي لغة ضعيفة ، وقال الكرماني : فإن قلت ما مفعول قوله : يعاقب ؟ قلت : هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم ، فإن قلت : ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص ؟ قلت : الغالب أن القصاص يستعمل في الدم ، والمعاقبة المكافأة ، والمجازاة مثل مجازاة اللد ، ونحوه ، فلعل غرضه التعميم ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل ، قوله : أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه ، ولم يذكر الجواب اكتفاء بما ذكره في الباب ، ولمكان الاختلاف فيه ، فروي عن محمد بن سيرين أنه قال في الرجل يقتله الرجلان : يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر ، وقال الشعبي في الرجل يقتله النفر : يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عمن شاؤوا ، ونحوه عن ابن المسيب ، والحسن ، وإبراهيم . ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع ، وروي نحوه عن علي ، والمغيرة بن شعبة ، وعطاء ، وروي عن عبد الله بن الزبير ، ومعاذ : أن لولي القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة ، ويأخذ بقية الدية من الباقين مثل أن يقتله عشرة أنفس ، فله أن يقتل واحدا منهم ، ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية ، وبه قال ابن سيرين ، والزهري ، وقالت الظاهرية : لا قود على واحد منهم أصلا ، وعليهم الدية ، وبه قال ربيعة ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة . وقال مطرف ، عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي ثم جاءا بآخر ، وقالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما ، وأخذا بدية الأول ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما . مطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح الطاء وكسر الراء يروي عن عامر الشعبي . قوله : شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأن الرجل المذكور سرق فقطعه علي رضي الله تعالى عنه لثبوت سرقته عنده بشهادة هذين الاثنين ، قوله : ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي ثم جاء هذان الشاهدان عند علي رضي الله تعالى عنه برجل آخر ، وقالا : أخطأنا في ذلك ، وكان السارق هذا لا ذاك ، قوله : فأبطل أي علي شهادتهما هذه التي وقعت على الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين ، قوله : وأخذا على صيغة المجهول ، أي وأخذ الشاهدان المذكوران بدية الأول أي الرجل الأول الذي قطعت يده ، ويروى : وأخذ بالإفراد على صيغة المعلوم أي وأخذهما علي رضي الله تعالى عنه بدية الرجل الأول ، قوله : وقال أي علي لو علمت أنكما تعمدتما أي في شهادتكهما لقطعتكما ، لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه ، وهذا التعليق رواه الشافعي رضي الله تعالى عنه ، عن سفيان بن عيينة أحد مشايخه ، عن مطرف المذكور ، وفي التلويح رواه الطبري ، عن بندار ، عن شعبة ، عن قتادة عنه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 55 35 - وقال لي ابن بشار ، حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن غلاما قتل غيلة فقال عمر : لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وبالراء وهو محمد بن بشار المعروف ببندار ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . وهذا الأثر موصول إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بسند صحيح ، ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر : حدثنا وكيع حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قتل سبعة من أهل صنعاء برجل ، وقال : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم ، قوله : قتل على صيغة المجهول ، قوله : غيلة بكسر الغين المعجمة أي غفلة ، وخديعة قوله : فيها أي في هذه الفعلة ، وفي رواية الكشميهني : فيه وهو أوجه ، قوله : أهل صنعاء بالمد بلدة باليمن ، وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد ، وقال صاحب التوضيح : كأن البخاري أراد بأثر عمر رضي الله تعالى عنه الرد على محمد بن سيرين ، قال في الرجل يقتله الرجلان : يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر ، وقد ذكرناه عن قريب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 55 وقال مغيرة بن حكيم ، عن أبيه : إن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله . مغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري وثقه يحيى ، والعجلي ، والنسائي ، وابن حبان ، وروى له مسلم ، والنسائي ، والترمذي ، واستشهد به البخاري ، وأثره هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله بن وهب ، ومن طريقه قاسم بن أصبغ ، والطحاوي والبيهقي ، وقال ابن وهب : حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني حدثه عن أبيه أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من غيرها غلاما يقال له : أصيل ، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا ، فقالت له : إن هذا الغلام يفضحنا ، فاقتله ، فأبى ، فامتنعت منه فطاوعها ، فاجتمع على قتل الغلام الرجل ، ورجل آخر ، والمرأة ، وخادمها ، فقتلوه ، ثم قطعوا أعضاءه ، وجعلوه في عيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة وهي وعاء من أدم ، فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء ، فذكر القصة ، وفيه : فأخذ خليلها فاعترف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب يعلى وهو يومئذ أمير بشأنهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فكتب إليه عمر بقتلهم ، قوله : إن أربعة هم خليل المرأة ، ورجل آخر ، والمرأة ، وخادمها ، قوله : صبيا هو الذي ذكرنا اسمه الآن ، قوله : مثله أي مثل قوله : لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم . وأقاد أبو بكر ، وابن الزبير ، وعلي ، وسويد بن مقرن من لطمة . أي أمر بالقود أبو بكر الصديق ، وعبد الله بن الزبير ، وعلي بن أبي طالب ، وسويد بضم السين المهملة ابن مقرن بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون المزني ، من لطمة أي من أجل لطمة ، وهي الضرب على الخد بالكف . فأثر أبي بكر رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة ، عن شيبان ، عن شبابة ، عن يحيى ، عن شيبة بن الحضرمي قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : لطم أبو بكر يوما رجلا لطمة فقيل : ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه ، فقال أبو بكر : إن هذا أتاني يستحملني فحملته ، فإذا هو يمنعهم ، فحلفت لا أحمله ثلاث مرات ، ثم قال له : اقتص ، فعفا الرجل ، وأثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة أيضا ، عن ابن عيينة ، عن عمرو عنه : أنه أقاد من لطمة ، وأثر علي رضي الله تعالى عنه رواه ابن أبي شيبة أيضا عن أبي عبد الرحمن المسعودي عبد الله بن عبد الملك ، عن ناجية أبي الحسن ، عن أبيه أن عليا رضي الله تعالى عنه قال في رجل لطم رجلا فقال للملطوم : اقتص ، وأثر سويد بن مقرن رواه وكيع ، عن سفيان بن سعيد ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن الشعبي عنه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 56 وأقاد عمر من ضربة بالدرة . أي أقاد عمر بن الخطاب من أجل ضربة بالدرة بكسر الدال وتشديد الراء وهي الآلة التي يضرب بها ، وأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه بسند فيه ضعف وانقطاع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 56 وأقاد علي من ثلاثة أسواط . أي أقاد علي بن أبي طالب من أجل زيادة الجالد على المجلود ثلاثة أسواط ، وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو خالد ، عن أشعث ، عن فضيل ، عن عبد الله بن معقل قال : كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي : يا قنبر ، أخرج هذا ، واجلده ، ثم جاءه المجلود فقال : إنه زاد علي ثلاثة أسواط ، فقال له علي : ما تقول ؟ قال : صدق يا أمير المؤمنين ، قال : خذ السوط واجلده ثلاث جلدات ، ثم قال : يا قنبر ، إذا جلدت فلا تتعد الحدود .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 56 واقتص شريح من سوط وخموش . أي اقتص شريح بن الحارث القاضي من أجل سوط ، وخموش بضم الخاء المعجمة وهو الخدوش وزنا ومعنى ، وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ، قال : جاء رجل إلى شريح فقال : أقدني من جلوازك ، فسأله فقال : ازدحموا عليك فضربته سوطا ، فأقاده منه ، وأخرج ابن أبي شيبة ، عن أبي إسحاق ، عن شريح : أنه أقاد من لطمة وخموش ، قلت : الجلواز بكسر الجيم وسكون اللام وآخره زاي هو الشرطي سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلواز بكسر الجيم وهو السير الذي يشد في الوسط ، وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه ، وقال الليث ، وابن القاسم : يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين ، والمشهور عن مالك وهو قول الأكثرين : لا قود في اللطمة إلا إن جرحت ففيها حكومة ، والسبب فيه تعذر المماثلة ، وإن كانت اللطمة على الخد ففيها القود ، وقالت طائفة : لا قصاص في اللطمة ، روي هذا عن الحسن ، وقتادة ، وهو قول مالك ، والكوفيين ، والشافعي ، وقال الشافعي : إذا جرح ففيه حكومة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم · ص 57 36 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله قال : قالت عائشة : لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ، وجعل يشير إلينا : لا تلدوني ، قال : فقلنا : كراهية المريض بالدواء ، فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ، قال : قلنا : كراهية للدواء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبقى منكم أحد إلا لد ، وأنا أنظر إلا العباس ، فإنه لم يشهدكم . هذا الحديث قد مضى عن قريب في باب القصاص بين الرجال والنساء ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي ، عن يحيى إلى آخره ، وهنا أخرجه عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن موسى بن أبي عائشة الهمداني ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وقال الكرماني : وحديث اللدود ليس صريحا في القصاص لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره صلى الله تعالى عليه وسلم ، قال شارح التراجم : أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة لأنه من شخص واحد ، وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات ، فكيف لا يقاد من الجمع من الأمور العظام كالقتل ، والقطع ، وأشباه ذلك . قوله : لا تلدوني بالضم ، وقيل : بالكسر ، قوله : قال أي قال صلى الله عليه وسلم ، قوله : كراهية بالنصب والرفع ، قوله : بالدواء ويروى للدواء قوله : ألم أنهكم ويروى ألم أنهكن ، قوله : إلا لد بضم اللام وتشديد الدال على صيغة المجهول ، قوله : وأنا أنظر جملة حالية أي لد بحضوري ، وحالة نظري إليه ، قوله : إلا العباس استثناء من أحد ، وهو لم يكن حاضرا وقت اللد ، فلا قصاص عليه ، ومر الكلام فيه في الباب المذكور فليرجع إليه .