حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ ، قَالَا : ثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا رَبَاحُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ قَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَيْ بُنَيَّ اطْلُبْ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ تُكَفِّنُنِي فِيهِ ، وَمُرْهُ يُصَلِّي عَلَيَّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ شَرَفَ عَبْدِ اللهِ وَإِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَطْلُبَ إِلَيْكَ ثَوْبًا تُكَفِّنُهُ فِيهِ ، وَأَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ عَبْدَ اللهِ وَنِفَاقَهُ ، أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : وَأَيْنَ ؟ " قَالَ : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي سَأَزِيدُهُ " ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ج١١ / ص٤٣٩وَأَنْزَلَ اللهُ : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ قَالَ : وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا لِكَيْ يَتْبَعَهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَرَأَى الرَّجُلَ فَعَرَفَ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَقْعَدِهِ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَطِنَ الرَّجُلُ فَقَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ قُمْتُ ثَلَاثًا لِتَتَّبِعَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لَوِ اتَّخَذْتَ حَاجِبًا فَإِنَّ نِسَاءَكَ لَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ ، وَهُوَ طُهْرٌ لِقُلُوبِهِنَّ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْأُسَارَى ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَحْيِ قَوْمَكَ وَخُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَاسْتَعِنْ بِهِ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اقْتُلْهُمْ ، فَقَالَ : لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْنَاكُمَا ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ فَقَالَ عُمَرُ : تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، فَأُنْزِلَتْ : فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ