حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ :
صَلَبَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ لِيُرِيَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، فَلَمَّا أَنْ نَفَرُوا جَعَلُوا يَمُرُّونَ وَلَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ حَتَّى مَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ ذَا ، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَقَدْ كُنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا تَصِلُ الرَّحِمَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَاسْتَنْزَلَهُ فَرَمَى بِهِ فِي قُبُورِ الْيَهُودِ ، وَبَعَثَ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ تَأْتِيَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهَا ، فَأَبَتْ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا لَتَجِيئِنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مَنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِكِ ، قَالَتْ : وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي ، فَأَتَى رَسُولُهُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي سِبْتِيَّتَيَّ ، فَنَاوَلَهُ نَعْلَيْهِ فَقَامَ وَهُوَ يَتَوَدَّفُ حَتَّى أَتَاهَا ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ رَأَيْتِ اللهَ صَنَعَ بِعَدُوِّ اللهِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ ، وَأَمَّا مَا كُنْتَ تُعَيِّرُهُ بِذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، أَجَلْ قَدْ كَانَ لِي نِطَاقَانِ : نِطَاقٌ أُغَطِّي بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّمْلِ ، وَنِطَاقٌ لَا بُدَّ لِلنِّسَاءِ مِنْهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِي ثَقِيفَ مُبِيرًا وَكَذَّابًا " فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ ذَاكَ ج٢٤ / ص١٠٣قَالَ : فَخَرَجَ