حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ [١]: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي قَالَ :
لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْأَحْزَابِ عَنِ الْخَنْدَقِ جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَتَرَوْنَ رَأْيِي وَتَسْمَعُونَ مِنِّي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوًّا شَدِيدًا ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، فَمَا تَرَوْنَ فِيهِ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَرَى أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ ، فَإِنْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْمِنَا كُنَّا عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيْهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ قَوْمُنَا فَنَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ عَرَفُونَا ، وَلَا يَأْتِينَا مِنْهُمْ إِلَّا خَيْرٌ ، قَالُوا : إِنَّ هَذَا لَرَأْيٌ ، فَقُلْتُ : فَاجْمَعُوا هَدَايَا نُهْدِيهَا لَهُ ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأُدُمُ ، قَالَ : فَجَمَعْنَا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَاللهِ إِنَّا لَعِنْدَهُ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ إِلَيْهِ فِي شَأْنِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ : فَدَخَلُوا ج٢٥ / ص٢١٧عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ لَهُمْ يَعْنِي أَصْحَابَهُ : هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ، فَلَوْ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ هَدَايَانَا فَسَأَلْتُهُ إِيَّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَقَتَلْتُهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي قَدْ أَجْزَأْتُ عَنْهَا حِينَ قَتَلْتُ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لَهُ كَمَا كُنَّا نَصْنَعُ بِهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ ، هَلْ أَهْدَيْتَ إِلَيَّ مِنْ بِلَادِكَ أَشْيَاءَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَهْدَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أُدُمًا كَثِيرًا ، قَالَ : فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَاشْتَهَاهُ وَأَعْجَبَهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ فَأَقْتُلَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا ، قَالَ : فَغَضِبَ وَمَدَّ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا الْأَنْفَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ كَاسِرُهُ ، قَالَ : فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الْأَرْضُ فَدَخَلْتُ مِنْهَا فَرَقًا مِنْهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، وَاللهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ ، قَالَ : أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَجُلًا لِتَقْتُلَهُ وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى ، فَقُلْتُ لَهُ : كَذَلِكَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا عَمْرُو ، أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَفَتُبَايِعُنِي لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي رَأْيَ عَمْرٍو عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلَامِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُسْلِمَ ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَعَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَا أَذْهَبُ لِأُسْلِمَ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا أَيْضًا ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَقَدَّمَ خَالِدٌ وَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ، وَتَقَدَّمْتُ أَنَا وَقُلْتُ : وَأَنَا أُبَايِعُ ج٢٥ / ص٢١٨وَذَكَرْتُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا اسْتَأْخَرَ ، فَقَالَ : بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْهِجْرَةُ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا