حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ قَالَ :
لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ : لِمَ تَبْكِي؟ أَجَزَعًا عَلَى الْمَوْتِ؟ فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدُ ، فَقَالَ لَهُ : قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ ، فَجَعَلَ يُذَكِّرُهُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفُتُوحَهُ الشَّامَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، إِنِّي كُنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلَّا قَدْ عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ : كُنْتُ أَوَّلَ شَيْءٍ كَافِرًا فَكُنْتُ [١]أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْ مُتُّ حِينَئِذٍ ج٧ / ص٣٩٩٦وَجَبَتْ لِيَ النَّارُ ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ ، فَمَا مَلَأْتُ عَيْنَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا رَاجَعْتُهُ فِيمَا أُرِيدُ ، حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيَاءً مِنْهُ ، فَلَوْ مُتُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لِعَمْرٍو أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ فَمَاتَ فَرُجِيَ لَهُ الْجَنَّةُ ، ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ وَأَشْيَاءَ ، فَلَا أَدْرِي عَلَيَّ أَمْ لِي ، فَإِذَا مُتُّ فَلَا تَبْكِيَنَّ عَلَيَّ وَلَا تُتْبِعْنِي مَادِحًا وَلَا نَارًا ، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي ، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ ، وَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِنَّ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ لَيْسَ بِأَحَقَّ بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِيَ الْأَيْسَرِ ، وَلَا تَجْعَلَنَّ فِي قَبْرِي خَشَبَةً وَلَا حَجَرًا ، فَإِذَا وَارَيْتُمُونِي فَاقْعُدُوا عِنْدِي قَدْرَ نَحْرِ جَزُورٍ وَتَقْطِيعِهَا ، أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ