حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ مِهْرَانَ النَّاقِدُ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ ج٢٥ / ص٢٣١بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ اللَّخْمِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَعْرِفُ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : " فَمَا فَعَلَ ؟ " قَالُوا : هَلَكَ ، قَالَ : " فَمَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَيَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا ، مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا ، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا ، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ ، وَسَقْفٌ ج٢٥ / ص٢٣٢مَرْفُوعٌ ، وَنُجُومٌ تَمُورُ ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ ، وَأَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا ، لَئِنْ كَانَ فِي الْأَمْرِ [الْأَرْضِ] رِضًا لَتَعُودُنَّ [لَيَكُونَنَّ بَعْدَهُ] سَخَطٌ ، إِنَّ لِلهِ لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دُنْيَاكُمْ [دِينِكُمُ] الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلَا يَرْجِعُونَ ؟ أَرَضُوا بِالْإِقَامَةِ فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ؟ ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّكُمْ [أَمِنْكُمْ] مَنْ يَرْوِي شِعْرَهُ ؟ " فَأَنْشَدَهُ بَعْضُهُمْ :.فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِلَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلسَّمَاوَاتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْوَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا يَسْعَى الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرْلَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْأَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ