وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : نَا أَبُو عَمْرٍو اللَّخْمِيُّ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : نَا مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ :
قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ شَأْنِهِمْ ، قَالَ لَهُمْ : أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، كُلُّنَا نَعْرِفُهُ ، قَالَ : مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : هَلَكَ ، قَالَ : مَا أَنْسَاهُ بِسُوقِ عُكَاظٍ ، فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ، يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْتَمِعُوا وَعُوا ، كُلُّ مَنْ عَاشَ مَاتَ ، وَكُلُّ مَنْ مَاتَ فَاتَ ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا ، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا ، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ ، وَنُجُومٌ تَمُورُ ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ ، وَتِجَارَةٌ لَا تَبُورُ ، أَقْسَمَ قُسٌّ حَقًّا ، لَئِنْ كَانَ فِي الْأَمْرِ رِضًا لَيَكُونَنَّ سَخَطًا ، وَإِنَّ لِلهِ دِينًا ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ فَلَا يَرْجِعُونَ ؟ أَرَضُوا فَأَقَامُوا ، أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ؟ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : ج١١ / ص٤٧١فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِلَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَ وْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْوَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا يَمْضِي الْأَكَابِرُ وَالْأَصَاغِرْلَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْأَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ